الأستاذ : بدر سعدون مدرس التربية التشكيلية / الدبيلة - الوادي .

الفن ثقافة كل الشعوب وموطن كل القلوب ......أ/ بدر سعدون .

 أهمية الخطاب الاشهاري : 

        يعد الإشهار أحد وسائل الإتصال التي أحتلت مكانة عالية بين وسائل الإتصالية الأخرى والذي يعد قوة فاعلة في أستقطاب الجماهير كما بلغت ملامحه المئثرة تزامنا بظهور الثورة الصناعية بأوربا حيث تطورت وسائله وأدواته التقنية والجمالية كنتيجة في زيادة المجالات .

مع تطور الأنشطة التي أصبحت تعتمد بالضرورة على الإشهار مما أكسبه أقبالا كبيرا في توظيفه كنوع من أنواع الخطاب التواصلي .

كما أهدف من وراء هذا العرض الى شرح الخطاب الإشهاري وتحليله لتمحيص القدرة الإقناعية التي تجعله لغة تواصل تتحقق بها وساطة الإعلان المطبوع كصورة ثابة .

تمهيد :

 من الأمور الأساسية التي يستند عليها البحث العلمي تحديد المفاهيم والمصطلحات التي  تصبح مفاتيح هامة في توضيح الدراسة العلمية، وستتطرق  الدراسة إلى تحديد مفهوم الإشهار وخصائصه و أنواعه في المبحث الأول من فصلها الأول .

 

<!--مفهوم الإشهار وتاريخه :     

الإشهار لغة:

       يعرفه" الشيرازي" <!--على أنه المجاهرة في حين عرفه "بطرس البستاني"   على أنه النـشر و الإظهار<!--هذا عند العرب، بينما يعرفه قاموس "larousse" الصادر عن دائرة المعارف الفرنسية على أنه " مجموعة الوسائل المستخدمة للتعريف بمنشأة تجارية أو صناعية واطراد منتجاتها"<!--، فالفعل أعلن يعلن و مصدرها علانية و إعلان بمعنى الإظــهار و الإشـهار و الجهر بالشيء.

من هنا فإن كلا الكلمتين "إشهار"  و  "إعلان"  لهما نفس المعنى اللَغوي أي المــجاهرة و الإظهار،فالتعريف اللَغوي للإشهار لا يتعدى الشرح اللَغوي للفظ  ( إشهار) بينما في التعريف الغربي فهو في الحقيقة أكثر شمولية من المفهوم الحقيقي..

الإشهار اصطلاحا:

       ليس من السهل وضع تعريف دقيق للإشهار فهناك تعريفات كثيرة منها الموجودة في القواميس العربية والأجنبية و أخرى لبعض المفكرين حيث يعد الإشهار عملية الإتصال غير الشخصي من خلال وسائل اتَصال العامة بواسطة معلنين يدفعون ثمنا معينا لإيصال معلومات معينة إلى فئات معينة من المستهلكين بحيث يفصح المعلن عن شخصيته.<!--

في هذا التعريف إشارة إلى أنّ الإشهار هو عملية اتصالية بين طرفين أساسيين مرسل منتج ومتلقي مستهلك أو مشتري زبون أو تاجر إلى غير ذلك، بالإضافة إلى أنه يركز على ضرورة دفع المقابل من طرف المعلن للوكالة الإشهارية نظير الخدمات التي يحصل عليها، و الأمر الآخر المهم هو كشف هوية المعلن حتى يتعرف عليه المتلقي.

تاريخ الإشهار:

يعتبر الإشهار نشاطا قديما قدم المجتمعات الإنسانية، يمتد تاريخيا إلى بدايتها كأحد السبل التي لجأ إليها الإنسان البدائي الأول لتلبية احتياجاته المعيشية منذ العصور القديمة ، بهدف إقامة العلاقات التبادلية وتحقيق المصالح والمنفعة المشتركة ويَرَى معظم المؤرخين أن اللافتات الخارجية على المتاجر هي أول أشكال الإعلان، فقد استخدم البابليون الذين عاشوا فيما يُعرف الآن بالعراق لافتات كهذه للدعاية لمتاجرهم و ذلك منذ عام 3000 ق.م. كما وضع الإغريق القدامى والرومانيون لافتات إعلانية خارج متاجرهم، كان عدد الناس الذين يعرفون القراءة قليلاً فقد استَعمَل التجار الرموز المنحوتة على الحجارة أو الخشب عوضًا عن اللاَفتات المكتوبة، فعلى سبيل المثال تَرمز حدوة الحصان إلى محل الحداد والحذاء إلى محل صانع أحذية.<!--[if !supportFootnotes]-->[5] بعد اختراع المطبعة 1436م وبروز الصحافة إلى الوجود ظهرت الحاجة   إلى الإعلان أو الإشهار فقد رافق الإعلان الذي كان يطلق عليه اسم نصائح وإرشادات الصحافة من أوائل عام 1625م ، مع تطور الثورة الصناعية التي عرفتها أوربا في القرن التاسع عشر شهد الإعلان أو الإشهار أول نقلة كمية ونوعية وذلك تحت ضغط طلبات القطاع الصناعي الذي استعان به في الترويج لبضاعته، ونتيجة لذالك أصبحت الإشهارات من أهم إرادات الصَحف والمجلات وعنصر أساسي  في إقتصاد السوق.[6

 II.  خصائص الإشهار:  يتميز الإشهار بعدة خصائص نذكر من بينها[7]:

- الإشهار عملية اتصال جماهيرية.

- انتقاء العنصر الشخصي في الإشهار.

- المادة الإشهارية المنشورة و المعروضة أو المذاعة مدفوعة الأجر .

- الإشهار نشاط يستخدم بواسطة كافة المنظمات الهادفة و غير الهادفة على الربح و كذلك للأفراد.

- يستخدم الإشهار كافة الوسائل الإشهارية لنقل الرسالة الإشهارية.

- وضوح و ظهور شخصية المعلن و اسمه في الرسالة الإشهارية ، يوجه الإشهار إلى جماعات محددة من المستهلكين من المفترض أنه تمت دراستهم من النواحي الديمغرافية و الإجتماعية و النفسية و المعرفية و غيرها .

- يوجه الإشهار إلى جمهور واسع وغير محدد أو إلى جماعة و جمهور محدد .

- يبث المعلن رسائل إشهارية عبر الوسائل المختارة على الجمهور للمستهدفة تكون الرسالة المصممة بطريقة تضمن إحداث الأثر الإشهاري المرغوب .     -      يستهدف الإشهار إعطاء معلومات للفئات المختلفة للجمهور.

يستهدف الإشهار إقناع المستهلكين بشراء السلعة أو طلب الخدمة المعلن عنها وبالتالي إحداث تأثير معين على سلوك المستهلكين من خلال كونه نشاطا إتصاليا إقناعيا.<!--

<!--أنواع الأشهار: <!--[if !supportFootnotes]-->[9]

أ ـ الإشهار المسموع:  

من خلال الكلمة المسموعة في الإذاعاتوالمحاضرات والندوات والخطب.وتعد.

 الكلمة المسموعة أقدم وسيلة استعملها الإنسا ألإشهار وأهم ما يميزها هو

طريقة أداءها إذ يلعب الصوت دوراً بالغ الأهمية في التأثير على المتلقي بما

يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس وتصحب الكلمة 

المسموعة أحياناً الموسيقى فتزيدها طاقة كبرى على الإيحاء والوهم والتخيل

وعملاً على استثارة الحلم وإيقاظ الراقد في الأعماق.

ب ـ الإشهار المكتوب:

وله وسائل عدة كالصحف والمجلات والكتب والنشرات والتقارير والملصقات

على جدران المدن أو في ساحاتها العامة حيث يكثر الناس وذلك ما نلاحظه من

صور لزجاجات العطر أو أنواع الصابون أو الساعات...الخ.

 الأمر نفسه لما نلاحظه من إشهار على اللوحات الإعلانية الثابتة أو المتحركة

في ملاعب كرة القدم مثلاً، لأنَّ ذلك يجعلها تشيع ويتسع مداها وتصل إلى أكبر

قدر ممكن من المتلقين...

جـ ـ الإشهار المسموع والمكتوب (السمعي ـ البصري) :

وسيلته الأساسية التلفزيون، ويتم بالصورة واللون والموسيقى وطريقة الأداء

والحركةوالموضوع فهو إن صح ألتعبير عبارة عن ميكروفيلم يتعاون على

إنتاجه وإنجازه فريق عمل متخصص في الإخراج والديكور ووضع ألأثاث

والحلاقة والتجميل والإضاءة والتسجيل وضبط الصوت والتركيب والتمثيل

...الخ، وهذا يبين ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أهمية الإشهار كخطاب

سار في المجتمع له خصوصياته وأبعداه وأهمية الدور الذي تلعبه التلفزة

كوسيلة إعلامية في المجتمع...ويمكن ـ أيضاً ـ أن نقسم الإشهار إلى: 

أ ـ إشهار تجاري: ويرتبط بالاستثمار و المنافسة ولذلك فإن استراتيجيات التسويق واستراتيجيات الإشهار مرتبطان ببعضهما.

هو طريقة أداءها إذ يلعب الصوت دوراً بالغ الأهمية في التأثير على المتلقي .

ب ـ إشهار سياسي : ويرتبط بالتعبير عن الآراء المختلفة ومحاولة التأثير على الرأي العام بتقديم الإشهار في شكل يبرز أهمية الرأي بأنه هو الأحسن وهو الأفضل من بين كل الآراء الأخرى المتواجدة في الساحة، كما هو الحال في الدعاية للحملات الانتخابية.

جـ ـ إشهار اجتماعي: ويهدف إلى تقديم خدمة أو منفعة عامة للمجتمع مثلاً: الإعلان عن مواعيد تلقيح الأطفال أو إسداء نصائح للفلاحين أو الدعوة إلى الوقاية والحذر من أمراض معينة. ولذلك نلاحظ هذا النوع من الإشهار غالبا ما يأتي تحت عنوان "حملة ذات منفعة عامه " كما هو الحال في التلفزيون الجزائري.<!--[if !supportFootnotes]-->[10]

الاستنتاج :

       الإشهار وليد التطور الاجتماعي وقد برزت ملامحه الحديثة بظهور الثورة الصناعية بأوربا، حيث أصبح وسيلة ضرورية في جميع المجلات وتقنية في التواصل غايتها تسهيل انتشار بعض الأفكار أو العلاقات ذات الطبيعة الاقتصادية من أجل نشر ثقافة الاستهلاك التي قلبت الموازين و القناعات لتحكم الذات البشرية لإقناعها  و التأثير على سلوكها لإشباع رغبات القائمين على الإشهار  .

 


<!--[endif]-->

<!-- - ينظر: حمد رضا بن محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي النجل الأكبر للمجدد الشيرازي الثاني، من أسرة قادت الزعامة والمرجعية في كربلاء.

<!-- - محمد جودت ناصر، الدعاية و الإعلان و العلاقات العامة، دار مجدلاوي، ط.1، الأردن ، 1998، ص.102.

<!-- - منى حديدي ،الإعلان ، الدار المصرية اللبنانية ، ط.1 ،القاهرة ، 1999، ص. 18 .

<!--- محمد جودت ناصر، مرجع سبق ذكره ، ص. 23.

<!--- منى الحديدي، مرجع سبق ذكره ، ص. 11 .

<!-- - عبيد صبطي،نجيب بخوش ،الدلالة والمعنى في الصورة ، دارالخلدونية ، الجزائر، ط. 1، 2009، ص . 90.91.

 

<!-- - Jean Claude Dastot , La publicité Principes et méthodes , Marabout , Paris , 1973 , p . 14

<!-- محمود منصور هيبة ، قراءات مختارة في علوم الاتصال بالجماهيرية ، مركز الأسكندربة للكتابة ، مصر ، 2004، ص 7.8.

 

<!-- - Robert Duenin , Les Français n’aiment pas la Publicité , Marabout , Paris , 1972 , P .32.

<!-- بشير إبرير، بلاغة الصورة وفاعلية التأثير في الخطاب الإشهاري ( نظرة سيميائية تداولية) ، منتديات ستار تيمز ، 20:44 - 2009/02/16 ،13/05/2014، سا  14:00

 

 

 

 

 

المصدر: بقلم : أ / بدر سعدون .
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 252 مشاهدة
نشرت فى 12 مايو 2016 بواسطة ART2014

بدر سعدون

ART2014
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,594