قصيدة : " شمس اليقين "

التّصـدير :

سَتُورِقُ الآمَــالُ مِنْ جُــرْحِنَــا + + تَزْهُـو لَنَــا الدُّنْيَــا وَ تَبْتَسِــمُ

يُـوَقِّـعُ القَصِيـدُ أحْـــلاَمَـــنَــــا + + وَ تَعْــزِفُ الأمَـــانِـيَ الدِّيَــــمُ

( محمّد الخـذري / قصيدة " ريب الزّمـان " )

تَتَرَاءَى لي وهي تنْأى

تَلُوحُ و قدْ ارْتَسَمَتْ ابْتسَامَتُهَـا

كالشَّمْسِ تَتَهـادَى نحْوَ المَغِيب

تَحْضُنُ الأُفُـقَ

تَشُقُّ دَرْبَ الشَّقَــاء

تَتَنَفَّسُ الهَزيعَ الأخير

من دَمْعِ البُؤسَـــاء

تَتَعثّر بأشْلاء السّحـاب

تُيَمِّمُ شِطْرَ الغَمَــام

و الرّيحُ تَعْوِي كالذِّئـاب

تَيْبَسُ في ظَعْنِهَا الزّهُور

و تَغِيبُ لأفولِهــا الطُّيُـور

تشْتَمُّ رَائِحَة الفِتَــن

تَسْتَشْرِي في الوَطَن

لَمْ تَعُدْ تَسْمَعُ خَرِيرَ الجداول

و لا تغـريدَ البــلابـــل

وحدها الرّيحُ تَنُــوح

بالأوْصَــاب حُبْلى

تُوَلْوِلُ كالثّكْلى..

فَزِعَتْ لِسُقُوط الأشْجَــار

أزَاحَتْ عن وجْهِهَا ما علِقَ بِه

مِنْ وَجَــعِ النَّهَــار

تَرْمُقُ وَطَنًا يَتَشّظّى 

و يَنْهَـــار..

يَجُوسُ خلال رَبِيعِهِ التَّتَــار

حَمَلَتِ الرّوحَ على راحَتِهَـا

تَنْشُدُ اليَقِينَ في عَنَـــاء

بَعْدَ إذْ هَوَى قَلْبُهَا الرّدَى

مَـا عادَ يَنْفَعُها البُكَـاء

و لا يُجْدِيها الرّثاء 

وَ قَدْ هَوَى البِنـاء..

تُطِلُّ على شُرْفَةِ الرّوحِ 

عَسَاهَا تَقْبَسُ بَعْضَ الضِّيَاء

كَمَا النّخْلة هي..

شَامخة صَـامِــدة

الأصْلُ منها ثَـابِـت

لا يتزعْزع أبدا

لا تهزّه الأنواء

حَرْفُها يَصّـاعَدُ في السّمــاء

يَتَردّد على ألسنة الورى

يَحْفِرُ على جُرْحِ القَصائِدِ مِدْمَعَا

يُحْبِلُ الوَطَنَ كَـلأً و مَـــاء..

فَيَعْبَقُ رَبِيعُهُ رَوْحًا 

يُعَطّرُ الأفئِدَةَ رَيْحانا

يُرَفْرِفُ بين أضْلُعِنَا أمــلا

يَحِلُّ فيها بَرْدًا و سَلامــا

تَنْتَشِي لِقَصِيدي

تُـوَقّعُ لَحْنَهُ الحَــزيــن

أغْنِيّــة على درب الحرّيّــة

نَتَنسّـــمُ منها اليقِيـــــن...

بِمِــــداد : محمّــد الخــذري

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 3 يوليو 2015 بواسطة waled010

عدد زيارات الموقع

21,748