قبل الدخول في تفاصيل موضوع السرقة من الناحية التأمينية أرى أن ابدأ بالتعريف اللغوي لكلمة وبالرجوع إلى لسان العرب فقد عرف السارق عند العرب من جاء مستترا إلى حرز فأحد منه ما ليس له ، فان أخد من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس فان منع مما في يديه فهو غاصب ، أما المعجم الوسيط فقد عرفها سرقة منه مالا : أخد ماله خفيه وأيضا عرفها المعجم القانوني ، استيلاء شخص على مال منقول بانتزاع حيازته باطلا أو سرا من صاحبه أو ممن عهد إليه بحفظه وذلك لنفسه بمنفعته دون علم صاحبه .
أما الفقه الإسلامي فقد عرف السرقة ، على أنها أخد المال خفية أو من مستتر من المال المشمول للغير من حرز بلا شبهة .
وبالرجوع إلى المادة " 399 " من قانون العقوبات الأردني فقد عرفها على أنها أخد مال الغير المنقول دون رضاه .
وبدراسة التعريف اللغوية وتعريف الفقه الإسلامي وتعريف قانون العقوبات الأردني نجد أن جميعها تشترك في عناصر جريمة السرقة الثلاث :
الأولى : الاخد : وهو الركن المادي للجريمة .
الثاني : محل الجريمة : وهو المال المنقول المملوك للغير .
الثالث : العنصر المعنوي القائم على القصد العام والقصد الخاص " والقصد العام في السرقة يتحقق بمجرد انصراف إرادة السارق إلى أخد المال على الرغم من علمه بأنه مملوك لغيره أما القصد الخاص إنه نتيجة إرادة الجاني إلى حيازة الشيء المملوك للغير دون رضاه حيازة تامة ونهائية ويستأثر بالمال ويتصرف به تصرف المالك " والسرقة من الجرائم التي لا يكفى لقيامها توافر القصد العام إذ لابد من توافر القصد الخاص لدى الفاعل أيضا .
ومن خلال دراسة قانون العقوبات نجد أن المشرع قد وضع عقوبات تتفاوت وفق الظروف التي ترافق ارتكاب الجريمة ، فالسرقة هي من الجرائم الجنحية البسيطة إلا أنه نتيجة للظروف التي ترافق ارتكابها تصبح جنحة مشددة وقد تصل في بعض الحالات إلى صفة الجناية .
وأعود وأقول للدخول في موضوع السرقة من الناحية القانونية على الشخص أن يرجع لرجال القانون والمراجع الخاصة بهذا الباب فكل ما اكتبه من الناحية القانونية هو عبارة عن نسخ من المراجع القانونية .
وما يهمنى في هذا الموضوع هو الناحية الفنية التأمينية وعلاقتها بالنصوص القانونية وخلال فترة عملي في هذا السوق وجدت كثرة استعمال المصطلحات الخاصة بهذا التأمين فمن مستعمل لكلمة السطو ومن مستعمل لكلمة السرقة ومنهم من اشترط الخلع والكسر والعنف لقيام المسؤولية .
ومن هنا وجدت أن أبدأ البحث
أما السرقة فقد تم تعريفها سابقا ولنضع النقاط على الحروف لابد من تعريف السطو فالسطو في المعجم الوسيط قد عرف كما يلي " سطا اللص على المتاع ، انتهبه في بطش ، وعرفها معجم رائد للطلاب سطا على ماله : استولى عليه حيلة أو خفية أو في بطش ، وبالرجوع إلى قانون العقوبات الأردني لم أجد اى مادة تذكر أو تعرف السطو إذن السطو من الناحية القانونية هي السرقة .
ولأضع مزيدا من الضوء على الجرائم التي تقع على الأموال فقد ميز القانون فقط بين السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان والاختلاس وكذلك ميز السلب في المادة " 402 و 403 " حيث بين أن السلب يقع في الطريق العام وقد بينت المادة " 2 " من قانون العقوبات إن عبارة الطريق العام تشمل " كل طريق يباح للجمهور المرور به في كل وقت وبغير قيد ، فيدخل في هذا التعريف الجسور وكافة الطرق التي تصل المدن أو البلاد بعضها ببعض ولا يدخل فيه الأسواق والميادين والساحات والشوارع الكائنة داخل المدن أو البلدان أو القرى والأنهار .
وحتى لا نقع في مغالطات حول التفرقة بين السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان والاختلاس فيجب الانتباه إلى معيار التمييز بينهم ففي السرقة يكون انتقال حيازة المال يستند إلى فعل الاخد المبنى على انعدام رضاء الحائز الشرعي أو انعدام علمه أما الاحتيال فأن عملية إيداع المال أو تسليمه من الحائز القانوني إلى الحائز غير القانوني هي ثمرة محصلة للأسلوب الاحتيالي الذي استخدمه الفاعل في مواجهة الحائز القانوني أما إساءة الائتمان فيكون إيداع المال أو تسليمه من الحائز القانوني إلى الحائز الجديد هي عملية قانونية وسليمة وتستند إلى سبب شرعي أو قانوني " عقد من عقود الأمانة " وبعبارة أخرى في إساءة الائتمان يوجد تسليم اختياري تتوافر فيه الشروط القانونية النافية لفعل الاخد في جريمة السرقة أو النافية للأسلوب الاحتيالي في جريمة الاحتيال اى أن هذا التسليم الذي يستند إلى عقد من عقود الأمانة المحددة في المادة " 422 " من قانون العقوبات خال من اى عيب من عيوب الرضا أو الإرادة .
ومن الملاحظ أن كلمة اختلاس قد ربطتا في موقعين في قانون العقوبات الأول مع " في إساءة الائتمان والاختلاس " ومع " الاختلاس واستثمار الأموال " .
فقد بين الفصل الثالث " في إساءة الائتمان والاختلاس " هذا الموضوع حيث بينت المادة " 422 " عقوبات عناصر جريمة إساءة الائتمان والاختلاس وهى خمسة عناصر .
1 ـ وجود عقد من عقود الأمانة .
2 ـ الركن المادي ويتمثل بنشاط ايجابي يتضمن استيلاء الجاني على مال المجني عليه .
3 ـ محل الجريمة " مال منقول مملوك للغير "
4 ـ ضرر يلحق بالمجني عليه .
5 ـ القصد الجنائي .
وكذلك بين الفصل الأول " في الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة " في البند " 2 " الاختلاس واستثمار الوظيفة هذا الموضوع حيث نصت المواد " 174 و 177 " تعريف هذه الجريمة وعقوباتها .
هذه محددات قد تساعدنا في المضي في بحثنا للوصول إلى رأى مشترك في هذا الموضوع خصوصا أن احتمالية نشوء نزاع قانوني حول تكييف التصرف الجرمى الذي أقدم عليه الجاني واستولى من خلاله على المؤمن عليه وارده بين شركة التأمين والمؤمن له المجني عليه في الجريمة الجزائية .
بناء على ما تقدم فان تسمية وثيقة التأمين يجب أن تكون وثيقة تأمين من إخطار السرقة ويجب على السوق أن يتوقف من استعمال كلمة السطو وهنا يظهر اعتراض أن كلمة سرقة واسعة جدا وأنا أوافقهم الرأي ولكن شركات التأمين لها الحق في تحديد التغطيات وتوسيعها تبعا لحاجة طالب التأمين وتستطيع من خلال هذا الحق وضع الأسس والشروط التي تستطيع من خلالها بناء وثيقة تأمين نموذجية وبما لا يخالف القوانين والتشريعات المحلية ، فعليها عدم مخالفة القواعد الامره في القانون ، أما القواعد المكملة فكلا الطرفين شركة التأمين وطالب التأمين لهم الحق في إبقائها أو إلغاؤها مع الاخد بعين الاعتبار أن القواعد المكملة تكون اختيارية ابتداء ولكنها تصبح ملزمة للطرفين انتهاء إذا ما اتفق عليها ، وأؤكد أن على الطرفين توثيق العقد والتوقيع عليه لضمان حق الطرفين .
وبدراسة لتعريف السرقة وكما هو وارد في وثائق وملاحق السرقة المستعملة في السوق الأردني نجد ما يلي :
1 ـ بوليصة سرقة " محلات تجارية " : نجد إنها حددت السرقة " بالسرقة التي تتبع الدخول فعلا وعنوه وبالعنف إلى المكان المذكور أو أي محاولة من هذا النوع .
2 ـ بوليصة سرقة " المساكن الخاصة " : نجد أنها غطت الفقد أو الضرر للأملاك أو الضرر الحاصل للمساكن " نتيجة لحوادث السرقة أو السطو أو اللصوصية " .
3 ـ ملحق إضافة خطر " السرقة للأعمال التجارية " : نجد أنه بين السرقة كما يلي : " السرقة التي تتبعها أو يصاحبها سطو أو اقتحام للمنزل وعلى أن يكون السطو أو الاقتحام مرتبط مباشرة بالسرقة " .
إذن لنأخذ أولا ما المقصود بفعلا وعنوه وبالعنف وكما حددت بوثيقة تأمين من أخطار السرقة ( المحلات التجارية ) .
' THEFT . FOLLOWING UPON ACTUAL . FORCIBLE AND VIOL ENT ENTRY '
أولا : فعلا
تعنى الدخول المادي الذي يقوم به الجاني في مواجهة المال محل الجريمة ومن شأنها نقل حيازة المال المسروق من الحائز القانوني إلى شخص ليس له الحق في ذلك ، وذلك يعنى توافر هذا الفعل أيا كانت الوسائل الفنية أو اليدوية المستخدمة لتحقيق هذا الاخد ولا يشترط دخول السارق إلى المكان ليصبح سارقا فاستعمال أداه ما في في ارتكاب الجريمة يعتبر دخولا فعليا ومن يدرب حيوانا أليفا على السرقة ويسخره لذلك يعتبر سارقا ومن يستعمل آلة في التقاط الشيء المسروق يعد سارقا أيضا .
ثانيا : عنوه
تعنى الاقتحام الفعلي أو الاقتحام الحكمي فالاقتحام الفعلي أن يقوم الجناة بنشاط ايجابي يتمكنون من خلاله إلى الدخول إلى المكان لتنفيذ جريمتهم الأصلية وهى السرقة وقد بين المشرع هذا النشاط بهدم الحائط أو تسلق الجدار أو بكسر أو خلع الباب أو فتح الإقفال بمفاتيح مصطنعة أو أدوات مخصوصة .
أما الاقتحام الحكمي فهو أن يحاول الجناة الدخول من خلال استعمالهم لصفة ما إذ أن من يتمتع بمثل هذه الصفة يستطيع الدخول من المدخل الطبيعي كانتحال صفة موظف أو بارتداء زيه أو شارته أو بالتذرع بأمر من السلطة .
وهذا ما تبينه المادة " 400/4 " من قانون العقوبات الأردني .
ثالثا : العنف
هو كل إكراه مادي يقع على جسم الإنسان فيقعده عن المقاومة ويشترط أن يكون واقعا على الأشخاص ويشترط لتحققه :
1 ـ أن يقع على الأشخاص .
2 ـ يكون هناك صلة أو علاقة بين العنف والسرقة .
وهذا واضح في جميع مواد القانون حيث ربطت هذه المواد العنف بالأشخاص ومثال على ذلك المادة " 400/5 و 401/2 و 402/3 و 403/1 الــخ .
بناء على ما تقدم نجد أن المفهوم مختلفا تماما عن مفهومنا العادي أو التأميني لذا يتوجب علينا أن نقوم بتعديل وثائق التأمين لتتماشي مع القانون حيث أن وثيقة التأمين التي تنص على وجوب الدخول الفعلي وان يكون عنوه وباستعمال العنف فيه الإجحاف بحق المؤمن له فلو حصلت سرقة مثلا ولم يصاحبها عنف فإن وثيقة التأمين لا تغطى هذه السرقة لانتفاء أحد البنود الواجبة للتعويض وهى استعمال العنف أي أن يتم ضرب أو أيداء احد الأشخاص حتى يتم التعويض .
أما بوليصة سرقة " المساكن الخاصة " والتي تعرف الخطر المؤمن على أنه الفقد أو الضرر للأملاك أو الضرر الحاصل للمساكن نتيجة " لحوادث السرقة أو السطو أو اللصوصية " فقد بينا سابقا أن قانون العقوبات الأردني قد وضعها جميعا تحت تسمية واحدة وهى السرقة لذا يجب إعادة النظر في هذا التعريف ووضعه في إطاره الصحيح مع تعريف السرقة المراد تغطيتها في هذه الوثيقة فهل المراد تغطية السرقة بشكلها المفتوح غير المحدد أم المراد تغطية السرقة ضمن حدود معينة .
لذا يجب إعادة النظر في هذه الوثيقة ودراستها بالسرعة القصوى .
أما ملحق إضافة خطر " السرقة للأعمال التجارية " فينطبق عليه ما ينطبق على وثائق السرقة ويجب إعادة دراسته وتعديل الخطر المغطى ليتماشى مع القانون وتحديد الخطر المغطى وبحيث تحقق العدالة للمؤمن والمؤمن له .
وأخيرا وليس أخرا أضع هذا البحث أمام العاملين في قطاع التأمين لدراسته ومناقشته واستشارة رجال القانون لعلنا نصل إلى وجهة نظر موحدة تنقلنا من النقل والاعتماد على الوثائق الأجنبية إلى الابتكار والاعتماد على قدراتنا الذاتية فالسوق العربي أمانة في أعناقنا والأمانة صعبة وثقيلة وكما قال تعالى " أن عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا " صدق الله العظيم .
ملاحظة
تم استعمال كلمة " بوليصة " في بعض مراحل هذا البحث لوجود هذه الكلمة أصلا على الوثائق المطبوعة المتداولة في السوق والتي نتمنى أن يتم تعديلها إلى " وثائق " بالسرعة القصوى .
المراجع القانونية التي تم الاقتباس منها :
1 ـ قانون العقوبات الأردني .
2 ـ شرح قانون العقوبات " القسم الخاص " الجرائم الواقعة على الأموال ـ الدكتور نائل عبدالرحمن صالح .
3 ـ شرح القسم الخاص في قانون العقوبات الأردني ـ د . ت و د . محمد صبحى نجم .

المصدر: أعداد الأستاذ الدكتور خالد مصطفى أبوقورة
ABDO1953

عبدالرزاق بشير الوحيشي

ساحة النقاش

ماذا تعرف عن نادي الطفل والاسرة

ABDO1953
يهتم بالطفل والاسرة اينما يكون في رياض الاطفال والمدارس والمعاهد والجامعات لبناء جيل عربي ومسلم ذو علم ومعرفة يفرق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,128,401

افتتاح مقر المنطقة الشرقية

صفحتنا على الفيس بوك

https://www.facebook.com/ABDO1953?ref=hl
https://www.facebook.com/ABDO1953