الميثاق وهذه الكلمة سوف تكون عنوان  الحديث اليوم   ولقد تكلمنا   فى الجزء الاول عن الخلق واثبتنا بالدليل العقلى على ان قضية الخلق محسومة لله وللمزيد من التفاصيل  يمكنكم الرجوع للجزء الاول وتكلمنا  ايضا عن التحدى  وطلاقة قدرة الله فى الكون ولمزيد من التفاصيل ايضا يمكنكم الرجوع للجزء التانى واليوم نستكمل حديثنا عن  الادلة المادية على وجود الله   وسيكون العنوان هو   الميثاق   يقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز "وفى انفسكم افلا تبصرون" سورة الذاريات الاية 21   هذه الاية يمر عليها كثير من الناس دون ان ينتبهوا الى الفيوضات والمعانى التى تحتويها بل اذا سالت انسانا غير مؤمن ماذا تعرف عن هذه الاية الكريمة؟؟؟؟ فانه يقول لك لا شىء فى نفسى فانا انسان اولد واكبر واتزوج واعمل ثم تنتهى حياتى فى هذه الدنيا بالموت فماذا فى نفسى؟؟؟ ولكننا نقول له   :لو انك تدبرت لعلمت ان فى نفسك ايات وايات ونحن سنذكر فى هذا الفصل  بعض هذه الايات لان ايات الله فى الانسان كثيرة ومتعددة اول شىء هو قول الحق سبحانه وتعالى   "واذا اخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين"   سورة  الاعراف الاية 172   اذا قرانا هذه الاية فأن غير المؤمن يقول  لم نشهد شيئا   ولم نر شيئا  ولم نحس شيئا   ولكننا نقول له : بل شهدت وأنت شهيد على نفسك فى ذلك  والله سبحانه وتعالى عرفنا انه موجود وعرفنا بشهادة  ربوبية  وليس بشهادة ألوهية   ومعنى ذلك ان المؤمن والكافر يعلم فى نفسه وجود الله ولكن الكافر يحاول ان يستر هذا الوجود ليحقق شهواته وليحقق كل ما يريد ولو على حساب حقوق الاخرين ولننظر الى ما احل الله وما حرم الله ثم لننظر الى النفس البشرية على عمومها لنرى ماذا تفعل ولنعرف يقينا ان هذه النفس تعرف ما احل الله وتستريح له وتنسجم معه وتعرف ما حرم الله فيصيبها انزعاج واضطراب وذعر وهى ترتكبه واول الاشياء هو علاقة الرجل بالمرأة   فاذا جاءك رجل مثلا وقال أريد ان اختلى فى حجرة مع ابنتك  ماذا تفعل به؟ قد تقتله وان لم تقتله قد تضربه ويعينك على ذلك كل الناس لانه موقف استنكار عام من المؤمن وغير المؤمن   فأذا جاءك هذا الرجل وقال : اريد ان اتزوج ابنتك فسوف تستقبله بالترحاب وتدعو الناس  للترحيب به وتعلن النبأ على الجميع ثم تعقد القران وبعد عقد القران تتركه هو وابنتك فى الحجرة وتوافق على الخلوة بينهما ما الفرق بين الحالتين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الناس تقول انها وثيقة الزواج التى تحرر فهل الفرق هو الورقة؟؟؟؟ لا  الفرق هو الحلال والحرام فما احله الله ينسحم مع النفس البشرية ويقبله كل الناس وما حرمه الله تستنكره كل نفس بشرية وتنفعل ضده   وننتقل بعد ذلك الى اوجه الحياة المختلفة     فاللص مثلا حين يريد ان يسرق فانه يتاكد اولا من ان الطريق خال ولا يجرؤ ان يفعل  ذلك الا فى الظلام او بعيدا عن الناس وبمجرد ان يؤخذ ما يريد ان يسرقه ينطلق بسرعه وهو يتلفت يمينا ويسارا خوفا من ان يراه احد ثم يبحث عن مكان يخفى فيه المسروقات وهكذا انفعالات رهيبة فى داخله يؤكد ان ما يفعله اثم وخطيئة اما اذا كان الانسان يريد ان يدخل بيته لياخذ شيئا   فانه يدخل امام الناس جميعا ويمشى باطمئنان  ويحمل الشىء الذى يريده وهو لا يخشى ان يراه احد لانه يحس فى داخله بانه يفعل شيئا لا يحرمه الله   والذى ياخذ رشوة مثلا  نجده يتلفت حوله  يمينا ويسارا ويسارع باخفاءها  والذى يقبض مرتبه فانه يفعل  ذلك امام الناس  لانه يفعل شيئا مشروعا يحله الدين ويألفه الجميع   وهكذا كل مقاييس الخير والشر          فمقاييس الخير تنسجم معها النفس البشرية  وتحس بطبيعتها وراحتها ومقاييس الشر تضطرب معها النفس البشرية وتحس بالفزع وهي ترتكبها وهذا هو التفسير الوحيد لمقاييس الشر التى وضعت فينا بالفطرة بما ان هذا عطاء  ربوبية فان الله سبحانه وتعالى رب كل الناس  من امن به ومن لم يؤمن  ولذلك وجدت فى البشر كلهم   الايمان بالغيب الله سبحانه وتعالى غيب لاننا لم نره بأعييننا وغير المؤمن يقول: انا  لا اؤمن الا بما ارى اما ما هوغيب عنى فلا اؤمن به لاننى لم اشهده ونقول له : ان الايمان غير الرؤية فانت اذا رايتنى امامك لا تقول انا اؤمن انى اراك لان الرؤية "عين يقين" ليس بعدها دلالة كما لا تقول انا اؤمن اننى جالس مع اصدقائى  او انا  اؤمن انى ارى الشمس مثلا فذلك عين يقين   وهناك علم يقين     وعين يقين    وحق يقين     فعلم اليقين   هو الذى ياتيك من انسان تثق فيه وفى انه صادق فى كلامه فاذا قال لك انسان مشهود له بالصدق انا رايت فلانا يفعل كذا فانت تصدق بوثوقك بمن قال   فاذا رايت الشىء امامك يكون ذلك "عين اليقين" والذى يقول لك مثلا ان هناك مخلوقا نادرا فى بلدة كذا  فانت تصدقه لانك تثق فيه فاذا جاء معه بهذا المخلوق واظهره امامك فان "علم اليقين" يتحول الى "عين يقين" فاذا لمسته بيدك وتحسسته وتأكدت من اوصافه يكون هذا "حق اليقين" ولذلك فان الحق سبحانه وتعالى حين يخاطب غير المؤمنين عن جهنم يقول "كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين سورة التكاثر الاية 5الى 7 اى ان كلا منا سيرى جهنم بعينه فى الاخرة  ويقول سبحانه وتعالى "واما ان كان من المكذبيين الضاليين فنزل من حميم وتصلية جحيم ان هذا لهو حق اليقين" سورة الواقعة92الى 95 اى ان الكفار حين يدخلون النار ويعذبون فيها سيكون ذلك  حق يقين اى واقعا يعيشونه وليست مجرد رؤية     واما الايمان فهو تصديق بغيب فانت تقول  انا اؤمن ان ذلك حدث كما اراك امامى اى انك لم تشهد ما حدث ولكنك وصلت بالدليل والاقتناع الى انه قد حدث واصبح فى نفسك كيقين الرؤية تماما   فغير المؤمن يقول: ان الله غيب وانا لا اصدق الا ما ارى ونقول له قبل ان تعلن هذا الكلام تذكر الاية الكريمة "وفى انفسكم افلا تبصرون"   فى جسدك تجد ان الروح هى التى تهبك الحياة والحركة فاذا خرجت الروح من جسدك سكنت الحركة وانتهت الحياة اذن كل منا يعرف يقينا ان هناك شيئا اسمه الروح اذا دخل الجسد  اعطاه الحياة واذا خرج منه توقفت الحياة ولكن من منا راى الروح؟؟؟؟ بل من منا يعرف اين موقعها من الجسد؟ اهى فى القلب الذى ينبض؟ ام فى العقل الذى يفكر؟ ام فى الاذن التى تسمع؟ ام فى العين التى ترى؟ ام فى القدم التى تتحرك؟   اين مكانها بالضبط؟ وما هى الروح؟؟؟؟؟؟   اكبر علماء الدنيا لا يعرف عنها شيئا حتى ذلك العالم السويسرى الذى جاء بالناس وهم يحتضرون ووضعهم على ميزان دقيق وعندما اسلموا الروح وجد ان الجسد قد فقد من وزنه بضعة جرامات لحظة خروج الروح فأعلن ان الروح لها وزن وان لها كيانا ماديا وان كان لا يزيد عن بضة جرامات   ونحن نقول : ان هذا غير صحيح لان هذه الجرامات قد تكون هى وزن الهواء الذى خرج من الرئتين ولم يدخل غيره او تكون بسبب توقف سريان الدم بالجسم   ومعنى هذا ان الروح  وهى موجود فى جسدك غيب عنك  فانت لا تعرف ما هى؟ ولا اين هى؟ وانت لا تعرف كيفية سريانها فى الجسم ولكنك تستدل على وجود الروح مع انها غيب عنك باثارها  فهى التى تعطى الحياة والحركة لجسدك   ولكن هل وجود الروح فى المخلوق الحى وجود يقينى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟   يقول اكبر علماء الدنيا الماديين نعم ولا يستطيع احد ان ينكر ان  الجسد الحى فيه روح وان الجسد الميت قد خرجت منه الروح اذن فوجود الروح  علم يقين مستدل عليه باثارها فهل اذا كان وجود الروح فى جسدك يؤكدلك يقينا انها موجودة مستدلا على ذلك بالحركة والحياة التى تعطيها فى الجسد الا يدل هذا الكون كله بما فيه من اعجاز الخلق على وجود الله يقينا؟؟؟؟؟؟ الا تنظر الى جسدك والروح فيه ,ثم تنظر الى الكون لتستخدم نفس القانون؟ ام انك فى جسدك لا تستطيع ان تجادل وفى الكون بعظمته تجادل؟؟ أليس هذا كذبا على النفس واحتقارا لمهمة العقل  الا نتدبر فى معنى الاية الكريمة "وفى انفسكم افلا تبصرون"   ولن يطول الكلام اكثر من ذلك  وللحديث بقية ان شاء الله مع الجزء القادم مع مزيد من الادلة المادية على وجود الله وسيكون بعنوان أمرنا جميعا بيد الله تعالى 
  • Currently 49/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 911 مشاهدة
نشرت فى 28 إبريل 2007 بواسطة yasmina

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

71,210