الفقير والحلوى 
.
.
كان يمشي في الشارع وفجأة وقف امام واجهة احد المحلات وجلس يحدق في معروضاتها طويلاً واعجبه صنف من أصنافها من الحلويات اللذيذة ووقف طويلاً ناظراً إليه وهو يمني نفسه ان يأكل منه ولو حتى قضمة واحدة واستجمع قواه ودخل الى المحل ليسأل البائع بكم سعرها فهو شخص لايملك المال الكثير وسأل البائع :- بكم سعر الكيلو من هذا الصنف ؟؟ بصوت جهوري فلم يلتفت اليه البائع ولم يكلف خاطره حتى بالنظر اليه كأنه سقط متاع او نكرة لاترى او شئ كريه تعافه الناس وذلك لانه شخص ملابسه متواضعه وهيئته تدل على الفقر وعدم الغنى ، وفجأة دخل شخص اخر ملامحه عليها الوقار وهيئته تدل على الغنى وملابسه وهندامه يدلان على الترف والثراء فتوجه اليه البائع باهتمام كبير وهش وبش في وجهه وسأله بكل ادب واحترام :- ماهي طلباتك ياسيدي ؟؟؟ وترك صديقنا المسكين رغم ان طلبه كان بسيطاً وسهلاً وهو السؤال عن السعر فقط لاغير إلا أن شكله وهيئته جعلت البائع يحتقره ويعرض عنه ويتجاهله انزعج صديقنا من هذا التجاهل وكرر السؤال مرات ومرات عديدة مما اثار انتباه الزبون الاخر الذي غضب من تجاهل البائع الواضح له ، وفي خطوة مفاجئة وغير متوقعة قال للبائع بصوت واضح :- اعطه مايريد وامنحه طلبه ، صديقنا المسكين لم يصدق مايرى وارتسمت على وجهه ملامح الدهشة من هول المفاجأة ولكنها كانت مفاجأة سعيدة بكل المقاييس وكأنه قد حقق حلماً بعد طول انتظار وارتسمت على شفتاه ابتسامة كبيرة كانت على قلب الزبون الاخر مثل صفقة مربحة ورفع يده الى السماء وقال بصوت تصاحبه دمعة سقطت من عينه بعفوية قائلا :- جزاك الله كل خير ، وبعد ان انتهى من الاختيار دفع الرجل الوقور الحساب و أنصرف ، فبادره البائع قائلاً سيدي إنك لم تطلب شيئاً لنفسك ؟؟ قال له الرجل :- بلى لقد طلبت واخذت اكثر مما طلبت بكثير وقال: لا شئ في الدنيا يساوي ادخال ابتسامة الى قلب حزين او سرور تدخله على شخص يلقي العناء والتجاهل من المجتمع لسبب ليس له فيه يد ولاشئ يكافئ تفريج هم مهموم وتنفيس كرب مكروب ولاشئ يعادل ابتسامة صافية عفوية صادقة عذبة تراها على ثغر شخص قد يئس من الحياة واهلها وظلم المجتمع واعراضه عنه ، لقد دعا لي دعوة صادرة من قلبه تعادل الدنيا ومافيها وقد اكتفيت بها وكانها قالب حلوى مغطى بالالماس والدرر والمجوهرات قدم لي على طبق من ذهب ونصيحتي لك لاتكسر خاطر هذا الصنف من الناس ابدا لكي يوفقك الله في تجارتك وتربح خيري الدنيا والاخرة .
.
.
خاطرة :- 
.
الناس بالناس مادام الحياءُ بهمُ ****** والسعد لاشك تارات وهباتُ
وأفضل الناس ما بين الورى رجلُ****** تُقضى على يدهِ للناس حاجاتُ
لا تمنعن يد المعروف عن أحد ****** ما دمت مقتدراً فالسعد تارات
واشكر فضائل صنع الله إذا جعلت****** إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم****** وعاش قوم وهم في الناس أموات 
.
من وحي الحياة بقلم احسان الصالحي



 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 46 مشاهدة
نشرت فى 5 أكتوبر 2015 بواسطة waled010

عدد زيارات الموقع

21,720