فَرَأْسُ المَالِ بالتَّعليمِ يَرْقى
متى وَطني يُحَرّرُهُ الشَّبابُ؟***متى التَّغييرُ يُنْجِبُهُ الصَّـــــــــــوابُ؟
متى التَّعليمُ بِالإِنْسانِ يَرْقى***وَلوْ كَرِهَ ابْنُ آوى والغُــــــــــــــرابُ؟
تَشَرَّدتِ المدارِسُ في بِلادي***وبيْنَ صُـــــفوفِنا انْتَــــــــشرَ الذِّئابُ
نُعَلّمُ نَسْلَنا غِشّا وَسُحتاً***وفي أَوْطانِنا انْحَرَفَ الشَّــــــــــــــــــبابُ
غداً سَنرى إذا انْقَشعَ الضَّبابُ***بِأَنَّ الوَيْلَ سَبَّــــــــــــــــبهُ الكِلابُ
////
تَعَطّلتِ العَدالَةُ في المَحاكمْ***وَقَدْ غَلَبَـــــــــــــــتْ على القِيَمِ الدَّراهِمْ
يُباعُ الحُكْمُ للِسُّفهاءِ نَقْداً***كَاَنَّ النَّاسَ ســــــــــــــــــوقٌ للِبَهـــــــائِمْ
وَأَمَّا في الإدارَةِ فالرَّشاوي***تَجاوَزَتِ المَفاسِدَ والمَـــــــــــــــظالِمْ
فَكَيْفَ سنَسْتطيعُ عِلاجَ داءٍ***بِهِ العـــــــــــــــدْوى تُوزّعُها الوَلائمْ؟
تَلَوَّثَ كُلُّ ذي لوْنٍ وَطَعْمٍ***فَطالَ الفِسْقُ دائِرَةَ المَــــــــــــــــــحارِمْ
////
تَعَطَّلتِ الدِّراسَةُ في المَدارسْ***وَحَلَّتْ في مَكانَتِها الدّـــــــــــسائسْ
رَقَدْنا في مَواطِنِنا انْحِطاطاً***فَأَصْبَحتِ المَساجِدُ كالكـــــــــــنائِسْ
وَبالعدْوى أَصابَتْنا خُطوبٌ***فشَبَّتْ في طبائِعِنا الــــــــــــــنَّواحِسْ
أَليْسَ العارُ أَنْ نَبْقى ضِباعاً***نُفَتِّشُ في الرِّقابِ عَنِ الفَــــــــرائِسْ؟
عَلَيْنا أنْ نُغَيِّرَ ما اسْتَطَعْنا***فَبِالتَّغْييرِ تُكْتَــــــــــــــــــشَفُ النَّفائِسْ
////
كَنَسْنا منْ مَشاعِرِنا الوِدادا***فَأَضْحـــــــــــــى الحُبُّ للأُنْثى فَسادا
تَناسَلَ في ضَمائِرِنا انْحِلالٌ***فَأَنْجَـــــــــــــــبَ منْ سُلالَتِنا القُرادا
نُفَكِّرُ كالبِغالِ بِغَيْرِ عَــــــــقْلٍ***وَهذا النَّهْــــــــــــــجُ أَفْقَدنا الرَّشادا
سَنَحْصُدُ ما زَرَعْنا يَوْمَ كُنَّا***على دَرْبِ الهَوى نَسْعى اجْـــــــتِهادا
فَرَأْسُ المَالِ بالتَّعليمِ يَرْقى***وَجَهْلُ النَّاسِ يَنْتَـــــــــــــــعِلُ الكَسادا
////
ألا يا راعيَ التَّعليــــــــــــمِ فينا***تَذَكَّرْ أمْرَ رَبِّ العالمـــــــــــــينا
فَقَدْ فَرَضَ القِراءةَ أَمْرُ رَبّي***وَحَضَّ على النُّهـــــــــــى أَدباً ودينا
علينا أنْ نعودَ إلى رَشادٍ***بِه القُرْآنُ وَصَّى المُسْــــــــــــــــــلِمينا
فَإنْ نَحْنُ اسْتَجَبْنا واسْتَقَمْنا***سَنَفْلَحُ في النُّهوضِ بما عَليـــــــــــنا
وَأمَّا إنْ خَنَعْنا وانْبَطَحْنا***سَنَبْقى تَحْتَ أَيْدي المــــــــــــــــــارِقينا
////
سَلوا الأَوْطانَ عَنْ قَيَمِ الصَّلاح***وكَيْفَ سَنَمْتَطي سُـــــبُلَ الفَلاحِ؟
تَحَرَّرَتِ الشُّعوبُ وَنَحْنُ أَسْرى***نُقاوِمُ بِالبُكاءِ وَبِالنُّــــــــــــــباحِ
وَنَعْتَقِدُ اعْتِقاداً مُسْتَطيراً***أَتاهُ الرَّيْبُ مِنْ كُلِّ النَّــــــــــــــــواحي
نُطيعُ أَوامِرَ الحُكَّامِ جُبْناً***وَنَرْكَعُ في المَساءِ وَفي الــــــــــصَّباحِ
وهذا الحالُ أَرْضَعَنا هواناً***تَجَسَّدَ في الهُروبِ مِنَ الـــــــــكِفاحِ
////
ثَقافَتُنا أَساءَ لَها الجمودُ***وَأُمَّتنا يُحاصِرُها اليَـــــــــــــــــــــهودُ
نُسافِرُ في الزَّمانِ بِلا مَصيرٍ***وفي التَّقْليدِ يُشْبِــــــــــهُنا القُرودُ
تُرِكْنا كاليتامى في بِلادٍ***بها التّفكيرَُ تعْقِلُهُ القُـــــــــــــــــــــيودُ
وَلَيْسَ هُناكَ في الآفاقِ حَلاًّ***لِأنَّ الحلَّ تَصْنَعُهُ الجُــــــــــــهودُ
وَنَحْنُ كما ترى في البُؤْسِ غَرْقى***بِمُجْتَمَعٍ يُكَبِّلُهُ الجُمــــــــودُ
////
بِلادي شَلَّها حُكْمُ الذّئابِِ***على أَيْدي السَّــــــــــماسِرةِ الكِلابِ
بِلادي نَهْبُها يَجْري انتخاباً***بِأَمْرِ القائِمينَ على الحِــــــــسابِ
لِماذا لا حَياةَ لِمَنْ أُنادي؟***لِمَ الإنْسانُ أَصْبَحَ كالسَّـــــــرابِ؟
كَرِهْتُ العَيْشَ في وَسَطٍ يَتيمٍ***يُرَوَّضُ بِالتَّسَلُّطِ والعِــــــــقابِ
يُساسُ بِما أَرادَهُ قَوْمُ موسى***لِنَغْرَقَ في فِتَنِ الخَـــــــــــرابِ
محمد الدبلي الفاطمي

