*الهجرة السرية وأبعادها الإجتماعية*

 

ظاهرة الهجرة السرية التي أصبحت عند البعض الحل الوحيد لمشاكلهم الإجتماعية وهذا ما يدور في عقول الكثير من الشباب الذين تصادموا مع الواقع المرير في بلادهم حيث جاءت هذه الفكرة من تلك المظاهر للمهاجرين عند دخولهم إلى أراضي أوطانهم في حلول عطلة فصل الصيف وهم يحملون معهم الأمتعة من الملابس الزهية الجميلة من مختلف المركات العالمية وأيضا يركبون السيارات الفاخرة التي بهرت أعين الشباب البسطاء المحرومين من أبسط وسائل الحياة الكريمة.

 

وقد تزامنت هذه المظاهر بالضبط مع ظهور أجهزة الإستقبال لقنوات التلفزونية الأوربية في البيوت وما كانت ولازالت ثبته من مشاهد توحي بحياة الرفاهية عند تلك المجتمعات مما جعل الكثير من المغرور بهم في بلادنا يقررون الهجرة إلى أوروبا لتحسين معيشتهم التي كانت تتخبط في بيئة البأس والفقر والحرمان جراء تلك التقلبات السياسية التي تسببت في جريمة الإرهاب بنوعيه المسلح والإداري الذي حرق اليابس والأخضر.

 

و تراكمت الومضات الإشهارات والأخبار الإعلامية يوم بعد يوم لتصور للرأي العام في البلاد العربية أن حياة المجتمعات التي ما وراء الضفة الأخرة من المتوسط  أنها مجتمعات أوروبية سعيدة تحكمها قوانين تراعي حقوق الإنسان في حق مواطنيها في السكن والعمل والزواج بدون أي صعوبات تعيق مسارهم المعيشي.

 

 إنها أوروبا القارة التي إتحدت على إقتصاد واحد لترفع مستوى مجتمعاتها إلى الرقى والإزدهار.

 

ومن ذلك وفي الأخير أنجذبت شبابنا إلى مجتمعات تلك البلدان بسرعة كبيرة وقررت الهجرة إليها بكل الطرق والوسائل القانونية أو عبر التهريب على طريق الحدود البرية الإسبانية المحاذية مع المملكة المغربية (مليلية وسبتة) أو عبر البحر  إنطلاقا من شواطئ دول المغرب العربي الكبير.

 

لتحصد في الأخير الكثير من الأرواح المفقودين في قاع المتوسط.

 

إنها الهجرة السرية التي كانت تعتبر حل لمشاكل الشباب في بعض الدول العربية التي يعيش مواطنيها الحرمان من حقوقهم الإجتماعية المتمثلة في سكن وعمل.

 

واليوم أصبحنا نسمع الأنباء عن بعض الأسر تهاجر جماعيا عبر هذا الطريق الوعر لتجازف بأرواحها في قاع البحار لتصل إلى الملجئ في الظفة الأخرى وفي الأخير تطلب حقها في اللجوء الإنساني من تلك الدول.

 

ولازالت تلك الأعداد الكبيرة من المهاجرين التي تهاجر عبر هذا الطريق في تزايد متواصل.

 

وأيضا أرقام الأموات بينهم في إرتفاع على مدار السنة وهذا ما ثبته وسائل الأخبار الإسبانية والإيطالية  عن ظاهرة الهجرة السرية التي عجزت كل الدول المعنية أن توقف نزيفها المتواصل مند تسعينيات القرن الماضي.

 

عبد الله شعيب

الجزائر–وهران

18/10/2017

المصدر: الكاتب عبد الله شعيب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 20 أكتوبر 2017 بواسطة 1441

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,645