امرنا جميعا بيد الله  تعالى   وهذه الكلمات سوف تكون عنوان  الحديث اليوم ولقد تكلمنا   فى الجزء الاول عن الخلق واثبتنا بالدليل العقل على ان قضية الخلق محسومة لله وللمزيد من التفاصيل  يمكنكم الرجوع للجزء الاول وتكلمنا  ايضا عن التحدى  وطلاقة قدرة الله فى الكون ولمزيد من التفاصيل ايضا يمكنكم الرجوع للجزء التانى  وتكلمنا ايضا عن الميثاق والايمان بالغيب  وتكلمنا على النفس البشرية  وعرفنا ان هذه النفس على معرفة تامة بما يحله الله وما يحرمه واليوم نستكمل حديثنا عن  الادلة المادية على وجود الله   وبالتحديد سنكمل الفيوضات والمعانى التى تحتويها هذه الاية "وفى انفسكم افلا تبصرون"   امرنا جميعا بيد الله ان غير المؤمن يقول  :انا سيد نفسى  انا حاكم نفسى افعل بها ما اشاء ونحن نقول له: هذا افتراء على الله فجسدك هو مللك لله وهو يفعل فيه ما يشاء الا ما شاء ان يجعلك فيه مختارا واذا لم تصدق ذلك فانظر الى جسدك القلب ينبض فهل انت الذى تجعله تنبض؟ وهل تستطيع ان توقفه قليلا ليستريح؟ او تجعله اذا توقف ان يعود الى الحركة مرة اخرى؟ وكيف يمكن ان يتبع القلب لارادتك؟ وهو ينبض وانت نائم مسلوب الارادة؟؟؟ ومن الذى يعطى الامر للقلب لكى يقلل من نبضاته وانت نائم لانك متوقف عن الحركة؟ ومن الذى يجعله يسرع فى النبض وانت تقوم باى مجهود محتاج الى سرعة حركة الدم فى الجسم؟؟ وحركة التنفس هل انت الذى تقوم بها؟؟ واذا قلت نعم فكيف تتنفس وانت نائم؟ انها حركة تتم بالقهر لا سلطان لك عليها فاذا صدر لها الامر الالهى بان تتوقف فلا يستطيع  احد ان يعيدها ومعدتك وما يحدث فيها من تفاعلات لهضم الطعام وانزيمات تفرز من غدد متعددة ايتم هذا بإرادتك؟ وامعاءك وحركة الطعام فيها وامتصاص ما يفيد الجسم وطرد ما لا يفيده ايحدث هذا بإرادتك ؟؟ام انها تتم دون ان تدرى؟ وكرات الدم البيضاء وهى تتصدى للميكروبات التى تدخل جسدك فترسل كرات معينة لتحدد ما يمكن ان يقضى على الميكروبات فعلا  أتدرى انت شيئا عن هذه العملية؟؟؟؟ إن كل هذا مقهور لله سبحانه وتعالى يقوم بعمله دون ان يتوقف ودون ان تدرى انت شيئا عنه ومن رحمة الله سبحانه وتعالى انه خلق هذة الاجهزة البشرية مقهورة له والا لما استطاع الانسان الحياة ولا العمل ولا اداء مهمته فى عمارة الكون اذن لا تقل انا حر فى جسدى او جسدى خاضع لى فهذا غير صحيح علميا وبالدليل المادى فانت مقهور فى كل اجهزة جسدك حتى تلك التى اخضعها الله لاراداتك فهذا خضوع ظاهرى وليس خضوعا حقيقا ولقد شاءت حكمة الله ان يرينا هذا فى الدنيا اممنا بالدليل النادى فأنت تبصر بعينيك وحتى لا تغتر وتعتقد ان هذا الابصار من ذاتك وانه خاضع لارادتك اوجد الله سبحانه وتعالى من له عينان مفتوحتان ولا يبصر وانت  تمشى بقدميك ولكن الله سبحانه وتعالى اوجد من له قدمان ولا يستطيع ان يمشى وانت لك يدان تتحرك وتفعل بهما ما تشاء ولكن الله سبحانه وتعالى اوجد من له يدان ولا تستطيعان الحركة وانت تتحدث بلسانك وتسمع بأذنيك ولكن الله سبحانه وتعالى قد اوجد من له لسان ولا يقدر على الكلام ومن له اذنان ولا يسمع كل هذه الامثلة قليلة وضعها الله فى الكون ليلفتنا الى انه ليس لنا ذاتية وان الامر كله لله وحده فاذا كنا نبصر باعيينا  فنحن نبصر بقدرة الله التى اعطت العين قوة الابصار ونمشى بقدرة الله التى اعطت القدمين قوة الحركة  ونسمع ونتكلم بقدرة الله التى اعطت اللسان قدرة الكلام والاذن خاصية السمع ولو كان هذا بذاتية منا ما استطاع احد ان يسلبنا النظر او السمع او الحركة او الكلام بل ان الله سبحانه وتعالى اقام لنا الدليل على انه حتى حركاتنا الاختيارية لا تتم الا بقدرته مثلا اذا اردت ان تقوم من مكانك كم عضلة تنقبض وكم عضلة تنبسط حتى تتمكن من القيام؟ اننا نقوم من اماكننا ونحن لا ندرى اى العضلات تتحرك وايها  لا يتحرك فالعملية التى تتم فى عضلات الجسم ساعة القيام ليس لنا فى حركتها ارادة الا اننا اردنا ان نقوم وكذلك فى المشى والجرى وكل حركة نقوم بها اذن فحركات الجسد كلها خاضعة لنا بارادة الله سبحانه وتعالى  فالله هو الذى اخضعها لما نريد وجعلها تفعل ما نشاء ثم يقول الانسان انا مسيطر على جسدى افعل ما اشاء نقول له لو كنت مسيطرا حقيقة على جسدك  لعلمت ما يجرى فيه  ولكن هذا الجسد مسخر لك بقدرة الله ولذلك فهو يفعل لك ما تريد دون ان تدرى او تحس كيف يتم هذا الفعل بل اكثر من ذلك تحديا من الله سبحانه وتعالى حين ياتى الحق فى كتابه الكريم ويقول "وانه هو اضحك وابكى" سورة النجم الاية 43 ان اكثرنا يمر على هذه الاية الكريمةولا يلتفت اليها  ولكن الاية فيها اعجاز من الله سبحانه وتعالى فمعنى ان الضحك والبكاء من الله انه يكون لجميع خلقه لان الله حين يعطى فانه يعطى الخلق جميعا ذلك هو عدل الله فاذا نظرت الى الدنيا كلها تجد ان الضحك والبكاء موحدان بين البشر جميعا على اختلاف لغاتهم وجنسياتهم فلا توجد ضحكة انجليزية وضحكة امريكية وضحكة افريقية  بل هى ضحكة واحدة للبشر جميعا ولا يوجد بكاء اسيوى او بكاء استرالى وانما هو بكاء واحد  فلغة البكاء والضحك موحدة بين البشر جميعا وهى اذا اصطنعت تختلف واذا جاءت طبيعية تكون موحدة ولذلك اذا اصطنع احدنا البكاء او اصطنع الضحك فانك تستطيع ان تميزه بسهولة عن ذلك الانفعال الطبيعى الذى ياتى من الله ومن العجيب انك ترى مثلا الفيلم الكوميدى الذى صنع فى امريكا يضحك اهل اوربا والذى صنع فى اسيا مثلا يضحك اهل اسراليا بل ان هناك من اعطاهم الله موهبة القدرة على اضحاك الناس فهم يضحكون شعوب الدنيا كلها ولعل هناك نجوما فى فن الكوميديا تضحك العالم كله وهناك افلام تبكى العالم كله ففليم غادة الكاميليا مثلا اذا قدمته باى لغة ابكى الناس وهكذا تنزل احيانا الرحمات من الله فتفيض العيون بالدموع واحيانا يريد الله ان يروح عن النفوس فتتعالى الضحكات ولكن قد يقول بعض الناس : ان هناك ما يضحك واحدا ولا يضحك  الاخر وان هناك مشهدا يبكى انسانا ولا يبكى انسانا اخر فى نفس الموقف نقول: انك لم تفهم الاية فقوله تعالى "وانه هو اضحك وابكى"   ليس معناه بالضرورة ان الناس تضحك معا وتبكى معا ولكن معناه ان الانسان لا يستطيع ان يضحك نفسه ولا ان يبكى نفسه عن شعور صادق وبلا اصطناع ولكن ذلك من الله ولكن ذلك من الله ولذلك انعدمت فيهما الارادة  البشرية فليس اى واحد منا قادرا على ان يضحك ضحكة طبيعية بإرادته كأن يقول :اننى ساضحك الان فبضحك ولا يستطيع انسان ان يبكى بكاء طبيعيا كأن يقول :انا سأبكى الان فيبكى الا ان يصطنع الضحك او البكاء بشكل غير طبيعى ولكن ياتى الضحك والبكاء من الله حين يكون طبيعيا ولانه ياتى من الله فهو موحد بين البشر جميعا فاذا كنت لا تستطيع ان تضحك نفسك او تبكى نفسك فكيف تدعى انك سيد نفسك؟ ولماذا لا تسلم لخالقك؟ واذا كان هذا هو الشأن فما بال بعض الناس لا يؤمنون بربهم؟ ان علينا جميعا ان نؤمن بالله الذى يملك كل امورنا وكل خيوط حياتنا فاذا كنت لا تؤمن بجنته ولا تريد ثوابه فى الاخرة فأخش عقابه فى الدنيا فهو الذى يملك كل خيوط حياتك ويستطيع ان يفعل بك ما يشاء على ان لله سبحانه وتعالى لفتات أخرى يلفتنا بها لوجوده وقدرته وعظمته فاذا كنت تتأبى على الايمان بالله وتقول انا سيد نفسى      فاذا جاءك قدر الله بالمرض فأمنعه عن نفسك وقل لن امرض واذا جاءك قدر الله بالموت فامنعه عن نفسك وقل لن اموت واذا جاءك قدر الله فى مكروه كأن تصاب فى حادث او تسقط من مكان فتتهشم عظامك فقل لن اصاب ولن اسقط إن هذا هو قهر القدرة الذى لا تستطيع ان تقف امامه لان الله لم يعطك الاختيار فى ان تفعل او لا تفعل فى الاقدار التى تقع عليك فقدر الله عليك ينفذ رغم ارادتك وانت خاضع لقدر الله سواء رضيت ام لم ترض ففى الكون احداث تقع لا تملك لنفسك فيها اختيارا بعض الناس يجادل فى هذا ويقول: ان الانسان القوى يستطيع ان يصنع قدره ونقول له : ان القرآن الكريم قد رد على هؤلاء فة قول الحق سبحانه وتعالى "قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدل الخير انك على كل شىء قدير"  سورة ال عمران الاية 26 ولابد ان نلتفت الى قول الحق سبحانه وتعالى "وتنزع الملك ممن تشاء" اى انه لا يوجد انسان يتخلى عن الملك او عن المنصب والجاه بإرادته بل لابد وان ينتزع منه انتزاعا ولذلك تانى الثورات والانقلابات لتنزع الملك من اؤلئك الذين اعتقدوا انهم ملكوا الدنيا وانهم قادرون على ان يفعلوا ما يشاءون بمجرد كلمة او امر او اشارة فياتى الله سبحانه وتعالى لينزع منهم هذا رغما عنهم فتجد الواحد من هؤلاء الذين كان يحتمى بهم الناس عاجزا عن ان يحمى نفسه وتجده يتمنى لو اخذ الناس كل ما يملك وابقوا على حياته ان هذا يحدث ليلفتنا الحق جل جلاله الى انه لا احد يأخذ الملك او المركز العالى بإرادته وتخطيطه انما هى اقدار يجريها الله على خلقه فاذا اتى امر الله نزع منه كل شىء ولو كان الامر بذاته لما استطاع احد ان ينزعه منه ولا يوجد انسان فى هذا الكون يستطيع ان يدعى انه فى منعة من قدر الله فاذا كانت هذه هى الحقيقة فهى الدليل المادى على ان الانسان تحكمه قدرة خالقه وانه لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله فاذا انتقلنا بعد ذلك الى فعل الانسان وعمله الدنيوى تجد بعض الناس تقول اننى سأفعل كذا وكذا وسأقوم بتنفيذ كذا نقول له : انك اعجز من ان تفعل الا ان يشاء الله فالفعل محتاج الى زمان ومحتاج الى مكان ومحتاج الى فاعل ومحتاج الى مفعول به وانت لا تملك شيئا من هذا كله فاذا جئنا الى الفاعل انت لا تملك حتى اللحظة التى تعيش فيها ولا تضمن ان يمتد بك العمر ثانية واحدة حتى ولو كانت كل الشواهد الصحية تدل على ذلك  الا يوجد من لا يشكوا من شىء ثم يسقط فجأة ميتا؟ ويقال جاءته جلطة فى المخ او سكتة قلبية او اصيب بهبوط حاد فى الدورة الدموية  الخ هذه كلها اسباب ولكن السبب الحقيقى هو ان الاجل قد انتهى مصداقا لقوله تعالى "فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" سورة الاعراف الاية 34 ومن العجيب انك ترى اكبر اطباء القلب يموتون بامراض القلب واكبر اطباء المخ تنتهى حياتهم بمرض فى المخ فاذا جئنا للزمن فانت لا تملك الزمن ولكنه هو الذى يملك ولذلك قد يأتى زمن التنفيذ فتفاجا بحدث يمنعك كأن يصاب ابنك فى حادث مثلا او يموت احد اقربائك او تضطر اضطرارا   الى سفر عاجل لمهمة ضرورية الخ اذن فانت لا تملك الزمن ولا تستطيع ان تقول اننى فى ساعة كذا  سأفعل كذا فاذا جئنا للمكان فقد تختار مكانا لتبنى فيه عمارة مثلا فتأتى لتجد ان هذا المكان قد استولت عليه الدولة للمنفعة العامة او قد ظهر له ورثة لم تكن تعرفهم فأوقفوا العمل او قد تقرر ان يقام وسطه طريق او ان الارض تحتها مياه جوفية تجعلها غير صالحة للبناء واذا جئنا للمفعول به فقد يرفض الذى تطلب منه العمل القيام به وقد لا تجد عمالا ليقوموا بالتنفيذ وقد لا ياتى المقاول الذى اتفقت معه وقد لا يحضر الموظف الذى سيعطيك الرخصة لتبدا العمل الخ اذن فانت لا تملك شيئا من عناصر الفعل كلها ولذلك طلب منك الله سبحانع وتعالى ان تتأدب وتعطى الشىء لاهله وتنسبه الى الفاعل الحقيقى فقال سبحانه وتعالى "ولا تقولن لشأى انى فاعل ذالك غدا الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى ان يهدين ربى لاقرب من هذا رشدا"  اى اذا انساك الشيطان ان القوة لله جميعا فتذكر هذه الحقيقة ولا تتجوزها   ولن يطول الكلام اكثر من ذلك وللحديث بقية ان شاء الله فى الجزء القادم مع مزيد من الادلة المادية على وجود الله وسيكون بعنوان حول القرآن الكريم
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 748 مشاهدة
نشرت فى 28 إبريل 2007 بواسطة yasmina

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

71,210