ملحق رقم (1): ملخص إستنتاجات الصكوك الدولية البيئية والصناعة السمكية

النقاط الرئيسية

  • التجارة السمكية ليست من المواضيع المقرر التفاوض حولها فى الجولة القادمة، ولكنها قد تصبح كذلك نظراً للتواترات المتصاعدة المحيطة بالتجارة فى الأسماك ومنتجات الأسماك.
  • تخضع التأثيرات التى تفرزها عمليات الدعم على قدرات الصيد السمكى والتداعيات السالبة الناتجة عن حفظ المخزونات السمكية لنقاشات واسعة فى الوقت الحالى. وتملك البلدان النامية المصدرة التى لها برامج دعم قليلة مصلحة حقيقية فى إيجاد قواعد منظمة لهذا الدعم.
  • يتزايد الاهتمام بالقاء الضوء على تأثير التجارة السمكية على البيئة. وسوف يطال تأثير هذه القضايا البلدان النامية عن طريق المفاوضات التى سوف تجرى حول مسائل الحفظ، والوسم البطاقى البيئى ، وإجراءات الصحة والصحة النباتية.
  • يجب الاستفادة من إمكانات العون الفنى الذى تقدمه منظمة الأغذية والزراعة لمساعدة البلدان للاستعداد للمفاوضات القادمة.

11-1 مقدمة

لا يغطى الاتفاق بشأن الزراعة لجولة أوروغواى المنتجات السمكية ضمن الموضوعات التى يتناولها. ويعنى ذلك أن التجارة فى المنتجات السمكية خاضعة للقواعد العامة لمنظمة التجارة العالمية، والتى تنطبق على المنتجات غير الزراعية. التجارة فى المنتجات السمكية ليست من المواضيع المقرر التفاوض حولها فى المفاوضات التجارية متعددة الأطراف المقرر لها أن تبدأ فى 1999. غير أن المنازعات المتعلقة بالمنتجات السمكية فى تزايد مستمر، كما تجرى فى الوقت الحاضر مناقشات مكثفة حول عدد من الموضوعات ذات الصلة، مثل برامج دعم قطاع الأسماك، والعلاقة مع البيئة ، وذلك فى العديد من المنابر الدولية بما فى ذلك لجنة التجارة والبيئة لمنظمة التجارة العالمية. بالنظر لهذه المسائل سالفة الذكر مجتمعة، فهناك توقعات بأن مفاوضات التجارة متعددة الأطراف المقبلة قد تشمل أيضا التجارة فى الأسماك ومنتجات الأسماك.

إن أهمية التجارة الدولية فى منتجات الأسماك ليست فى حاجة إلى تأكيد إضافى. ذلك أن الأسماك ومنتجات الأسماك تنتمى إلى فئة من المنتجات الغذائية هى الأوفر نصيبا فى التجارة الدولية من بين جميع أنواع الأغذية. وفى الوقت ذاته تعد هذه المنتجات مصدرا رئيسيا للعملات الأجنبية بالنسبة للبلدان النامية على وجه الخصوص. حيث تساهم هذه المجموعة من البلدان بما يعادل نصف المنتجات السمكية الداخلة فى التجارة الدولية تقريبا.

ويهدف هذا النموذج إلى إعطاء معلومات أساسية عن بعض من الموضوعات المختارة فى التجارة الدولية لمنتجات الأسماك فى سياق المناخ التجارى العالمى الجديد. وهو يغطى مايلى:

  • برامج دعم القطاع السمكى
  • قضايا التجارة والبيئة
  • المنازعات المتعلقة بالمنتجات السمكية.
  • مواقف الأطراف الرئيسية فى عدد من القضايا، و
  • العون الفنى ومصادر المعلومات.

1-2 برامج دعم قطاع الأسماك

11-2-1 حجم الدعم والمبادرات ذات الصلة

بذلت مجهودات مختلفة لتقدير حجم الدعم المقدم لقطاع الأسماك غير أن نتائج هذه المساعى تفاوتت بصورة كبيرة بسبب الصعوبات المتصلة بالحصول على معلومات دقيقة نوعا ما، وأيضا بسبب وجهات النظر المختلفة فيما يتعلق بتصنيف دفعيات مالية حكومية معينة بوصفها برامج للدعم. فى هذا الإطار تشير أرقام البنك الدولى ومنظمة الأغذية والزراعة إلى أحجام تتفاوت بين 7000 إلى 1500 مليون دولار أمريكى . ولكن على الرغم من التفاوت الكبير لهذه التقديرات، إلا أن الأرقام المذكورة تدل على كبر حجم برامج الدعم وعلى ما يمكن أن تسببه من تشوهات على تكلفة الإنتاج والأوضاع التنافسية فى التجارة الدولية

ويترتب على برامج الدعم فى هذه المستويات أيضا العديد من التبعات البيئية. فهناك اعتقاد واسع الانتشار بأن هذه البرامج تشجع على الإفراط فى طاقات أساطيل الصيد، والذى يؤدى بدوره إلى الصيد الجائر. ومن هذا المنطلق فهى تسهم بقدر كبير فى عملية استنزاف المخزون السمكى العالمى ( بناءاً على إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة فإن 70 من 200 دائرة مخزون سمكى أى 35% هى الآن فى وضع خطير، وظهرت عليها علامات تناقص العائد وتحتاج لتدابير إدارية ملحة) . وفى هذا الإطار صادقت لجنة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (COFI) فى 26/2/1999 على خطة عمل دولية لإدارة طاقات صيد الأسماك بغرض مواءمة الطاقات الدولية لصيد الأسماك لمستويات يمكن معها استغلال الموارد السمكية بصورة مستدامة

هذا وتخضع مسألة برامج الدعم للقطاع السمكى لمنقاشات مكثفة فى إطار مجموعة عمل الموارد السمكية لمنظمة التعاون الاقتصادى الأسيوى الباسفيكى (APEC)، وفى لجنة الموارد السمكية لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD). فى حالة منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية فقد تركزت النقاشات حول جوانب معينة لبرامج الدعم والإنتاج وليس فى صلتها بالتجارة. كذلك ناقشت هيئة التنمية المستدامة (CSD) مسألة برامج الدعم وطلبت من منظمة التجارة العالمية التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة لإجراء تحليلات إضافية حول هذه المشكلة. وستظل عملية جمع المعلومات وتحليل آثار برامج الدعم على التجارة الدولية جزءاً من مهام منظمة الأغذية والزراعة حيث ستكون هذه المسألة محل دراسة فى إطار لجنة تجارة الأسماك، إحدى اللجان الفرعية للجنة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية و الزراعة (COFI)

11-2-2 ما هى القواعد الدولية متعددة الأطراف التى تحكم برامج دعم المصائد السميكة؟

لقد سبقت الإشارة إلى أن الاتفاق بشأن الزراعة لا يتضمن الأسماك والمنتجات السمكية، وبالتالى لا تنطبق نصوص الدعم المحلى ودعم الصادر على المصائد السمكية. فبوصفها منتجات غير زراعية تخضع برامج دعم القطاع السمكى للقواعد العامة لاتفاق الجات وللاتفاق الجديدة حول برامج الدعم والتدابير المقابلة. ويكمن الاختلاف الأساسى بين الاتفاقيتين فى أنه بينما يسمح الاتفاق بشأن الزراعة بدعم الصادرات إذا كان الحق باستخدام الدعم قد احتفظ به فى الجداول القطرية للبلد، فإن دعم الصادرات محظور فى اتفاق الدعم، أما تدابير الدعم المحلى فإنها تختلف نوعا ما حيث يطبق اتفاق الدعم تعريفاتها الخاصة بها فى مجال برامج الدعم المختلفة.

11-2-3 ما الذى يمكن أن يحدث؟

كما ذكرنا فى البداية خلافا للزراعة فإن التجارة فى المنتجات السمكية، لا تدخل ضمن المواضيع المقررة للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف المقبلة. غير أن كثيراً من القضايا المتعلقة بهذا المجال إكتسبت أهمية متزايدة وأصبحت مثيرة للجدل وللخلافات، ومن هذه: برامج الدعم وآثارها البيئية، بما فى ذلك قضية الأنواع المهددة بالانقراض كما تصاعدت المنازعات المتصلة بمنتجات المصائد السمكية. وبالنظر لهذه الأسباب مجتمعة فإن هناك بعض التوقعات بأن المفاوضات التجارية متعددة الأطراف المقبلة قد تشمل ضمن أجندتها مسائل التجارة فى الأسماك و المنتجات السمكية. فى الواقع اتخذت بعض المبادرات فى هذا الشأن فى منابر أخرى. وعلى سبيل المثال أدرج أعضاء منظمة التعاون الأسيوى الباسفيكى الأسماك والمنتجات السمكية ضمن المجالات العاجلة لمبادرتهم المتعلقة بالتحرير القطاعى التطوعى الباكر، والتى تعتبر مؤشراً للإهتمام الشديد بمعالجة هذه القضايا وسط البلدان التجارية.

11-2-4 القضايا التى تهم البلدان النامية

على الرغم من عدم توافر صورة مكتملة وواضحة حول برامج الدعم للقطاع السمكى على المستوى العالمى حتى الآن، إلا أن مما يستحق الذكر هنا أن بنية القطاع السمكى فى البلدان النامية تختلف عما هى عليه فى معظم أقطار منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية. إذ نجد أن برامج الدعم ليست أمراً شائعا فى المجموعة الأولى من البلدان، بل تدير هذه الصناعة وحدات إنتاجية تميل إلى الصغر، ومن ثم تكاد آثار برامج الدعم على الطاقات الإنتاجية والصيد الجائر ألا تكون محسوسة إطلاقا على العكس مما هو عليه الحال فى عدد من البلدان الصناعية. لذلك يبدو أنه فى حالة تضمين برامج الدعم فى المفاوضات التجارية متعددة الأطراف فإن البلدان النامية ستكون لها حجة لكى تطالب بالتعويض فى مجالات أخرى، إذ لديها الكثير من برامج الدعم السمكى لكى تتنازل عنه. وبالتالى فإنه سيكون من مصلحة البلدان النامية الرئيسية المنتجة والمصدرة للأسماك مساندة خفض برامج الدعم لأن ذلك سيحسن وضعها التنافسى فى السوق العالمية

ذلك أن تخفيض برامج الدعم فى البلدان المقدمة لها يقود إلى تخفيض الإنتاج والتصدير إلى البلدان التى تعانى نقصا فى الأسماك، مما يؤدى بدوره إلى ارتفاع أسعار المنتجات السمكية. وسوف يكون ذلك فى مصلحة البلدان المصدرة التى لا تدير برام للدعم.

11-3 القضايا المتعلقة بالتجارة والبيئة

11-3-1 ما هى القضايا التى تخضع للنقاش الآن؟

برزت القضايا البيئية بصورة متكررة فى المنازعات المتعلقة بالمنتجات السمكية. بصورة عامة تتصل هذه المشكلات بقابلية الموارد السمكية للنفاذ وبوجود عدد من الأنواع السمكية أو أنواع أخرى يتم صيدها مع الأسماك تعتبر مهددة بالانقراض. كذلك ترتبط برامج الدعم بمشكلات الصيد الجائر للأسماك كما سبقت الإشارة من قبل، وفى الواقع جذب هذا الارتباط بين برامج الدعم والآثار البيئية اهتماما كبيراً فى إطار لجنة التجارة والبيئة لمنظمة التجارة الدولية.

وقد ظلت القضايا المتصلة بالتجارة الدولية فى المنتجات السمكية والبيئة - ولا زالت- جزءا من أجندة العديد من الوكالات الدولية والمجموعات الحكومية المشتركة:

  • لجنة التجارة السمكية وهى لجنة فرعية من لجنة مصائد الأسماك التابعة للفاو.
  • لجنة التجارة والبيئة لمنظمة التجارة العالمية.
  • لجنة الموارد السمكية لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.
  • مؤتمر الأطراف الموقعة على ميثاق التجارة الدولية فى الأنواع المهددة بالإنقراض (CITES) ولجنة الحيوانات المهددة بالإنقراض التابعة للمؤتمر.

وقد ناقشت لجنة التجارة السمكية التابعة للجنة المصائد السمكية التابعة للفاو هذه القضايا فى دورة انعقادها السادسة فى 1998، وذلك فيما يتصل بما يلى:

  • أوضاع استغلال الموارد السمكية
  • إدارة مصائد الأسماك وبرامج الدعم
  • التربية المائية المستدامة لبرغوت البحر
  • تطورات التقنية البايولوجية

هذا وتهتم المناقشات التى تجريها منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ، فى الغالب، ببرامج الدعم بينما يركز ميثاق التجارة الدولية فى الأنواع الحيوانية والنباتية البرية المهددة بالانقراض على الأوضاع البيولوجية والتجارية للحيوانات، ويسعى إلى وضع قواعد منظمة أو حظر التجارة فى الحيوانات والمنتجات المستمدة من هذه الأنواع بهدف منع انقراضها وتتضمن الحيوانات المائية المدرجة فى الوقت الحاضر فى الملحق 1، 2 للميثاق أسماك الحوت والحفش (Sturgeons) . وظلت الأوضاع البايولوجية والتجارة لأسماك القرش محل نقاش منذ عام 1994 ، وقادت إلى عدد من النشاطات فى منظمة الأغذية والزراعة وفى الهيئات السمكية الإقليمية توجت بمصادقة لجنة مصائد الأسماك التابعة للفاو فى فبراير 1999، على خطة العمل الدولية للحفاظ على ، وإدارة أسماك القرش.

11-3-2 ما هى القضايا التى تهم البلدان النامية؟

فى الواقع تعتبر كل القضايا التى يجرى النقاش بشأنها الآن قضايا هامة بالنسبة للبلدان النامية حتى إذا كان بعضها أكثر أهمية من أخرى. وتتصل واحدة من القضايا الرئيسية التى تهم هذه البلدان بالاستغلال الجائر للموارد السمكية فى مياهها الإقليمية، وبدون علمها فى كثير من الأحيان. إن غياب التوازن فى القاعدة المعلوماتية السائد الآن بين البلدان النامية والبلدان الصناعية يمكن أن يكون عائقا حقيقيا أمام التوصل لحلول مفيدة للجميع. فى هذه الحالة لا يكون من مصلحة البلدان النامية وضع إطار من القواعد المنظمة إذا كان هذا الإطار لا يعبر بصورة صحيحة عن خصائص الموارد السمكية لهذه البلدان. وبرغم جدوى وسلامة تطبيق قواعد قائمة على العلم على كل البلدان بصورة عامة، إلا أن عدم توافر فرص الوصول إلى الوثائق والتحليلات الصحيحة سوف يؤدى فى آخر المطاف إلى ضعف موقف البلدان النامية فى حالة حدوث أى نزاع رسمى.

وتعد الصعوبات التى يمكن أن تواجهها العديد من البلدان بشأن تطبيق إتفاقيات جولة أوروغواى وتوسيعها لتشمل التأكد من جودة الأسماك وسلامة أنظمة الإنتاج، مثلا، تعد دليلا على ضعف موقف هذه البلدان. لذلك فإنه، وعلى الرغم من الإقرار المعتاد لمنابر دولية مثل لجنة مصائد الأسماك التابعة للفاو بحاجة البلدان النامية إلى العون والمشورة ، إلا أن الوضع التنافسى لهذه البلدان سيظل ضعيفا من ناحية مبدئية، وذلك إلى أن يتم تحقيق المستوى التقنى اللازم.

11-3-3 ما الذى يمكن أن يحدث

إذا أصبحت مسألة " جعل الاستدامة اتجاها سائدا" هو الموضوع الرئيسى للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف المقبلة، وإذا ضمنت المنتجات السمكية فى أجندة هذه المفاوضات ، فستتم حينئذ مناقشة القضايا البيئية. ومن الأرجح أن تبذل الجهود لإبرام اتفاقيات دولية لتخفيف الآثار السالبة، وسيكون من المهم فى هذه الحالة الإلمام الكامل بالقضايا والمشاركة فى المفاوضات.

من الممكن أيضا أن تزداد أهمية مشروعات الوسم البطاقى البيئى فى القطاع السمكى ومجالات تربية الأحياء المائية. والأرجح هو أن تتطور هذه المشروعات فى مجالات خاصة وفى ظل ظروف تكون مشاركة البلدان النامية فيها فى أضيق الحدود.

أما فيما يتعلق بالتطورات المحتملة لميثاق التجارة الدولية فى الأنواع المهددة بالإنقراض، فالأرجح أن تظل مشاركة المنظمات غير الحكومية (NGOs) قوية جدا ، وبنفس القدر يرجح أن تخضع الأوضاع البيولوجية والتجارية لمجموعة إضافية من الأحياء المائية للفحص والدراسة، غير أنه من المحتمل تعديل المعايير المستخدمة فى إدراج الأنواع فى الملاحق المختلفة فى المستقبل القريب.

11-4تسوية المنازعات - نماذج خاصة بالمنتجات السمكية

ظلت هناك الكثير من المنازعات المتصلة بالمنتجات السمكية مثل قضايا التونة وأسماك الدولفين وبراغيت البحر والسلاحف، وذلك حتى قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية . كذلك ظلت إجراءات الحظر التجارى والمعوقات الأخرى تخضع لمناقشات حامية فى منابر دولية أخرى مثل لجنة التجارة السمكية المتفرعة من لجنة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (1995) ، والتى أسهمت بدورها فى تمهيد الطريق لمدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد ( تم الانتهاء من وضعها فى 1995). وقد كانت هناك أيضا منازعات حول أسماك السالمون بين كندا و الولايات المتحدة، وبين كندا واستراليا/ نيوزلندا حول مواضيع أخرى متعلقة بأسماك السلمون. ولازالت هذه الأخيرة تنتظر البت فيها.

يتمثل أحد المصادر الرئيسية المتصلة لمثل هذه المنازعات فى الإستثناءات ( عن القواعد العامة لاتفاق الجات مثل بند الدول الأولى بالمعاملة المتميزة أو مبادئ المعاملة الوطنية ) الواردة فى المادة 20 من اتفاق الجات لعام 1994 . وكان الإستثناء الذى يستند عليه فى معظم الأحوال يقوم على أسباب بيئية ( المادة 20 ب)، تسمح بالإستثناءات الضرورية لحماية حياة وصحة الإنسان والحيوان والنبات" وعلى المادة 20(ز) المتعلقة بالحفاظ على الموارد الطبيعية القابلة للنفاذ إذا تم تفعيل هذه الإجراءات بربطها بتقييد الإنتاج والإستهلاك المحلى".

ويلقى النزاع الشهير حول " التونة - أسماك الدولفين" الضوء على عدد من هذه الحجج. ففى تلك القضية قامت الولايات المتحدة من جانب واحد بتقييد الواردات من التونة التى تم إصطيادها باستخدام الشباك الكيسية التى تقبض وتقضى أيضا على أسماك الدولفين، خاصة من البلدان التى تصطاد الأسماك فى منطقة شرقى المحيط الهادى. وقد اعترضت هذه البلدان بقيادة المكسيك على الإجراءات الأمريكية بوصفها تمييزاً بين المنتجات وطرق الإنتاج (نوع النشاط) تحت طائلة المادة 3 من اتفاق الجات: مبدأ المعاملة الوطنية ( إنتاج " سلعة مماثلة" - وهى التونة فى كل الحالات) و قد دفع أنصار البيئة بشرعية الحظر الذى فرضته الولايات المتحدة لأنه ضرورى لحماية حياة الحيوان ( المادة 20(ب) ، ولأن أسماك الدولفين من الموارد الطبيعية القابلة للنفاذ (المادة 2 (ز)، ولأن الحظر ينطبق أيضا على المنتجين المحليين ( المادة 3 و 20) . وقد حكمت هيئة منظمة التجارة العالمية للمنازعات، فى آخر الأمر، بأن الحظر يميز بصورة غير سليمة بين المنتجات المتماثلة (المادة 3)، ونسبة لأن القضية كانت حول إجراء تجاري أخذته حكومة منفردة بدلا من أطراف متعددة، فإنه لا يستوفى شروط الإستثناء الوارد فى المادة 20.

والقضية الأخرى المثيرة للجدل هى قضية السلاحف البحرية والروبيان التى أشتكت فيها ماليزيا وبلدان أخرى من أن الحظر الذى فرضته الولايات المتحدة على الروبيان المستورد من بلدانها برغم أنه يتم إصطياده وفى الغالب بواسطة سفن تفتقر إلى أجهزة استبعاد السلاحف البحرية ، أن هذا الحظر غير قانونى. فى هذه القضية أقرت هيئة استئناف منظمة التجارة العالمية بأن الحظر يدخل فى إطار الاستثناء الوارد فى المادة 20 (ز) ، مفسرة قانون الجات لعام 1947 المتعلق بالموارد الطبيعية القابلة للنفاذ، رسميا، بأنه يشمل الموارد الحية ومستشهدة بعدد من الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف بما فى ذلك قانون البحار للأمم المتحدة والميثاق الدولى للتجارة فى الأنواع المهددة بالانقراض للتدليل على وجود إجماع دولى حديث لصالح الحماية البيئية للتنوع البيولوجى. غير أن هيئة الاستئناف اعترضت على الحظر الذى فرضته الولايات المتحدة لأسباب ترجع إلى أن الولايات المتحدة استخدمت الحظر بطريقة متحاملة وفرضت على البلدان الأخرى تبنى إجراء سياسات معينة - جهاز استبعاد السلاحف البحرية - بدلا من وضع معيار يمكن البلدان من التجاوب معه بمرونة أكبر، وبإجراء أقل تقييد للتجارة فى آثاره المحتملة. وقد أوردت هيئة الاستئناف " أنه ليس مقبولا أن يستخدم عضو واحد حظراً إقتصاديا يفرض به على الأعضاء الآخرين بالضرورة تبنى ذات البرنامج التقييدى الشامل لتحقيق هدف سياسات محددة مماثلة لما هو سار فى أراضى هذا البلد العضو، دون أن يأخذ فى الاعتبار الظروف المختلفة التى يمكن أن تكون سائدة فى أراضى هذه البلدان الأخرى". إضافة إلى ذلك علقت هيئة الإستئناف، مستشهدة بجدول أعمال القرن 21 و ميثاق التنوع البيولوجى، والاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، بأن الولايات المتحدة لم تسع لعقد إتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف للحماية، والحفاظ على السلاحف البحرية قبل فرضها للحظر من جانب واحد.

وفيما يلى تلخيص موجز لبعض المنازعات الحديثة بفرض التدليل على نطاق القضايا الداخلة فى هذا المجال(63).

الولايات المتحدة - حظر إستيراد بعض أنواع الروبيان ومنتجات الروبيان، شكوى مقدمة من الهند، ماليزيا، باكستان، وتايلاند (WT/DS58). ويتعلق هذا الطلب الذى يرجع إلى 8 أكتوبر 1998، والمقدم من الهند وماليزيا و باكستان وتايلاند بشكوى من الحظر الذى فرضته الولايات المتحدة على إستيراد الروبيان ومنتجات الروبيان من هذه البلدان ، تحت طائلة الجزء 609 من القانون العام 101- 162 للولايات المتحدة . وقد اتهمتها البلدان الشاكية بإنتهاك المواد 1 و 11و 13 من اتفاق الجات لعام 1947 ، إضافة إلى إلغاء وإضاعة الفوائد المتوقعة. وقد وجدت الهيئة القضائية أن الحظر المفروض على إستيراد الروبيان ومنتجات الروبيان كما طبقته الولايات المتحدة لا يتوافق مع المادة 11: 1 لاتفاق الجات 1947، ولا يمكن تبريره بموجب المادة 20 من اتفاق الجات لعام 1994 . غير أن هيئة الاستئناف نقضت حكم الهيئة القضائية بأن إجراء الولايات المتحدة لا يدخل فى نطاق الإجراءات المسموح بها فى إطار المادة 20 لاتفاق الجات لعام 1994، ولكنها توصلت إلى أنه برغم أن، إجراء الولايات المتحدة يستوفى شروط المبررات المنصوص عليها فى المادة 20 (ز) ، إلا أنه لا يستوفى المتطلبات العامة للمادة 20. وقد أعلنت الأطراف المتنازعة أنها اتفقت على فترة تنفيذ تستغرق 13 شهراً من تاريخ مصادقة هيئة الإستئناف وتقارير المحكمة أى أنها تنتهى فى 6ديسمبر 1999.

استراليا - إجراءات تؤثر على استيراد السالمون، شكوى من كندا (WT/DS18).

يتصل هذا الطلب الاستشارى المؤرخ 5 أكتوبر بالحظر الذى فرضته استراليا على استيراد السالمون من كندا إستنادا على قواعد الحجر الصحى. أدعت كندا بأن الحظر لا يتسق والمواد 11، 13 لاتفاق الجات، كما لا يتوافق مع الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية. وقد وجدت هيئة المحكمة أن الإجراءات الإسترالية المدعى عليها لا تتطابق والمواد 2-2 ، 2-3 ، 5-1، 5-5، 5-6 من الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية، وأنها أيضا تلغى وتسقط الفوائد المستحقة لكندا طبقا للاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية. غير أن هيئة الإستئناف نقضت حكم المحكمة فيما يتعلق بالمواد 5-1 و 2-2 من الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية، ولكنها برغم ذلك وجدت أن استراليا تصرفت بطريقة لا تتفق والمواد 5-1- و 2-3 من الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية، ووسعت حكم هيئة المحكمة بأن استراليا تصرفت بطريقة لا تتفق والمواد 5-5 و 2-3 من الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية ، ونقضت حكم هيئة المحكمة بأن استراليا تصرفت بطريقة لا تتفق والمادة 5-6 من الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية، ولكنها لم تتوصل إلى ما إذا كانت استراليا قد تصرفت بطريقة تتفق مع المادة 5-6 أم لا، بسبب عدم كفاية الحقائق التى توصلت إليها هيئة المحكمة.

استراليا- إجراءات تؤثر على إستيراد منتجات السالمون، شكوى من الولايات المتحدة (WT/DS21) تصل هذا الطلب الاستشارى بتاريخ 17 نوفمبر 1995 بذات القاعدة المنظمة، مدعيا مخالفتها لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية فى WT/DS18 ، وتم بناءاً عليه تشكيل هيئة محكمة.

الولايات المتحدة - التحقيق فى الرسوم التعويضية للسالمون الوارد من شيلى ، شكوى من شيلى (WT/DS97/1) . يتصل هذا الطلب المؤرخ 5 أغسطس 1997 بالتحقيق الذى أجرته وزارة التجارة الأمريكية فى الرسوم التعويضية لواردات السالمون التشيلية وقد دفعت شيلى بأن قرار إجراء التحقيق إتخذ فى غياب أدلة كافية على وجود ضرر، مما يخالف نصوص المواد 11-2 و 11-3 . وأدعت شيلى ايضا بوجود مخالفة للمادة 11-4 فيما يتعلق بالوضع التشيلى لمنتجى شرائح السالمون.

11-5 مواقف بعض الأطراف الرئيسية فى عدد من القضايا

11-5-1 اليابان

الأفكار الأساسية فيما يتعلق بمفاوضات منظمة التجارة العالمية حول الأسماك

تعتبر الموارد السمكية موارد طبيعية قابلة للنفاذ، ويمكن استنزافها فى غياب الإدارة السليمة. لذلك فإن هناك حاجة ملحة لوضع قواعد تجارية تساهم فى المحافظة على، والاستغلال المستدام للموارد السمكية. ولتحقيق هذا الهدف هناك حاجة أيضا لكى تقوم مفاوضات منظمة التجارة العالمية المقبلة بوضع إطار عمل تنال فيه المحافظة على، والاستغلال المستدام للموارد السمكية ما تستحقه من الاهتمام.

المحافظة على الموارد السمكية: بالنظر إلى الاستغلال الجائر الذى تعانى منه الكثير من المخزونات السمكية، وبالنظر إلى أن 40% من المنتجات السمكية العالمية يتم تبادلها تجاريا يجب أن تمثل التجارة فى منتجات الأسماك تكملة أو تقوية لإجراءات المحافظة على الموارد، أو على الأقل لا تكون سببا فى إضعاف هذه الجهود. ذلك أنه فى حالة إتباع سياسات تحريرية تجارية فى غياب إجراءات محافظة سليمة فالارجح أن يقود الاستغلال غير المنظم للمخزون السمكى والنشاطات التجارية اللاحقة فى المنتجات، إلى إستنزاف هذا المخزون السمكى. ويقتضى ذلك أن تكون اليابان بوصفها أكبر البلدان المستوردة للأسماك، حيث تسهم بحوالى 40% من التجارة العالمية فى الأسماك، يتطلب ذلك منها على وجه الخصوص أن تكون مدركة وواعية بهذه المسألة . فى هذا الإطار تتخذ عدد من الهيئات الدولية المشتغلة بالحفاظ على الموارد السمكية ، مثل الهيئة الدولية للحفاظ على التونة الأطلنطية (ICCAT) فى الوقت الحالى إجراءات مقيدة للتجارة لأغراض تتصل بالمحافظة على الموارد. أيضا هناك بعض البلدن التى أتخذت إجراءات تجارية منفردة لنفس الأسباب.

الأمن الغذائى والتعدد التوظيفى للموارد السمكية. لكى يكون ممكنا للبلد إحداث إستقرار فى المعروض من المنتجات السمكية فى مياهه الإقليمية المحددة بمئاتى ميل، وبالتالى توفير المنتجات السمكية لمواطنيه بصورة مستقرة. يجب أن تعطى هذه المسالة الاهتمام الكافى عند صياغة قوانين التجارة السمكية ولا بد أيضا من الاهتمام بالتعدد التوظيفى للموارد السمكية مثل دعم التجمعات النائيه.

فرص النفاذ ( الوصول) إلى الأسواق . عند مناقشة الإجراءات التجارية الدولية، بما فى ذلك التعريفات الجمركية ، فإنه يجب إعطاء عناية كافية لعوامل مختلفة بما فى ذلك نطاق مسئولية كل بلد عن الإستغلال المتوازن لموارده السمكية، كيفية تأمين إمداد مستقر من المنتجات السمكية والتعدد التوظيفى للموارد السمكية فى كل بلد . وكانت اليابان قد خفضت معدلات التعريفة الجمركية على المنتجات السمكية إلى 4.1% نتيجة للمفاوضات المتعددة الماضية. ولكن إذا ترتب على تخفيض التعريفات الجمركية تشجيع عمل سفن الصيد غير الشرعية ( السفن التى تبحر بأعلام كيفما اتفق) ، التى تتجاهل إجراءات المحافظة الدولية على الموارد، وتتسبب فى الإستغلال الجائر للموارد السمكية فلن يكون لهذه التخفيضات ما يبررها(64).

11-5-2 نيوزلندا

برامج دعم القطاع السمكى، والتجارة والتنمية والبيئة : تعتبر الأسماك والمنتجات السمكية أكثر المواد الغذائية عالمية. إذ يتم سنويا تبادل 35 - 40% من المنتجات السمكية فى التجارة الدولية، بما يصل إلى ما قيمته التجارية حوالى 50000 مليون دولار أمريكى. وتسهم البلدان النامية فى الوقت الحالى بنصف هذه التبادلات ، حيث حصلت فى عام 1996 ، على فائض صافى ( قيمة الصادرات مخصوما منها قيمة الواردات) يبلغ 1700 مليون دولار أمريكى (65) . هذا ويترتب على الحجم الكبير والمكثف للتجارة فى الأسماك أن طبيعة ونطاق برامج الدعم لهذا القطاع تفرز عدداً من القضايا الهامة بالنسبة للنظام التجارى متعدد الأطراف، على رأسها بصفة خاصة:

  • أصبح لبرامج الدعم المقدمة من البلدان الصناعية أثر كبير وتشويهى على هذه التجارة.
  • أصبح الأثر البيئى لطاقات صيد السمك المفرطة، والمغالاه فى الصيد الجائر للأسماك والتى تغذيها التدخلات التجارية التشويهية، أصبح من القضايا الهامة فيما يتعلق بمبادئ التجارة والبيئة.
  • أصبح صيد الأسماك المدعوم الذى تمارسه البلدن الغنية عائقا ً أمام الدول النامية وتطوير صناعاتها السمكية المستدامة الخاصة بها والمتمتعة بفرص نفاذ (وصول) كاملة إلى الأسواق فى ظل أسعار حقيقية للسوق. لذلك أضحى من الضرورة بمكان القيام بالإجراءات التصحيحية اللازمة حتى تستطيع هذه الصناعات إستعادة قدراتها الإنتاجية(66).

11-5-3 الولايات المتحدة

أوصلت الولايات المتحدة إلى المؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالمية الذى، أنعقد فى عام 1999 بسياتل رسالة تتضمن وجوب أخذ الإهتمامات البيئية فى الاعتبار فى جولة المفاوضات التجارية القادمة.

وقد طور الممثلون التجاريون للولايات المتحدة بعضا من الموجهات العامة التى ترغب الولايات المتحدة بتبنيها فى جولة المفاوضات الجديدة:

  • شفافية أكبر لمنظمة التجارة العالمية ولنشاطاتها ليس فقط فى المجالات البيئية بل فى كل القضايا. ووجوب أن تسهم جولة المفاوضات الجديدة فى التنمية المستدامة.
  • هناك حاجة لتأكيد الجانب " الربحى" للسياسات الصديقة للبيئة مثل إلغاء برامج الدعم فى مجالات مثل القطاع السمكى والزراعى لما تؤدى إليه من تشجيع على الإفراط فى الطاقات الإنتاجية وفى الإنتاج، والحاجة إلى توفير سوق حر للبضائع والخدمات الصديقة للبيئة.
  • إيجاد التوازن السليم بين التجارة وحماية البيئة بالتوصل إلى إتفاق حول مجموعة من الموجهات فى فترة مبكرة من الجولة الجديدة.

11-5-4 منظمة التجارة العالمية والمنابر الدولية الأخرى.

منظمة التجارة العالمية وبرامج دعم القطاعات السمكية: أثارت قضايا برامج الدعم فى القطاعات السمكية إهتماما كبيرا فى أروقة لجنة التجارة والبيئة التابعة لمنظمة التجارة العالمية، فى الآونة الأخيرة. وكان قد تم تناول هذه القضية ببعص التفصيل فى عدد من إجتماعات اللجنة فى عام 1997. وفى 1998 أعدت السكرتارية، بناءاً على طلب اللجنة، ورقة مفصلة تتناول قواعد منظمة التجارة العالمية المختصة وتستعرض برامج الدعم للصناعات السمكية المبلغ عنها طبقا للمادة 25 من اتفاق برامج الدعم والإجراءات التعويضية. لذلك تظل برامج الدعم المقدمة للصناعات السمكية إحدى القضايا ذات الأهمية الخاصة فى العمل الجارى للجنة التجارة والبيئة.

النشاطات ذات الصلة فى المنابر الدولية الأخرى. جذبت مشكلات الصيد الجائر للسمك الاهتمام والدراسة المتأنية فى العديد من المنابر الدولية، بما فى ذلك منظمة الأغذية والزراعة وهيئة التنمية المستدامة (CSD) ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) ومنظمة التعاون الإقتصادى الأسيوى الباسفيكى (APEC) . وقد أبرز إعلان روما الذى صادق عليه المؤتمر الوزارى لمنظمة الأغذية والزراعة حول مصائد الأسماك فى مارس 1999، القلق المتزايد من أن العديد من الموارد السمكية البحرية الرئيسية فى العالم تتعرض للصيد الجائر، وللممارسات التدميرية والهدرية فى مجال صيد الأسماك، استنزاف القدرات السمكية الأمر الذى انعكس ضعفا فى المردود والعائد الإقتصادى . وقد جرت فى 1999 مناقشات موسعة فى لجنة التنمية المستدامة تناولت قضية برامج الدعم للصناعات السمكية على وجه التحديد. كما دعا الإجتماع الوزارى لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية الذى انعقد فى مايو 1999 فى باريس، إلى إجراء دراسات إضافية لآثار التحويلات المالية الحكومية على إستدامة الموارد السمكية، بما فى ذلك الصيد الجائر للأسماك(67).

11-6 العون الفنى ومصادر المعلومات

11-6-1 طبيعة المشكلات التى تواجهها البلدان النامية

تسهم المنتجات السمكية بنصيب رئيسى فى المعروض البروتينى الحيوانى فى البلدان النامية، كما تسهم فى ذات الوقت بقدر كبير من عائدات هذه البلدان من العملات الأجنبية وذلك من خلال تصدير مجموعة متنوعة من المنتجات. ولكى يتم رفع هذه العائدات إلى حدها الأعلى يصبح من الضرورة بمكان التعرف على، والإرتباط بأكثر الأسواق المتوفرة ربحية ، وإستغلال الفرص المتاحة للحصول على أكبر المكاسب من خلال القيمة المضافة ، غير أن ذلك يتطلب إلماما بكثير من المعلومات ومعرفة تقنية أساسية.

11-6-2 ماذا فعلت منظمة الأغذية والزراعة فى هذا الإطار

أنشأت منظمة الأغذية والزراعة فى إطار جهودها لمساعدة البلدان النامية على توسيع مشاركتها فى التجارة الدولية للأسماك والمنتجات السمكية وعلى تحسين أوضاعها التنافسية فى الأسواق الدولية، أنشأت نظام مساندة للتجارة السمكية بدأ العمل فيه فى عام 1967 وصادق عليه المؤتمر العالمى حول إدارة وتنمية مصائد الاسماك لمنظمة الأغذية والزراعة فى عام 1984 . ويتألف هذا النظام فى الوقت الحالى مما يلى:

  • خمس وحدات إقليمية للمعلومات والإستشارات الفنية فى تسويق الأسماك ( هى المنظمات الحكومية المشتركية INFORPESCA ، INFOPECHE ، NFOFISH ، NFOSAMAK و مشروع EASTFISH ) ومشروع قطرى هو INFOXY فى الصين.
  • قاعدة المعلومات (GLOBEFISH) و النشاطات المرتبطة بها ( برامج أبحاث الأسواق ، مؤتمرات التجارة والسلع الدولية، الدراسات والتحليلات الاستراتيجية).
  • لجنة الأسماك والتجارة المتفرعة من لجنة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة، وهى منبر دولى للنقاشات الحكومية حول المسائل المتصلة بالتجارة السمكية . وبوصفها هيئة سلعية دولية فهى منبر لإعداد المشاريع والإشراف على تنفيذها وإجراء الاتصالات مع الصندوق السلعى المشترك.
  • وفى السنوات الأخيرة الماضية تطور مكون جديد يمكن للبلدان النامية من خلاله الحصول على المعلومات والعون الفنى المباشر فيما يتعلق بالتأكد من جودة وسلامة المنتجات السمكية، وهو يأتى كاستجابة للتغيرات التى حدث فى القواعد المنظمة للاستيراد ولمتطلبات الجودة فى الأسواق الرئيسية للواردات فى البلدان الصناعية. وستكتسب هذه النشاطات أهمية متزايدة فى السنوات القادمة. هذا ويقدم أحد نماذج هذا الدليل بعنوان: ضبط جودة الأغذية: الأسماك كغذاء تغطية مفصلة لهذه المسائل ( النموذج 3: 14).

11-7 ملاحظات ختامية

دللت التجارب السابقة على افتقار وفود البلدان النامية فى جولات المفاوضات التجارية متعددة الأطراف للمعرفة المتخصصة بقضايا القطاع السمكى، وترتب على ذلك أن الخبراء أو المسئولين عن القطاع السمكى يدركون بعد فوات الأوان تداعيات القواعد المنظمة والأحكام التجارية الدولية الجديدة المتفق عليها، على بلدانهم. لهذا السبب فإن من الضرورة القصوى تنظيم أسلوب لتبادل المعلومات والخبرات على المستوى القطرى. وليس من الواضح ما إذا كان من الممكن إقامة هذا النظام على المستوى الإقليمى، إذ أنه يعتمد على مدى استعداد البلدان على إشراك بلدان أخرى فى التعرف على موقفها فى جولات المفاوضات . ففى كثير من الأحيان يكون هناك إحجام فى الإفصاح مسبقا عن تفاصيل الموقف التفاوضى للتخوف من أن ذلك يؤدى إلى إضعاف الموقف التفاوضى للبلد المعنى.

غير أن على البلدان أن تدرك، فى مستوى أكثر إيجابية ، بأن هناك منابر مفيدة يمكن من خلالها مناقشة قضايا التجارة الدولية فى الأسماك، والتأثير على الأجندة ومستوى التحليلات. تتمثل أحد هذه المنابر فى لجنة التجارة السمكية المتفرعة من لجنة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (COFI) ، والتى عقدت دورتها السابقة فى بريمن بألمانيا، فى الفترة من 22-25 مارس 2000. كذلك يمكن إعداد إسهامات مفيدة للمواقف الإقليمية باستخدام منظمات تسويق الأسماك الإقليمية INFOSAMAK، INFOPESCA، INFOPECHC، INFOFISHو EASTFISH.

و فى الختام، وبالنظر للتوقعات المتزايدة بأن الاعتبارات البيئية سوف تلعب دوراً رئيسياً فى جولة المفاوضات القادمة، يعيد الملحق رقم (1) تقديم الجزء الخاص بالملخص والنتائج الختامية لدراسة حول الآليات البيئية الدولية والصناعات السمكية أعدها تساميناى وماك إلقورم (Isamenyi & Mellgorm) وهى تلخيص جيد للقضايا الرئيسية فى هذا المجال.

أعده للنشر على الموقع/ عبد المنعم أحمد رمزى

 

  • Currently 22/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
8 تصويتات / 62 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

763