إن المشكلة الرئيسية في اعتقادي تكمن في غياب الوعي السياسي عن الشارع المصري ؛ ومن ثم فلا أرى وجهاً ولا فائدةً من استفتاء مواطن لا يعلم حقيقة ما يدلي به وما يستفتى من أجله ، ولكن الأصوب – من وجهة نظري - أن يسبق ذلك الاستفتاء توعية المواطن المصري بالدستور الذي يتم الاستفتاء عليه ، وأن يتم احاطته علماً بمواد الدستور وبمذكرته الإيضاحيه وأعماله التحضيرية والتفسيرية بشكلٍ موجز ومبسط عن طريق وسائل الإعلام المختلفة والندوات والمحاضرات وكافة الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية ، بحيث إذا تم استفتاؤه بعد ذلك يكون قد احيط علماً بما هو قادم من أجله وبالدستور الذي يتم استفتاؤه عليه.
لن يضيرنا شيء إذا تمهلنا قليلاً وأعطينا أنفسنا الفرصة الكاملة للوقوف على حقيقة ما نصبو إليه وإدراك ما نحن مقدمين عليه. إن الدستور وهو القانون الأعلى والأسمى في الدولة الذي يحدد كيانها وشكلها وأنظمة الحكم فيها يستحق أن نوليه الوقت الكافي والرعاية الكاملة حتى تزدهر مصرنا المحروسة في ظل دعائمه وأمنه وسلطاته ، أما محاولات دفعنا للإدلاء بأصواتنا في ظل سياسة ترقيع الدستور وفي ظل سياسة تركيع الشعب مرة أخرى لدستور أثبتت التجارب عدم صلاحيته لإدارة شئون البلاد والسلطات الشمولية المخولة لرئيس الجمهورية دون مقتضى فالإجابة على ذلك هي لا ، لا لترقيع الدستور ولا لتركيع الشعب المصري و لا للمتواطئين على ذلك ولا لغير المدركين لما يفعلوه سواء بحسن نية أو بسوء نية ، نحن نريد دستوراً جديداً مبنياً على العدل والحرية والمساواة يحدد فيه أنظمة الحكم دون أن ينصب رئيس الجمهورية الآمر الناهي بلا رقيب ولا حسيب .
محمد عبد الرحمن أبو الخير
المحامي بالنقض والدستورية العليا
مدير المؤسسة العربية للدراسات العليا
AiP
ورئيس الأكاديمية العربية للبحث العلمي والاستشارات والتدريب


ساحة النقاش