<!-- end of article Image -->


على طرف سفينة نوح وقفت الحمامة وفي فمها زيتونة.. ففهم الناجون أنهم اقتربوا من أرض وأن حلم النجاة لاح. لكن هذه الحادثة التوراتية هل ترشح الحمامة وحدها لتقف منفردة رمزا للسلام..

إذا قارنا بينها وبين الحمل سنجد أن وضع الحمام ككائن سلامي مقلق ورمزيته تختل، فإذا لجأنا لمقاييس الجمال سنجد أن عين الخروف تزن أسرابا من الحمام.. وإذا كانت الغلبة للألفة فالخروف هو الوديع بامتياز.. وإذا كنت تدندن نحو الرهافة فأنت على موعد مع كائن يصيد الحسن والأشواق.

ـ1ـ

يكفي أنه احتشد من أجلك.. ونحر لتبقى.. حتى صار رمزا واستحال الرمز ظلا، يسيل دمه كأنه نهرا يغشانا ويغمر كياننا.. يشحر عندما يرى السكين كأنه يتنسم عبير الآخرة.. يمكث ليلة الذبح بصوت صار أكثر خشونة من أثر النهاية.. وحده ينادي.. وحده يرسل الأشجان.. الليلة.. للإنسان لا للحملان0

كأنه مكتوب عليه قدر وسطرت من أجله وظيفة أتى إليها طائعا بعد أن لاح أمامه الكره ليكتب في عدمه وجود الإنسان وفي وجوده عدمه.. في حياته موت وفي موته حياة لتتفاعل سنن أخرج الحي من الميت مع الميت من الحي. وفي الوقت الذي يقدم فيه الحمام صورة يقدم الحمل موقف.. إذا كان الأول ينحدر من أسطورة فالأخير يسكن لحظاتنا يتكلم العالم عن رمز ويكلمنا الحمل بدمه لو أبصره الناس لعلموا أنهم مع الحمائم يلعبون وهو مسجى يسلخ ويشوى.

ـ2ـ

وارتبط الخروف بالدعوة الإبراهيمية، كان علامة لعصر يبدأ على أنقاض آخر.

بدأت قصة الشعيرة مع الفتي إبراهيم الذي شرع يعلم الناس ألا يخافوا الطبيعة (لا أحب الآفلين)، ثم كسر الصنم لتعلوا الفكرة وتلغى الكهانة ولم يبق إلا القربان، فكان الخروف محل الإنسان، كان في القديم يخاف الإنسان الطبيعة وإذا حل الخوف نهضت الكهانة ونشر البخور ليتصاعد الجهل، وفي منتصف الحلقة يقتل أحد الشباب الفتي بسكين الكاهن ليلقى في تنور أو في نهر كعروس النيل.

إنها ثلاثية الخوف والكاهن والقربان.. فالخوف تلاشى بسحب الإنسان من الكون إلى المكون سبحانه (لا أحب الآفلين)، والكاهن مع كسر الصنم والقربان مع الخروف.. لتقلب المعادلة..لا تخف.. حطم صنمك.. تكن إنسانا وبذلك تكون قد صدقت الرؤيا والفضل للذبح العظيم.

ـ3ـ

كان لدينا معزة وديعة ذات يوم وكان هناك طفل بريء ظن لفرط براءته أنها صارت جزءا من كل المنزل كان يأنس بمأمأتها المرتعشة والتي كان يتجاوب معها..

يحس أنها إشارة وقلبه كان في أنقى حالات الاستقبال.. يمط شفاه للإمام ويرفع فاه.. يخاطبها.. لا تقولي ماااااااء، بل قولي جمااااال، كانت المعزة تحاول أن تلوى الحرف وتنزوي بالصوت قليلا اقتربا من جرس الاسم ولكن دون جدوى.. تشعر المعزة بالإحباط وجمال بالمتعة.. متعة المحاولة. كانت حملا هجينا من سلالة نادرة من سيناء شديدة الشبه بالغزلان ساهمت في تحسين وتجميل نسل خرفان البلدة شعرها بني مشبوب بإحمرار شفيف مسترسل وأولادها متصالحون مع كل مفردات البيئة المنزلية حتى أن كلبنا كان يأخذ أولادها في حضنه وهو ونائم.. وهي تتركهم دون خوف.

ـ4ـ

الطريف أن هذا السلام بين الدائم بين الكلب والمعزة وجمال كان يقلق ذكر أوز.. ربما لأن عدوك ابن كارك في الطبخ.. كان من المفترض أن تقربهم السكين والنهاية المأساوية في مدافن الأسرة، أقصد بطونهم، ولكنه صراع العبيد الذي تراه حامي الوطيس بين خناقات ذكر الإوز والمعزة وأحيانا يشارك الكلب في الخناقة لصالح المعزة.. حتى يتدخل جمال ويحسم الأمر وهو يضحك.

كان صحن الدار يتسع لهذه المناوشات والقفشات.. البراءة تناوش البراءة.. ومع اشراقة التكبيرات شعر جمال أن شيئا ما يتحرك في البيت.. سن السكين الراقص يوحي بشيء سيخدش البراءة البكر ويخرق إيقاع السلام الساجي.. أرتفع وقع نبضه الذي توحد مع ذعر الضحية التي تبكي أشياء كثيرة أولادها وجمال حتى ذكر الإوز المذعور.. كل شيء كانت تنظر لجمال ويبادلها اعتدل لسانها انسل الاسم هادئا سمعه كل من بالمنزل... جماااااال.. ولكن صديقنا كان في أتعس أيام حياته.

ـ5ـ

في المدينة صار الخروف مشكلة حالة من الإرباك الشديد لا صحن ولا حوش او زريبة، ولا حل في الغالب إلا السطح في أعالي الارتفاعات حيث يجب أن ينتبه الجميع للخروف.. تتوافد دوريات الحراسة يشارك فيها الجميع الكبار والعيال..

هنا ينتبه إلى انه خروف بجد حيث الرعاية التي تصل للسذاجة أحيانا حيث بحاول البعض أن يطعمه مكرونة نجرسكو ولكن البعيد فقري يشتاق للتبن والبرسيم المطهي في الزرائب وحشاه ريحة السباخ ورفقاء السلاح الحمار والجمايس والنعاج والدجاج.. وخروف المدينة لابد أن يسمى اسما.. مصباح.. سنكوح.. بوش.. ويصبح صديقا للجميع هذا يسمعه أغنية والثاني يحكي له قصة وأخر يشكي له همه والخروف ينظر بقرف.. من هؤلاء المدنيين المهاطيل .. مالي وللعمارات.. كنا في البراري ثم الحظائر نسرح ونمرح نصاحب من يفهم.. فينك يا ححش.. صرنا مسخة للصغار من يربط فيه جزمة او يقيده في كنبه.. من يعلمنا ومن يتفرج عليه .

ـ6ـ

أمور كثيرة قد تدفعه أن يعيد التفكير في مصيره وشان أصحابه المدنيين.. لا مانع أن نجاريهم حتى قبل النهاية نستمتع بالطعام والشراب.. دعهم يتفرجون وفي نفس ثمة قرر يمكن استئنافه.. حياة أخرى مع الذبح العظيم ويقف على السور وشهقة ماااااء ساخرة.. بيدي لا بيد بوحة.

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 347 مشاهدة
نشرت فى 30 ديسمبر 2006 بواسطة Badeaonly

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

75,490