آخر الأخبار
كتبت: م. اشراق العمري 
ذلك المخلوق الرقيق الحساس الذي بدونه لما عُرف الوتر المتناغم على قيثارة و كمان أحلامنا، الأنثى!
كثير منا من يجهل تصرفاتها و يصفها بالجنون و قلةالوعي و الإدراك ، و كثير منا لا يدرك خوفها على من تحب .
أثار الموضوع صخباً في مخيلة بنات أفكاري فقد لفت ضوء انتباهي لذلك عندما استمعتُ إلى أغنية للفنان الكبير كاظم الساهر مع الفنانة أسماء المنور
بعنوان ( محكمة) ، وكما هي معروفة وشائعة كلماتها " كن منصفاً يا سيدي القاضي" ، كلماتها من تأليف الشاعر العظيم نزار قباني ،
ليحاكي في قصيدته قصة لعاشقين انفصلا بعدما نشأت معارك الحب و الانصدام العاطفي و انهدامه بين الطرفين و لجوئهما للقاضي .
و كل هذا يعود لعدم فهمنا بعضنا البعض .
موضوعي هنا سيقتصر على غيرة المرأة ، حين قال : غيرتها مرض يوسوس في .... فعلاً أحن لذلك المرض !
فالمرأة تغار كثيراً على محبوبها أو زوجها و تتصرف تلقائياً بكثرة الاستفسارات و معرفة أدق التفاصيل عن كل واحدة يعرفها شريكها ، بينما الرجل بنظره ، فهذه خصوصيات أو تجسس أو محاسبة و جلسة قضاء!
لكن في الحقيقة خوف الأنثى على من تحب هو الذي يدفعها لارتكاب كل هذه الخطايا حسب ما ينظر لها الرجل .
خوفها من أن تخسره و خوفها من نفاذ حبه لها ، فيجعلها ذلك الخوف سبباً لتطمئن عليه بكثرة الاستفسارات لتشبع حاجة في نفسها و تهدأ .
المرأة إن أُشبعتْ بالحنان و الاهتمام و الحب المتدفق و الصراحة بينها و بين شريكها ففي الوضع الطبيعي فإنها ستهبك قلبها على طبق من ذهب ، لكن إن كنتَ صارماً معها أيها الرجل و فعلتَ بها الويل و جعلتها مرغمة على البكاء و فقدان الثقة بك، فإنك تحرق ربيع قلبها و تثير الشك و الظن في مخيلتها . فعاملها كما تحب أن تتعامل معك ، لأنك أيضاً أنتَ تغار .
فكن الدواء لهذا الداء و لا تكن ممن يضع الملح على الجرح فيلهبه و يشعله.
الحب موجود و لم يقتصر على كائن أو دين أو عقيدة ، و كذلك الغيرة بالنسبة للمرأة ، حينما أتكلم عن المرأة العاقلة الواعية فإنني أقصد بالغيرة العادية و ليست التي وصلت إلى حد المرض .
اعلمْ أيها الرجل إن المرأة الواعية الناضجة لا تغار من غيرها بل تغار عليك أنت ! تغار عليك من زمن الفتن و الفراق والمحرمات !
لذا أشعرها بالأمان لأنك لن تجد لها مثيل ، و الأهم كن دوماً صريحاً معها كي لا تقوم بدور المفتش العام و المخابرات ، و تجعل وسواساً قهرياً يعيش في حياتكما .
الأنثى وتر حساس في قيثارة تعطيك لحناً جميلاً لعاشقين متيمين إذا أحسنت الاختيار في وقع يدك على هذا الوتر .
ربما الحرف اختراع لكن صوته يضج بالأنثى ككمين صاخب ، فاحسن اختيار كلماتك وتصرفاتك لأنها ستؤثر عليها سلباً أو إيجاباً .
كن الوطن الذي تبحث عنه ، فمن السهل أن تجد المرأة رجلاً في هذا العالم لكن من الصعب جداً أن تجد عالماً في رجل !
فاجعلها ترى أمم في شخصك اجتمعت ،و اجعلها ترقص فرحاً وهي تنشد :
بحثتُ عنكَ لكن لم أجدك في وطنٍ
بل وجدتكَ في وطن القلب و الأفكارِ
فعزمتُ المكوث في نفسي ساهرةً
بلا سفر بلا خوف من الفرار


ساحة النقاش