<!-- start of article Image -->
<!-- end of article Image -->


تصاعدت الأحداث في منطقتنا العربية خلال عام 2006، فمع بداية العام ازداد العنف الطائفي في العراق متزامنا مع دعاوى أمريكية بفرض عقوبات على إيران لمضيها قدما في تطوير برنامجها النووي، وما أن انتصف العام حتى أتت الرياح بالحرب الإسرائيلية على لبنان وتصدى لها حزب الله واعتبره البعض نصرا شيعيا مجيدا، وقبل نهاية العام جاءت نتائج انتخابات البحرين تؤكد فوز جمعية الوفاق الوطني (الشيعية) بـ16 مقعدا نيابيا و18 مقعدا بلديا..

إيران البداية والنهاية

منذ أن وصل الرئيس الإيراني أحمد نجادي إلى سدة الحكم في أغسطس 2005 وهو يؤكد على مواصلة البرنامج النووي الإيراني السلمي، وفي 9 يناير أعلنت إيران عن استئنافها أبحاثها حول الوقود النووي وإزالة الأختام التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراكز البحث النووية في مدينة ناتانز قبل عامين، رغم دعوة المجتمع الدولي لها بالامتناع عن ذلك، مما أدى إلى تحويل الوكالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن وأعطى مجلس الأمن إيران مهلة 30 يوما للتخلي عن أبحاثها النووية وإلا عرضت نفسها للعقوبات الدولية.

لم تأبه إيران بهذا التهديدات وأسرعت لإجراء تجارب نووية متقدمة وصلت لحد تصريح نجادي أن بلاده ستنضم قريبا إلى نادي الدول التي تمتلك تكنولوجيا نووية بعد أن تمكنت من استكمال دورة الوقود النووي في التاسع من إبريل ونجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5 بالمائة، موضحا أن بلاده أصبحت ثامن دولة في العالم تمتلك اليورانيوم منخفض المستوى الأمر الذي أصاب واشنطن وتل أبيب بالذعر.

وسلم محمد البرادعي المدير العالم للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا أثبت فيها أن إيران لم تتجاوب مع مطالب مجلس الأمن بتعليق تخصيب اليورانيوم، وأسرعت واشنطن إلى إعداد مشروع قرار يهدد بفرض عقوبات ضد إيران إلا أن روسيا والصين اعترضا على مشروع القرار .

وبين سجال المناقشات وحرارة الاجتماعات تقف إيران أمام تهديدات أمريكا بفرض العقوبات عليها تجذب تارة وتمالي تارة، حتى وصل الأمر إلى تبني مجلس الأمن قرارا بتأييد جميع أعضاء مجلس الأمن ما عدا قطر يمهل إيران إلى 31 أغسطس الماضي لتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم على أن تفرض عقوبات عليها في حال عدم امتثالها.

ولم تلتزم إيران بهذه المهلة وسعت واشنطن لاستصدار قرار بفرض عقوبات على إيران.

وكانت المفاجأة عندما أعلن الرئيس الإيراني أنه سيعلن في احتفالات رأس السنة الإيرانية في مارس 2007 إنجازين هامين ومتطورين للغاية في مجال التكنولوجيا، معتبرا أن إحدى هاتين التقنيتين لم تبلغها أي دولة في العالم حتى الآن.

وقد شهد عام 2006 نجاحا لإيران في تطوير منشآتها النووية من ناحية، والدفع نحو عدم فرض العقوبات من ناحية أخرى.

ما سيشهده عام 2007 من تطورات قد تؤدي إلى احتمالات يراها بعض المراقبين ما بين ضربة عسكرية أمريكية إسرائيلية، وما بين حرب كلامية حتى موعد الانتخابات الإيرانية في 2008 ، أو الاحتمال الأخير هو ضغط على إيران من جهات أوربية لتغيير مواقفها وآرائها نحو الغرب وأمريكا مما يساعد على إيجاد حلول وسطية سياسية بين الطرفين .

النصر الشيعي

"انتصار حزب الله هو انتصار الشيعة جميعا"..سمعت هذه الكلمات من بعض الجنوبيين في لبنان، رغم أن السيد حسن نصر الله أكد في كل خطاباته ولقاءاته أنه نصر للبنان ولكل لبناني وطني حر لا يرضى الذل ولا العار ..

نصر الله أن صرح بأن الحرب كانت معدة سلفا وليست رد فعل على عملية خطف جنديين إسرائيليين، بينما يرى بعض المراقبين أن الأمر ليس على هذا النحو ، فالمحور السوري الإيراني يواجه المحور الأمريكي الإسرائيلي على أرض لبنان في إشارة إلى مساعدة كل من إيران وأمريكا للبنان وإسرائيل وهذا ما لم ينفيه أحد من الطرفين.

فعندما سئل السيد حسن نصر الله عن مصدر الأموال التي سيدفعها الحزب للمتضررين من الحرب رد قائلا: سنعطي من الأموال النقية الطيبة التي ليس فيها زيف أو حرام وهذا ما يهم الآخذ أن يصل ليديه مال طيب نظيف.

قبيل الحرب تموز /يوليو كان الضغط على حزب الله والحديث حول سلاحه دائرا في لبنان وسوريا وإسرائيل، مما جعل بعض المحللين يرى أن الحرب فرصة ثمينة لحزب الله للاحتفاظ بسلاحه، وبالفعل مع بداية الحرب توحد الشارع اللبناني حول صد العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان والوقوف أمام هذه الغطرسة، وبالفعل أنجز السيد حسن نصر الله بقيادته لحزب الله ما لم ينجزه أي جيش عربي في أكثر من ستة عقود من النزاع مع إسرائيل، وهو إثبات قدرة على القتال دون الانكسار، ولأكثر من شهر، ضد جيش اعتاد على حسم حروبه مع البلدان العربية في غضون أيام.

وانتهت الحرب دون أن يحقق أي من الطرفين أهدافه انتهت دون أن يحقق أي من الطرفين أهدافه المعلنة، فإسرائيل التي قالت في الأيام الأولى للحرب أنها ستقضي على حزب الله لم تتمكن من ذلك إذ قاتلها الحزب بالوتيرة نفسها منذ الدقيقة الأولى وحتى الدقيقة الأخيرة.

أما حزب الله، وبالإضافة إلى فشله حتى الآن بتحقيق هدف عملية "الوعد الصادق" حيث خطف جنديين إسرائيليين لمبادلتهما بثلاثة أسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية، فقد قبل بالقرار الدولي رقم 1701 الذي وضع حدا للعمليات العسكرية من جهة، إلا انه من جهة ثانية وضع الحزب تحت "الإقامة الجبرية" باستقدام 15ألف جندي أجنبي إلى جنوب لبنان يسهرون على أن يكون قسم كبير من الجنوب منطقة خالية من كل سلاح ظاهر ما عدا القوات الدولية والجيش اللبناني، وهو ما يحد حكما حركة عناصر وأسلحة الحزب على طول الحدود مع إسرائيل وبالتالي، يكون الحزب قد فقد قدرته على المناورة في هذه المنطقة.

انتخابات البحرين

فازت جمعية الوفاق الوطني الشيعية بقيادة الشيخ علي سلمان بأغلبية مقاعد مجلس النواب رغم أنها قاطعت انتخابات 2002 .
وشهدت الانتخابات إقبالا كبيرا من جميع فئات المجتمع البحريني حيث قدرت نسبة المشاركة بنحو 72% لوحظ فيها مشاركة نسائية واسعة .

وتنافس بهذه الانتخابات خمسة تيارات رئيسية أبرزها الوفاق الوطني (إسلامي شيعي)، وكتلة العمل الوطني الديمقراطي (ليبرالي معارض)، فيما دخل الإسلاميون السنة في تحالف بين جمعية الأصالة الإسلامية( سلفيون)، وجمعية المنبر الإسلامي (إخوان مسلمين) .

ورغم فوز المعارضة إلا أنها شككت في نزاهة الانتخابات وتحفظ العديد من المرشحين والناخبين على عدة أمور، منها عدم وجود رقابة دولية بل فقط محلية من خلال جمعية الشفافية البحرينية وجمعية البحرين لحقوق الإنسان.

وأعلنت كتلة الوفاق الوطني من أن هناك قضايا ملحة سوف تعرضها على المجلس "بصفة الاستعجال" وهي تعديل الدستور، وتعديل الدائرة الانتخابية، والبطالة، وتدني الأجور، والحرمان والفقر، والإسكان، التجنيس السياسي والعشوائي والتمييز بين المواطنين، والفساد المالي والإداري، وملكية الأراضي والسواحل، فإن تركيبة المجلس الجديد في حال إخفاق الليبراليين من الفوز بأي مقاعد في جولة الإعادة المقبلة، ستكون مختلة وتفتقد إلى التوازن ومن ثم قد يتحول المجلس إلى ساحة للمهاترات الطائفية والمذهبية نظرًا لحالة الاحتقان التي تسود المنطقة حاليًا التي قد تصل إلى حد المواجهة بين المجلس والحكومة بما ينذر بتعطيل عمل البرلمان، حيث يشكل الشيعة نحو 60% من سكان البحرين البالغ عددهم 650 ألف نسمة.

وفي تعليق لأحد رموز جماعة الوفاق على نتائج الانتخابات قال: إن تلك الانتخابات هي الفرصة الأخيرة التي يمكن أن تتاح ليس فقط للحصول على الأغلبية ولكن لتحسين شروط الإقامة السياسية في البلاد، وللسيطرة على الثقل التشريعي ولإرسال رسالة قوية للعالم تظهر طبيعة المشاكل التي يعاني منها قطاع كبير من الشعب.

ويثار في النهاية سؤالا هاما هل سيكون عام 2007 مكملا لإنجازات الشيعة خلال هذا العام، أم أن نجم الشيعة سيخفت هذا العام ؟



  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 413 مشاهدة
نشرت فى 1 يناير 2007 بواسطة Badeaonly

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

75,488