كشفت بعثة الآثار المصرية برئاسة د.محمد عبدالمقصود العاملة داخل قلعة ثارو الفرعونية بشمال سيناء بمنطقة القنطرة شرق عن بقايا مخلفات لآثار بركان سانت تورين "ثيرا" والذي انفجر في البحر المتوسط بقوة 150 ميجا طن من مادة "TNT" وتسبب في وفاة أكثر من 35 ألف شخص بالبحر المتوسط عام 1500ق.م.
قال د.زاهي حواس خلال تفقده لموقع الكشف إن البركان المعروف باسم "تسونامي" البحر المتوسط والذي أغرق العديد من المدن والسواحل ومن بينها سواحل مصر الشمالية وفلسطين وشمال المملكة العربية السعودية وأهمها سواحل شمال سيناء وتأثرت به مدن شرق الدلتا القديمة عن طريق الفرع "التيلوزي" للنيل الذي كان يصب في البحر المتوسط عبر شمال سيناء.
أوضح حواس أن العثور علي هذه المخلفات البركانية يعد من أهم الاكتشافات الأثرية التي توضح أنه يمكن استخدام الظواهر الطبيعية في تاريخ الطبقات الأثرية حيث إن البقايا البركانية التي عثر عليها في طبقات أثرية تؤرخ الفترة الأخيرة من خروج الهكسوس من مصر.
أضاف أن هذا الاكتشاف في مدخل مصر الشرقي والذي تم فيه العثور علي بقايا الحمم البركانية بقلعة "ثارو" التي تقع علي رأس طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين وهو ما يؤكد نظرية تدمير المدن المصرية من آثار قوة بركان "سانت تورين" البحر المتوسط خاصة وأنه تم العثور علي بقايا مقابر ومباني من عصر الهكسوس وسط هذه المخلفات البركانية.
أشار حواس إلي أن هذا الاكتشاف يفتتح مجال الدراسات الأثرية بمدن الدلتا القديمة والأبحاث الجيولوجية ويؤرخ لهذه الكارثة الطبيعية عن طريق دراسة هذه المخلفات البركانية التي عثر عليها داخل قلعة "ثارو" حيث سيتم تشكيل لجنة مشتركة من الأثريين وعلماء الجيولوجيا والبراكين لدراسة هذه المخلفات.
قال د.محمد عبدالمقصود رئيس بعثة الحفائر المصرية إن العمل بهذه المنطقة بدأ منذ 10 سنوات تم خلالها العثور علي العديد من الشواهد والمواقع الأثرية حتي تم الكشف مؤخراً عن المنطقة المركزية للجيش المصري في عصر الدولة الحديثة التي قادت منها مصر معركة التحرير ضد الهكسوس.
أوضح عبدالمقصود أن البعثة تقوم حالياً بدراسة النصوص المصرية القديمة التي ذكرت الظواهر الطبيعية من عصر الهكسوس وعصر الدولة الحديثة لتحديد علاقة هذه النصوص بهذه الكارثة الطبيعية في البحر المتوسط حيث إن قوة بركان "سانت تورين" تسببت في ارتفاع مياه البحر المتوسط حوالي 20 متراً وحركة المد والجزر وتصاعد الدخان والأبخرة غطت أجزاء كبيرة من حوض البحر المتوسط كما تسبب في دخول عكسي لمياه البحر المتوسط والمخلفات البركانية عن طريق الفرع "التيلوزي للنيل" والذي كان يصب بالبحر المتوسط مما تسبب في تغيير لون مياه النيل بما تحمله من مخلفات وحمم بركانية مما جعل البعض يعتقد أنها دماء.
من ناحية أخري أعلن د.زاهي حواس عثور البعثة المصرية علي حصن عسكري من عصر الدولة الحديثة "الأسرة 18" في عصر الحكم الثالث بمساحة 150*300 متر من الطوب اللبن مدعم بالأبراج الدفاعية المستطيلة وبلغ سمك جدران الحصن 4 أمتار وبذلك الاكتشاف تكتمل منظومة الدفاع المصرية بالبوابة المصرية بعصر الدولة الحديثة والتي ورد ذكرها في نقش جدران معبد الكرنك بالأقصر من عصر الملك "سيتي الأول" ويعد الحصن المكتشف أقدم القلاع المصرية وأكبرها علي طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين والذي عرف باسم قلعة "ثارو" وبني فوق أنقاض القاعدة العسكرية من عصر الهكسوس والتي كانت بالمنطقة لحماية عاصمة الهكسوس "اثاريس" من ناحية الشرق علي بعد 50 كيلو متراً حيث تم الكشف عن مقابر وأماكن من عصر الهكسوس.
قال د.محمد عبدالمقصود إن هذا الكشف يؤكد أن سيناء مصرية 100% وأن المصري القديم استوطنها عبر العصور المختلفة وأقام بها العديد من القلاع والحصون "11 قلعة" لحماية سيناء بصفة خاصة ومصر بصفة عامة.
قال عبدالمقصود إن الفضل في هذا الاكتشاف يرجع إلي جندي مصري في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من سيناء والذي عثر فيه علي حجر عليه نقش باسم "سيتي الأول" ومن خلال هذا النقش تكشفت هذه التحصيات والقلاع التي تم العثور عليها.
عدد زيارات الموقع
365,702


ساحة النقاش