مقالات د. زياد موسى عبد المعطي

خواطر إيمانية، ومعلومات علمية، وتنمية بشرية، والدين والحياة، والعلم والإيمان، وآراء في قضاية مختلفة

 

أمر المؤمن كله خير

د. زياد موسى عبد المعطي

[email protected]

       اعمل واجتهد لتنجح وتتفوق، وإذا حدث ما لا تحب فاعلم أن الله قد قدر لك الخير، وأنا الوجه الآخر للمحنة منحة إلهية، عليك إذا وقعت في الطريق أن تنهض وتواصل السير لتصل إلى هدفك ولا تيأس، ولعل ما حدث مما لا تحب سوف تجد فيه خيراً كثيراً.

       في ذلك يقول رسول الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمنِ، إن أصابته سراءُ شكرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له" (صحيح مسلم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ تصيبُه مصيبةٌ فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهمَّ أْجُرْني في مصيبتي وأَخلِفْ لي خيرًا منها - إلا أجَره اللهُ في مصيبتِه. وأخْلَف له خيرًا منها" (صحيح مسلم).

وقال القاضي شريح - رحمه الله تعالى – "إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله - تعالى - عليها أربع مرات: إذا لم تكن أعظم مما هي، وإذا رزقني الصبر عليها، وإذا وفقني للاسترجاع لما أرجوه فيه من الثواب، وإذا لم يجعلها في ديني".

وفي هذا المجال نجد في قصة الخضر مع نبي الله موسى عليه السلام عند تفسير الخضر ما فعله ولم يستطع موسى عليه السلام أن يفهم لماذا فعل ذلك، فيقول الله عز وجل على لسان الخضر " أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) (سورة الكهف). فخرق السفينة أو قتل الغلام أو إقامة الجدار قدر الله فيه خيراً كثيراً.

ويقول الله عز وجل "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (من الآية 216 – سورة البقرة)،   ويقول سبحانه وتعالى "فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا " (من الآية 19 – سورة النساء)، الله سبحانه وتعالى علام الغيوب يعلم ونحن لا نعلم حكمته عز وجل في ما يحدث لنا مما نكره من أحداث، وبعد فترة من الزمن قد يتبين لنا الحكمة من هذه الأحداث، ونحمد الله كثيراً على ما كنا نظن أنه شراً لنا وكان فيه الخير الكثير.

ومن أفضل ما قرأت في هذا الصدد قصة لأحد الملوك مع وزيره، حيث كان الوزير يكثر من قوله "لعله خير"، وخرج الوزير مع الملك في رحلة صيد، وخلال هذه الرحلة حدثت حادثة تسببت في قطع أحد أصابع الملك، فحزن الملك حزناً شديداً فقال له الوزير: "لعله خير"، فغضب الملك وأمر جنوده بالقبض على الوزير ووضعه في السجن، فقال الوزير: "لعله خير"، فاشتد غضب الملك أكثر على الوزير، وبعد فترة من الزمن خرج الملك في رحله صيد أخرى، وهجم جنود من قبيلة وثنية على حراسه، وألقوا القبض على الملك، وقرروا تقديم هذا الملك قرباناً لآلهتهم، وقرروا ذبحه، وعند تنفيذ قرارهم وجدوا أحد أصابع هذا الملك مقطوعة، فقالوا لن نقدم لآلهتنا قرباناً به عيب، فلم يذبحوه، وأطلقوا سراحه، فذهب الملك إلى قصره، وأمر حراسه بإحضار وزيره الذي كان قد أمر بحبسه، وقال له لقد صدقت عندما قلت "لعله خير" عند قطع أحد أصابعي، فقطع إصبعي أنقذني من قطع رقبتي، وأخبره بما كان من قبيلة الوثنيين الذين أسروه، وقال الملك لوزيره: لقد قلت عندما أمرت بسجنك "لعله خير"، وهذا ما لم أفهمه حتى الآن، فقال له الوزير السجن أنقذني أنا ايضاً من قطع رقبتي، فلو كنت معك في رحلة الصيد وتم أسري لقدموني قرباناً لآلهتهم، فليس لدي إصبع مقطوع .

فإذا تأمل كل منا في حياته لوجد أن في حياته أحداث قد مرت عليه حدث له فيها ما لا يحب، وحزن وقتها حزناً شديداً، وبعد فترة عندما يتأمل في شريط ذكرياته يجد أن هذا الحدث الذي كان محزناً أو مؤلماً بالنسبة له قد وجد فيه خيراً كثيراً.

اعمل واجتهد لكي تنجح في الحياة، فإذا حدث ما لا تحب فاشكر الله عز وجل، وأدعو الله أن يبدلك خير مما حدث لك، واعلم أن الله قد قدر لك الخير، وقل "قدر الله وما شاء فعله" وقل "لعله خير".

 

المصدر: من كتاباتي: د. زياد موسى عبد المعطي
zeiadmoussa

د. زياد موسى عبد المعطي Dr. Zeiad Moussa Abd El-Moati

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 28 مايو 2018 بواسطة zeiadmoussa

Zeiad Moussa د. زياد موسى عبد المعطي

zeiadmoussa
مقالات علمية، ودينية، ومقالات في العلم والإيمان، والتتنمية البشرية، وحلول علمية، وقضايا اجتماعية، وتربوية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

191,137