نصان يهوديان
حول بدايات الإسلام
إعداد نبيل فيّاض
لبنان - 1998
أشكر السيدة باتريشيا كرونه على كل ما قدمته لنا من نصوص قيمة حول الإسلام الأولي
نبيل فياض
مقدّمـة
لاشكّ أنّ التعامل مع التقاليد الإسلامية التي تتناول بدايات الإسلام يتطلّب الكثير من الدقة والارتياب؛ وهذا الأمر لا ينطبق على الإسلام على نحو محدّد، بل يمكن تمديده ليطال كلّ الأديان والعقائد وربما التيارات الفكرية، عالمية كانت أم محلية. بالنسبة للواقعة ذات السمات الدينية، يلعب الخلط بين ما هو « ديني - ميثولوجي - غيبي » وما هو « دنيوي - تاريخي - واقعي » الدور الأبرز في تشويش الصورة الفعلية للواقعة. ومن الدراسات اليهودية، على سبيل المثال، نعرف أنّه حتى الآن لم يجرِ تنقية هذه الصورة بحيث يمكن تبيان المعالم بوضوح تام. والحقيقة أنّ الباحثين اليهود عموماً، رغم « علمانيتهم » التي لا لبس فيها غالباً، لم يستطيعوا التخلّص
- للأسف - من البذرة « الغيبية - الميثولوجية » التي تأخذ في أحيان كثيرة دور المرشد والدليل في توجيه مسارات بحوث يفترض أنها علمانية بالكامل. من ناحية أخرى، فالمسيحية، رغم علمانيتها البحثية المشهودة خاصة في الأزمنة الأخيرة، ما تزال تحاول عبثاً التخلّص من نير السيطرة الماورائية على اكتشافاتها الدنيوية؛ بل ما تزال تحاول حتى الآن قسر النصوص المقدّسة السابقة لها لخدمة التوجهات العقائدية الخاصة بها - فالعهد القديم، على سبيل المثال، يطوّع، بغير وجه حق علمي، لجعله بشيراً أو نذيراً بالمسيح، رغم أن الحقيقة التاريخية للشخصية الأخيرة ما تزال محطّ جدل بين الباحثين اللادينيين.
تاريخية التقاليد الإسلامية تثير في وجه الباحث التاريخي ما لا طاقة له على تحمله من المشاكل؛ مهما كانت قدراته وعلومه ومواهبه. مع ذلك، فإنّ مقارنة عقائدية تاريخية سريعة يمكن أن تظهر أنّ المشاكل عند الطرف الإسلامي أقلّ منها عند الطرفين اليهودي والمسيحي - على سبيل المثال - أقلّها أنّ الجدل البحثي مستقر على الحقيقة التاريخية لوجود محمّد، نبيّ الإسلام، في القرنين السادس والسابع في غرب شبه جزيرة العرب؛ في حين أنّ التفاصيل التاريخية لوجود موسى محطّ شكّ - وربما رفض - كبير في الحقبة الأخيرة، وكذلك أيضاً يسوع: وإن بحدّة أقلّ من موسى.
مشكلة التاريخ الإسلامي البدئي هي التدوين. فقد كان التناقل الشفوي هو المسيطر على نقل الحدث أو النصّ في الحقبة الأولى. وحتى القرآن، فنحن لا نمتلك دليلاً مقبولاً حول وجوده بأيّ شكل قبل العقد الأخير من القرن السابع. وربما أنّ ما يدّعى على أنهّ روايات لحوادث تاريخية من القرن السابع لا يفيد إلا في دراسة الأفكار الدينية في القرن الثامن. لكن « القرن الثامن » هذا، ينبئنا بصريح العبارة أنّه كان حقبة ترسّخ فيها تشظّي « أمة الإسلام » إلى فرق وأحزاب متطاحنة متناحرة، يسعى فيها كلّ طرف إلى دعم مزاعمه بترسانات لاهوتية من أحجار عقائدية وتاريخية تُنسب إلى النبيّ ذاته أحياناً وإلى المقرّبين إليه من الصحابة أحياناً. لذلك، إذا ما أخذنا التراث الإسلامي ككلّ، خاصة ما يتعلق منه ببدايات الإسلام، فسوف نجد الخبر ونقيضه؛ روايات متباينة - وربما متعارضة - للحدث الواحد؛ إختلافات صارخة حول قيمة هذه الشخصية أو تلك؛ إختلاقاً لشخوص وحوادث لم يكن لها وجود قط، تدعم التوجه العقائدي للتيار المُخْتَلق؛ وإخفاءً لأمور مفصلية لا تتناسب مع ميول الكاتب وأهوائه.
إنّ تضافر روايات الحدث داخلياً وخارجياً يدعم الحقيقة التاريخية لهذا الحدث. فعلى سبيل المثال، إنّ إشارة المصادر الخارجية - غير « العربية - الإسلامية » - إلى حدث ظهور نبي في غرب شبه جزيرة العرب اسمه محمّد (وإن اختلفت التسميات) يدعم بقوة الحقيقة التاريخية لهذا الحدث الذي تشير إليه المصادر الداخلية - أي، « العربية - الإسلامية ». وهذا ينطبق أيضاً على الكثير من الأحداث المفصلية في التاريخ العربي - الإسلامي.
لقد كتب كثيرون، من غير المسلمين، حول بدايات الإسلام، في تلك البدايات بالذات: كتب الأرمن، الآشوريون، السريان، الموارنة واليهود. وللأسف الشديد، لم نرّ قط عند الباحثين التاريخيين المعاصرين العرب أدنى إشارة إلى تلك النصوص القديمة التي تناولها الكثير من الباحثين التاريخيين في الغرب بالفحص والتمحيص. والأرجح أنّهم لا يعرفونها، أو لم يسمعوا بها.
ضمن « سلسلة النصوص النادرة » هذه، يبدو من المعقول أن نقدّم بعض تلك النصوص التاريخية القديمة - وربما نقدّمها كلّها - علّها تساعد الباحثين التاريخيين والدينيين المحليين على فهم أفضل للنصوص الداخلية التي بين أيديهم. ونستهل ذلك بتقديم نصين يهوديين حول بدايات الإسلام، نعتقد أنّ لهما أهمية استثنائية. النصان هما: « صلاة الحاخام شمعون بن يوحاي » وقصيدة « في ذلك اليوم ». وهما منشوران، على الترتيب، في: Bulletin of School of Oriental and African Studies، جامعة لندن، المجلد 13، الجزء الثاني، 1950، صص 308 - 338، نشر مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية؛ وفي¯ Mélanges d’islamologie، عدد مهدى لذكرى أرمان أبيل، تحرير بيير سالمون، لايدن 1974، صص 197 - 200. والنصّان ترجمهما وعلّق عليهما الباحث برنارد لويس.
نبيل فياض
28/11/1997
ملاحظة:
حاخام شمعون بار يوحاي هو تانا من منتصف القرن الثاني، يدعى في الأدب التلمودي ح. شمعون دون أي شيء آخر. يُذكر في مواضع مختلفة. في المدراش الهالاخي، استخدم الطريقة الخاصة بعقيبا، وباستخدامه لهذه الطريقة حرّر مجموعة مدراشيم هالاخية على الخروج والتي تعزا إليه وتحمل عنوان مخلتو د، ح. شمعون بار يوحاي، ما تزال بقايا منها موجودة حتى الآن. إليه تعزو التقاليد زوهار، وهو بالتالي شخصية مركزية في الأدب القبالي.
رؤيا أبوكاليبتية للتاريخ الإسلامي
بقلم: برنارد لويس
خلال قرون الحكم الإسلامي الأربعة الأولى، سرت بقوة الآمال المسيانية بين شعوب الخلافة. فالمسيحيون، اليهود، والزرادشتيون، الخاضعون لحكم ديانة جديدة وغريبة عليهم، تعلّقوا بتقاليدهم المتعلقة بمسيا أو ساوشيانت Saoshyant وزينوها: مسيّا من نسب مختار إلهياً، والذي يأتي أو يعود في زمن الله إلى العالم، ينهي عذابات المؤمنين وسيطرة ظالميهم، ويؤسّس ملكوت الله على الأرض. ولم يمضِ وقت طويل حتى تأثر بذلك الإسلام ذاته. بداية في هرطقات الذين اعتنقوا الدين حديثاً، والذين لم يكونوا راضين بالمكانة المعطاة لهم في ما كان قد ظلّ مملكة عربية، والذين طعّموا الدين الجديد باعتقاداتهم القديمة؛ ومن ثم في أرثوذكسية كلّ الإسلام، حيث برز الاعتقاد بالمهدي، والذي هو، بكلمات التقليد، سوف « يملأ الأرض عدلاً ومساواة بعدما ملئت ظلماً وجورا ».
مع زوال الإمبراطوريات وازدهار الآمال المتعاقبة وخيبة أملها، نما التقليد المتعلق بالقادم وتطوّر. وراح ظالم بعد الآخر يضيف شيئاً من ذاته إلى صور المسيح الدجّال، في حين كان العديد من المسحاء الكاذبين، بسبب فشلهم، يضيفون تفاصيل جديدة وعلامات جديدة إلى المسيا الذي لم يأت بعد. كان لكلّ مجموعة تقاليدها الخاصة؛ مع ذلك فهم لم يكونوا منفصلين بأية حال، فالعديد من الأفكار والاعتقادات عبرت، عبر الذين كانوا يبدّلون ديانتهم وعبر قنوات أخرى، من ديانة إلى أخرى.
كان اليهود حتماً هم الأقل صبراً في انتظارهم للخلاص. فكلّما بدا تقوّض الإمبراطوريات تحت وطأة الثورات الداخلية والغزوات الخارجية وكأنه ينذر بالنهاية التي انتُظرت طويلاً، كانت عيون اليهود القلقة تتطلع إلى زمن الإضطرابات الذي كانوا يعيشون فيه كعلامة على قدوم المسيّا، وتحاول أن تجد، في الأحداث التي تدور حولهم، النبوءات والتقاليد الغامضة التي وصلت إليهم حول حروب المسيّا الأخيرة. في تلك الأزمنة كُتبت الأسفار الأبوكاليبتية. كان لمؤلفيها أهداف عديدة - مواساة المضطهدين بآمال النصر القريب، تبرير طرق الله للبشر بإظهار أن معاناتهم لم تكن اعتباطية بل جزء من مخطط مرسوم إلهياً لأشياء تتأوج في تأسيس إرادة الله على الأرض، وغالباً ما تكون، إضافة إلى ما سبق، دعم مزاعم مدعٍ فعلي للوظيفة المسيانية. عادة ما تكون طريقتهم هي ذاتها: كانوا يأخذون أو يتبنون كتابات أبوكاليبتية اكثر قدماً ذات أصل متشابه، يضيفون إليها رواية لأحداث زمنهم، ليس كقصة تاريخية صرفة، بل على الأرجح كإعادة تحرير لنبوءاتهم وتقاليدهم القديمة المدققة والموسّعة بحيث تناسب هذه الأحداث، ومن ثم يقدّمون بطريقة محببة الأسطورة المتنامية للكفاح والنصر الأخيرين. كان كلّ شيء يسكب في قالب نبوءات ويعزا إلى إحدى الشخصيات العظيمة من الماضي: إلى دانيال أو إيليا، إلى أخنوخ [ادريس] أو موسى، إلى زربابل أو الحاخام شمعون بن يوحاي.
إلى الشخص المذكور أخيراً، وهو واحد من أعظم الحاخامين في القرن الميلادي الثاني، تعزا واحدة من أهم الأبوكاليبتات اليهودية. نُشرت « صلاة الحاخام شمعون بن يوحاي » للمرّة الأولى على يد أدولف يلنك Adolph Jellinek عام 1855، من مخطوطة نادرة كان يمتلكها ماركو مورتارا Marco Mortara، كبير الحاخامين في مانتوا Mantua(1). وبدا وكأنها تعتمد جزئياً على عمل أقدم من نمط مشابه يحمل عنوان « أسرار الحاخام شمعون بن يوحاي » . كان «الأسرار» قد نُشِر للمرة الأولى ضمن مختارات سالونيك عام 1743، ثم أعاد يلنك طباعته(2) بعد ذلك. لقد عزا يلنك العمل إلى الحقبة الصليبية، لكن المؤرخ هاينريش غريتس Heinrich Graetz(3)، عن طريق فحص دقيق، كان قادراً على أن يُظهر أن الأحداث والحكّام المُشار إليهم في النص إنما يرجعون إلى الخلافة الراشدية وخلافة بني أميّة، وأنّ العمل، باستثناء مقطع مضاف من تاريخ أكثر تأخراً، كُتب أثناء الصراع الذي أنهى الخلافة الأموية. ورغم اعتراضات شتاينشنايدر Steinschneider(4)، الذي ما يزال يفضّل الهوية الصليبية، قُبِلَ هذا الرأي عموماً. يمكن أن نجد نسخة أخرى من « الأسرار » أيضاً في المدراش الذي يدعى الملوك العشرة، الذي نشره هورفيتس Horovitz(5). والملوك العشرة هذا يتضمّن مقطعاً يبدأ كما يلي: « هذه هي الأمور المستقبلية التي كُشِفَت للحاخام شمعون بن يوحاي » ويتوافق على نحو واسع، رغم بعض الفروقات الهامّة، مع محتويات « الأسرار ». أما زعم هورفيتس بأنّ نسخته أقدم من نسخة الأسرار فيصعب القبول به، حيث أنّها تتضمن إشارات إلى أحداث بعد التاريخ المرجّح لذلك العمل. من ناحية أخرى، فالملوك العشرة يتضمّن تفاصيل هامّة غير موجودة في نص الأسرار، وربما أنه يعتمد على نسخة أخرى أكثر قدماً، لم تعد موجودة. وربما أن نسخة كهذه هي التي شكّلت نقطة الانطلاق لمؤلّف « الصلاة ».
حتى الآن لم يُثَر أي جدل جدي بشأن تاريخ « الصلاة ». يلنك يعزوه إلى الحقبة الصليبية، ويجد فيه « إشارات واضحة وصريحة إلى الحروب الصليبية(6) ». أمّا غريتس(7)، فبناءً على مقطع يزعم أنّه يجد فيه دلائل على المغول، فينسبه بالتالي إلى القرن الثالث عشر. وهو يفسّر وجود هذا المقطع في « الأسرار » الأكثر قدماً على أنه إقحام من النص اللاحق - أي، من « الصلاة » ذاته. ورغم أنّه هذا التفسير لم يُقْبَل من قبل الكتاب اللاحقين، فقد سلّم معظمهم بأن المقطع موضع التساؤل كان قد أُضيف فعلاً. يعتبر بوتنفيسر Buttenwieser(8) أن إرجاع تاريخ النص إلى الحقبة الصليبية هو فوق التساؤل. أما باير Baer(9)، والذي لحقه كاوفمان(10)، فيعيد الأبوكاليبس على نحو أكثر تحديداً إلى زمن الحملة الصليبية الثالثة، ويحاول أن يصل إلى تحديد تفصيلي للأحداث التي يشير إليها.
كلّ وجهات النظر هذه تعتمد على افتراض مفاده أنّ المادة التاريخية في « الصلاة » برمتها التي تعقب المقاطع الموجودة ايضاً في « الأسرار » إنما تعود إلى مؤلف واحد، وتشير إلى أحداث زمنه. وقد عزا بعضهم، كما رأينا، جزءاً من « الأسرار » إلى مؤلّف «الصلاة». وفي التعليق الذي سيأتي لاحقاً، آمل أن أظهر أن ذلك خطأ، وأن « الصلاة » مكوّن من المقاطع التالية:
1 - إعادة تحرير للمادة الموجودة في أبوكاليبس شمعون بن يوحاي الأكثر قدماً. ولا يبدو أنها تعتمد على نحو مباشر على أيّ من النسخ التي بين أيدينا، إن في « الأسرار » أو في « الملوك العشرة». لكن ربما أنها مأخوذة عن تحرير مفقود، أقرب إلى «الأسرار» منه إلى « الملوك العشرة ». وفي هذه المادة قام مؤلفنا بعدد من التبديلات. وفي حين أن بعضاً من هذه التبديلات ربما يرجع إلى تحريرات أقدم، مفقودة، فإنّ بعضها الآخر هو حتماً من عمل المؤلّف الأخير « للصلاة ». وهذه التبديلات هي من ثلاثة أنماط رئيسة:
آ - أدبية - تحسين التقديم، إضافة مادة أسطورية من مصادر أخرى، الخ.
ب - حذف مقاطع بعينها لم تعد أهميتها التاريخية مفهومة بوضوح.
ج - إضافة تلميحات إلى زمن المؤلّف الأخير.
أما مادة القسم الأول فمكوّنة على النحو التالي:
¯ مقدمة الرؤيا وإطارها. وهذا مرتبط على نحو وثيق بنسخة «الأسرار»، لكن مع إضافات معتبرة.
¯¯ رؤيا أبوكاليبتية عن ظهور الإسلام والخلافة حتى سقوط الأمويين. وهذا الجزء مرتبط بنسختي « الأسرار » و « الملوك العشرة» . في الزمن الذي شهد تدوين « الصلاة » كانت هذه الأحداث قد عبرت منذ زمن طويل وتذكرها لم يكن كاملاً، وهكذا فنسخة « الصلاة » تحتوي حذوفات هامة. مع ذلك، يمكن إعادة بنائها بمساعدة النسختين الأقدم منها. لقد كتبت هذه الأبوكاليبس خلال موجة من الآمال المسيانية المرتبطة بسقوط السلالة الأموية. وكما يقترح كاوفمان(11)، فمن المحتمل تماماً أن هذه النسخة ذاتها ليست رؤيا واحدة، بل تضم كسرات من أبوكاليبس أقدم منها، تعود إلى زمن الغزوات الإسلامية.
¯¯¯ رؤيا أبوكاليبتية حول ظهور العباسيين وحكم كلّ من السفاح والمنصور. ويمكن أن نجد نسخاً عن هذه الرؤيا في «الأسرار» و « الملوك العشرة». وقد كان غريتس على حق في مجادلته بأن هذا الجزء من أصل مختلف وقد أضيف إلى المادّة السابقة، لكنه أخطأ في نسبها إلى القرن الثالث عشر. لقد كتب أثناء حكم المنصور، وكان نتيجة الآمال المسيانية في ذلك الوقت، وربما أنه يتعلّق بالثورة الشيعية التي قادها محمد النفس الزكية.
2 - نسخة أبوكاليبس ذات أصل سوري أو فلسطيني، تعتمد على حوادث الأعوام 969 - 976 - أي، الغزو الفاطمي لمصر، الغارات القرمطية في سوريا، فلسطين، ومصر، مجيء ألب تكين وأتباعه من الأتراك، والغزو البيزنطي لسوريا تحت قيادة يوحنا شمشقيق John Tzimisces. وربما أنها كُتبت قبل هزيمة ألب تكين عام 978. ورغم أنني لا أعرف أبوكاليبس سابقة من هذا النوع، فإنه يمكن أن نجد اصداءها في « الملوك العشرة » وفي أعمال أخرى.
3 - إضافات كاتب « الصلاة » الأخير والتي تصف وصول الحملة الصليبية الأولى إلى فلسطين، وهو حدث قد يكون شهده بنفسه.
4 - تتطوّر عن هذا، خاصية الرؤيا - حروب روما، اسمعيل، اسرائيل، المسيح الدجال، والأمور الباقية، لتنتهي بانتصار المسيا.
تعتمد الترجمة التالية على نص يلنك. وحيثما أتبنى إصلاحاً للنص أشير إليه في الحواشي. في بعض الحالات كان ممكناً تصحيح النص بالرجوع إلى « الأسرار ». وقد استخدمت نسخة منقّحة لأجل كل الشواهد الكتابية، وأيضاً لأجل التلميحات الكتابية وقد عملت ما بوسعي أن لا أؤذي المعنى.
تقسيم الأقسام والمقاطع مضاف، باستثناء حين تتم الإشارة إلى ذلك.
النص الأول
صلاة الحاخام شمعون بن يوحاي
I
هذه هي الأشياء السرية والموحاة التي كشف عنها للحاخام شمعون.
...............................................
هذا هو حاخام شمعون الذي كان مختبئاً(12) في أحد الكهوف قبل هذا من الإمبراطور. لقد صام أربعين يوماً وليلة وصلّى لله. هكذا كان يقول في صلاته: مبارك أنت، يا الله، ياإلهنا وإله آبائنا، إله ابراهيم، إله اسحق، وإله يعقوب، الإله العظيم، القوي والمخيف، سيّد السماء والأرض الرحيم، الحي والباقي إلى أبد الآبدين وإلى الأزل؛ أنت ممجّد، محمود، معبود، معظّم، وأوحد؛ أنت ملك الملوك وربّ الأرباب، الأحد، الذي اسمه فيك والذي هو في اسمك، أنت مخفي عن عيون كل الأحياء واسمك مخفي، أنت أعجوبة واسمك أعجوبة، أنت واحد واسمك واحد . أنت « الذي اخترت أبرام [ابراهيم] وأخرجته من أور الكلدانيين » (نح 7:9)، وجعلته يعرف ألم العبودية للمالك التي كانت ستستعبد أولاده(13) . وأنا أسألك الآن، أيها الرب الإله، أن تفتح لي بوابات الصلاة وترسل لي المَلَك كي يخبرني، متى سيأتي المسيّا، ابن داود، وكيف سيجمع المشتتين من إسرائيل من كلّ المواضع التي تبعثروا فيها، وكم حرب سيخوضون بعد هذا التجمّع؟ - بحيث يوَضّح لي الأمر، بنعمة الرب الإله، و« إلى متى نهاية الغرائب؟ » (دا 6:12).
قال حاخام شمعون: وللحال فُتحت لي بوابات السماء ورأيت رؤى لله(14). فوقعت على وجهي، وقال لي صوت: « شمعون، شمعون! ». ثم أجبت ذلك الذي كلّمني، وقلت: « ماذا تقول، يا ربّ؟ ». قال لي: « إنهض »، وحين كلّمني وقفت مرتعشاً(15)، وسألته: « ما اسمك؟ » قال: « لماذا تسأل عن اسمي، وأنت ترى أنه سرّ »(16). سألته: « متى سيأتي مخلّص إسرائيل؟ ». قال: « نظر الله إلى بني إسرائيل، والله عرفهم » (خر 25:2).
(2) وللحال جعل القينيين يمرون أمامي. فسألته: « ما هذه الأشياء؟ » أجاب: « هؤلاء هم القينيون ». ثم أراني مملكة اسمعيل، التي كانت ستأتي بعد القينيين. وللحال بكيت بحرقة، وقلت له: « ربّ! هل سيكون لديه آنئذٍ قرون وحوافر يدوس بها إسرائيل؟ » أجاب: « نعم ».
وحين كنت ما أزال أتحدّث إليه، لمسني مَلَك آخر، والذي اسمه كان ميتاترون « وأيقظني كرجل يوقظ من نومه » (زك 1:4). وحين رأيته وقفت مرتعشاً، عادت إليّ أحزاني وفقدت قوتي، واستولي عليّ خفقان مثل خفقان امرأة في حالة الوضع(17). قال لي: « شمعون! » فأجبته « ها أنا ». قال لي: « أعرف أنّ الواحد القدوس، المبارك، أرسلني إليك لأخبرك بشأن السؤال الذي وضعته أمامه. الآن وقد رأيت القينيين ومملكة اسمعيل بكيت، وأنت لم تكن لتبكي إلا بسبب مملكة اسمعيل(18) فقط، لأنه عند نهاية تلك المملكة سوف يقومون بمذبحة عظيمة في إسرائيل، تفوق كلّ حساب، ويصدرون قرارات قاسية، تقول: « كلّ من يقرأ الشريعة سوف يُقتَل بالسيف »، وسوف يحولون بعضاً من إسرائيل إلى دياناتهم. وسوف تأتي مملكة القينيين في ذلك الزمان إلى أورشليم، وتذبح فيها أكثر من ثلاثين ألفاً.
« وبسبب ظلمهم لإسرائيل، سوف يرسل القدوس، المبارك، الإسماعيليين ضدهم، الذين يشنون حرباً عليهم كي يخلّصوا إسرائيل من أيديهم. ثم يظهر رجل مجنون تتملكه روح ويطلق أكاذيب حول القدوس، المبارك، ويغزو الأرض(19)، وهنالك عداوة(20) بينهم وبين أبناء عيسو ».
أجبت متاترون، وقلت له: « رب! هل أنّ أبناء اسمعيل إذاً هم خلاص إسرائيل؟». فقال لي: « ألم يقل اشعياء النبي: فيرى رَكباً، أزواج فرسان، ركّاب حمير وركّاب جمال؟ » (اش 7:21). «رَكْب» هي مملكة ميديا وفارس، « أزواج » هي مملكة اليونان، «فرسان» هي مملكة أدوم، « ركّاب حمير » هو المسيّا، لأنه يُقال: « وضيعاً، راكباً على حمار » (زك 9:9) « ركّاب جمال » هي مملكة اسمعيل، الذين ستقوم في أيامهم مملكة المسّيا. لذلك فإن « ركّاب حمير » سبقت « ركّاب جمال »، وسوف يفرح « ركّاب الجمال » حين يأتي المسيّا: وسوف يموت الحكماء وسوف تتقوى أيدي أبناء بليال...
(3) «ومن جديد: « رأى القينيين » (عد 21:24). ما المغزى الذي رآه بلعام الشرير؟ هذا فقط، فقد رأى بلعام قبيلة قينية كان قدرها أن تقوم وتستعبد إسرائيل، وبدأ يقول: «إيتان مقر إقامتك» أرى أنكم تعيشون فقط بجرس إيتان المزراحي(21)» (قارن مز 89 :1).
(4)(22) « الملك الثاني الذي سيظهر من أبناء اسمعيل يحب اسرائيل؛ يرمم شروخ الهيكل ، يشنّ حروباً على أبناء عيسو، ويذبح جيوشهم.
« ثم سيظهر ملك والذي اسمه مروان(23). سوف يكون راعياً للحمير ، وسوف يأخذونه من الحمير ويجعلونه ملكاً، وسوف يقوم عليه أبناء أدوم ويقتلونه.
« سوف يأخذ مكانه آخر، وسوف يُحلّ السلم على كل الجهات، وسوف يحب صهيون(24) ويموت بسلام.
« وسوف يأخذ مكانه ملك آخر، ويمسك المملكة بحزم بسيفه وقوسه، وسوف يكون نزاع في أيامه، أحياناً في الشرق وأحياناً في الغرب، أحياناً في الشمال وأحياناً في الجنوب. سوف يعلن الحرب على الجميع، وحين يسقط الغايرون(25) في الغرب على أبناء اسمعيل في دمشق، سوف تسقط مملكة اسمعيل. وعن ذلك الزمان يُقال: « كَسَر الرّب عصا الأشرار » (اش 5:14). وحين يكون رجال أبناء قيدار الأقوياء ما يزالون معه، ستثور ضده ريح شمالية- شرقية وسوف تسقط منه جيوش(26) عديدة: الأول على نهر دجلة، الثاني على نهر الفرات، والثالث بين الاثنين. سيهرب من أمامهم، وسوف يؤسر أولاده ويقتلون ويعلّقون على الأشجار.
(5) « « في ذلك اليوم، يصفِّر الرب للذباب » (اش 18:7).وسيصفّر القدوس المبارك للنحل الذي هو في أرض آشور (قارن المصدر السابق)، وسوف يشنون الحرب على شعب أشكناز. أول ملك يقودهم ويتقدّم بهم هو خادم ثار على سيده(27)، كما يقال: « هكذا قال الرب... للذي هو مرذول النفس، وقبيحة الأمم، لعبد الطغاة » (إش 7:49). من هو « الذي ترذله الأمة؟ »(28). قل، إنه أبناء كنعان، الذين ترذلهم كلّ الأمم. و « عبد طغاة » تعني، أنّه سيكون هنالك عبد للحكام ( « db[ !yl`m عبيد مشليم »)، والذي سيثور على سادته، وهم يحتشدون إليه، ويشنون حرباً على أبناء اسمعيل ويقتلون رجالهم الأقوياء ويرثون ثرواتهم وممتلكاتهم. إنّهم رجال قبيحون للغاية ويلبسون الأسود ويأتون من الشرق، وهم قساة وسريعون، كما يقال: « فهاءنذا أثير الكلدانيين، الأمّة المرّة المندفعة» (حب 6:1). كلّهم فرسان، كما يقال: « وهجوم الفارس » (نح 3:3 )، وهم يأتون من أرض بعيدة، كي يتملّكوا مواضع إقامة ليست لهم، وهم يصعدون إلى قمم الجبال، أي، إلى جبل إسرائيل العالي(29)، ينقضون الهيكل ويطفئون الأنوار وينزعون الأبواب.
« ثم سيظهر أربعة ملوك آخرون، إثنان منهم ملهمان والإثنان الآخران يقومان ضدهما، وفي أيامهم سيظهر ابن داود، كما يقال: « وفي أيام هؤلاء الملوك... » (دا 44:2).
« شكل الملك الأول: رجل مجرّب، لكنه ليس عجوزاً جداً(30). الملك متواضع، له عينان جميلتان، وشعر أسود ناعم، وهو يضلّهم.
« وبعده سوف يقوم آخر وسط الجدل، ويجعل جيوشاً عظيمة على الفرات، وفي أحد الأيام ستسقط جيوشه في الشمال والجنوب، وسوف يفرّ ويؤسر ويسجن، وطالما هو في الأسر سيكون سلام في الأرض.
« الملك الرابع يحب الفضة والذهب، وهو عجوز وطويل، وله شامة على الأخمص الكبير لقدمه اليمنى. يصكّ نقوداً من النحاس الأصفر ويخفيها ويخزنها تحت الفرات مع الفضة والذهب، وهي مخزّنة لأجل الملك المسيا، كما يقال: « وأعطيك كنوز الظلمة ودفائن المخابئ » (إش 3:45). في يومه سيثور قرن شعوب الأرض، وسيرسل جيشين ويقتلون بعض أبناء الشرق، ويرسل آخرين.
(6) « وفي بداية أحد الأسابيع لن يكون مطر، وفي الثاني علامات جوع، وفي الثالث سيكون هنالك جوع عظيم ودون مطر، والرابع سيكون معتدل، وفي الخامس سيكون هنالك شبع عظيم، وفي السادس سيبرز من الشرق نجم واحد، وعلى قمته قضيب من نار مثل رمح، وسوف تقول أمم العالم: « يخرج كوكب من يعقوب » (عد 17:24). زمن إشعاعه سيكون الهزيع الأول من الليل، لمدة ساعتين؛ سوف يمضي خمسة عشر يوماً في الشرق، ويدور إلى الغرب ويمضي خمسة عشر يوماً، وإذا كان أكثر فهو جيد لإسرائيل .
II
(7)(31) « عدت ثانية إلى صلاتي وأيضاً إلى صيامي لمدة أربعين يوماً، حتى أوحى هذا المَلَك لي وقال لي: « إسأل! »، فقلت له: «ربّ، ما الذي ستكون عليه نهاية هذه الأشياء ». قال لي المَلَك: «بعد كلّ هذه الأمور يسود أبناء الغرب، بجيوش عظيمة. يأتون مختلطين ويشنون حرباً على أبناء الشرق الذين في أرضهم ويقتلونهم، وأولئك الذين يبقون يهربون من أمامهم ويأتون إلى الاسكندرية. سوف يطاردهم بعض أبناء الغرب ويأتون إلى هناك، وهناك سوف تكون معركة عظيمة، وسوف يهرب أبناء الشرق من هناك ويأتون إلى مصر. سوف يحاصرونها ويأخذون مكاسب هائلة ويخربونها لتحقيق ما هو مكتوب: « وتكون مصر خراباً » (يوء 19:4). سيعبرون من فلسطين ناشرين دماراً كاملاً، وكل من يأسرونه لن يعود حتى يأتي المسيا .
وحين سمعت هذا الأمر بكيت للغاية. قال المَلَك لي: « شمعون، لماذا تبكي؟ » أجبت: « ألن يكون هنالك خلاص لأبناء ابراهيم واسحق ويعقوب في أيامه؟ » قال لي: « الأمر مؤلم حقاً. إذا وضعت لحماً على النار، لا تستطيع أن تهرب من رائحته؛ وهكذا فإسرائيل لن يخلّصوا؛ لكن كلّ من يدخل الحجرة ويهرب ويختبئ سوف يخلص، كما يقال: « هلمّ، يا شعبي، وادخل مخادعك » (إش 20:26)، و: « وكلّ من صودف طُعن، وكلّ من سقط أُخِذ بالسيف » (اش 15:13). إنهم يمرون عبر فلسطين ويسلبون، كما يقال: « ويدخل الأراضي فيكتسح ويعبر » (دا 40:11) لقد دخلوا الوديان الخربة(32) ، وهم موجودون في وسطها ، وهنالك سوف تحدث معركة عظيمة، والتي تنبّأ بها كلّ الأنبياء، وسوف تتحول جداول الفرات ومياهه إلى دم، وأولئك الذين يبقون لن يكونوا قادرين على الشرب منه، وهكذا سوف تُكسر مملكة الشرق.
(8) « وبعد كلّ هذه الأمور سوف يقوم مَلِك هدوء ضار، ويستمر لثلاث سنين ونصف. عند بداية ملكه، حين يقوم ، سوف يأخذ الأغنياء ويحتجز نقودهم ويقتلهم، وسوف لن تنقذ النقود مالكها، كما يقال: « لا تقدر فضتهم وذهبهم على إنقاذهم » (حز 19:7)، وسوف لن تحميه نصيحته ولا مراده. وكلّ من يتلو، «اسمع، يا إسرائيل، الرب إلهنا »(33)، يقتله، وكلّ من يقول، « رب ابراهيم» سوف يقتل. سوف يقولون: « دعونا نرجع جميعاً ونكون كأمة واحدة(34)، ونلغي أيام السبت والأعياء والأشهر الجديدة في إسرائيل»، كما يقال: « وينوي أن يُغَيّر الأزمنة والشريعة » (دا 25:7). « الأزمنة » هي الأعياء و « الشريعة » هي الشريعة، كما يقال: «شريعة ضارية عليهم » . في يومه سيكون هنالك اضطراب عظيم لإسرائيل. وكلّ من هو منفي سوف يهرب إلى الجليل الأعلى، كما يقال: « لأنه في جبل صهيون وفي أورشليم، يكون ناجون » (يوء 5:3)، حتى يصل إلى ميرون Meron(35). ويقتل في إسرائيل حتى يصل دمشق، وحين يصل دمشق يقدّم القدوس المبارك العون إلى إسرائيل والحظ الطيب. في يومه سيكون هنالك نزاع وحرب في العالم، سوف تحارب كل بلدة جيرانها، مدينة ضد مدينة وشعب ضد شعب وأمّة ضد أمّة، وسوف لن يكون هنالك سلام لأولئك الذين يذهبون ويأتون، كما يقال: « وأضيّق على البشر فيمشون كالعميان » (صف 17:1). سيُطرد شعب الله، وسوف يحدق بهم اضطراب عظيم لسنوات ثلاث، وسوف يسلّمون إلى يده حتى نهاية السنوات الثلاث، كما يقال: « وسيسلّمون إلى يده، إلى زمانين وزمان ونصف الزمان » (دا 25:7). « زمان » [هو سنة](36)، «زمانان» هو سنتان، و « نصف الزمان » هو نصف سنة، وهو ما يشكّل ثلاث سنوات [ونصف السنة](37)، والتي في نهايتها يُبطل الحكم القضائي والعمل الأحمق، كما يقال: « ومن وقت إزالة المحرقة وإقامة شناعة الخراب، ألف ومائتان وتسعون يوماً » (دا 11:12)
- أي، ثلاث سنوات ونصف.
« ثم سيقوم ملك والذي سيردّهم إلى الكفر، كما هو مكتوب: « ويقيمون شناعة الخراب » (دا 31:11). ويحكم ثلاثة أشهر.
(9) « وبعد ذلك يحارب أبناء اسمعيل الأدوميين في سهل عكا، وللحال سوف يأتي الآشوريون إليهم ويأسرونهم(38)، كما يقال: « فإلامَ يسبيك آشور؟ » (عد 22:24)، و « من ناحية كتيم(39) تأتي سفن » (عد: 24:24). هؤلاء هم الأدوميون المقدّر لهم أن يقوموا في نهاية الأيام وحين يتقدّمون، يذهبون كلصوص، كما يقال: « لو أن السُّراق أتوك » (عو 5:1). إنهم يشنّون الحرب على أبناء اسمعيل ويقتلون العديد منهم؛ إنهم يتجمعون في مخيم عكّا، والحديد يهشم الصلصال، السيقان تكسر الأصابع(40)، ويفرّون(41)، عراة ودون خيول. سوف تنضمّ إليهم فيالق من أدوم، وسوف يأتون ويشنون الحرب في سهل عكّا، حتى تغوص الجياد إلى أفخاذها في الدماء. سيهرب بني إسرائيل حتى يصلوا إلى سهل أريحا، وهنالك سيقفون، ويقول واحدهم للآخر: « إلى أين نهرب؟ دعونا نترك أولادنا وزوجاتنا » - ويعودون ويخوضون حرباً أخرى في سهل مجدّو، وسوف يهرب الأدوميون ويركبون السفن، وسوف تنطلق الريح، وتحملهم إلى بلاد آشور، ويعذّبون الآشوريين وعبر ها-نهر(42). وفي نهاية التسعة شهور سوف يأتي أبناء بلاد آشور ويدمّرون بني إسرائيل(43) وأبناء روما، كما يقال: « فإلامَ يسبيك آشور » (عد 22:24). وحين ترى الآشوريين(44) يظهرون ويطأون أرض إسرائيل، يحلّون السلام، ويأتي إيليا، المباركة ذكراه، ويقدّم البشارات، كما يقال: « ويكون هذا الرجل سلامنا؛ إذا أتى آشور أرضنا » (مي 4:5). يريد أبناء إيطاليا أن يتحاربوا معهم، وسوف تعود المملكة تقريباً إلى أبناء اسمعيل؛ وليس لديهم وقت كي يرسلوا زوجاتهم قبل أن تأسرهم أرض آشور.
« وتظهر للحال ابنة الصوت وتعلن في كل الأماكن حيث تكون إسرائيل(45): « اذهبوا وخذوا بثأر الله من أدوم »؛ كما يقال: « وأجعل انتقامي من أدوم في أيدي شعبي إسرائيل » (حز 14:25). وللحال يجتمع شبان إسرائيل ويصغون، ويجلسون على العرس ملكاً من نسل داود، ويظهر الشقاق بين هؤلاء وهؤلاء، ويثور أبناء أرض إسرائيل ضد نسل داود، ليحققوا ما يقال: « وتمرّد إسرائيل على بيت داود إلى هذا اليوم » (2 أخ 19:10). « إلى هذا اليوم » تعني إلى اليوم الذي سيأتي فيه الملك المسيّا. يصل الحزبان إلى العراك، وتمضي ابنة الصوت وتوطوط: « ما كان فهو الذي سيكون » (جا 9:1) - إنّه القدوس المبارك، الذي كان قبل خلق العالم وسوف يكون بعد دمار العالم - « وما صنع فهو الذي سيصنع » (جا 9:1). ثم تتكلّم من جديد وتقول: « مثلما فعل يشوع بأريحا وملكها، هكذا يفعلون بأمم العالم ». لكنهم يقولون: « لكن لا يوجد معنا تابوت العهد، مثل ذلك الذي كان مع يشوع »، وتجاوبهم: « لم يكن في التابوت سوى لوحين من حجر، مع الختم «اسمع يا اسرائيل » ». وللحال يطلقون جميعاً صرخة عظيمة ويصيحون: « اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا، الرب واحد »، ويحدقون بأريحا، ويسقط السور للحال، ويدخلون ليجدوا الشبان موتى في الشوارع، ليتحقق ما يقال: « لذلك يسقط شبانها في ساحاتها، ويهلك جميع رجال القتال في ذلك اليوم » (إر 30:50). سيقتلون في المدينة ثلاثة أيام وثلاث ليال ثم سيجمعون كل ثرواتها في الشارع، وستأتي شائعة إليهم من ارض إسرائيل، وسيكونون في رعب عظيم .
III
(10)(46) عدت إلى الصلاة من جديد أمام الله، صائماً ومرتدياً الخيش وواضعاً الرماد على وجهي، حتى رأيت، أنّ يداً قد لمستني وجعلتني أقف على قدمي، وقال لي: « اسأل، أيها الرجل البار، ما تريد أن تسأل ». فسألته، وقلت له: « وعند نهاية كلّ هذه الأشياء كيف ستتجمع إسرائيل من أربع زوايا الأرض، وكيف ستكون طريقة خروجهم من تحت الممالك؟ وإذا خرجوا، إلى أين سيذهبون، وكيف ستكون طريقة ذهابهم، وعلى ماذا سيكونون قادرين أن يفعلوا؟ أريدك أن تخبرني بهذه الأشياء وما يشبهها حتى نهاية المسألة».
ثم أجانبي من أبواب السماء وقال لي: « عند نهاية مملكة أبناء اسمعيل سوف يقوم الرومان ضد أورشليم ويحاربون أبناء اسمعيل، وسوف تُغزا الأرض(47) من قبلهم. إنهم يدخلونها ويقتلون العديد من أبناء اسمعيل هناك. إنهم يجعلون كثيرين في المدينة يموتون، ويأخذون كثيراً من الأسيرات من بنات إسرائيل، ويفسدون عقول الأولاد، وكل يوم يذبحون أولاداً ليسوع. في ذلك الوقت سوف تعاني إسرائيل من حزن عظيم. وفي ذلك الوقت سوف يوقظ الله أسباط إسرائيل وسوف يأتون إلى أورشليم المدينة المقدسة، وسوف يجدون أنّه مكتوب في الشريعة: « وكان الرب يسير أمامهم نهاراً في عمود من غمام ليهديهم الطريق » (خر 21:13). سوف يسيرون في الندى وبين الغمام، وسوف يشنون الحرب على الأدوميين ويقتلون الكثير منهم، وسوف يظهر الخراب في العالم، لأن الأسباط أتوا. وفي ذلك الزمان سوف تتحقق الآية في إسرائيل: « ويكون وقت ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الزمان. وفي ذلك الزمان ينجو شعبك: كلّ من يوجد مكتوباً في الكتاب » (دا 1:12). سوف تقوم الأمم ضد إسرائيل وتقتل العديد منهم، والعديد من « شعب الأرض »(48) يأثم، ويعذّبون بالسلاسل العديد من الأتقياء كي يجعلوهم يتركون شريعة الله.
IV
(11) « وحين يكونون في هذه المتاعب لوقت قصير سوف يرسل الله ريحاً عظيمة وقوية، رعداً عظيماً وغيمةً سوداء لم ير مثلها في العالم، ومن وسط تلك الريح سوف يوزع القدوس المبارك الأسباط في كلّ بلدة، وبالنسبة لذلك يقال: « من هؤلاء الطائرون كالغمام؟ » (إش 60 :9 ). سوف يجتمع قليل من رجال إسرائيل إلى أورشليم، وسوف لن يجدوا خبزاً، وسوف يحوّل القدوس المبارك الرمل إلى طحين لأجل إسرائيل، وبالنسبة لذلك الزمان يقال: « وَفُرَتِ الحنطة في البلاد، وتموّجت على رؤوس الجبال » (مز 16:72). سوف يقوم نحميا ب


