مؤسسة صفوة الشعراء للشعر والآداب والثقافة magazine of poetry, literary, cultural and social

عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ
بَقَلَمٍ
مُحَمَّدُ فَوْزِي عَبْدِ الْحَلِيمِ

جَلَسْتُ عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ اتَأَمَّلْ وَقْتَ الْغُرُوبِ
قُرْصُ الشَّمْسِ الْمَارِقُ خَلْفَ الْأَشْجَارِ وَالدُّرُوبِ

مُخْلَّفًا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ ذِكْرَى عَنْ حَبِيبٍ لَعُوبٍ
عَصَفْتُ بِأَفْكَارِي كَالرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ مِنَ الْجَنُوبِ

فَزَمْجَرَةُ مَشَاعِرِي كَزَئِيرِ لَيْثٍ بِالْعَرِينِ غَضُوبِ
وَتَذَكَّرَتْ عَذَابَاتُ السِّنِينَ وَأَقْدَارُ مَالِهَا هُرُوبُ

تَذَكَّرْتُ أَشُوقِي إِلَيْكَ وَصَبْرِي الَّذِي فَاقَ ايُّوبَ
تَذَكَّرْتُ قَلْبِي الَّذِي قُتِلَ فَوْقَ نَهْدِيكَ مَصْلُوبٌ

وَتَسَأَّلْتَ مَاذَا جُنَيْتَ كَيْ اعْاقِبَ بِتِلْكَ الذُّنُوبِ
هَلِ انْتَزَعْتَ هَوَاكَ غَصْبًا امْ كُنْتُ انَا الْمَغْصُوبَ

انَا لِمَ اطْلُبْ هَوَاكَ سِرًّا عَنْ خَلْقِ اللَّهِ مَحْجُوبٍ
بَلْ طَلَبَتِ الْهَوَى جَهْرًا وَالْجَهْرُ بِالْغَرَامِ مَرْغُوبٌ

فَهَلْ زَهِدَتِي فِي الطَّالِبِ امْ بُخْلَّتِي بِالْمَطْلُوبِ
عَلَى مَنْ خَاضَ بِدَرْبِكَ مَغْمَضَ الْعَيْنِ مَعْصُوبٌ

الْمِ اكْنِ الْوَرَعَ التَّقِيَّ وَبَذِلَتْ لِلَهْوَا جَهْدَ دَؤُوبٍ
وَكَانَ قَلْبِي فِي الْهَوَى قَائِدًا لَا تَهْزِمُهُ الْحُرُوبُ

قَلْبٌ قَدْ كَانَ يُعَادِلُ فِي غَرَامِكَ مَلَايِنَ الْقُلُوبِ
وَبِئْرُ الْغَرَامِ لَدَيَّ مَا لَهُ قَرَارٌ وَلَا يُعْرَفُ نُضُوبُ

فَبِاللَّهِ كَيْفَ اصْبِحَ امَامَ عَيْنَيْكَ مُحَارِبًا مَغْلُوبَ
وَلِمَاذَا اخْلُصْ لِلْهَوَى وَابْتَلَى بِكُلِّ اِفَاقٍ كَذُوبٍ

لَا يُعْرَفُ لِلْغَرَامِ قَدَاسَةً وَلَا طُهْرًا مِنْ الْعُيُوبِ
كَافِرًا بِشَرْعِ الْهَوَى مُلْحِدًا بِالْأَقْدَارِ وَالْمَكْتُوبِ

لَا يَرْجُو لِلْحَبِّ وَقَارٍ وَلَمْ يَحْنُو عَلَى مَكْرُوبٍ
لَمْ يَرْحَمْ عَزِيزٌ قَوْمٍ ذُلَّ قَلْبَهُ بِالْهَوَى مجذوب

محمد فوزي عبد الحليم

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 111 مشاهدة
نشرت فى 22 أكتوبر 2022 بواسطة Achkariman

عدد زيارات الموقع

126,918