🟢 العجلات تنظم استهلاكها للعلف بطريقة مختلفة: رؤية جديدة في تغذية ما بعد الفطام
🌾 مقدمة
تُعد مرحلة ما بعد الفطام من أدق وأهم المراحل في حياة العجلات الحلوب، فهي تشكل الجسر بين فترة الرضاعة والنمو الإنتاجي اللاحق.
في هذه المرحلة الحساسة، لا يتعلق النجاح بكمية العلف المقدمة فحسب، بل بكيفية استجابة الحيوان وتنظيمه لاحتياجاته الغذائية ذاتيًا.
وفي الوقت الذي ركزت فيه معظم الأبحاث على تحسين تغذية العجول قبل الفطام، جاءت دراسة حديثة من معهد W.H. Miner للأبحاث الزراعية لتسلّط الضوء على سلوك تناول العلف في العجلات بعد الفطام، وتكشف اختلافًا ملحوظًا في الطريقة التي تنظم بها هذه الحيوانات استهلاكها مقارنة بالأبقار البالغة.
🔹 أهمية مرحلة ما بعد الفطام
توضح الدكتورة سارة موريسون – الباحثة الرئيسية في الدراسة – أن هذه المرحلة لا تقل أهمية عن فترة الرضاعة، بل هي المرحلة التي تحدد مستقبل الحيوان من حيث النمو، الكفاءة الإنتاجية، وبناء القطيع المستقبلي.
خلال هذه الفترة، تنتقل العجلات من الاعتماد على الحليب إلى تناول الأعلاف الصلبة، وهي عملية تتأثر بعوامل عديدة تشمل:
- العمر والوزن الحي 🐄
- كمية الحليب السابقة 🥛
- درجة الحرارة 🌡️
- توافر الأعلاف الخشنة والماء 💧
وتسأل موريسون:
“ما الذي يحفّز العجلات فعليًا على تناول العلف خلال هذه المرحلة؟ وهل تتحكم في احتياجاتها مثل الأبقار البالغة؟”
🔹 تفاصيل الدراسة البحثية
انطلقت الدراسة على مجموعة من العجلات بعمر 9 أسابيع، تم تغذيتها وفق نظام الاختيار الحر، أي السماح للحيوانات بتحديد كميات العلف المركز (حبوب مضغوطة) والدريس التي تستهلكها بنفسها.
وتم اختبار نوعين من الأعلاف المركزة تختلف في نسبة البروتين الخام (CP):
- 22% بروتين خام
- 26% بروتين خام
ولتحقيق هذه النسب، استخدم في العلف ذي البروتين الأقل كميات أكبر من نخالة القمح (Wheat Middlings)، مما رفع محتواه من الألياف المتعادلة (NDF) إلى 24%،
بينما بلغ محتوى الألياف في العلف الأعلى بالبروتين 20% NDF.
أما باقي المكونات مثل النشا والسكر والدهون فقد بقيت ثابتة في كلا العلفين.
🔹 النتائج والملاحظات
أظهرت النتائج أن محتوى الألياف (NDF) كان العامل الأكثر تأثيرًا في كمية استهلاك العلف، بينما كان تأثير البروتين أقل وضوحًا.
ورغم اختلاف تراكيب العلفين، حافظت العجلات على معدلات نمو مرتفعة، إذ وصل بعضها إلى 3.3 رطل (نحو 1.5 كجم) معدل نمو يومي (ADG).
كما أظهرت الدراسة أن متوسط استهلاك المادة الجافة (DMI) بلغ حوالي 3.2% من وزن الجسم، دون اختلاف كبير بين المجموعتين.
أما بالنسبة لاستهلاك الألياف:
- العجلات التي تناولت العلف ذي 24% NDF استهلكت ما يعادل 0.85% من وزن الجسم كألياف.
- أما تلك التي تناولت العلف ذي 20% NDF فبلغ استهلاكها 0.77% من وزن الجسم كألياف.
وفي حين أن الأبقار البالغة يُستخدم لها معيار 1.2% من وزن الجسم كحد أقصى لاستهلاك الألياف،
فقد كشفت موريسون أن هذا المعيار غير مناسب للعجلات الصغيرة، إذ تبين أن الحد الأعلى في هذه الفئة هو نحو 0.9% من وزن الجسم فقط.
🔹 دلالات البحث وأهميته
تؤكد هذه النتائج أن العجلات بعد الفطام تنظم استهلاكها للعلف بطريقة تختلف عن الأبقار الحلوب، مما يغيّر المفاهيم التقليدية حول تغذيتها.
فبدلاً من الاعتماد على معايير الأبقار البالغة، يجب تطوير نماذج خاصة لتقدير استهلاك المادة الجافة (DMI) في العجلات الصغيرة لضمان كفاءة النمو وجودة التكوين الجسمي.
وتختتم موريسون بقولها:
“من المثير للاهتمام أن نختبر هذا المفهوم تحت أنظمة تغذية مختلفة، مثل نظام الخلط الكامل (TMR)، لمعرفة مدى ثبات سلوك العجلات في تنظيم تناولها الاعلاف

