وإذا كانت النفوسُ كباراً .. تَعِبَت في مُرادِها الأجسامُ
.
.
كانت تعمل عاملة منزلية في أحد المنازل وكنت تعمل بجد ونشاط وبلغت من العمر قرابة الستين عاماً والتعب ارهقها وأخذ منها كل مأخذ ، سألت صديقي مابال هذه العاملة لاترتاح من عناء العمل وتترك أولادها لكي يقوموا على نفقتها ، تبسم صديقي وقال هي حرة في تصرفاتها مادامت تؤدي عملها بأخلاص وأمانة ، مرت الآيام وزرت صديقي مرة أخرى فلم أجد عنده العاملة المنزلية التي كانت تعمل عنده ، فقلت له اخيراً ارتاحت عاملتك قالها لي بكل فخر :- نعم ارتاحت وحق لها أن ترتاح ، استغربت من طريقة رده وقلت له ومالي أراك تقولها وأنت معجب جدا بها ، قال أنظر وأراني مسجداً جميلا مردفاً وقائلا لي هذا ماكانت تسعى له عاملتي المنزلية وتتعب نفسها من اجله مسجدا يبنى على نفقتها يكون لها نعم الصدقة الجارية أرأيت كيف كان هدفها عظيماً رائعاً ، ملكتني الدهشة والصمت واستصغرت نفسي بشدة ورأيت نفسي كم أنا قزماً أمام هذه السيدة النبيلة الرائعة ، وتذكرت قول الشاعر :- وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الاجسام .
.
.
قصة واقعية اختصرتها ونقلتها لكم بأسلوبي / احسان الصالحي

