authentication required
المصدر: في الموضوع السابق : ( صدام مع المواقف التلقائية 10) أرجو أن يكون قد اتضح أن النقاش هناك هو صدام مع المواقف التلقائية . لقد قدمتها في ضوء لا يداهن ، ولكن انظروا كم يمكن جعلها تبدو جذابة . فمن ناحية ، يبدو واضحا أن لدينا جسما وعقلا على السواء ، أو في الأقل أننا نمتلك في حياتنا سمات فيزياوية وعقلية معا . ومن ناحية أخرى ، يبدو أننا نعرف أن العالم يتألف بكامله من دقائق فيزياوية وخواصها الفيزيائية ، بما فيها الخواص الفيزيائية لمنظومات الدقائق الأكبر . ولن نحيط تماما بإصرار مشكلة العقل ـ الجسم أو اللجوء إلى المواقف المتضاربة ما لم نر القوة التي تكمن وراء كل واحد من المواقف التلقائية المتنازعة . تبدو الثنائية منسجمة مع الحس العام . وكما قال ديكارت نفسه ، لدينا جميعا تجاربنا الشعورية ، ويمكننا بسهولة أن نرى أنها تختلف عن العالم المادي الذي يحيط بنا ، لدينا جميعا أفكارنا الداخلية ، ومشاعرنا وآلامنا ودغدغاتنا وحكاتنا و إدراكاتنا البصرية ، بالإضافة إلى ذلك ، هناك عالم يوجد وجودا موضوعيا ، ذو أشياء مادية ثلاثية الأبعاد ، عالم الكراسي والطاولات والأشجار والجبال والشلالات . فماذا يمكن أن يكون أكثر اختلافا ؟ فضلا عن ذلك ،فحين نفكر بعلاقة أنفسنا الشعورية بأجسامنا ، يبدو من المرعب جدا لنا أن نفكر أنه لا وجود لشيء يخص أنفسنا سوى أجسامنا . يبدو شنيعا أن أفكر أنه حين يفنى جسمي ، فسأكف عن الوجود ، وحتى في لحظات الشجاعة الكبرى التي أستطيع أن أقبل بها انعدامي في المستقبل ، يظل من الصعب جدا علي أن أقبل بالانقراض النهائي للناس الذين أحبهم بعمق وأعجب بهم . يبدو من المريع جدا أن نتصور أن هؤلاء الناس المذهلين سيتلاشون ببساطة مع الموت الذي لا فكاك منه وتحلل أجسادهم ودمارها ، التي هي في النهاية مجرد أياء مادية في العالم مثل غيرها . بوجيز العبارة ، ليست الثنائية منسجمة مع التأويل الأوضح لتجاربنا فحسب ، بل هي تشبع أيضا نداء عميقا جدا لدينا في البقاء … لقد كنت أتصور أن الثنائية ربما كانت نتاجا للثقافة الغربية ،ولكني حين كنت أحاضر في ندوة في بومبي ،وعلى الصف نفسه يجلس الدلاي لا ما … اكتشفت ،ويا للمفاجأة أنه يؤمن بصورة من صور الثنائية ،ولقد بدأ كلمته قائلا : ( كل منا هو عقل وجسم ). المادية من ناحية أخرى ، هي أيضا مقنعة على نحو ساحق . لقد مررنا الآن بقرون متعددة من التطور العلمي ، وإذا كنا قد عرفنا شيئا فهو أن العالم بكامله يتألف من دقائق فيزياوية في حقول القوة . فإذا افترضنا أن هناك أشياء مثل الظواهر الشعورية الفعلية ، فكيف يفترض أن نتصور أنها تتلاءم مع عالم الدقائق المادية ؟ هل ينبغي أن نتصور أن النفوس ملازمة للدماغ بطريقة ما ، وملتصقة به عن طريق غراء ميتافيزيقي ، حتى إذا متنا انفصلت نفوسنا ؟ يبدو أن الطريقة الوحيدة لتي يمكن أن نفسر بها وجودنا الخاص ، بما ينسجم مع ما نعرفه عن العالم من العلم ، هي أن نتصور أن كل شيء مادي . ولا وجود لشيء آخر غير العلم المادي ، إذ لا يوجد شيء ( يسمو ويتعالى ) على الواقع المادي … هذا نموذج على المشكلات الفلسفية التي تبدو غير قابلة للحل . يقدم لنا بديلان متناقضان،يبدو من غير
  • Currently 57/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 82 مشاهدة
نشرت فى 27 أكتوبر 2010 بواسطة yatounat

ساحة النقاش

yatounat
<p>هذ الصدام يدل عن فلصطين</p>

عدد زيارات الموقع

1,951