authentication required

 

إغاثة الصومال.. واجب الأمة في رمضان

18-08-2011

 

 

- د. نصر واصل: التبرع والتصدق وتقديم الزكاة لفقراء الصومال واجب شرعي

- د. محمد حبسة: الشعب الصومالي ينتظر دورًا مصريًّا أكبر بعد الثورة

- الشيخ سيد عسكر: نقل زكاة المال لدولة لأخرى جائز ولا خلاف فيه

- جمال يونس: إنقاذ المنكوبين وإسعافهم ألزم من ذوي الحاجة في بلد الزكاة

 

تحقيق: أحمد جمال

بينما المرأة العربية تتخير أي الأطباق تأكل وتقدمه لأولادها، تختار المرأة الصومالية حين تطعم أولادها أحب الأطفال لديها لتطعمه ما لديها من طعام لتضحي بالآخر" هكذا يصف الدكتور سلمان العودة مجاعة الصومال بعد زيارة قام بها إلى هذا البلد الذي يعاني مُر الجوع والمرض ونير التدخلات الخارجية وجحيم الحرب الداخلية.

وبينما يختلف المسلمون في مسائل الصيام وزكاة الفطر وطرق إخراجها يتساءل مسلمو الصومال عن حكم صيامهم وإن كان الله سيقبله إذا لم يجدوا ما يأكلونه في وجبتي السحور والإفطار.

وفي ذات الوقت الذي يتباطأ فيه العالم في نجدة أهالي الصومال ويتركهم فريسة للجوع والمرض تنتشر المأساة وتزيد الفاجعة، أعلنت الأمم المتحدة اتساع رقعة المجاعة لتشمل ثلاث مناطق أخرى بالصومال، وحذرت من أن الوضع يمكن أن يتفاقم في غضون الأشهر المقبلة، كما أدت أوضاع اللجوء والنزوح إلى انتشار الأوبئة والأمراض خاصةً وبائي “ الكوليرا والحصبة” اللذان حصدا مئات الأرواح غالبيتهم من الأطفال.

وتعمل في مصر عدد من لجان الإغاثة الإنسانية لدعم أهالي الصومال ومكافحة المجاعة منها في نقابة الأطباء وإتحاد الأطباء العرب والجمعية الشرعية، كما أعلنت لجنة البر بجماعة الإخوان المسلمين بالتعاون مع بيت العائلة عن فتح حساب بكل فروع بنك مصر لإغاثة الصومال.

(إخوان أون لاين) يناقش مأساة الصومال وواجب الأمة في مواجهتها في سطور هذا التحقيق:

واجب الأمة

د. نصر فريد واصل

بداية يؤكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصري السابق أن الأمة الإسلامية عليها واجب كبير في مساعدة أهل الصومال الذين أصابهم الجفاف والمجاعة لقول الله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى" ويجب أن يكون هذا التعاون متكاملاً وعلى كافة الأصعدة الدبلوماسي منها والسياسي والاجتماعي والغذائي والدعوي.

 

ويطالب الحكام العرب والمسلمين بسرعة التدخل والاتفاق على إنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد منذ سنوات بأي طريقة كانت وتوفير الأمن لأهله، كما أن الشعوب عليها واجب التبرع والتصدق وتقديم زكاة أموالهم لإمداد فقراء الصومال المهددين بالموت بسبب المجاعة، ويكون ذلك من خلال التعاون مع منظمات الإغاثة الدولية ولجان الإغاثة المحلية التي ترسل وفودها إلى الصومال لتقديم يد العون، وبالتنسيق مع المنظمات الخيرية الداخلية لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها وتأمينها من أي محاولات للسلب.

ويشير إلى أن عدم تطبيق شرع الله هو السبب في مثل هذه المجاعات فقد قال تعالى في كتابه "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" فلو طبق الشرع لكان على المسلمين في أي مكان أن يغيثوا ويعينوا أي مسلم يصيبه أذىً.

ويوضح أن نقل زكاة المال من مصر أو من أي بلد إسلامي إلى الصومال وكل المناطق التي أصابتها الكوارث جائز شرعًا بل إن من واجب الأمة إغاثة من أصابتهم المجاعة، ومن الممكن تقسيم أموال الزكاة بين فقراء مصر وجوعي الصومال، أما زكاة الفطر فالأصل فيها أن تكون لأهل البلد ولكن في حالات الضرورة والكوارث يقدم اكتفاء الداخل وتنتقل بقية هذه الزكاة إلى أماكن الكوارث.

 

دور مصر

ويؤكد الدكتور محمد إبراهيم حبسه عضو لجنة الإعلام بلجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء والعائد مؤخرًا من الصومال بعد ترؤسه إحدى قوافل الإغاثة للشعب الصومالي أن مأساة الشعب الصومالي في قمة السوء ولا يقتصر الأمر على الجفاف والمجاعة بل يتعداه إلى مشاكل في السكن والملبس فهناك تكدس كبير في مخيمات اللجوء وبعض المناطق في الصومال باردة ولا يجد المواطنون ما يحميهم من البرد.

ويشير إلى وجود مشكلة كبيرة في الصحة العامة بسبب أوضاع المخيمات والتكدس الشديد بها وغياب ما يساعد على النظافة الشخصية ويساعد كل ذلك في تفاقم الأمراض وانتشار العدوى، ويقول أن مما أثر به فور وصوله إلى مقديشو وعند توقيعه الكشف على أول طفل وجده في حالة مرض شديد وتوفي بين يديه أثناء الكشف، فضلا عن اكتشاف أمراض تنتشر بسرعة شديدة بسبب هذه الأوضاع فالكوليرا أو الحصبة عندما تدخل أسرة تصاب كلها بهذا المرض بسرعة شديدة.

ويضيف : أن أحد الأشخاص وصل إلى مخيم للجوء في مدينة مقديشو وكان في حالة سيئة، وأخبر هذا الشخص أنه خرج من منطقة تبعد عن العاصمة 400 كيلو متر هو وأسرته المكونة من 5 أفراد هربًا من المجاعة فلم يصل غيره إلى المخيم ومات الباقون، كما أن هناك بعض الأمراض الجلدية المنتشرة التي تدل أن أصحابها لم يتعرضوا للماء لأكثر من شهر.

ويوضح أن أهالي الصومال برغم ما بهم من مجاعة ومرض شديدين إلا أنهم يرفضون دخول أي منظمات إغاثة تبشيرية ويقصرون الأمر على المنظمات الإسلامية ما يضع عليها أعباء كبيرة، وقد قامت المنظمات الإسلامية العاملة في الصومال بما فيها المنظمات المصرية بتنسيق العمل فيما بينها وتقسيم المهام تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي لتغطية كل الجوانب من نقل الغذاء والدواء والملبس وحفر الآبار لتوفير المياه النظيفة، مشيرًا إلى أن بعض المناطق الصومالية والأسر المنكوبة لم تصلها أيادي العون حتى الآن خاصة في الجنوب.

وعن استقبال وفود الإغاثة المصرية يؤكد حبسه أن المسئولين والأهالي يستقبلونهم بفرحة شديدة كالظمآن الذي وجد الماء بعد فقدانه زمنًا، ويعولون على مصر والشعب المصري بشكل كبير 
ويضيف: حملنا الكثير من المسئولين الذين قابلتهم رسائل إلى الشعب المصري فقد قال لي والي مقديشو محمود نور الدين ترسن: نحتاج مساندة الشعب المصري فهم إخواننا وهذا عهدنا بهم ونناديهم أن يسرعوا في إغاثة الصومال وإرسال الغذاء والدواء، كما شكر مدير هيئة الكوارث الشعب على المصري على ما يقدمه معربًا عن انتظاره مزيدًا من الدعم بما يتناسب مع حجم الكارثة، وكرم الشعب المصري.

ويقول أنه وفي كل اجتماع مع ممثلي منظمات الإغاثة المصرية والتركية والقطرية وغيرها من المنظمات العاملة في الصومال يلاحظ أن الجميع يهتم بالدور المصري ويعولون عليه أكثر مما يتخيل الجميع ويترقبون ما سيقدمه المصريون بعد ثورتهم وعودة الدور المصري إلى سابق عهده ومكانته.

ويشير إلى أن الإقبال والتفاعل المصري مع قضية الصومال كبير جدًا وتزايد في الأيام الأخيرة، فعلى مستوى لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء التبرعات كبيرة بمعدل 2 مليون جنيه يوميًا ولكن ما يعانيه الصومال أكبر ويحتاج مزيدًا من الدعم.

جسد واحد

ويضيف الشيخ السيد عسكر الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقًا أن الأمة الإسلامية أمة واحدة لا فرق فيها بين أبيض ولا أسود والفواصل الجغرافية ليست إلا فواصل مصطنعة لا قيمة لها وتبقى الرابطة الباقية هي رابطة الأخوة في الإيمان لقول الله تعالى "إنما المؤمنون إخوة" وقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، والمسلمون جميعًا جسد واحد فإذا ما تعرض عضو من أعضاء هذا الجسد لأي نوع من أنواع الأذى فعلى المسلمين في كل مكان أن يقدموا الدعم ويزيلوا الألم، فالصومال جزء من الجسد المسلم.

 

ويطالب الأمة الإسلامية بكل أفرادها ومؤسساتها الكبرى بتقديم كل أنواع الدعم بما في ذلك الدعم العاجل لتخفيف الألم وإنقاذ أهل الصومال من خطر الموت بمساعدات غذائية ودوائية، مع ابتكار وسائل للقضاء على سبب المجاعة بشكل نهائي ويكون ذلك من خلال حفر الآبار وتوفير البذور والسماد لتحويل أرض الصومال القاحلة إلى أراضٍ خضراء، وتحويل المجاعة إلى خير كثير بفضل العمل والجهد.

ويوضح أن نقل زكاة المال من دولة لأخرى لا خلاف فيه فالمسلمون كلهم أمة واحدة خاصةً في حالات الكوارث كما هو الحال في الوقت الراهن، كما يجوز لأصحاب المال الذين لم يحل الحول على أموالهم ولم تستحق زكاتها أن يتعجلوا دفع الزكاة قبل موعدها لإغاثة أهالي الصومال.

ويدعوا الحكومات والدول والمؤسسات الإسلامية الكبرى أن تتحرك على المستوى السياسي لإصلاح ذات البين بين الفرقاء الصوماليين لإصلاح البلد ودحر مكائد الأعداء، فمؤسسات الأمة غائبة والمسلمون لا يتحركون بينما الأعداء يدبرون الحروب والمكائد للوقيعة بين المسلمين وتمزيق البلاد، وقد أمر الله تبارك وتعالي في كتابه بالإصلاح بين المسلمين وإنهاء الفرقة  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  .

 

واجب الأمة

الشيخ جمال يونس

يوضح الشيخ جمال علي يونس عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الأمة الإسلامية جسد واحد وأمة واحدة، وأي إقليم في الأمة ليس جزءًا مستقلاً عنها بل هو جزء منها، فإذا نزلت نازلة كمجاعة أو حريق أو بلاء ببلد كان أهله أحوج إلى العون وإسعافهم أَلزم من ذوي الحاجة في بلد الزكاة.

 

ويضيف أن الجميع رأى وسمع عما يعانيه إخواننا شعب الصومال المسلم من أزمةٍ طاحنةٍ ومجاعةٍ قاتلةٍ، فاقت كل حد وتعدت كل وصف، فالجفاف أفسد الزرع وأهلك الضرع وخلف شعبًا يتخطفه الموت جوعًا ومرضًا، حتى أن الأم لتدع صغيرها وفلذة كبدها على حافةِ الطريق ينتظر قدر الموت لعدم قدرتها على إطعامه أو حمله.

 

ويشير إلى أن هذا الوضع الذي لا يخفى على أحد طرح السؤال: هل يجوز نقل زكاة أموال المسلمين من مَواطن أخرى إلى هذا الوطن المنكوب لإطعام الجائعين وعلاج المرضى وإنقاذ من بقي حيًا، إن الأصل المتفق عليه في الزكاة أن تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء يعني في نفس البيئة والموطن، لما ورد في حديث معاذ المتفق عليه حين أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى أهل اليمن فأمره أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم وعلى هذا النهج الذي سار رسول الله عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه الراشدون من بعده ثم أئمة العدل من الحكام وأئمة الفتوى من فقهاء الصحابة والتابعين.

لكنه يقول إذا كان هذا أمر قد اتفق عليه فإن من المتفق عليه كذلك أن أهل البلد إذا استغنوا عن الزكاة كلها أو بعضها جاز نقلها إلى غيرهم، ومما جاء في فقه الشافعية والحنابلة أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره إلا إذا فُقد من يستحق الزكاة في الموضع الذي وجهت إليه، وعند الأحناف: يكره نقلها إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين لما في ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة هم أمس حاجة من أهل بلده، أو كان نقلها أصلح للمسلمين.

ويضيف أن الأصل في الزكاة أن تقسم حيث جمعت رعاية لحرمة الجوار وتنظيمًا لمحاربة الفقر وتدريبًا لكل إقليم على الاكتفاء الذاتي ولأن فقراء البلد تعلقت أنظارهم وقلوبهم بهذا المال فكان حقهم منه مقدمًا على غيرهم، ويقول الإمام مالك في هذا "لا يجوز نقل الزكاة إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام على سبيل النظر والاجتهاد"، فـ"المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه" وقد استغاث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة "المجاعة" بعمرو بن العاص بمصر قائلاً: يا غوثاه يا غوثاه، فأرسل له بقافلة من الإبل محملة بالدقيق والثياب.

 

ويشير إلى أن السنة والسيرة تذكران أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار، فنحن إذًا أمام ظرف طارئ واستثنائي، فمهما بلغ الفقر والحاجة بأحدٍ في بلادنا فلن تصل إلى معشار ما وصل إليه الوضع في الصومال، فهي كارثة بكل المقاييس ومحنة ونازلة بحسب كل الأعراف، فمن لهم بعد الله سوى إخوانهم من المسلمين في كل بقاع الأرض، فلا مانع أن تنقل بعض الزكوات إليهم فضلاً عن الصدقات والتبرعات، سائلين الله أن يفرج كربهم، وأن يطعم جائعهم، وأن يكسوا عاريهم وأن يلطف بهم فيما جرت به المقادير.

 

  • Currently 19/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 24 أغسطس 2011 بواسطة BADRFOUDA

ساحة النقاش

ابو استشهاد

BADRFOUDA
ندعوا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والى تكوين الفرد المسلم والاسرة المسلمة والمجتمع المسلم والى الحكومة المسلمة والى الدولة المسلمة والخلافة الاسلامية والى استاذية العالم »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

132,690