راحة الروح
.
.
يا متعب الجسم كم تسعى لخدمته * * * أتعبت جسمك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها * * * فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
.
.
كم اتعبنا انفسنا وانهكنا عقولنا واعيينا قلوبنا بالتفكير والتدبير والقيل والقال والتخطيط والحساب لكل ماهو آت كم اثقلنا عقولنا بهموم ماأنزل الله بها من سلطان واتعبنا افئدتنا بهواجس وافكار لاداعي لها وكم اسأنا الظن بفلان وعلان وابدينا الجانب السيئ على الجانب الحسن وكم قدمنا سؤ النية على حسنها وكم صدمنا باشخاص كنا نحسبهم اشرار وعند التجربة ثبت عكس ذلك تماما وكم اعجبنا باشخاص كنا نراهم مثل الملائكة فأبي الله الا ان يفضحهم على رؤوس الاشهاد ومنهم من فضح ومنهم من يتنظر ان يفضح وكم وكم وكم وكلها امور متعبة بدون فائدة وبخسارة جليلة على جسم قواه نحيلة وتركنا اللب والاساس وقمة الراس الا وهي الروح تلك الهمسة السامية الرقيقة العالية التي اودعها الله في كل كائن حي وترك له امر العناية بها مع ارشاده لاساليب الاعتناء بها واصلاحها والاهتمام بها وبين له ذلك في كتابه العظيم وسنة نبيه الكريم وامرنا بالعناية بها اشد العناية فبلغنا بذلك في اكثر من موضع ( قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ولكن البشر اشغلتهم راحة الجسم عن راحة الروح فجنوا بذلك على الجسم والروح ونسوا او تناسوا انهم بشر نوع يدعى ( انسان ) من روح واحساس ومشاعر وانفاس وليس كتل من اللحم والعظم فقط وان العناية بالروح اهم من الاكل والشراب والافطار والغداء والعشاء واصناف مالذ وطاب ، كم تتعب نفسك ايها الانسان وتجلب لنفسك التعاسة وانت في غنى عنها وكل ذلك في سبيل راحة كومة من اللحوم والشحوم التي سوف ينخرها الدود عاجلا ام اجلا وتركت كنزك الثمين لكل من هب ودب وبدون اي عناية فمتى تستفيق وتراعي روحك وتهتم بها وتسمو بها لكي تكون ملاكها الحارس وتحبها كعشق الحبيب لمحبوبته وتعتني بها عناية الام بولدها فمتى ومتى ومتى ؟؟؟؟؟؟؟
.
.
احسان الصالحي

