قصة اكتشاف كوكب شبيه بالأرض خارج مجموعتنا الشمسية  

تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً موضوع اكتشاف كوكب شبيه بالأرض خارج المجموعة الشمسية وأخذ الخبر يتنشر بسرعة كبيرة وبطرق مختلفة حيث ذكرت الوسائل الإعلامية المختلفة خبراً مفاده "رصد فريق فلكي للمرة الأولى كوكبا شبيها بالأرض يمكن أن يحتوي على شكل من أشكال الحياة في مجرة ليبرا (الميزان) خارج المجموعة الشمسية  " كما أفادت دراسة تنشرها مجلة "أسترونومي أند أستروفيزيكس"(علم الفلك وفيزياء الفضاء) الصادرة في شهر أيار.

ويقول مكتشفو هذا الكوكب الخارجي الذي يدور حول النجم غليز 581 (جي. أل 581) إنه " يبعد 20.5 سنة ضوئية عن الأرض، وإنه الأول من بين أكثر من 200 كوكب معروف حتى الآن الذي له سطح صلب أو سائل ودرجة حرارة قريبة من حرارة الأرض، وهو أيضا أخف تلك الكواكب وزنا "

وحول هذا الموضوع ومدى مصداقيته يقول المهندس محمد العصيري رئيس جمعية هواة الفلك بسورية في تصريح خاص بسيريا نيوز " هذا الخبر تجدونه في كل وسائل الإعلام في العالم بذات الصيغة كون الخبر من نفس المصدر (المصدر هنا هذه المجلة المصنفة عالمياً بأنها مجلة علمية غير محكمة ومعنى أنها غير محكمة أي تستطيع أن تنشر أي خبر فلكي دون الرجوع إلى أي لجنة علمية استشارية في هذا الموضوع) وهنا كان الخطأ القاتل الأول لأنه وكل هواة الفلك في العالم يعرفون أن أقرب مجرة إلينا هي مجرة /أندروميدا/ ( المرأة المسلسلة ) والتي تبعد مليوني سنة ضوئية عن مجرتنا .
وهي أقرب مجرة لدرب التبان , فكيف هذا النجم الموجود في مجرة الميزان على بعد 20 سنة ضوئية ؟ وما هي مجرة الميزان أساساً ( ونشر أيضاً ترجمة خاطئة بأنها مجرة الدلو ) " .
هذا وقد تداركت مجلة "أسترونومي أند أستروفيزيكس" المهتمة بالفلك الخطأ العلمي الموجود بالخبر ليصبح " الكوكب المكتشف يقع في مجرتنا مجرة درب التبانة في كوكبة الميزان " لكن الوسائل الإعلامية التي كانت قد نشرت الخبر ( ومنها الوسائل المحلية ) لم تتدارك الموضوع .
والمعروف أن كوكبة الميزان هي عبارة عن تجمع نجمي يظهر لنا على شكل ميزان حسب ما تخيله البابليين قبل 4000سنة وتقع على بعد 21 سنة ضوئية من الأرض .

و" هناك فرق شاسع بين مجرة وكوكبة فحتى الآن لا يستطيع علماء الفلك دراسة نجوم خارج مجرتنا فكيف بالكواكب التي تصغر النجوم بمئات وآلاف المرات وكل الدراسات ضمن ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة هي داخل مجرتنا حتى الآن , أما مرصد ( هبل ) الفضائي فهو فقط يلتقط الأشعة القادمة من المجرات البعيدة ويحولها إلى صور ويرسلها إلينا " كما يقول العصيري .

وبمتابعة القصة حسب المصدر الأساسي للخبر قبل التصحيح: "وبذلك يكون لهذا الكوكب الخصائص التي تتيح تصور وجود شكل محتمل من أشكال الحياة، كما أشار المركز الوطني للأبحاث العلمية الذي شاركت ثلاثة من مختبراته في الاكتشاف مع باحثين في مرصد جنيف والمركز الفلكي في لشبونة.

وقال المعد الرئيسي ( حسب المجلة المذكورة ) للدراسة ستيفان أودري (جنيف) إن متوسط الحرارة على هذا الكوكب الكبير يتراوح بين صفر و40 درجة مئوية مما يسمح بوجود مياه سائلة على سطحه. وأضاف أن شعاع الكوكب يزيد مرة ونصف عن شعاع الأرض وهذا يدل على تكوين صخري مثل الأرض أو على سطح تغطيه المحيطات. وتبلغ جاذبية سطحه 2.2 مرة جاذبية سطح الأرض وكتلته خمسة أضعاف كتلة الأرض" .

إلى هنا يخبرنا المهندس العصيري أن ما قيل صحيح وقد تأكدت جمعية هواة الفلك من صحته من الجهات المشاركة في هذا الاكتشاف . إلاّ أنهم بالجمعية تحفظوا على القسم الأول من الخبر المنشور .

نتابع الخبر بالطريقة التي نشر فيها : "هذا الكوكب - الذي تم اكتشافه بواسطة المنظار (التلسكوب) "هاربس" البالغ قطره 3.6 متر والتابع للمركز الفضائي الأوروبي في سيلا بالتشيلي - يدور خلال 13 يوما حول النجم غليز ( 581 ) الذي يبعد عنه بمسافة تقل ( 14 ) مرة عن بعد المسافة بين الأرض والشمس . ولكن غليز 581 بارد ولا يصدر إشعاعات شمسية حارقة لأنه قزم أحمر ". إلى هنا وينتهي الخبر الذي أوردته مجلة "أسترونومي أند أستروفيزيكس" المهتمة بالفلك . والمتعارف عليه أن القزم الأحمر هو نوع من أنواع النجوم ولكنه أقل حرارة من الشمس .

العصيري يعلق على تتمة الخبر بالقول " هنا يكمن الخطأ الثاني أو التناقض في الخبر بين ما تحفظنا عليه وبين هذا المقطع لأنه ولتحقيق ظروف مناسبة للحياة يجب أن تكون كمية الحرارة الواصلة من النجم إلى الكوكب مناسبة وهنا الكوكب أكبر من الأرض وأقرب إلى النجم الذي لا يقدم الكثير من الحرارة ولكن لننتبه أن هذا الكوكب والذي يبعد تقريبا ( 10 مليون كم ) عن النجم لن يستطيع المحافظة على غلاف جوي له لقربه الشديد من النجم والتأثير الثقالي للنجم الذي سيسلط عليه حيث لن يسمح بتشكيل غلاف جوي , والذي هو شرط أساسي لنشوء الحياة , وبالتالي لا يمكن نشوء حياة على هذا الكوكب بالمفهوم الأرضي ولا أتوقع أننا إذا تخطينا العلم بخيالنا ممكن أن ينتج لدينا حياة دون غلاف جوي يحمي من الأشعة القاتلة القادمة من النجم لأن لو كان هذا صحيح لوجدنا حياة هنا في مجموعتنا الشمسية في المريخ .

أما فيما يتعلق بالحياة البكتريا فما زال الموضوع بصدد البحث وما زال العلماء في الخطوات الأولى منه " .

هذا وقد نشرت المجلات والوسائل الإعلامية صوراً للكوكب وعن حقيقة أن هذه الصور للكوكب المكتشف أفاد العصيري " ما رأيناه من صور منشورة للكوكب والنجم غير صحيحة فهي صور تخيلها رسامون أما جميع الكواكب المكتشفة خارج مجوعتنا الشمسية والتي بلغ عددها 208 كواكب فلا يمكن تصويرها حتى الآن لبعدها الكبير ولأسباب علمية تكنولوجيا ليست مجالاً للبحث الآن " .

وعن إمكانية وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض قال الأستاذ يحيى صطوف عضو مجلس إدارة جمعية هواة الفلك لسيريا نيوز " إن شروط تكوّن الحياة على أحد الكواكب يجب أن تكون مماثلة للأرض من حيث وجود الماء السائل على سطحه وتوفر العناصر اللازمة لاستمرار الكائنات الحية وتوفر غلاف جوي مناسب للحماية من مخاطر النيازك والشهب والأشعة الكونية وغيرها وهذه الشروط حتى اليوم لم تكتشف في أي من الكواكب المكتشفة " .

صطوف لفت إلى وجود مشروع خاص للتواصل مع حياة ذكية افتراضية خارج الأرض " هناك مشروع ( سيتي ) ومهمته تبادل الرسائل مع الحضارات الأخرى والعمل على كتابة وتشفير وفك تشفير الرسائل المتبادلة مع تلك الحضارات " .

الجدير ذكره أن جمعية هواة الفلك السورية التي أشهرت بالقرار رقم /1577/ تاريخ31/8/2005 تسعى لنشر علم الفلك وإعادة الاهتمام به بعد أن كان العلماء العرب قد قطعوا أشواطاً كبيرة في هذا العلم .

 

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 249 مشاهدة
نشرت فى 13 يناير 2009 بواسطة yuna

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

141,084