النظرية المعرفية الاجتماعية
<!--النشأة والمفهوم :
<!--نشأتها:
المحاولة الأولى:
صاغها ميللر ودولارد (وهما من أعلام السلوكية الحديثة) في كتابهما الشهير (التعلم الاجتماعي والمحاكاة) الذي أصدر عام 1941, وفيه حاولا التوفيق بين مبادئ السلوكية (المثير-الاستجابة- التعزيز) ومبادئ التحليل النفسي.(أبو حطب , 1996)
المحاولة الثانية: كما أوردها أبو حطب (1996) كانت فيما يلي:
<!--صاغها جوليان روتر في كتابه الذي صدر عام 1954بعنوان (التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي )
<!--طور المحاولة السابقة هوارد كيلي عام 1967 في بناء ما يسمى "نظرية العزو" في تفسير السلوك الاجتماعي.
<!--أيلين لانجر وزملاءه أكدوا في بحث شهير لهم عام1978 على أن العزو قد يكون من نوع الأحكام التي تتم بدون وعي كامل بها.
المحاولة الثالثة: وفصل أبو حطب (1996)المحاولة الثالثة كما يلي:
قد تكون هذه المحاولة أهم هذه المحاولات جميعاً, فتلك التي ارتادها ألبرت باندورا وريتشارد والترز في كتابهما الشهير الذي صدر عام1962 وعنوانه "التعلم الاجتماعي ونمو الشخصية".تركز هذه النظرية على أهمية التفاعل الاجتماعي و المعاير الاجتماعية و السياق الظروف الاجتماعية في حدوث التعلم، ويعني ذلك أ ن التعلم لا يتم في فراغ بل في محيط اجتماعي, وقد اثبت للكثير من الناس أن الأنماط السلوكية و الاجتماعية و غيرها يتم اكتسابها من خلال المحاكاة والتعلم بالملاحظة ، وكما قال أرسطو "أن التقليد يزرع في الإنسان منذ الطفولة، وأحد الاختلافات بين الناس و الحيوانات الأخرى يتمثل في أنه أكثر الكائنات الحية محاكاة، ومن خلال المحاكاة يتعلم أول دروسه.
<!--المفهوم:
ظهر نموذج التعلم الاجتماعي على يد عدد من علماء النفس حاولوا التوفيق بين علم النفس المعرفي من ناحية ومبادئ تعديل السلوك الذي توصلت إليها النماذج السلوكية. (أبو حطب , 1996 ).
عرفها أبو غزال(2014) بأنها:"نظرية قدمها باندورا تشير إلى أن السلوك يتم تعلمه من خلال ملاحظة ومحاكاة النماذج وتسمى بالنظرية المعرفية الاجتماعية."(ص.153)
وتعرفها فتاحي(2010) بأنها :"حلقة تربط بين النظريات المعرفية والسلوكية" (ص. 1).
ويعرفها الباحث إجرائيا بأنها : نظرية يتم من خلالها تقديم التعلم من خلال محاكاة أو تقليد أو ملاحظة لسلوك في البيئة المحيطة به.
ويرى باندورا ضرورة التمييز بين اكتساب المعرفة (التعلم) والأداء الظاهر والملاحظ المبني على المعرفة . أي أنه يعتقد أن ما نمتلكه من معرفة ربما يفوق كثيراً ما نؤديه من سلوك فالطالب مثلاً قد يعلم جيداً كيفية حل مسالة رياضية إلا أنه وبسبب قلقه الشديد وخوفه من المواقف الاختبارية قد لا يتمكن من حل هذه المسألة حلا صحيحا على الرغم من حدوث التعلم إلا انه لا يتضح إلا عندما يكون الموقف مناسبا.لذلك وبسبب تركيز النظرية الاجتماعية المعرفية على أهمية العوامل الخارجية والعوامل الداخلية تؤكد هذه النظرية في تفسيرها للتعلم على مفهوم الحتمية التبادلية والتي تعني التفاعل الحتمي المتبادل ذا لاتجاهين بين البيئة (العوامل الخارجية) والفرد (العوامل الداخلية) كسببين معتمدين على بعضهما البعض ومتفاعلين ومنتجين للسلوك .وبمعنى آخر فإن باندورا استخدم هذا المفهوم ليصف الطريقة التي يتفاعل بها السلوك والفرد والبيئة.فالبيئة تؤثر في سلوك الفرد والفرد بما لديه من عوامل معرفية يؤثر ويغير في البيئة وكذلك فان العوامل المعرفية للفرد تؤثر في السلوك وتتأثر به . (أبو غزال , 2014 ).
مقارنة بين النظرية المعرفية الاجتماعية والنظرية السلوكية
قام الباحث بعمل مقارنة بسيطة بين النظرية المعرفية الاجتماعية والنظرية السلوكية كما في الجدول التالي:
|
المقارنة من حيث |
المعرفية الاجتماعية |
السلوكية |
|
المتعلم |
كائن نشط في عملية التعلم |
متلقي سلبي |
|
البيئة |
الفرد يمارس تأثيراً فعالاً على البيئة |
البيئة قوة فاعلة ومؤثرة ومشكلة لسلوك الفرد |
|
التجارب |
تجارب الحيوان لا تقدم تفسيراً للمتعلم فالإنسان يتعلم من خلال الوضع الاجتماعي المحيط به |
التجارب التي أجريت على الحيوان تقدم تفسيراً للتعلم الإنساني |
تتميز هذه النظرية عن النظريات الأخرى من وجهة نظر الباحث فيما يلي:
<!--أن لهذه النظرية تطبيقات تدريسية متعدد ومن خلال هذه التطبيقات يمكن أن تشمل مزايا جميع النظريات الأخرى.
<!--أن لها اثر واضح في الميدان التعليمي وتعد من أبرز النظريات المستخدمة حالياً.
<!--دور المتعلم في هذه النظرية ايجابي ونشط ومتفاعل مع بيئته ومجتمعه وهذا ما يميزها عن النظريات البنائية التي يكون فيها المتعلم نشطاً وايجابياً ويضعف دور البيئة والمجتمع في عملية التعلم.
<!--يمكن من خلال هذه النظرية التحكم في تعلم الطلبة تعلماً ايجابياً وهذا ما يميزها عن النظريات السلوكية التي يتم نقل السلوك الايجابي والسلبي.
<!--يتم في هذه النظرية الحصول على العديد من المعارف والخبرات ويمكن استخدام الأنشطة الفعالة والاجتماعية وهذا ما يميزها عن النظرية المعرفية التي تحرص على تقديم المعارف فقط.
مراحل التعلم بالملاحظة :
ذكر أبو الغزال(2014) أن عملية التعلم بالملاحظة تتم وفقاً لأربع مراحل هي :
<!--الانتباه:يعد الانتباه العملية الأولى التي يجب أن تتم في التعلم بالملاحظة فنحن لا نستطيع تقليد النماذج دون أن ننتبه لها.
<!--الاحتفاظ:تمثل حركات النموذج ذهنياً والاحتفاظ بها في الذاكرة.
<!--إعادة الإنتاج الحركي:ويقصد بها قدرة الملاحظ على تكرار السلوكيات الصادرة عن النموذج.
<!--التعزيز:إذا توفرت المعززات ازداد احتمال تقليدنا لسلوك النموذج.
<!--انعكاسات النظرية على منظومة المناهج:
ذكر الحكمي (2010) أن هناك انعكاسات كبيرة وواضحة لهذه النظرية على العملية التعليمية وعلى جميع عناصر منظومة المنهج وهي كالتالي:
الأهداف:
لهذه النظرية تأثير كبير في تطوير الأهداف لمقررات و مناهج الرياضيات حيث يرى برونر انه يجب تحديد الأهداف بحيث تتناسب مع مراحل النمو العقلي التي يمر بها التلاميذ فهناك أهداف تناسب العمليات الحسية وأخرى تناسب العمليات الشبه حسية وأخرى تناسب الرمزية والمجردة, والأخذ بالمنحى الحلزوني وأن يكون هناك أهداف تناسب التعلم بالاكتشاف. الحكمي (2010).
المحتوى:
لقد كان لهذه النظرية تأثير كبير في تطوير محتوى مقررات ومناهج الرياضيات حيث يرى برونر انه يجب تخطيط المنهج وتنظيمه بحيث يراعي مراحل النمو المعرفي التي يمر بها تلاميذه وأيضا ترتب الموضوعات و المحتوى يبدأ من المفاهيم الحسية وتنتهي بالمفاهيم المجردة ينظم المحتوي بتقديم المفاهيم والمبادئ بالتمثيلات الملموسة العملية، فالتمثيل بالنماذج والصور الذهنية ثم بالتمثيلات المجردة الرمزية, والأخذ بالمنحنى الحلزوني في بناء المنهج بمعنى تقديم نفس الموضوع في كل المراحل التعليمية ولكن بمستويات مختلفة تراعي المستوى العقلي للمتعلم وخبراته بحيث نسير من المحسوس إلى المجرد أو من السهل إلى الصعب وأيضا تنظيم المحتوى بطريقة تراعي المدخل الكشفي. الحكمي (2010).
طرق التدريس:
ذكر الحكمي (2010م )أن لهذه النظرية تأثير كبير في تطوير طرق وأساليب التعليم في الرياضيات حيث يرى برونر أنها تتضمن طرق وأساليب التدريس.
<!--التمثيل العياني الملموس (بالعمل والنشاط):
حيث توضح الخبرات بالملموسات والأفعال وخاصة المهارات الحركية
<!--التمثيل الأيقوني:
حيث توضح الخبرات عن طريق الصور والرسوم والنماذج أو خرائط
<!--التمثيل الرمزي والمنطقي:
حيث تترجم الخبرات إلى لغة مما يتيح استنباط منطقي لحل المشكلة
ويمكن للمعلم أن يختار إحدى هذه المراحل أو جميعها عند تقديم المادة الدراسية.
التقويم:
لقد كان لهذه النظرية تأثير كبير في تطوير أساليب ووسائل التقويم في الرياضيات حيث يتضمن التقويم مراعاة مراحل النمو العقلي كما حددها برونر وهي المستوى الحسي المستوى شبه المجرد والمستوى المجرد وان يكون هناك وسائل وأساليب تقويم لكل مستوى, وألا يعتمد على الامتحانات التحريرية فقط وإنما يستخدم أيضا الملاحظة والمقابلة.(الحكمي,2010).
<!--أبرز روادها:
أبرز من ناصر هذه النظرية وساهم في بنائها كما ذكرها أبو الحطب (1996) هم:
<!--ميللر ودولارد
<!--جوليان روتر
<!--هوارد كيلي
<!--أيلين لانجر وزملاءه
<!--ريتشارد والترز
<!--ألبرت باندورا ويعتبر من أشهر رواد هذه النظرية .
<!--نماذج النظرية المعرفية الاجتماعية :
ومن خلال ما سبق يمكن للباحث أن يستنتج بعضاً من نماذج هذه النظرية ويميز بينها :
<!--نموذج التعلم بالملاحظة والتقليد.
يبين الباحث أن هذا النموذج يحدث عندما يقوم المتعلم بملاحظة وتقليد سلوك معين في محيطه سواء كان هذا السلوك ايجابي أو سلبي المهم انه يحدث التعلم بغض النظر عن طبيعة السلوك المتعلم ,ويميز هذا النموذج استيعاب الطالب للكثير من المعارف والسلوكيات ويعاب عليه عدم القدرة على السيطرة على نوعية التعلم المقدم للطالب.
<!--نموذج التعلم بالنمذجة.
يرى الباحث أن المعلم أو المسؤول عن عملية التعلم يقوم بعرض نماذج لبعض الأفعال أو التصرفات المرغوب إكساب الطالب لها من خلال القيام بعمل هذه الأعمال أمام الطالب أو عرض المشهد أمام الطفل ليتمكن من نقل المعرفة إليه , ويميز هذا النموذج عن النموذج السابق انه في هذا النموذج تكون عملية التعلم مقصودة وهادفة .
يذكر أبو الغزال (2014) مجموعة من الخصائص يجب توفرها في النماذج الجيدة لتؤثر تأثيراً فاعلاً على رغبة الطفل في تقليدها وهي:
<!--الدفء والاستجابة : إن الأطفال أكثر احتمالية لتقليد سلوك الراشد الذي يتميز بالدفء والحساسة الانفعالية لهم أكثر من الراشد الذي يتميز بالبرود وعدم الاستجابة لهم .
<!--الكفاية والقوة : يقلد الأطفال على الأغلب الأفراد ذوي الكفاية والقوة أكثر من الأفراد ذوي الأداء غير الكفء والشخصيات الضعيفة.
<!--الاتساق بين التصريحات والسلوك : يزداد تقليل الطفل للراشد الذي يتسق قوله مع فعله على سبيل المثال تزداد احتمالات أن يقلد الطفل مدرسه الذي يؤكد على ضرورة احترام المواعيد عندما يلتزم هو نفسه بمواعيد الحصص المدرسية.
هناك أيضاً نموذج آخر من أحد النماذج التي قدمها باندورا وهو:
<!--نموذج الفعالية الذاتية:
تعد الفعالية الذاتية احد المفاهيم التي قدمها باندورا في سياق عرضه لدور العوامل الاجتماعية والمعرفية في التعلم وما يحدث فيما بينهما من تفاعل حيث يقصد بمفهوم الفعالية الذاتية اعتقادات الفرد الافتراضية حول القدرات والمهارات التي يمتلكها .أو هي أحكام عامة يطلقها الفرد على ما يمتلك من قدرات فنحن عندما ننشغل بتنظيم سلوكياتنا نقوم بالتأمل في أنفسنا ونقيم قدراتنا وبالتالي نتوصل إلى أحكام وتقييمات تعكس هذا الشعور بالفعالية الذاتية مثل أنا ضعيف في الرياضيات أو أنا ماهر في لعبة كرة القدم.(أبو غزال,2014)
<!--التطبيقات التربوية:
أورد أبو غزال (2014) عدداً من التطبيقات هي :
<!--اختر للأطفال نشاطات تتوقع أن بإمكانهم انجازها بنجاح وتجنب تلك التي تتوقع أن يفشلوا في انجازها .
<!--ساعد الأطفال على التمييز بين خبراتهم السابقة وخبراتهم الحالية من حيث ضرورة الإبقاء في أذهانهم أن خبرات الفشل التي تعرضوا لها كانت في السابق معززا لديهم الشعور بالثقة والانجاز.
<!--شجع الأطفال على تذكر خبرات النجاح السابقة التي مروا بها لأنك كما تعلم أن الكثير من الأطفال وحتى الكبار يميلون إلى تذكر خبرات الفشل متجاهلين خبرات النجاح والانجاز.
<!--شجع الأطفال على عمل قائمة بالمهمات التي يعتقدون أنها صعبة جداً وتلك التي يعتقدون أنها سهلة ثم اطلب منهم البدء بانجاز السهلة ثم الانتقال إلى الصعبة منها فهذا الإجراء يعزز الشعور بالفاعلية الذاتية نتيجة لخبرة النجاح التي مروا بها عند أداء مهمة سهلة.
<!--اطلب من الأطفال عمل سجلات مكتوبة تعزز وعي الطفل وإدراكه لخبرات النجاح لديه.
ويضيف الباحث عدداً من التطبيقات التربوية منها :
<!--التعلم من خلال القدوة الحسنة حيث يكون المعلم قدوة للطالب في سوكه وتصرفاته .
<!--تقديم بعض النماذج والقصص من حياة الأنبياء والصحابة للأطفال وحثهم على محاكاتهم .
<!--يجب على المعلم أن يحرص أن يكون قريباً من طلابه ويشعرهم بالدفء والأمان ليتقبلوا سلوكه ويتعلموا منه .
<!--يحرص المعلم أن يكون على قدر عالي من القوة في تخصصه ومعارفه ومهاراته ليتقبله الطلاب .
المراجع
أبو الحطب، فؤاد؛ وصادق, آمال (1996). علم النفس التربوي,ط5.القاهرة :دار الانجلو المصرية.
أبو غزال، معاوية محمود (2014). نظريات النمو وتطبيقاتها التربوية.عمّان, الأردن: دار المسيرة.
الحكمي، أحمد (2010). المدخل المعرفي والتطور التاريخي للنظرية الاجتماعية. أكاديمية علم النفس.
http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=3122 تم الرجوع للموقع بتاريخ 23/2/1436هـ
فتاحي، ضحي (2010). نظرية التعلم الاجتماعي. موسوعة التدريب والتعليم.
http://www.edutrapedia.illaf.net/arabic/show_article.thtml?id=595&print=true
تم الرجوع للموقع بتاريخ 21/2/1436هـ
أعده الاستاذ: بندر حسن السعداني


