المصدر: تقديم ونقد الشاعـر العـراقي
الدكتور صاحب خليل إبراهيم
تتلامع النجوم لتغازل السماء , وتعـشق القمرونوره الأخاذ , وتغـفو العـيون ولكنَّ عَبْنَي حورية لا تنام , وتبقى غـرفتها المغـطاة بالستائر الغـامقة , لتبكي بمفردها , وتكتب قصائدها النثرية تشكو نا أوجاعها المرّة التى غـطتها من رأسها حتى قدميها, وهي حالمة بحب يذهلها .
الحب . . ! ! هذه الكلمة التي تصنع الأعـاجيب في حياتنا ووجدانها بعـامة وبخاصة للطرفين العـاشق والمعـشوق حين تبعـد
عـنهما مسافة اللقاء مثل عشبة في صحراء تتأمل المطرليلامسها
كيما تعبش .
وتمر بها الشاعـرة حورية ويعـذبها البعـد بما يمتلك من قدرة عـلى إيلامها ؛ وحين يأتلق القمر ويتوهج بالضياء فتبدو لنا العـوالم المظلمة كما تتوهج فصائدها بألق العـمر المنزوي في زوايا الدنيا
وهي الزنبقة الحالمة المجللة بالحياء الخفي ,ولكنها أبن إلاّ أن تصبح اليوم أديبة الجزائر بعـاطفتها القوية التي لا يستطيع القدر وادهر ان يمنعـا سرَّ شاعريتها المتفردة , لا كاللأخريات اللائي لا يعترفنكتابة أسمائهن بشكل واضح . فهي شاعـرة حقاً, استطاعـت
أن تتناول من همها موضوعـات مهمة مثل الهم واحب والزواج
والأب والوطن , ومشكلات اللوطن العـربي , مثل جقل مليء بالزهور المونة الزاهية , وعبرت عـن هموم المرأة بعـمة , وهي بخاصة .
وليست الكتابة عـن الشعـر يسيرة مطلقة , ولا هي معـقدة , بل
بل هي غـاية المنتهى حين لا تستجيب القصائد للناقد المحترف ,
وهب ليست بالوعـورة وهي أيضاً ليست أرضاً منبسطة , ولا يمكن الركون إليها , بخاصة قصائد النثر الموحية الممتلئة بالوجدان والمشاعـر الحساسة التي تستولي على قارئها لكونها
معـبِّرة وموحية , ولها إيقاع داخلي, واللنقطة لها معنى , وكذلك الفاصلة .
وكل شيء في الكتابة له مقياس معـين , حتى البياض فيه معـنى , وتنفلت القصيدة من دون إيقاع خارجي , وهو ضروري حتماً وهو ( الرذم ) الداخلي المعـبِّر ؛ ويمنح القصيدة حيوية
وجمالاً ذات أبعـاد مختلفة حينها يعـوض عـن القافية الخارجية المألوفة .
والحب الذي غـزا قلبها , وأثملت بها الأشجار اليانعـة , راحت
تبحث عـنه في كل مكان لعـطشها له كي تبلُّ به ريقها .
وتعـددت القصائد اجميلة عـندها مثل قصيدة : أراقب , وتوشحت ذكرى , وأسير الزمان , وحين تغـازلني .
وقصيدة ويعتصر قلبي : أذتها القافية فيها وليست قصيدة عامودية .
الحب . . هذه الكلمة بمعـناها الواسع أعـظم كلمة يقولها الإنسان حين يقولها المرء بالمعـنىالضيق فهي التي تعـني الصدق والإخلاص والرحمة.
أحـيانا ومن يسعـد بالحب ويعـده معـنما وحياتنا ملأى بالحب وضده , وتمثلاتها كثيرة , نجد من يروم الحب ويبحث عـنه في كل زاويةوما أن يجد به قشة من يتمسك بها ولا يفارقها أبداً والشاعـرة المتألقة حورية ايت ايزم تمثلت الحب بمعاـنيها كلها وما انشغـالاتها به إلاّ من فيض معاـناتها , ومن تحسسها الجمالي الذي أسبغ عـليهاألحاناً مقترنة به موظفة رمزاً يجسد الرؤية والرؤيا في لتعـبيرعـن كينونيته,تحبهل المكتنزبالحياة بما فيها من أمل لتمحو به ضباب السنين في توتر شديد , وتجربتها الجادة تستعـن ببصيرتها في استرجاع ما كان منها وفيها من علاما ت تؤشر تعاملها مع حياتها ومزجها بالقـيم الجمالية التي تحدد انشغـالاتها في حلم كبير هو الحب .إن أفقها الخاص الذي تكتب فيه هو التعـبير الصادق عـن معـاناتها المتعـلقة في مساحتها الشاسعة التي تنبيء عنها كتاباتها المتألقة بفيض مشاعـرها اللمؤطرة بتجربتها الشعوريةالحاملة تنا قضاتها كلها مـن فرح وحزن هذه الثنائية المنبثقة مـن بين كتاباتها يشكل ألَقاً فيالرؤية والرؤيا مشكلة بعـديها الدلالي والفني الجماللي , عـلى الرغـم من التأزم الحاصل فـي في قصيدتها مـن خلال انشدادها , فكان إحساسها بالتأزمات المحتملةالتي تنوس فيها الفرقةوالعذاب وعـالمها المرتحل نحو المجهول وبخاصة حين تقول ضمن قصيدتها : متسائلة كيف أتساقط بعـيداً عنك م وأرتوي مأن قلب لآخر لا يحتوي نور نبضك , ويعـلوصوتها : أحبك /
والحنين لا يتسع في أي نقطة في جسدي وجوارحي .
وتتماهى بشدة حين ترسل مشاعـرها لتعـود لحالتها الحزينة الأولى التي تتأوه فيها
لتنسج مـن خيالها الواقعي : أبكيك . وكل شوق فيها يتحول إلى جمرة لتحرق ما تبقى من عـمرها في انتظار الحبيب وهوحلم تحلم به بعـيد عن عـينيها , وهي تحلم أن تغتمض عـينيها في عـينيه , وهو حلم تحلم به باللقاء ويكون الجسدان روحين في روح جسدها فأي لغـة جميلة مؤثرة في نصها . . وأية فلسفة في الحياة أن يكون الجسدان روحين في جسدِ واحد . روح جسدها
وهذا الجمال الفني يتعـزز عـند المتلقي ويثير فيها حساسية جمالية حالية يعـجز المرء الإتيان بها أمهر الكتاب وهي تعـبّر عـن إحساسات ثائرة متألمة تندس في عـقله وروحه ونفسه ويكون جزءأً مـن نفسيته فهي تقول ما تعـي بشفافية مفعـمة بالألم المُمضّ في الموجودات الذهنية التي نشرتها في مفاصلنصها يتفاعـل نصها وتتفاعـل معـه معـربة عتن الطبيعـة الإنسانية المتناقضة بآمالها وآمالها , وإن كانت تلك الإحساسات المحبطة تتمحور حول الحب الذي أبقاها في حيرة مـن أمرها , وهي بهذا الجو . الجو الذي رسمته الشاعـرة بدقة تنساق نحو المجهول قسرا .
نشرت فى 26 سبتمبر 2017
بواسطة Amrroro

