جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

جفاء الصخور
جنادب القرية تغط في نوم عميق
والطيور لا تزال كسولة ما عدا الديك
رقص وصدح كالملك فوق الشجر
الجولة الفجرية لا مفر
جناحات الأمل تتخبط في الكسل
والدرب طويلا منه لا مفر
سمعت طرقا على شرفاتي
غيمة زهرية تناديني
والأحلام بعيدا عن هنا تغريني
وحدثتني الغيمة بحب
لم أراك كل مساء وحيدة؟
تملئين أقداحهم أملا وبهجة
ويسكبون قطرات أملك في صحراء غرورهم؟
طأطأت رأسي ولم أجبها فأردفت
طريقك يا حلوتي غريبا وقلبك منذ البدء وحيدا
وفي لمح البصر وصلنا المكان المنتظر
شد انتباهي دفتري الذي أضعته منذ زمن
رحت بلهفة أتفحصه فأحسست بغربة
كانت كل حروفي بهجة تحيك من السنابل تيجان
وتعاند الحيتان والمرجان
لم تثنن موجة أو بركان
تصفحت أكثر وأكثر وسال الدمع على صفحات الحاضر الذي يمضي هدرا
تنهدت واستنشقت رائحة الطبشور
ورسمت على سبورة أوهامي لعل الزمن يدور
وألتقي و طفولتي القاسية وأجتث الدمعة التي زرعوها وظلت قهرا متراكما في طيات الروح،
دفتري يرشح أملا وتحد،
ضحكت الغيمة واحتضنتني
لم تبالغين في الاهتمام؟
لا غاية لك لكن ظنونهم لا تستوعب ذلك
كم تبدين سعيدة عندما أزورك!
تعطرين يومي بابتسامتك النقية
انتشلت من قلبي تفاهات البشر
فهل تقبلين مني باقات الزهر
دمعت عيناي واحتضنتها
لا تغضبي يا غيمتي إن أهديتها؟
فتلك الصخور ترمقنا وهي عقيمة لا تنبت الزهر
فستفرح عندما إياها أهديها
لن أغضب لكنك ستبكين وسأدعك تجربين
وما إن قدمت لها الأزهار غضبت ونفثت بركان
ماذا تريدين مني؟ أكل هذا حنان؟
أم تريدين تذكيري بأني عقيمة
سحبتني الغيمة بحب
قلت لك ستندمين فلم بالجميع تهتمين؟
فالصخر صخرا و لو طوقته بالزهر لن يلين
استمتعي بوقتك مع من يحبوك وتحبين
وإرضاء الجميع من سابع المستحيل
ناهد الغزالي/تونس
