موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

غفر الله ورحم د/السيد محمد الدقن وزوجته وأدخلهما فسيح جناته

قصة صعود طومان باي إلى سلطان مصر

أ.د/السيد محمد الدقن

  

  السلطان الأشرف طومان باي هو آخر سلاطين دولة المماليك البرجية ، وكان جركسي الأصل، اشتراه السلطان قانصوة الغوري، وكان يلوذ له بقرابة حتى يقال أنه ابن أخيه، قدمه إلى السلطان الأشرف قايتباي، فصار من جملة مماليك الكتابية.

 

  واستمر طومان باي على ذلك حتى اعتلى الملك الناصر محمد بن قايتباي عرش مصر فأعتقه وخصص له خيلا وقماشا وغلمانا، واستمر على ذلك حتى تولى قريبه قانصوه الغوري السلطنة في مصر في شوال سنة 906هجريا/أبريل 1501م  فأخذ يترقى بسرعة في المناصب، فجعله أمير عشرة(أي يرأس عشر فرسان).

 


  واستمر على ذلك إلى عام 910 هجريا حين توفى المقر الناصري محمد بن السلطان الغوري، فأنعم عليه السلطان بمنصب أمير طبلخانة وجعله شاد الشرابخاناة (أي يرأس أربعين فارسا) خلفا لولده الذي توفى، واستمر يشغل هذه الوظيفةحتى ذي الحجة سنة 911 هجريا بتقدمه ألف(أي يتقدم ألف أمير في المرتبة ويبدو أنه تقدم أدبي).

 

 

  وعندما توفى الأمير أذمر بن على باي الدوادار الكبير في جمادى الأولى سنة 913هجريا أثناء وجوده بنابلس لقمع عصيان عربان بني لام أنعم السلطان الغوري على الأمير طومان باي بمنصب داودار كبير، والدوادار هو الذي يبلغ رسائل السلطان ويقدم إليه المظالم والأخبار وينظر في المقابلات السلطانية ويقدم البريد ويطلب توقيع السلطان على المناشير والرسائل.

 


   وبدأ نجم طومان باي في الصعود، فما أن حل يوم الأثنين 11 شعبان سنة 914هجريا حتى أنعم السلطان الغوري على الأمير طومان باي بالاستادارية العالية، و الاستادار هو الذي يوكل إليه النظر في بيوت السلطان جميعها والإشراف عليها والإنفاق عليها، وذلك بعد أن عزل عنها شرف الدين النابلسي الاستادار فصار طومان باي أمير دوادار كبير واستادار العالية وكاشف الكشاف.    


   وفي عام 917هجريا عين السلطان الغوري الأمير طومان باي أمير ركب المحمل للحج، وصحبه للحج في هذا العام جماعة كثيرة من الأعيان، منهم أحد الأمراء مقدمي الألوف وجماعة من الرؤساء بالديار المصرية وبعض مشايخ العربان وغير ذلك جماعة من مشاهير السيدات وعلى رأسهن زوجة طومان باي ابنة الأمير اقبردي ووالدتها وزوجة الأتابكي سودون العجمي، ويشير الأتابكي إلى إمارة الجند وهي تلي رتبة نيابة السلطنة في الأهمية.                                                            


   وقد رجع الأمير طومان باي من هذه السفرة والناس عنه راضية، وأشيع عنه أخبار حسنة مما فعله في طريق الحجاز من وجوه البر والإحسان وفعل الخير وحمل المنقطعين والصدقات بطول الطريق على الفقراء والمساكين فشكر له الناس ذلك.                                     
 

  وفي يوم الخميس 9 من رمضان سنة 918 جعل السلطان الغوري الأمير طومان باي متحدثا على ديوان الوزارة والاستادارية وسائر الدواوين قاطبة، وفي ذي القعدة سنة 920 –عندما أراد السلطان الغوري السفر إلى ثغر الإسكندرية لتفقد أبراجها وعرض ما فيها من السلاح و المكاحل (المدافع) أصدر مرسوما بأن يكون الأمير طومان باي نائب الغيبة عنه إلى أن يحضر من السفر.
  


 وكان للسلطنة نائبان: النائب الكافل أو نائب الحضرة، وكان ينوب عن السلطان في أثناء وجوده في مصر، و نائب الغيبة  –وهو أقل درجة- وينوب عن السلطان في أثناء غيبته فقط عندما يغادر البلاد في حرب أو حج أو غير ذلك.                                                           
   

  وفي أثناء وجود السلطان الغوري بالإسكندرية، حرص الأمير طومان باي على إشاعة الأمن والإطمئنان في القاهرة وكبح جماح المماليك وتعديهم على الناس في السوق، فأمر بأم ينادى في القاهرة بالأمان والإطمئنان والبيع والشراء.                                                     
    

   وإبان سلطنة الغوري، قام الأمير طومان باي بإخماد فتن المماليك وكذلك إخماد فتن العربان، وكان يشرف على جمع الضرائب وقام بتعمير الجسور.                          
 وفي ربيع الآخر سنة 922  عندما خرج السلطان الغوري في جيشه إلى الشام لملاقاة السلطان سليم العثماني، قرر بأن يتولى الأمير طومان باي نائب الغيبة في القاهرة إلى أن يحضر من السفرة، فساس الناس في غيبة السلطان أحسن سياسة، وكانت الناس عنه راضية، وأطاعه العسكر الذين تخلفوا بمصر قاطبة، ظل كذلك إلى أن اختير سلطانا على مصر عقب مصرع السلطان الغوري في مرج دابق.  

المصدر: د.السيد محمد الدقن، السلطان الأشرف طومان باي والمقاومة المصرية للغزو العثماني (القاهرة: مطبعة الجبلاوي، 1979)
DRDEQENSAYED

ربي اغفر وارحم عبدك السيد محمد الدقن وزوجته - نسألكم الفاتحة والدعاء وجزاكم الله خيرا ولكم بمثل ما دعوتم

ساحة النقاش

موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ أ.د/السيد محمد الدقن رحمه الله

DRDEQENSAYED
يهدف هذا الموقع إلى نشر أجزاء من علم العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المؤرخ المصري الدكتور السيد محمد الدقن غفر الله له ورحمه، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، وكذلك نشر كل ما قد يكون في ميزان حسناته وحسنات زوجته رحمهما الله، نسألكم الدعاء والفاتحة للفقيد والفقيدة ولكم بمثل ما دعوتم »

عدد زيارات الموقع

41,454

ابحث