البلاغه فى القرآن الكريم

من كتابات الإمام الشعراوى

يقول الامام الشعراوى عليه رحمة الله عندما يتحدث عن البلاغه فى القرآن الكريم ان كلام الله سبحانه وتعالى فى غاية الدقه فيعبر عن الشئ تعبيرا كاملا فلاتجد حرفا
زائدا بلامعنى وفى القرآن المعجزه قد تجدها فى حرف فعندما يقول الله سبحانه وتعالى {قل سيروا فى الأرض}فلماذا لم يقل الله قل سيروا على الأرض وليس فى الأرض
ولكن الله استخدم كلمة فى لأن فى تقتضى الظرفيه والمعنى يتسع لأن الأرض ظرف المشى ويكون بهذا المعنى جائز لغويا لكن فى القرآن ليس هناك كلمة جائزفالتعبير
بقدر المعنى تماما والحرف الواحد له معنى وله هدف فما هى حكمة استخدام فى بدلا من على .عندما تقدم العلم وكشف الله أسرار الأرض والكون عرفنا أن الأرض
ليس بمدلولها المادى فقط اى الماء والأرض او الكره الأرضيه وحدها بل هى بغلافها الجوى أيضا فالغلاف الجوى جزء من الأرض يدور معها ومكمل للحياه عليها واذا
ركبت طائره فانها ترتفع بك 30 ألف قدم مثلا عن سطح الأرض ومع ذلك لاتقول أنك خرجت من الأرض بل تقول أنك تطير فى الأرض وأنت تخرج من الأرض علميا و
حقيقه عندما تخرج من الغلاف الجوى للكره الأرضيه ومادمت أنت فى الغلاف الجوى المحيط بالكره الأرضيه فأنت فى الأرض اذا أنت فى الحقيقه تسير فى الأرض وليست
عليها وهذه حقيقه علميه فالأنسان يسير على سطح الأرض ولكنه لايسير على سطح الأرض بل يسير فيها بين الغلاف الجوى والسطح وبذلك فهو يسير فيها لاعليها اى فى
وسطها بين غلافها الجوى الذى هو جزء منها وبين اليابسه التى هى جزء آخر هكذا نجد دقة التعبير القرآنى فى حرف ونجد معجزه القرأن فى حرف
بلاغه القرآن فى اختيار اللفظ

يقول الإمام عن بلاغه القرآن فى اللغه ان اختيار اللفظ يناسب المعنى تماما دون تجاوز او مترادفات فيقول الله تعالى على لسان لقمان وهو يوصى ابنه
{واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور }
ويقول القرأن فى آيه أخرى{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}ففى الآيه الثانيه زادت اللام ,وأى إنسان يقول ان زيادة اللام هنا لتأكيد كلمة مترادفه ولكن
عند التدقيق فى المعنى يجد الأنسان ان كل حرف قد و ضع بحكمه بالغه ولا شئ اسمه مترادافات وإنما لكل لفظ معنى يؤديه لايؤديه لفظ آخر رغم التشابه
ففى الآيه الأولى (واصبر على ما أصابك )نجد ان الأمر الذى يصيب الأنسان نوعان فهناك نوعان من الصبر صبر النفس فيما ليس لى فيه غريم -اعتدى على مثلا-
وهو هين ليس هناك انسان أنفعل عليه فهو قضاء الله وهذا نوع من الصبر لايحتاج الى طاقه كبيره ليمارسها الإنسان والنوع الثانى من الصبر هو ما يحتاج فيه الإنسان
الى جلد أكبر ويحتاج الى قوة اراده وهو مايوجد فيه غريم أستطيع ان أنتقم منه او أصفح عنه وعندما يتحدث الله عن الصبر بنوعيه يعطى لكل نوع ما يستحقه من وصف
للنفس البشريه فالنوع الأول {واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور}لايستطيع الانسان ان يعاقب بمثل ما عوقب فهو قضاء الله فيكون الصبر من عزم الأمور
والنوع الثانى {ان ذلك لم عزم الأمور} هنا اللام للتأكيد على ما يحتاجه الانسان من جلد وضبط للنفس لأنه يستطيع ان ينتقم من غريمه لذلك ولمن صبروغفر فكلمة
غفر هنا تبين ان هناك غريم يمكن الانتقام منه فتأتى اللام لتؤكد الفرق بين عزم الأمور فى الحاله الأولى وبينها فى الحاله الثانيه ,اذا الحرف الواحد يصنع معجزه
والمعنى محدد ومضبوط بدقه بالغه

المصدر: هناء البحيرى
white-chicken

Moh.Galal

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 210 مشاهدة
نشرت فى 11 سبتمبر 2010 بواسطة white-chicken

ساحة النقاش

محمد جلال رمضان

white-chicken
محمد جلال رمضان اعمل كمحاسب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,214,734

سنظل دائما في رباط

اتمني من الله العزيز الجبار ان تسير مصر للامام بشبابها ورجالها المخلصين وان نصبح واحدا مثلما كنا ولا املك حاليا سوي التمني بعد ان تركتها عن مضض ولكني سأعود لا محاله
 (محمد جلال)