<فى ٢٥ يناير ٢٠١١ خرجت مجموعة من الشبان والشابات فى شوارع القاهرة تطالب بحقها فى الكرامة، والحرية، والعدالة الاجتماعية.. كان المشهد عجيباً فى مدينة لم تسمع منذ أن أنشأها المعز لدين الله الفاطمى سوى صياح الجياع طلباً للخبز! كان المشهد عجيباً فى الإسكندرية، والسويس، والمنصورة، والإسماعيلية، وعشرات المدن الأخرى فى مصر.. كيف للعبيد أن يطالبوا بالكرامة؟ كلنا كنا نتوقع ثورة «الجياع».. فى بلد العبيد يخرج العبيد يطالبون بالخبز. الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية لا تهم العبيد.. الأحرار فقط هم الذين تهمهم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.. كان يوم ٢٥ يناير هو اليوم الذى أعلن ميلاد «المصريين الجدد»، وهو يوم استقبله «قدامى المصريين» بمشاعر مختلطة، حيث رأوا فيه وعدا بخبز أكثر فى قابل الأيام، كما رأوا فيه تهديداً لخبز يومهم.. خرج الجميع- أى الجميع من قدامى المصريين- كل يبحث عن رغيفه.. هناك من قبل على الفور برغيفين من الخبز وكيلو أو اثنين من «اللحمة» مقابل القضاء على «المصريين الجدد».. وهناك من «يتفاوض» من أجل عدد أكبر من الأرغفة مقابل خدماته كخبير دستورى، أو سياسى، أو إعلامى، أو عسكرى. كلهم عبيد لا يهمهم إلا عدد الأرغفة التى سيحصلون عليها فى نهاية الأمر!! أما موقف الأغلبية العظمى الذين لم يعلنوا موقفهم- فالعبيد ليس لهم مواقف- فهو الانتظار حتى يسفر الأمر إما عن انتصار «المصريين الجدد» أو انتصار «أولياء أمورنا» وعندئذ سوف يخرجون لتأييد المنتصر أيا من كان.. كل ما يهم قدامى المصريين هو خبز يومهم!! أشكر أبنائى الذين ضحوا بحياتهم من أجل حقهم فى العيش بكرامة.. أشكر كل شاب وشابة سارت أقدامهم الطاهرة فى شوارع وميادين مصر طلباً للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.. أشكر الملائكة الذين ذهبوا إلى لقاء خالقهم.. لم أكن أتخيل فى يوم من الأيام أن أرى مصرية أو مصرياً يفضل أن يموت على أن يعيش عيشة الذل التى نحياها.. كنت أظن أن الأوروبيين فقط هم الذين تهمهم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.. أعتذر لمصر لأنى كنت أنظر إليها دوماً على أنها أرض الذل والاستبداد والخنوع!! لم أكن أتصور، ولو للحظة، أن هذه الأرض يمكن أن تنجب نساء ورجالاً أحراراً.. كم أنا سعيد بأن الأيام أثبتت خطئى!!.. كم أحب شباب ٢٥ يناير.. كم أحب المصريين الجدد!! التامة والجفاف وتوفير المياه النظيفة للشرب بصفة مستمرة .
عدد زيارات الموقع
837


ساحة النقاش