تجتاحني في أحيان كثيرة رغبة جامحة للكلام ، 
رغبة للاعتراف . 
أنا لم أتقن شيئا في حياتي حتى الاحتراف . 
لم تكن حياتي سوى سلسلة من الرضوخ والإذعان . 
الحاجة هي التي رسمت لي الطريق . 
كان القرار حيث يوجد الرغيف. 
وكان اكثر الأشخاص ذكاء على الأرض هو رب العمل ، 
وهو الشخص الوحيد الذي كان فوق الأنظمة والقوانين ؛ 
في بلد الأنظمة الربانية ، 
والمظلة السماوية ، 
وكانت الاستمرارية في العمل ... 
تعني الاستمرارية في الاستسلام ، 
تعني الاستمرارية في الخضوع . 
كانت عزة النفس والكبرياء مرآة .. 
يرى فيها ماضيه الوضيع .. 
ويرى حاضره السخيف . 
كان يريد أن يفهم من الجميع انه إنسان موهوب ...
ممّيز وشريف ، 
أنت في أمان طالما تتمتع بالقدرة على إقناعه بذلك ، 
وأنه إنسان طيب القلب رئيف ؛ 
تلك هي الوسيلة التي تفننت فيها بتعذيب نفسي .. 
طيلة عشرون عاما من عمري القصير . 
هكذا اختصرت حياتي ، 
ولخصّت كل المفاهيم ، 
هكذا اختزنت تلك الكميات الكبيرة من الكراهية .. 
في جوفي وتحت جلدي ، 
هكذا موّنت مخازني .. 
بالبغض والتعطّش إلى الانتقام ، 
هكذا ، عجنت لحمي بالذنب ، 
وهكذا مزجت أوهامي بالدم ، 
هكذا استعمرت كهوف روحي بالكوابيس . 
تلك هي الألوان التي استخدمتها في لوحاتي ، 
وحقنتها في شراييني ، 
وزيّنت بها جدران أفكاري ؛ 
ألوان قاتمة ، 
لا تحتوي على شيء من أطياف النور . 
تجاهلت الكثير من القيم والنواميس ، 
مزّقت صفحات كثيرة من الكتب والقواميس . 
تعاميت عن نور الشمس ، 
صنعت تاريخا مشوها للأمس . 
لم اجرؤ بالبوح بالرفض لكل ما كان يجري ,
ولو حتى بالهمس . 
تابعت المسير على طريق اللقمة ؛ 
حيث لا اختيار ، 
طريق الوحشة والغربة ؛ 
حيث لا أخ ، لا صديق ، ولا جار .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 11 فبراير 2017 بواسطة AYOON1234

عدد زيارات الموقع

86,062