يا غدِيَ المأهولُ بالمجهولِ ما أجمَلكْ 
أطلُّ منكَ على وجعي 
أنا لا أرى أحدَا 
غيرَ أُمي تريدُ أن تصنعَ قلبها كما تريدُ
يصونُ ملحَ الحليبِ في غيابِها 
و يؤمنُ بحزنِها و لو كرِهَ الياسمينْ
لكن الفناجينَ كم فسَّرتْ حُلْمها خطأً
كي ترانا الديارُ خائفينْ
خُذوا الحقائبَ كُلَّها 
قالتْ فلا سوسنةَ في الأفقْ
لكنني سأُبقي حقيبةَ الأحلامِ لنفسي 
و مناةُ العجوزُ بالكادِ يسعُلُ
و يفرِكُ عينيهِ السَّاخِرتينْ 
يوبخُني و يهمسُ في أُذُني 
حسبيَ اللَّه ُما أجهلَكْ ...!
فلا غدُكَ انتَشتْ فُحولتهُ
و لا إناثُ ماضيكَ اتخذَتْ لنفسِها ولدَا
يا أيها الذينَ آمنوا أنا لا أرى أحدَا 
أسمعُ وقعَ خُطاكِ على الطريقِ 
فلا ساكنةُ حُلْمي اصطدَمتْ بواقِعها 
و انتفضَتْ في وجهِ سارقِها من قبلِكْ
و لا نرجِسةٌ ترمَّلتْ أحلامُها 
و أمُّنا ليتَها توقفتْ عن سردِ حزنِها قليلاً 
لتعرفَ أنني أنا حرامُها الحلالُ
و أنَّ شعري ليستْ لهُ هُويَّتانْ 
لا أحدَ غيري في المتاهةِ 
و قلبي ليستْ له نِيةٌ أن يقلبَ نظامَ قلبِكْ 
لكنَّ هذهِ الأنوثةُ المُثلى أصبَحتْ زبدَا
يا أبانا هلْ فؤادُكَ لمْ يكنْ ذَكيَّا 
تُرى ، أم أنَّ اللهَ أهمَلكْ 
حين رأيتَ جسداً زكيَّا 
تطفَّلتْ يداكَ حينَها على روائعهِ
و أنتَ تشكُّ في براءةِ الخجلِ في خدها 
ضاعَ منكَ و مِنا الخلودُ 
ياغدِي المَسؤولُ عن المَجهولِ ما أطولكْ 
أنا لا أرى أحدَا 
لكنني سأحذرُ قلبي من طَيبوبتهِ 
فاليأسُ ليسَ من طَبعِ الحمامِ يا أُمنا 
و الملائكةُ لن تحزنَ بعدَ موتِكْ 
فكوني شقيقةَ الحقيقةِ 
و هَيِّئي لنا من حُلْمكِ العالي رَشدَا
أطلُّ عليَّ من عينيكِ الغامِضَتينْ
لكنني نسِيتُ بأي لغةٍ كانَتا تأسَفانْ
فبعدكِ ما الغزلُ و ما الهديلُ ...!
أنا لا أرى أحدَا 
فغني فأنتِ كلكِ وترُ
كي أعرفَ حقوق جُرحي 
سأجعلُ عشقي فوقَ كل أنواعِ التعبْ
فأنتِ نصفُ حزني و كلاكُما قدرُ 
و أمي و هي تعدُّ زلاتِ جوارحِها
علقتْ على جدارِ أمنيتي مترَ هواءْ 
أنا لا أرى أحدَا 
سأغمضُ عينيَّ لأرى طيفَ منْ هجروا
و من تركوا أحزانَهم على عاتقِ محبرتي 
أعِدُّ ما استطعتُ لهم من شعرٍ و شايٍ 
لكنني كلما امتلأتُ بهمْ
إقتطعَتْ غُربتي منهم عددَا ...

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 6 نوفمبر 2016 بواسطة AYOON2016

عدد زيارات الموقع

16,064