جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

قصيدة نحنُ الشعراء للشاعر محمد نادي الحمود أطال الله عمره ومتعه بالصحه من ديوانه{همسات دافئة وعيون زرق}.
()نحنُ الشعراء()
أعرنا للهوى نوراً وناراً
فطاف َبهدينا وبنا استنارا
كبارٌ في مشاعرنا عظامٌ
وكنّا قبلَ موعدنا كبارا
لنا في حلبةِ الإشراقِ سبقٌ
إذا احتدمَ النّبوغُ بها ودارا
نسلسلُ من كؤوسِ الحرفِ راحاً
ونمعنُ في مشاربهِ ابتكارا
ونُبدعُ في قوافينا سبيلاً
يسيرُ عليهِ من يبغي اشتهارا
نُفجّرُ كلّ يومٍ ألفَ معنىً
ونخلقُ كلّ ثانيةٍ حوارا
وفي فنِّ الكلامِ لنا اختصاصٌ
نُحوِّرُ أو نُطوّرُ لانُجارا
سحرنا الكائناتِ وليسَ فخراً
ونحنُ بنشوةِ الفُصحى سُكارا
تألّقَ نجمُنا وأشعَّ فكراً
وصارَ بيانُ منهجنا شِعارا
ملكنا جذوةَ الإلهامِ غصباً
ونلنا شُعلةَ الفنِّ اقتدارا
تبوحُ معازِفُ الأنغامِ طوعاً
وتُنشِدُ مانُتيحُ لها اختيارا
تَعوّدنا على خوضِ المعاني
وعدنا بالذي شِئنا مِرارا
بأقلامٍ لها سحرٌ وهديٌ
وأقلامُ الهُدى تأبى انكسارا
على جُنحِ الكواكبِ لو عَبرنا
نُخلّفُ في مجرتِها منارا
تُعانقنا بأذرُعها الثُّريّا
وتحتجِبُ السُّهى منها وقارا
لموكِبنا يخفُّ الخلقُ زحفاً
ومنّا يأخذُ النّاسُ القرارا
لنا في كُلِّ ميدانٍ صُعودٌ
ونحتكرُ الشّموخَ بهِ احتكارا
ملكنا الشّعرَ اوزاناً وفنّاً
وزدنا فوقَ ابحُرهِ بِحارا
شحذنا همّةَ التّاريخِ حتّى
جعلنا ساعةَ الحسمِ انتصارا
نهضنا بالنّضالِ فصارَ درباً
واججّنا بثورتهِ الأوارا
سَمونا فوقَ ذي علمٍ بعلمٍ
فعادَ العالمونَ بنا حَيارى
نزيدُ مباهِجَ الدُّنيا ابتهاجاً
ونعقدُ فوقَ تاجِ المجدِ غارا
نصبنا في حِمى الجوزاءِ عرشاً
وفوقَ ذُرى منابرها مطارا
جعلنا في الكواكبِ مهدَ شِعرٍ
فغنّى النّجمُ أحلاها وسارا
رنيمُ فصاحةٍ ورؤى غِناءٍ
يُحيلُ الصّخرَ من طربٍ هزارا
نرشُّ العِطرَ فوقَ شفاهِ ليلى
وننزِعُ عن ضفائرها الخِمارا
ونُلقي الوردَ في أحضانِ لبنى
ونملأُمن معاصرها جِرارا
أجدنا الغوصَ عن دُررِ المعاني
مسحنا البحرَ لم نترك محارا
وحلّينا العواطِلَ من لآلٍ
وصُغنا لابنةِ الفُصحى سِوارا
رصدنا للعيونِ الزُّرقِ سِحراً
وللحدقِ المكحلةِ احورارا
وللشَفتينِ خمّاراً ودَناً
وللخدّينِ عفواً واعتذارا
على انغامنا غفت الليالي
ومن ألحاننا صارت نهارا
ملأنا الأرضَ أنهاراً وورداً
وكانت قبلَ موعِدنا قِفارا
على شُرُفاتنا غنّت حوارٍ
وحولَ سريرنا رقصت عذارا
نُطرّزُ في صدورِ الغيدِ وشياً
ونُلهبُ ماتكوّرَ واستدارا
تلوذُ مخادِعَ البيضِ احتماءً
بخيمتنا وتسألُنا الجِوارا
تُطالعُنا الصّبوحُ على اشتهاءٍ
وتَختمرُ الغَبوقُ لنا انتظارا
وواردُنا يُعانقُها احتفاءً
وصادرُنا يُفارقها احتضارا
لنا في عالمِ الإلهامِ شأنٌ
بنينا فيهِ للشُعراءِ دارا
تضيقُ بنا النّفوسُ على مداها
وتعجزُ عن مداركنا اصطبارا
ألسنا مَن أضاءَ الكونَ نوراً
وألهبَ جذوةَ الإلهامِ نارا؟
الشّاعر: محمَّد نادي الحمّود ً