بعدما هاجمني البعض – في بدايات الثورة - فيما أكتبه، وأسموها بالكتابات التشاؤمية، ترددت كثيرًا في أن أكتب مرة أخرى في هذا الموضوع، وقلت لنفسي: لا بأس.. لعلك تسرعت! لا بأس.. على المرء أن يلتمس لشعبه سبعين عذرًا! لا بأس.. الصبر جميل! لا بأس.. الأيام قادمة!! .. إلخ .

ولكن ...

         قارب العام على الانتهاء وما زالت جُمَعُ الزحف - بأسمائها العجيبة - نحو ميدان التحرير مستمرة!

        قارب العام على الانتهاء وما زال الفلول والأفاقين يصولون ويجولون ويقتربون من مقاعد مجلسي الشعب والشورى في ظل إلغاء المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، الذي يمنع ترشح أعضاء الحزب الوطني المنحل في الانتخابات!

        قارب العام على الانتهاء وما زال – بل زاد – انحدار الأخلاق، وتدهور‏ ‏السلوك‏ ‏الاجتماعي، في ظل ‏ضعف‏ ‏جهاز‏ ‏الشرطة، و‏عدم‏ ‏التدخل‏ ‏من‏ ‏الجيش، و‏عدم‏ ‏وجود‏ ‏المقاومة‏ ‏من‏ ‏المواطنين‏ ‏المتمثلة‏ ‏في‏ ‏اللجان‏ ‏الشعبية‏ ‏أو غيرها بالإضافة إلى‏ ‏وجود‏ ‏الظروف‏ ‏المهيئة‏ ‏للجريمة!

        قارب العام على الانتهاء ومازال الاقتصاد المصري يعاني من الضعف والفقر والجهل وعشوائية الملايين الذين يمكن دفعهم إلي مظاهرات واحتجاجات لا يمكن حساب نتائجها إذا طال زمن تلبية مطالبهم، مع احتمال ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر القادمة، خاصة أن أغلبهم من موظفي الدولة الذين يعيشون على الرشاوى!

        قارب العام على الانتهاء، وما زال فشل الحكومة في طرح مشروعات قومية لجذب استثمارات أجنبية وعربية، وتقديم مشروع تنموي يحمي الشعب من خطر كبير، ولن أقول ثورة جياع العام القادم سنة 2012م!

        قارب العام على الانتهاء، ومازال المجلس العسكري يماطل في تسليم السلطة إلى الشعب! مما سيعطي الفرصة للإسلاميين بأطيافهم المختلفة؛ الصالح منها والطالح إلى القفز على السلطة، وبالتالي ستدخل مصر في دوامة أو طريق مسدود، يعلمه الله وحده!

        قارب العام على الانتهاء ومازال أعداء الثورة والفاشلين أكثر عددًا وتنظيمًا وتغلغلاً في المؤسسات الرسمية، يحاولون إفشال هذه الثورة بتقليب الشعب عليها، وإحباطهم وإثبات عدم جدواها، ويا ليت يرجع زمن مبارك الأمن والأمان!

        قارب العام على الانتهاء وما زالت كلمات كثيرة يختنق بها صدرى، فأريد أن أنفثها صراخًا ودمعًـــا على ما يحدث، وما سيحدث، وأعرب بها عن خوفي أن استخدم كلمة " العمر " بدلا من " العام "، فما أستطيع!!

المصدر: من وحي الواقع السياسي المصري
Dr-mostafafahmy

د/ مصطفى فهمي ...[ 01023455752] [email protected]

ساحة النقاش

MahmoudMorad

تحياتنا يا دكتور مصطفي ... لم تكن وحدك المتشائم الوحيد يا سيدي بل كان هناك الكثيرون ... وكل يوم مر على مصر الثورة يزداد عدد المتشائمين ويتراجع عدد المتفائلين، وأخشى ما اخشاه أن تكرر نفس النبرة المتشائمة هذه في مقال لك بعد سنوات وسنوات طويلة قادمة ... أخشي ان تقول قاربت خمس سنوات ... وقاربت عشر سنوات .... وقاربت خمس وعشرون عاما وما زالت الأوضاع في مصر تتنتقل من سيء إلي أسوا ... أقول هذا وقلبي يقطر دما على وطن ضاع بين أطماع وندالة ابنائه .الصغار النفوس والأحلام. ... إنني لازلت اردد بيني وبين نفسي : أن الثورات يقوم بها الأبطال ويجنى ثمارها الأندال....

مصطفى فهمي

Dr-mostafafahmy
فلسفة الموقع مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية وليست محاولة لفهم الحياة فقط. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,653