موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

غفر الله ورحم د/السيد محمد الدقن وزوجته وأدخلهما فسيح جناته

المحمل المصري-أ.د.السيد محمد الدقن
  المحمل المصري كان له كسوتان: كسوته اليومية وهي من القماش الأخضر، وكسوته المزركشة، وهذه لا يلبسها إلا في المواكب الرسمية. فكان يُقام للمحمل يوم خروجه من مصر احتفال كبير له يوم مشهود بالقاهرة، تمشي فيه الجنود الراكبة والبيادة وحرس المحمل وركبه وخدمته، و أمير الحج الذي كان يُعيَّن سنويًّا، وهو من الباشوات العسكريين في الغالب، كما يحضره حاكم مصر -أو نائبه- ورجال حكومته من الوزراء والعلماء وكبار الشخصيات في القاهرة. وفي أيام وجوده ب مكة المكرمة يوضع المحمل فيما بين باب النبي وباب السلام بكسوته اليومية الخضراء، ولا ينقل من هذا المكان إلا في مواكبه الرسمية. وعندما يصل المحمل إلى المدينة المنورة يدخلها من باب العنبرية في احتفال كبير، وعندئذ يطلق له واحد وعشرون مدفعًا، حتى إذا وصل إلى الباب المصري ترَجَّل كلُّ من في موكبه إجلالًا لمقام الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فإذا وصلوا إلى باب السلام ، أتى شيخُ الحرم واستلم زمام الجمل، وأصعده على سُلَّم الباب، وأناخه على تلك الصدفة الواسعة، وهناك يُرفَع المحمل ويُوضع في مكانه من الحرم غربي المنبر الشريف، وتُرفع كسوته المزركشة، ويُلبسونه الكسوة الخضراء، وعند خروج المحمل من المدينة المنورة تُرفع الكسوة الخضراء ويُلبسونه الكسوة المزركشة ويخرج في موكب حافل كيوم دخوله.

وعند عودة المحمل إلى مصر يُحتفَل بقدومه رسميًّا احتفالًا كبيرًا يحضره حاكم مصر أو مَنْ يُنيبه عنه، فيسير الموكب من العباسية إلى القلعة من الطريق التي كان قد خرج منها حتى إذا وصل إلى المكان الذي يقف فيه حاكم مصر في المصطبة، يقوم الحاكم باستلام زمام الجمل من أمير الحج ويسلمه إلى مأمور تشغيل الكسوة (مدير دار الكسوة )، وعندها تُطلِق المدفعية واحدًا وعشرين طلقة، ويتم الاحتفال. وتُحفَظ كسوة المحمل المزركشة بمخزنٍ في الوزارة التابعة لها دارُ الكسوة، وكسوة المحمل المزركشة تُجَدَّد كل عشرين عامًا مرة وكانت تبلغ تكاليفها (سنة 1328هـ / 1910م) نحو ألف وخمس مئة جنيه مصري، أما كسوته اليومية الخضراء فكان يكسى بها سنويًّا بعد عودة المحمل ضريح العارف بالله الشيخ يونس السعدى [بجبانة باب النصر]، ويقال إنه كانت له مدة حياته خدمة في سفرية المحمل.

ولقد كان للمحمل في مصر شأن كبير ومقام خطير على مر العصور، فكانت مرتبةُ أميرِه في المرتبة الثالثة من مراتب الدولة، وكان صاحبها في العصر المملوكي مرشحًا لأنْ يكون حاكمًا للعاصمة (شيخ البلد)، تلك الوظيفة التي كانت أهم وظيفة بعد وظيفتي الوالي والسلطان، وكان لأمير الحج الرأي المسموع والكلمة المحترمة، وكانت وظيفته مستديمة، وتوليته بفرمان سلطاني، ولا أدل على بلوغه المكانة العليا والكلمة النافذة في بلاد الحجاز، من أنه كثيرًا ما كان يصدر أمره بعَزْل وتولية أمراء مكة.

المصدر: بتنوني، محمد لبيب.; مكان النشر: مصر; الناشر: مطبعة الجمالية،; تاريخ النشر: 1329
DRDEQENSAYED

ربي اغفر وارحم عبدك السيد محمد الدقن وزوجته - نسألكم الفاتحة والدعاء وجزاكم الله خيرا ولكم بمثل ما دعوتم

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

88,784

ابحث

موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

DRDEQENSAYED
يهدف هذا الموقع إلى نشر أجزاء من علم العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المؤرخ المصري الدكتور السيد محمد الدقن غفر الله له ورحمه، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، وكذلك نشر كل ما قد يكون في ميزان حسناته وحسنات زوجته رحمهما الله، نسألكم الدعاء والفاتحة للفقيد والفقيدة ولكم بمثل ما دعوتم »