يحتضنني حنان رقيق, 
يعتصرني بشوق وحنين, 
يحاورني بنعومة ورهافة وفوقية, 
أستسلم له, 
أنصاع, 
أنصهر بكل مطواعية, 
أنزلق على رقبته, 
أنساب على بشرته بعذوبية,
مثل شال من حرير. 
كيف ولد هذا الإحساس؟ 
كيف نشأ بالأساس؟ 
فأنا لا أعرف عنك سوى لمحة صغيرة! 
للعقل على الجسد مواصفات وأشباه, 
وللروح على القلب دليل حين تلقاه. 
يبدو ذلك غير منطقيا وغير عقلانيا. 
أنا أحاول الرحيل خلف حدود المنطق, 
وأخرج عن الإعتيادي والمألوف, 
أحاول أن أطلع عن الروتين والعادي والتقليد, 
أحاول أن أطير خارج حدود الزمن والمجتمع والمفاهيم, 
أحاول أن أكسر الحياة اليومية 
بمغامرة غير اعتيادية 
وأجعل روحي تطير, 
وتخرج من هذا القيد الوهمي الدقيق ..
الذي يغطي المساحات الظاهرة 
ويخدع العيون, 
بينما يموت كل يوم إحساس مرهف جميل, 
يموت ويختنق لتتحول الروح الى احتضار وسكون, 
وذلك لكي نحافظ على المظهر المخادع الكاذب, 
والعمر يجري مثل القطار, 
يسلخ المحطة تلو المحطة, 
ونحرم أنفسنا من الفرصة تلو الفرصة, 
ونحن نعلم علم اليقين 
بأنه ربما لن يكون هناك محطة تالية, 
ولن يكون هناك فرصة مماثلة. 
أنا لا أحلم بمحطة أفضل, 
أنا قررت الوقوف 
وإطالة عمر هذا الزمن الحاضر, 
قررت أن أوقف اللحظة 
وأطيل بعمر الدقيقة تلو الدقيقة, 
قررت أن أستمتع بالثواني على عدد الثواني 
وأن لا أسمح لدقيقة بالهروب من دقيقة 
ولو لثواني 
ولو لرفة عين 
ولو لتنهيدة, 
أردت أن أرمي كل حقائبي وأحمالي وهمومي وأحزاني, 
أردت أن أرمي عند شطك الرملي مرساتي 
وأعلن نهاية تسكعي وتشردي 
فلم أعد أقوى على الأسفار, 
لم تعد سفينتي تصلح للإبحار, 
تمزقت أشرعتي 
وانتهت لدي كل المؤن 
وسئمت روحي من الغروب 
وعافت كل المرافئ 
وأعياها السفر, 
أعيتها الأمواج العاتية 
والمياه المالحة, 
أعيتها الغربة والمرارة والحرقة, 
أعياها زعيق طيور النورس 
وهدير المياه 
وصوت المواتير.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 39 مشاهدة
نشرت فى 12 نوفمبر 2016 بواسطة AYOON2016

عدد زيارات الموقع

16,062