يوما بعد يوم تتفاقم أزمة صيد زريعة الأسماك
ببورسعيد.. وعاما بعد عام تزداد شراسة مافيا الزريعة.. وتشتعل
المواجهات الدامية بينها وبين شرطة المسطحات بساحات القتال المنتشرة
ببواغيز الجميل والمسطح المائي لبحيرة المنزلة.. والضحية في النهاية هو
المواطن البورسعيدي الذي عاش حياته معتمدا علي الأسماك كوجبة نظيفة
ورخيصة.. وبات ينعي حظه العاثر ـ حاليا ـ مع الارتفاع الجنوني لاسعار
الأسماك.. وتحول أنواع كثيرة من الأسماك وعلي رأسها الوقار والأروس
والحنشان.. والجمبري إلي مايشبه المستحيلات الأربعة.. بعد ما اتجهت
الزريعة البريئة.. للمزارع السمكية.. وذلك في أكبر وأوضح عملية اغتيال
لقوت الشعب الرئيسي.
وسعيا لايجاد حلول عاجلة وغير تقليدية
لمأساة الزريعة ببورسعيد.. ناقش المجلس الشعبي لمحافظة بورسعيد في
اجتماعه الأخير برئاسة المهندس محمود المنياوي وبحضور د.مصطفي كامل
محافظ بورسعيد ولفيف من نواب بورسعيد بمجلسي الشعب والشوري.. طلب
الاحاطة المقدم من عضو المجلس محمد محمد سمك وبعض الأعضاء بشأن الأسباب
التي أدت لانهيار الغذاء البورسعيدي من الأسماك البحرية.. وطرق مواجهة
هذه الأزمة.. وكالعادة جاء رد الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ليقر
بالأزمة ويعرض لاسبابها الحقيقية المتمثلة في6 نقاط هي:
كثرة
توقف مراكب الصيد عن العمل بسبب الظروف الأمنية.. والصيد الجائر للأسماك
الصغيرة.. والتأثر بنوات فصل الشتاء.. والتلوث.. وإهدار الزريعة
وعدم السماح لها بالنمو من قبل المهربين الذين يعملون باصطيادها من علي
طول الساحل طوال العام.. وعدم وصول مياه النيل المحملة بالطمي والغذاء
الطبيعي والعناصر المعدنية المغذية.
وقد أشعل السؤال والرد
المرسل.. مناقشات وتعليقات الأعضاء.. فجاءت الآراء حادة وساخنة..
بحجم أحزان البورسعيدية علي ما آل إليه حال أسماك بلدهم.
في
البداية.. اتهم مقدم طلب الاحاطة محمد سمك الرد بالتناقض مشيرا إلي أن
أساس الأزمة هو سوء الضمير.. وموقف الثروة السمكية منها.. والذي يحمل
أكثر من علامة تعجب.. وغياب الرقابة والمتابعة في مواجهة مافيا
الزريعة, وطالب بتحريم عقوبة صيد الزريعة وتغليظها.. حتي لو وصل الأمر
للإعدام.. فلاتهاون مع من يهدرون ثروة البلد.. ويضطرونها لاستيراد
الأسماك من الخارج.
وكشف العضو علي أبوعجيلة عن سابقة تحرش
مافيا الزريعة.. بأعضاء لجنة المجلس المحلي التي قامت منذ فترة بزيارة
تفقدية لبوغاز الجميل وتابعت ـ للأسف ـ مايجري جهارا نهارا من صيد الزريعة
وذلك تحت سمع وبصر الثروة السمكية.
وقال: إنه آن الآوان لتحديد
مسئولية شرطة المسطحات وحرس الحدود عن كل منطقة صيد داخل المحافظة,
والتصدي بحزم للغرباء الذين يستولون علي الزريعة.
وأعلن الحسيني
أبوقمر ـ عضو مجلس الشعب ـ عن اكتمال الدراسات القانونية الخاصة بتشريع
جديد في طريقه لمجلس الشعب وذلك لمعالجة البنود الضعيفة وغير الحازمة
المتعلقة بالتصدي لجميع أعمال ومخالفات التعديات علي المسطحات المائية
وإهدار الزريعة.
وقال أبوقمر: إن هناك توجها عاما لتحويل
الثروة السمكية إلي صناعة استراتيجية.. ولابد من تأكيد استفادة بورسعيد
من المخطط العام الموضوع لهذا التحول من جانب وزارة الزراعة.. ارتكازا
علي المزايا التي تتمتع بها بورسعيد في هذا الشأن.
وأضاف: ان
البداية الحقيقية للانطلاق يجب أن تبدأ من شرق بورسعيد.. فهناك17 ألف
فدان لو تم استثمارها عبر المزارع السمكية لأنهت الكثير من المشاكل
واستوعبت الآلاف من الشباب والخريجين.
وقال عبدالملك الزيني ـ
عضو مجلس الشعب ـ إن المطاردات اليومية بين الأمن وصائدي الزريعة لن
تنتهي.. ولن تحسم.. ولاسبيل أمامنا لانقاذ الثروة السمكية إلا بإلزام
أصحاب المزارع بانشاء مفرخات.
وتساءل العضو السيد سعدون عن مصير
مشروع تقنين أوضاع الزريعة الذي وعدت به الثروة السمكية مشيرا لمأساة
موت75% من الزريعة عند نقلها.
وقال العضو أيمن جبر: إن
بورسعيد ـ وللأسف ـ مازالت خارج الرقابة البيئية.. خاصة في المدخل
الشمالي لقناة السويس.. والذي يشهد بصفة منتظمة مأساة إلقاء المخلفات من
السفن العابرة, واتحدي أن تكون هناك جهة لرصد مايحدث ولابد من الاستفادة
من المنح الدولية في هذا الشأن لفرض الرقابة والحماية علي مدخل القناة
والمياه الاقليمية.** وتعقيبا علي آراء النواب.. أكد المهندس فرج
الجبالي مدير عام الثروة السمكية ببورسعيد ان هناك أحكاما للرقابة من جانب
حرس الحدود علي سفن الصيد.. وهناك مراقبين من جانب هيئة الثروة السمكية
لمراجعة شباك الصيد قبل السروح. وأضاف: ان هناك مفرخا بحريا بشرق
بورسعيد لإنتاج زريعة الجمبري.. وقد نجح أخيرا في تفريخ زريعة الدنيس
والاروس.. وهناك عدة عروض من مستثمرين للحصول علي أراض لاقامة مفرخات
مماثلة.. وهي خطوة من شأن نجاحها مواجهة أزمة صيد الزريعة.
عدد زيارات الموقع
365,702


ساحة النقاش