
أكد حزب "الحرية والعدالة" أن العلاقة الإيجابية بين الشعب والجيش تمثل ضمانةً مهمةً لعبور المرحلة الانتقالية، كما كانت ضمانةً مهمةً لنجاح الثورة المصرية العظيمة، وهو ما يتطلب من الجميع الحفاظ على العلاقة بين الجيش والشعب، واحترام القوات المسلحة، والحفاظ على دورها ومكانتها؛ بحيث يظل النقد أو الاختلاف في الرأي في مساحة الحوار الهادف، والذي يبغي المصلحة العامة دون التحول إلى مهاجمة الجيش وقياداته أو محاولة إثارة عامة الناس عليه.
وقال- في رسالته الإعلامية اليوم- إن القوات المسلحة والمجلس الأعلى تمثل جهازًا إداريًّا عسكريًّا وليست حزبًا سياسيًّا ولا مؤسسة سياسية؛ لذا فهي تدير شئون البلاد، طبقًا لتقاليدها المؤسسية التي وضعت من أجل أداء وظائف أخرى، وهو ما يتطلب منا تفهم موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة الرافض لممارسة أي سلطة سياسية، والذي يصر على أنه يدير شئون البلاد، حتى تتسلم السلطة قيادات منتخبة مدنية.
وأكد الحزب أهمية نظر كل القضايا الخاصة بالمدنيين أمام القاضي الطبيعي، وعدم إحالة أحد من النشطاء إلى القاضي العسكري طبقًا لحالة الطوارئ، إلا في القضايا التي تخص القضاء العسكري حتى في الظروف العادية أو القضايا الخاصة بترويع الآمنين، والتي وضعت قوانين الطوارئ من أجل مواجهتها في الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد.
وعن مظاهرات بعض الطرق الصوفية، قالت الرسالة الإعلامية للحزب: "لوحظ أن البعض يحاول التفرقة بين الحركات الإسلامية، ونقل الخصومة السياسية الموجودة بين التيارات السياسية إلى داخل التيارات الإسلامية، والواقع يؤكد أن التيارات الإسلامية بينها اختلافات، وبين بعضها بعض المشكلات التاريخية، ولكن تلك الخلافات لا علاقة لها بالخلافات الحادثة بين التيارات السياسية عمومًا، خاصةً الخلافات بين التيار السياسي الإسلامي والتيار السياسي العلماني".
وأضاف: "أننا في حاجة إلى المزيد من التوافق والحوار؛ حتى نقيم أساسًا قويًّا للنظام السياسي، ثم نتحول بعد ذلك إلى التنافس السياسي؛ لذا فإن تعميق الخلافات والخروج بها إلى الشارع ثم الاحتكام للشارع لحل هذه الخلافات هو اختيار في غير محله، فالأصل أن الخلافات جزء من حالة التنوع، والتنوع مصدر ثراء، والخلافات تحل بآليات العمل الديمقراطي والاحتكام لصناديق الاقتراع".
وشدد على أهمية بناء توافق وتفاهم بين مختلف التيارات الإسلامية، وبناء توافق وتفاهم بين مختلف التيارات السياسية، كما يؤكد الحزب أنه ليس في خصومة مع أحد، ولا يمكن دفعه لأي خصومة مع أي فصيل إسلامي، أو أي قوى سياسية أخرى، وسيعمل الحزب على تأكيد الروابط والتفاهم بين مختلف القوى، واضعًا في اعتباره أهمية حل الخصومات، وتأكيد أهمية التنوع الإيجابي، والذي يثري الحياة السياسية.
وحول المواد الحاكمة للدستور، شدَّد الحزب تأكيد موقفه الرافض لأية وصاية على الشعب المصري، مؤكدًا أن أي التفاف على الإرادة الشعبية الحرة يعدُّ انتقاصًا من الحرية الحقيقة، وخروجًا عن مقتضى آليات العمل الديمقراطي الصحيحة؛ لذا يؤكد الحزب أنه يرفض رفضًا تامًّا تقييد إرادة الشعب، أو فرض قواعد على مجلس الشعب المنتخب، أو اللجنة التأسيسية التي سوف يختارها مجلس الشعب.
وأوضح أنه شارك في وضع تصورات ورؤى دستورية تعبر عن موقفه، وعما هو متفق عليه بين حزب "الحرية والعدالة" والأحزاب الأخرى المشاركة في "التحالف الديمقراطي من أجل مصر"؛ مما أكد أن مساحة التوافق السياسي الحادثة جيدة وكافية لبناء توافق وطني، ولكن الحزب يرفض أن تكون أيٌّ من الوثائق المعبرة عن التفاهمات السياسية وثيقةً مقيدةً للإرادة الشعبية الحرة، ويدعو الجميع إلى الانتقال إلى مرحلة العمل والبناء، ووقف حالة الجدل السياسي التي أصبحت تستنزف الكثير من الجهد.
أما عن الدعم الخارجي الأمريكي، فقالت الرسالة الإعلامية إن الحزب يدعم العلاقات المتوازنة بين الدول، والتي تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المصالح، ويؤكد أنه يدعم كل الجهود التي تشجع التفاهم والتعاون الدوليين، ولكن أي دعم مالي أو معنوي يصب في العملية السياسية يمثل تدخلاً صريحًا في الشئون الداخلية السياسية، ويخل بكلِّ معادلات التوازن الداخلي والعلاقات بين القوى السياسية المختلفة.
كما أكد الحزب أن مجالات التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول كثيرة ومتعددة ولكن ليس من بينها المجال السياسي الداخلي؛ حيث يجب أن تبقى عملية التنافس السياسي مستندة على مقومات القوى السياسية الداخلية بدون أي دعم خارجي من أي طرف كان، ولأية قوة سياسية كانت.
وأشار إلى أن محاكمة رموز النظام السابق- وعلى رأسهم الرئيس "المخلوع" حسني مبارك- تقلل من حالة الشك وعدم الثقة التي انتابت الشارع المصري في فترة سابقة، مشددة على أن الشارع المصري يحتاج إلى رؤى واضحة تجعله يعرف مسار المرحلة الانتقالية وما يحدث فيها، حتى يكون لديه الثقة الكافية، لتجعله يعود إلى مسار الحياة الطبيعية، ويبدأ في العمل الجاد.
وأهاب حزب "الحرية والعدالة" بكل الأجهزة صاحبة القرار في مسألة محاكمة رموز النظام السابق أو غيرها من المسائل، أن يضعوا في اعتبارهم أهمية أن يدرك الرأي العام ما يحدث؛ بحيث تكون لديه صورة واضحة لا تسمح لأحد بنشر الشائعات أو الصور المغلوطة، وتغلق الباب أمام من يريد نشر حالة من التوتر أو الفوضى، فمصر تمر بحالة خاصة تحتاج إلى تعامل جيد مع الرأي العام ومشاعره، دون أي إخلال بقواعد القانون والعدالة.



ساحة النقاش