(أنت وحدك)
شعر/ محمد سعيد حميد
عندما يجلس عاشقان في مقهى في أغادير
يخرجا عن لغة العشق
وتبدوا أنت لغتهم الوحيدة 
عندما يلقي شاعر قصيدة في تونس
تكون أنت القصيدة
عندما يتباهى رسام بلوحته في روما
تكون أنت اللوحة البهية
عندما ينشر سياسي غسيل إنجازاته على أرضنا الثكلى 
تكون أنت ولا غيرك من يبصق وجهه 
فأنت إذاً
من كسر زجاج اللغات المزيفة
وحمل على قلبه وجع السنين 
وعلى راحتيه المحيط والقذيفة
وأهدانا السنبلة
حين اخترق الأشباح أجسادنا 
كنا نهرب
ولا ندري إلى أين نهرب
وكنت وحدك 
ولا غيرك
أيها الطفل العربي
الطافئ على الأمواج 
والقابع لامتصاص القذيفة
تحاكم القتلة
فماذا عنا يمكن أن تقول؟
قُل ما شئت 
أيها العندليب في الأفئدة
فنحن شعوب نمتشق أحزاننا ونهرب
وبكل الأيدلوجيات نكذب
ونمنح الجلاد والغازي
ما طاب له من الفتاوى
ينمقها 
يزخرفها
لنبقى له الحمل الوديع
ودمى بطولاته الخارقة
أنت وحدك أيها الطفل العربي الحاضن للمحيط والقابع لامتصاص القذيفة
من يفضح المهزلة
ويصنع المعجزة
أنت من يمزق خطوط الاغتراب عن الوطن‏
ويقطع طريق الفتن
ومن سيغير تراتيل الزمن 
فسامحني أيها الحبيب إن خرجت عن اللياقة 
وشتمت حكامنا بألفاظ نابية
ففي ‏عيونهم اقرأ أنهار الانفصام العالقة
وأنت النخلة الباسقة
في صدر البحر
وعلى أرضنا الطاهرة 
وندائك يرده الصدأ 
عودوا
عودوا إلى الأرض 
عودوا
عودوا أيها الراحلون
فهذا الربيع ربيعكم
وقوس قزح أكليلاً على رؤوسكم
وهذه البلابل تشدوا لكم
وأنا فداكم
وفداء تاج نهاركم
وفداء ذرات رملٍ
قبلت أقدامكم

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 17 سبتمبر 2016 بواسطة zahraelwady

شاطئ الشعر والشعراء

zahraelwady
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

35,157