الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

مفهوم الكتابة :

لما كانت اللغة العربية تتكون من فنون هي : الاستماع , والتحدث , والقراءة , والكتابة . فان الكتابة هي رابع هذه الفنون ليس لأنها أقلها أهمية بل لأنها تؤسس على فنون اللغة الأخرى , فهذه الفنون تمثل روافد تستقي منها الكتابة مادتها وأفكارها  .

سوف  يعرض الباحث التعريف اللغوي للكتابة الاصطلاحي حتى يتم التوصل إلى تعريف إجرائي للكتابة .

(أ): التعريف اللغوي :

جاء في لسان العرب : " كتب " الكتاب معروف , والجمع كُتب وكتب الشيء يكتبه كتباً وكتابةً , وكتبه .    ( ابن منظور , مادة كَتَبَ ) .

وعرفها  القلقشندي ( 2004, ج 1) بقوله " الكتابة في اللغة مصدر كتب يكتبُ كِتْبا , وكِتابةً ومكْتبَة وكِتِبَة فهو كاتب . ومعناها  الجمع , يقال تكتب القومُ إذا اجتمعوا , وفيه قيل لجماعة الخيل كَتِبَة , وكَتَبْتَ البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سَيْر ونحوه , ومن ثم سمي الخط كتابة لجمع الحروف بعضها إلى بعض , كما سمي خرز القرية كتابةً لضم بعض الخرز إلي بعض ." (ص 51 ) , (وذكر ابن خلدون في مقدمته ( 1984 م) "بأن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية، وهو رسوم وأشكال حرفية على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس. "(ص417)

أما فارس ( 1989 م ) فيشير إلى أن الكتابة في اللغة تتضمن معان عدة منها : تصوير اللفظ بالحروف الهجائية ( الخط ) والقَضَاء والتعليُم , والاستنساخُ والفرضٌ , والحكمُ , والقدر , والجمع . (ص 48 )

ومن خلال قراءة بعض التعريفات السابقة يرى الباحث أن الكتابة تمثل صنعة للتعبير عما في النفس وهي تحتاج إلى دُربة حتى يتم إتقانها على الوجه المطلوب من خلال خطها على الورق .

(ب): التعريف الاصطلاحي :

عُرفت الكتابة بأنها : "إعادة ترميز اللغة المنطوقة في شكل خطي على الورق , من خلال أشكال ترتبط ببعضها , وفق نظام معروف اصطلح عليه أصحاب اللغة في وقت ما , بحيث يعد شكل من هذه الأشكال مقابلا لصوت لغوي يدل عليه , وذلك بغرض نقل أفكار الكاتب وآرائه ومشاعره إلى الآخرين , بوصفهم الطرف الأخر لعملية الاتصال " ( شلبي , وموسى , 2007 م , ص 137 ) ؛ ( رسلان , 2005 , ص 205 ) .

وعُرفت أيضا بأنها : "  كلمة تبرز على الورق- وعلى غير الورق – سواء ما كان منها من نتائج العقل الخالص , ويقصد به الكتابة العلمية البحتة أم كان أدبا خالصا ويقصد به الكتابة الإبداعية الإنشائية , أو هي الحروف المكتوبة التي تصور الألفاظ الدالة على المعاني التي تراد من النص المكتوب" . ( شلبي , وموسى , 2007 م , ص 137 )

ويعرفها والي ( 1418 هـ )  أنها : " أداة من أدوات التعبير عما يجيش به الصدر , وترجمة للأفكار التي تعتمل في العقل , ووسيلة أداء لما بين الإفراد والجماعات والأمم والمجتمعات , وطريقة من طرق قضاء الحاجات . " (ص 289).

وعرفها الناقة ( 2002 ) بأنها : قدرة حركية يدعمها إدراك بصري دقيق وتصور ذهني ثابت  للشكل ( خط وإملاء ) ثم تصور عقلي للفكرة يدعمه وعاء لغوي سليم وبتآزر هذه المكونات يتعلم الفرد الكتابة " ( ص, 12 )

كما يعرفها مدكور ( 1991 م  بأنها : " القدرة على الاتصال اللغوي الكتابي , أو نقل الفكرة أو الرسالة من الكاتب إلى القارئ عن طريق النظام الرمزي المكتوب أو المتفق عليه بين أبناء اللغة " . (ص 43)

وعرفها عصر (د ت ) : " عملية معقدة " هي في ذاتها كفاءة أو قدرة على تصور الأفكار وتصويرها في  حروف ,  وكلمات , وتراكيب صحيحة نحوا ً , وفي أساليب متنوعة المدى  والعمق  , والطلاقة ,  مع عرض تلك الأفكار في وضوح ومعالجتها في تتابع وتدقيق , ثم تنقيح الأفكار والتراكيب التي تعرضها بشكل يدعو إلى مزيد من الضبط وتعميق التفكير ". (ص248 ) 

وعلى هذا يستمد المفهوم الاصطلاحي للكتابة تعريفه من خلال الاتصال بالكلمة المكتوبة  التي  تتطلب دقة في التعبير ,وعرض للأفكار,  وكفاءة لغوية من الكاتب لكي تكون كتابته ذات تأثير وأهمية . وعمدته في ذلك جعل الحروف على الورق , وحسن سلامة تراكيبها نحويا ,وأسلوبيا

ويرى الباحث أن مفهوم الكتابة يتخطى النطاق الضيق الذي لا يتعدى حدود رسم الحروف , وإجادة الخط ، فهي : عملية تبدأ برسم الحروف وكتابة الكلمات بالطريقة التي ُتيّسر على القارئ ترجمتها إلى مدلولاتها ، وتكوين الجمل والعبارات بطريقة تُمكن الكاتب من التعبير عن نفسه بطريقة صحيحة . وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الكتابة تتكون من ركنين هما :

الأول : ركن آلي يتمثل في رسم الحروف وسلامة هجاء الكلمات , وهذا ما يمكن أن يطلق عليه  جانب المهارة الحركية في الكتابة , أو الجانب الشكلي  .

والثاني :  فكري ,يعكس التعبير عن الأفكار تعبيراً واضحاً منظماً ، والكتابة بهذا المعنى هي : القدرة على التعبير عن مجموعة أفكار , وعرضها وتدوينها بطريقة منظمة, وبلغة صحيحة , وأسلوب سليم طبقاً لنظام تركيب اللغة . وهذا ما يمثل جانب المضمون , أو المهارة العقلية أوالفكرية في الكتابة .

ومن هنا يتضح أن الكتابة"عملية لها نقطة ابتداء , وهي نفسها المعنى اليسير للكتابة , وهو مجرد نقش الحروف والكلمات على الأسطر  , ثم يمضي عمق هذا المعنى حتى يصل إلى أقصاه ؛ حيث تتحدد فيه الكتابة على أنها  عملية معقدة  هي في ذاتها كفاءة أو قدرة على تصور الأفكار وتصويرها في  حروف ,  وكلمات , وتراكيب صحيحة نحوا ً , وفي أساليب متنوعة المدى  والعمق  , والطلاقة , مع عرض تلك الأفكار في وضوح ومعالجتها في تتابع وتدقيق , ثم تنقيح الأفكار والتراكيب التي تعرضها بشكل يدعو إلى مزيد من الضبط وتعميق التفكير ". ( عصر , د ت , ص248 ) 

ويتكامل هذان الركنان فلا كتابة  دون صحة رسم الحروف والكلمات ، ولا قيمة لصحة رسم الحروف والكلمات إذا خلت من فكرة  أو مضمون , وهذا التصنيف يتبناه عدد من الباحثين منهم :  (عبد القادر , 2006 ) , ( الناقة , 1985 م , ص 232 ) , ( ظافر , والحمادي , 1984م , ص 297 ) ,( عصر , د ت , 248 ) .

وعليه فيرتبط مفهوم الكتابة بعناصر ثلاثة لفروع اللغة العربية لها ارتباط وثيق بعضها ببعض وهي : التعبير الكتابي بما يمثله في جانب المضمون , والإملاء  والخط بما يمثلانه من  جانب الشكل . وبين ذلك ( عطا  2006 م )  بقوله " فالكتابة إما تعني التعبير الكتابي في فكر الطالب لفظاً وأسلوباً , وأما تعني الأداة الرمزية للتعبير عن الفكرة رسماً إملائياً , وأما تعني تجويد هذه الأداة تجويداً خطياً ويمكن عرض هذه الأنواع في التعبير الكتابي , والإملاء , الخط . " (ص , )218

وبين ( شحاتة , 1996 م )  أثر تكامل الفروع فيما بينها حيث أن كثيراً ما يكون الخطأ الكتابي في الإملاء , أو في عرض الفكرة سببا في قلب المعنى , وعدم وضوح الفكرة ؛ ومن ثم تعتبر الكتابة الصحيحة عملية مهمة في التعليم على اعتبار أنها عنصر أساسي من عناصر الثقافة , وضرورة اجتماعية لنقل الأفكار والتعبير عنها , والوقوف على أفكار الغير والإلمام بها . " ( ص 315 )

وفي إطار النظرة التكاملية للغة تتضح أهمية تدريب الطلاب على الكتابة بثلاث قدرات : الخط , والهجاء , والتعبير الكتابي , ومعنى ذلك ضرورة إتقان الطلاب رسم الحروف والكلمات والجمل , وإلا تعذر ترجمتها إلى مدلولاتها ومعانيها التي تساعده على التعبير عمـا لديهم  من أفكار  في وضوح ودقة . ( عزازي , 2004 م , ص 105 ) , (شحاتة , 1996 م ,ص 315 ) .

وهذا ما يقرره أيضا مدكور ( 1984 م ) حيث يركز أن الكتابة ترتبط بثلاث أمور رئيسية : أولها . الكتابة بشكل يتصف بالأهمية , والاقتصادية , والجمال , ومناسبته لمقتضى الحال و وهذا ما يسمى بالتعبير التحريري ,  Composition  . وثانيها , الكتابة السليمة من حيث الهجاء , وعلامات الترقيم والمشكلات الأخرى , كالهمزات , وغير ذلك . وثالثها , الكتابة بشكل واضح جميل , فالثاني والثالث هنا يتصلان بالمهارات اليدوية في الكتابة , أو ما يسمى بآليات الكتابة writing mechanics  . ) ( ص 205 )

وعليه فالباحث يتبنى المفهوم الذي ينظر للكتابة  في أنها  ترتبط بالتعبير الكتابي , والإملاء  , والخط  على ما سبق توضيحه , فهي نتاج عملية تكاملية بين هذه المكونات , وأن أي إخلال في عنصر من هذه العناصر هو إخلال بالمنتج النهائي للكتابة , والعلاقة بين هذه المكونات هي علاقة تأثر وتأثير, ويمكن توضيح أثر هذه العلاقة وقوة التكامل بين الفروع الثلاثة في أن الخطأ في عرض الفكرة قد يكون سبباً في عدم وضوحها , وربما يؤدي إلى قلب المعنى , كما أن رسم الحروف رسماً غير صحيح يتعذر معه قراءتها, وأن الخطأ في رسم الكلمات رسماً هجائياً سليماً بالطريقة التي اتفق عليها أهل اللغة يؤدي إلى اضطرابٍ كبير في فهم المعنى وإدراك المضمون , فيؤدي ذلك إلى سوء التواصل أو إنقاطعه بين القارئ والكاتب .

خصائصها:  

تتعدد خصائص الكتابة على النحو التالي :

1) الكتابة فن اتصالي:

فالاتصال يعني نقل معلومات ، أو إعطاء تعليمات، أو نقل تحية أو طلب، وهي عملية تتطلب وجود عدة مكونات منها: المرسل (الكاتب) ومستقبل (القارئ) وبينهما رسالة . ولقد لجأ الإنسان إلى الكتابة عندما احتاج لنقل المعاني، وقضاء الحاجات من شخص لآخر بَعُدَ بينهما الزمان والمكان، فطلبات التوظف وتبادل الرسائل بين الأصدقاء، وما شابه ذلك من كتابات تتصل اتصالاً وثيقاً بحياة الإنسان ، وحاجته للاتصال مع الغير. (طعيمة ، و مناع ، 2001، ص 176)

والكتابة كفن اتصالي تقوم أساساً على استخدامها في مواقف اجتماعية،حيث أنها تعد مظهراً  من مظاهر هذا الاتصال، حيث يستخدم الطالب الكتابة في مواقف حياتية مثال ذلك:

·       كتابة البرقيات .

·       ملء الاستمارات .

·       كتابة الخطابات أو الرسائل، وكل مجال من هذه المجالات له بعض المهارات النوعية المرتبطة به .

وحينما تعد الكتابة فناً فإنها تحتاج إلى خبرة وبصيرة بمواضع الكلم، بحيث يحدد الكاتب غرضه من الكتابة، ويحدد مواده التي سيستخدمها في الكتابة من (تحديد للأفكار، والمفردات، والجمل، والتراكيب، والعبارات، والفقرات)، كما أنه يحدد كيف يكتب؟ ولم يكتب؟ وماذا سيكتب؟ وبهذا تعد الكتابة فناً اتصالياً معقداً  (عبدالباري  , 2008 م , ص 129 ) .

 

2) الكتابة عملية معقدة:

        ينظر للكتابة – الآن – على أنها عملية عقلية، علاوة على كونها منتجاً نهائياً، فالكاتب لكي يكتب لابد له أن يسير في إطار ثلاث عمليات أساسية هي وفقاً لتصور كارين karen (1993) :

·       علمية التخطيط للكتابة.

·       عملية التحرير أو الإنشاء.

·       عملية المراجعة.

وكل عملية من هذه العمليات الثلاث تتضمن مجموعة من الخطوات الإجرائية الجزئية الخاصة بها، بحيث تتكامل هذه العمليات لإنتاج العمل الكتابي، ولا يعني تحديد هذه العمليات بهذا الشكل على أنها عمليات منفصلة، بل هي عمليات متداخلة، كما أنها لا تسير في اتجاه خطي هكذا من التخطيط إلى المراجعة، ولكنها تأخذ الشكل الدائري بحيث يعود الكاتب من مرحلة التنقيح إلى مرحلة التخطيط؛ لتعديل مساره وتجويد عمله الكتابي . (pp.73-77)

3) الكتابة عملية ترميز للرسالة اللغوية:

تهدف الكتابة إلى ترميز اللغة في شكل خطي، ويتم ذلك من خلال ترابط مجموعة من الحروف، بحيث يكون لكل حرف صوت لغوي يدل عليه، بهدف تقديم رسالة من مرسل وهو الكاتب (بعد أن يقوم بتركيب هذه الرسالة في صورة أفكار، وجمل، وألفاظ، وتراكيب) إلى مستقبل وهو القارئ ؛ بغية تحقيق تواصل جيد بينهما، ومن مهارات عملية الترميز هذه ما يلي :

·       تحديد الهدف من الكتابة .

·       تحديد الأفكار الرئيسة للموضوع المكتوب .

·       تحديد الأفكار الفرعية لهذا الموضوع .

·       تحديد طريقة تنظيم موضوع الكتابة .

·       تركيب هذه الأفكار في قالب لغوي يتناسب مع الموضوع وهدفه (عبدالباري  , 2008 م , ص 129 ) .

4) الكتابة فن محكوم بقواعد:

للكتابة مجموعة من القواعد التي ينبغي على الكاتب أن يلتزم بها، ومن هذه القواعد ما يرتبط بتنظيم العمل الكتابي (كتابة المقدمة ،والمضمون الفكري ، والخاتمة)، ومنها ما يرتبط بكتابة الفقرة، ومنها ما يتصل بآليات الكتابة (إملاء – نحو – ترقيم)، ومنها ما يتصل بقواعد استخدام أدوات الربط بين الجمل والفقرات، كما أن هذه القواعد تنطبق على نوعي الكتابة، فلكل نوع قواعده الخاصة به مثل: كتابة المقال، والبرقية، والخطابات، والقصة، وعلى هذا يمكن القول: إن الكتابة ليست فناً عفوياً، ولكنه فن منظم محكوم بقواعد وأصول (عبدالباري  , 2008 م , ص 129 ) .

5) الكتابة عملية تفكير:

"إن الكتابة في أساسها عملية تفكير، فالإنسان كما قيل يفكر بقلمه، فالكاتب يفكر في كل مرحلة من مراحل الكتابة، ولذلك قيل إذا أردت أن تضع كلاماً فأخطر معانيه ببالك " .( الهاشمي ،د.ت ، ص 35)

ولكي يكتب الكاتب لابد أن يفكر في موضوعه الذي سيكتب فيه، ويفكر في معانيه وألفاظه، وطريقة عرضه لهذا العمل الكتابي , ويفكر كذلك في العلاقات التي تربط بين الأفكار , وبالتالي فإن التفكير يكشف عن نفسه بوضوح في رموز  الكلمات المكتوبة , ومن ثم تصبح الكتابة أسلوبا للتفكير  ( الناقة , 2002 , ص 8 ) .

أهميتها:  

أشاد الإسلام بفضل الكتابة , ونوه بذكرها وحث على نشرها وذلك لأن لها مرتبة رفيعة , فقد أضاف الله تعالى تعليمها إليه وهذا أوضح دليل على شرفها ورفعتها حيث قال تعالى :  ] ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله [ ( البقرة , أية 282 ) ,وتأكيداً لهذه الأهمية فقد بيّن  القلقشندي (2004 م ) أن أعظم شاهد لجليل قدرها وأقوى دليل على رفعة شأنها أن الله تعالى نسب تعليمهـا إلى نفسه واعتده من وافر كرمه وإفضـاله فقال عز اسمه : ] <K…ð£pTTÎ@… ðÐQSTŠW¤Wè S×W£T`{VK‚ô@… (3) ÷Y¡PVÖ@… ðyPVÕWÆ gyVÕWÍ<Ö@†YŠ  [ (سورة العلق : آية 3-4) , مع ما يروى أن هذه الآية والتي قبلها مفتتح الوحي ، وأول التنزيل على أشرف نبي وأكرم مرسل ،  وفي ذلك من الاهتمام بشأنها ورفعة محلها ما لا خفاء فيه، ثم شرفها بأن وصف بها الحفظة الكرام من ملائكته فقال: جلت قدرته: ] QWÜMX…Wè óØRÑ`~VÕWÆ WÜkYÀ¹YÉHTW™VÖ (10) †_TÚð…£YÒ WÜkY‰YHTVÒ [(سورة الانفطار : آية 10-11 )، كما أن الله أقسم بالقلم الذي هو آلة الكتابة وما يسطر به فقال تقدست عظمته : ]  û gyVÕWÍ<Ö@…Wè †WÚWè WÜèS£ñ¹pT©Wÿ (1) :†WÚ ðŒßKV… YàWÙ`ÅYÞYTŠ ðÐYQTŠW¤ xÜéSTÞT`•WÙYŠ  [ (سورة القلم : آية 1-2) ( ص 35) .

كما أشار الجاحظ (2004) لأهمية الكتابة بقوله : " ولولا الكتب المدونة ، والأخبار المخلدة، والحكم المخطوطة التي تحصن الحساب وغير الحساب؛ لبطل أكثر العلم، ولغلب سلطان النسيان سلطان الذكر، ولمّا كان للناس مفزع إلى موضع استذكار، ولو تم ذلك لحرمنا أكثر النفع؛ إذ كنا قد علمنا أن مقدار حفظ الناس لعواجل حاجاتهم وأوائلها؛ لا يبلغ من ذلك مبلغاً مذكوراً ولا يغني فيه غناءًً محموداً، ولو كلف عامة من يطلب العلم ، ويصطنع الكتب ألا يزال حافظاً لِفَهْرَسَتِ كُتُبِهِ؛ لأعجزه ذلك، ولكلف شططاً، ولشغله ذلك عن كثير مما هو أولى به " (ص 47),لذا فإن أعظم ما تنفرد به الكتابة كونها لا تتعرض للتغير , ولا للتبديل . وتنتقل من مكان إلى آخر  ( عصر , د ت , ص 246 ) .

وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكتابة حيث جعل عليه الصلاة والسلام فداء الأسير من كفار قريش ممن لم يكن لهم فداء أن يعلموا أولاد الأنصار  الكتابـة , فيعلّم كل واحد عشرة من المسلمين الكتابة ( الندوي , 1989م , ص 266 ) , وفي هذا دليل واضح وبيّن على تشجيعه عليه الصلاة والسلام للكتابة والحث إليها . وبامتلاك الإنسان لأداة الكتابة منذ القدم , وتمكنه من استخدام مهاراتها بشكل فعّال فقد تمكن من حفظ التراث , والتاريخ ونقله للآخرين ومن هنا تبرز أهمية الكتابة في كونها   الوسيلة الوحيدة لحفظ تراث الأمم في مراحل حياتها المختلفة ," فمنذ اختراع الكتابة إلى الآن , ويمكن القول بأن الجماعات البشرية لا يمكن أن تحتفظ بثقافتها وتراثها , أو تستفيد منهما استفادة كاملة , وتفيد الجماعات اللاحقة منهما مما أبدعت الجماعات السابقة بدون الكتـابة  ( شلبي , وموسى , 2007م,ص   139) .

الكتابة هي وسيلة هامة من وسائل التواصل الإنساني التي يتم بوساطتها الوقوف على أفكار الآخرين،والتعبير عما لديهم من معان ومشاعر، وتسجيل ما يودون تسجيله من حوادث ووقائع . فهي تعتبر مفخرة العقل الإنساني , بل أنها أعظم ما أنتجه الفكر الإنساني فعن طريقها أمكن تسجيل التراث الثقافي , وأمكن انتقاله من جيل إلى جيل , وعن طريقها كذلك استطاع العقل الإنساني أن يقف على ما أحدثه غيره من تطورات أثرت في حياته ومن تغيرات أثرت في بناء المجتمعات . ( مجاور , 1418 هـ , ص 177 )

وهي كما أشار ابن خلدون(1984م) إلى أن الكتابة "صناعة شريفة، إذ الكتابة من خواص الإنسان التي يميز بها عن الحيوان، وأيضاً هي تُطلع على ما في الضمائر وتُتأدى بها الأغراض إلى البلاد البعيدة فتقضي الحاجات، وقد دفعت مؤونة المباشرة لها، ويُطَّلَعُ بها على العلوم والمعارف وصحف الأولين وما كتبوه من علومهم وأخبارهم".(417)

وهي أيضا وسيلة للربط بين ماضي الأمة وحاضرها فهي " ذاكرة التاريخ وهي وعاء الانجاز الإنساني في كل مجالات الحياة , وأساس راسخ من أسس الحضارة الإنسانية فعندما يقال تراث أمة من الأمم , أو وجهها العلمي والحضاري , فإن ذلك يعني ما كتبه أبناؤها قديما وحديثا من كتب ودراسات وبحوث في الفكر والعلم والأدب في مجالات البحث المتنوعة , ولم تستطع الأجيال اللاحقة أن تنقل تراثها الثقافي من أفكار ومعان ومدركات ونظريات وقوانين إلا عن طريق التدوين "   ( النجيحي , 1965 , ص 35 ) .

وللكتابة اليوم أهمية خاصة لأنها تحتل جانباً كبيراً في حياتنا , وتأخذ قسماً كبيراً من نشاطنا اليومي , وكل منا يصرف جزءاً كبيراً من نشاطه إما ناقلاً لأفكاره كتابة , وإما قارئاً لما هو مكتوب . ولعله يفوق الخيال تصور كمية الأوراق المكتوبة في صور شتى , وكلها تتناول الحياة الإنسانية في جميع جوانبها المادية والمعنوية . تربطه بماضيه , وتصوغ حاضره , وتخطط مستقبله . وصدق من قال : " إننا نعيش في عصر الكلمة المكتوبة "  ( رضوان , والفريح  ,1984 م , ص ص 10, 11 )

وتتضح أهمية الكتابة في كونها جماع فنون اللغة، بل إنها تتطلب جميع المهارات الأخرى، ففي الكلام ، أو الحديث يمكن للمستمع أن يوقف المتكلم ويسأله عن شيء لم يفهمه، ويمكن أن يطلب منه الإعادة والتكرار، علاوة على ذلك فالكلام والحديث يساعد على فهم محتواه استخدام الإشارات ، وتعبيرات الوجه ، وحركات الجسم وغير ذلك ، ممـا يساعد علـى إيضاح المعنى وإظهـاره، أما الكتابـة فلها مهارات خاصـة بها لا توجد في أي فن لغوي آخر . ( يونس ، 2004 ، ص 69 ) . فهي وسيلة من وسائـل التفكير، فالإنسـان يفكر بقلمـه؛ لأنه يفكر وهـو يكتب، ولكـي يستمـر في الكتابة متدفـق الأفكار متلاحق الرؤى تتوالـد أفكاره وتنمو وتتفرع وتسمو وتعمق، فإنه يكتب ، أي يكتب ليفكر، وبالتالي فإن التفكير يكشف عن نفسه بوضوح في رموز الكلمات المكتوبة، ومن ثم تصبح الكتابة أسلوباً للتفكير، فمن خلالها يستطيع الفرد أن يميز بين التفكير الغامض والتفكير الناجح الواضح. ( الناقة ، 2002، ص 8) .

ومن جانب آخر تتضح أهمية الكتابة بالنسبة للطلاب في أنها :

·       مجال لتدريبهم على سلامة الخط واختيار الألفاظ والعبارات.

·       تساعدهم على تعرف عيوبهم في تناول الأفكار، والأسلوب .

·       مجال لاكتشاف مواهب الطلاب الكتابية، ليتعهدهم المعلم بالرعاية والتشجيع، ليصبحوا من رجال القلم وأصحاب البيان ,( عبيد ,1421 هـ , ص 58)

وتتضح قيمتها التربوية في  كونها من أهم وسائل التعرف على تحصيل الطلاب للمعارف المقدمة إليهم عبر المناهج ثم تقويمها , كما أنها أهم وسائل الطلاب في التعبير عما حصلوه من معارف, وفي التعبير عن أنفسهم وقضاء حوائجهم ومصالحهم خارج المدرسة ". ( أبو مغلي 1997 م , ص 52 ) ,من ناحية أُخرى فهي " تنمي القدرات والمهارات الإملائية, والخطية للمتعلمين , بحيث يستطيعون الكتابة كتابةً صحيحة من الناحية الهجائية بخط واضح منسق مع استعمال علامات الترقيم , واستخدام أدوات الربط . " ( شلبي , وموسى , 2007 ,  ص  140) .

ويمكن تلخيص أهمية الكتابة في النقاط التالي :

·       أنها أداة الإبداع ووسيلته , فهي التي بواسطتها ينقل إلينا الأدباء والشعراء ما تفيض به قرائحهم من عذب القول وجميل القصيد .

·       أداة من أدوات الإعلام والدعوة وخصوصا في عصرنا الحاضر حيث انتشرت المطبوعات والجرائد والمجلات , والكتب .

·       أداة من أدوات المعرفة والتثقيف , والتعليم في المدارس والكليات  ومراكز البحث العلمي  ( الشنطي , 1417 هـ , ص 107 ) .

·       أنها أداة اتصال الحاضر بالماضي .

·       أنها وسيلة للتعبير عما يدور في النفس والخاطر  (شلبي , وموسى , 2007 ,  ص 141 ) .

·       أن الكتابة حفظت تراث الأمم من الضياع .

·       أنها وسيلة من وسائل الاتصال بين الأفراد والمجتمعات وحتى الأمم مهما اختلف الزمان والمكان .

·       إنها وسيلة للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر, والأفكار,ووسيلة لنقلها للآخرين .

·       أنها أداة هامة من أدوات التعلم والثقافة فعن طريقها يواصل الإنسان التقدم في العلم والمعرفة وهو يحتاج بالتالي إلى كتابة الملخصات والمقالات والتقارير

ومن خلال ما سبق يرى الباحث أن أهمية الكتابة أكثر مما تحصى ولكن يمكن تلخيص جوانب أهميتها في بنود عريضة وهي أن لها قيمة :  اجتماعية , ووظيفية , وتربوية .

أنواعها:

درج عدد من الباحثين في طرق تدريس اللغة العربية ومنهم : عبد العليم (, د, ت ,ص 146 ) , و سمك , (1975, ص 313 ) , و شحاتة ( 1996 ,ص 204 ) على تقسيم الكتابة إلى قسمين وذلك من حيث الغرض من الكتابة وهما :

أولا : الكتابة الإبداعية :

لقد ورد في الأدبيات والبحوث والدراسات التربوية العديد من التعريفات للكتابة الإبداعية ، ويبدو من خلال مطالعة هذه التعريفات أنها تتفق فيما بينها من حيث المضمون ولكن يختلف تناولها من تعريف إلى آخر من حيث الأسلوب . 

فهناك من يُعرفّها على أنها: التعبير عن الأفكار والخواطر النفسية ، ونقلها إلى الآخرين بطريقة مشوقة ومثيرة ( يونس وآخرون ، 1981،  ص 252).

ومن يعرفها إلى أنها  : تعبير عن الرؤى الشخصية , وما تحتوى من انفعالات , وما تكشف عنه من حساسية خاصة تجاه التجارب الإنسانية  ( شلبي , وموسى , 2007 م , ص, 141) .

ويعرفها الركابي ( 1986 م ) بأنها : " التعبير عن الأفكار والمشاعر والخواطر ونقلها إلى الآخرين بطريقة مشوقة مثيرة " (ص 115 ) .

كما أنها :  نشاط لغوى يظهر فيه التلميذ مشاعره وأحاسيسه حول ما سمعه أو شاهده ، ولذا فهو يتسم بالذاتية الواضحة في التعبير عن فكر صاحبها وخواطره وأحاسيسه ( شحاتة ،1986 م ، ص ص13 ، 14) .

ومن خلال التعريفات السابقة يتضح أن الكتابة الإبداعية هي التي تنبع من ذاتية الكاتب نفسه , وتعبر عما يحسه من مشاعر وأحاسيس شخصية , وتختلف هذه القدرة من كاتب إلى آخر اعتمادا على مدى ثقافته الواسعة ومدى اطلاعه . 

واتخذت الكتابة الإبداعية كلمة " الإبداع  مما يصاحبها  من تفرد وذلك أن كل نفس خلق فريد , وليس بين نفس ونفس تشابه أو تطابق , فإذا صدق الكاتب في إبراز أحاسيس النفس وطابعهما جاء متميزاً عن غيره , وبعبارة أخرى جاء وفيه روح الإبداع . ( ظافر , والحمادي 1984 م , ص 212 )  

ولا تكون الكتابة إبداعية إلا إذا توافر فيها عنصران هما :

1-       جمال الفكرة وأصالتها .

2-       جمال التعبير .

وعنصر الأصالة في الكتابة الإبداعية هو إضافة الأديب نظرته إلى الحياة وتفسيره الشخصي لها , وجمال التعبير يهني الدقة في اختيار الألفاظ الموحية , والعبارات الواضحة . ( مدكور , 1984 م ص 219 )

  ومن ألوان هذا  النوع : كتابة المقالات , وتأليف القصص , والتمثيليات , والتراجم , ونظم الشعر ( إبراهيم , 1966 م , ص 149 ) , الموضوع الذي يعبر عن ميل أو اتجاه أو أمنية , كلمات الترحيب والتأبين والتكريم , الخطبة . ( ظافر , والحمادي 1984 م , ص 212 )  

ويتسم هذا النوع بالفنية في العرض والأداء , فأسلوبه مصقول , وعباراته منتقاة , وفيه الرغبة في التأثير على السامع باصطناع الصور والتخيل "  ( قورة , 1981 م , ص 202 ) , كما يتسم بالذاتية الواضحة في التعبير عن فكرة صاحبه وخواطره النفسية , وعنصر الأصالة في التعبير الإبداعي نابع من إضافة الأديب نظرته إلى الحياة , وتفسيره الشخصي لها  ( ظافر , والحمادي , 1984 م , ص 212 ) .

 ويمكن تلخيص ما تتسم به الكتابة الإبداعية  بالتالي :

1-  الابتكار في اللغة .

2-            الاعتماد على الأساليب الأدبية والإنشائية أكثر من الخبرية .

3-  تعدد الصور الجمالية والكلمات ذات الدلالات المتعددة .

4-       حسن تنسيق الألفاظ , وهندسة العبارة , وإحكام الصياغة.

5-   اعتمادها على ثقافة صاحبها , وسعة إطلاعه , وتجاربه الحياتية (شلبي , وموسى , 2007 م ,  ص 141 ) .

     كما أن الكتابة الإبداعية تحتاج بالإضافة إلى المعرفة الجيدة لمهارات الكتابة , والمراس , والخبرة , إلى ما يمكن أن يسمى بالموهبة التي تبعث في النص المكتوب روحاً ينفرد بها , فتجعل له وقعاً في وجدان القارئ ( الخطيب . 2000 م , ص5 ) .

وللكتابة الإبداعية فوائدها العائدة على الطلاب من حيث نمو شخصياتهم وتكاملها وإتاحة الفرصة للتعبير عن العواطف والمشاعر, وهو أمر مرغوب فيه من الناحية التربوية والتأثير في الحياة العامة , والتمرن على استعمال اللغة كأداة للتعبير أو الاتصال   (احمد , 1997 , ص 220 ) .

ومن هنا فالتدريب على الكتابة الإبداعية ليست ترفاً في العملية التعليمية وإنما هي مطلب حيوي في جميع مراحل التعليم -خصوصا ً في المرحلة المتوسطة -فهي تتيح للطلاب الفرصة للتعبير عن عواطفهم ومشاعرهم وتستثير أحاسيسهم ليكونوا أقدر على تقدير القيم الأدبية واللغوية فيما يكتبون أو يقرؤون ، كما يمنحهم فرصة للتمرين على استعمال اللغة التي هي أداة التعبير .

 

ثانيا : الكتابة الوظيفية:

ُيعرف سمك (1975 م ) الكتابة الوظيفية بأنها الكتابة  " التي تؤدي غرضاً وظيفّياً تقتضيه حياة التلميذ في محيط تعليمه و كعرض كتاب  مثلاً, أو في محيط مجتمعه خارج المدرسة كمراسلة الأصدقاء " (ص ص 357 , 358 )  .

كما أنها تُعرف بأنها هي : التي تحقق اتصال الناس بعضهم ببعض لتنظيم حياتهم وقضاء حاجاتهم ( يونس ؛ وآخرون , 1981 م , ص 253 )  .

وتٌعرف أيضاً بأنها: " ما يعبر بها الفرد عن حاجاته , ومتطلبات حياته اليومية من تعامل وبيع , وشراء, وسؤال وجواب , وإدارة شؤونه , وأداء مهنته " ( عطية, 2007 م , ص 228 ) .

ومن خلال التعريفات السابقة يرى الباحث أن الكتابة الوظيفية تشترك في كونها تؤدي غرضاً وظيفياً للطالب لتعينه في قضاء حاجاته اليومية  .

 ومن ألوانها : كتابة الرسائل , والبرقية , ومحاضر الاجتماعات , وملء الاستمارات , وكتابة المذكرات , والنشرات والتقارير... ( شحاتة , 1996 م , ص 244 ) , التقارير والبيانات, و تلخيص التوصيات ومحاضر الجلسات , ( ظافر , والحمادي 1984 م , ص 212 )  

وتتسم الكتابة الوظيفية بما يلي :

1-       ألفاظها محددة , ودلالاتها قاطعة .

2-            أسلوبها – غالباً – علمي خالٍ من العبارات الموحية .

3-       تنظيماتها متعارف عليها . ( شلبي , وموسى , 2007 م ,  ص 141 )

كما أن هذا النوع من الكتابة تقتضيها المواقف الاجتماعية , أو المصلحة العملية, والعلمية . وتمتاز بأنها أكثر تحديداً واختصاراً  في توصيل الأفكار والمعلومات , ولا تهتم بأساليب التجمل اللغوي واللفظي أو التركيز على العواطف , والرمز , والخيال  . ( ربيع , 1991 م ص 6 ) , وهذا النوع من الكتابة يمارسه المتعلم بعد تخرجه ونزوله إلى سوق العمل . فهي النوع الذي يلقاه المتخرج بعد تعينه في الوظائف العامة . ( أحمد , 1997 , ص 221 ) . ويلاحظ أن كثيراً من مواقف الاتصال التي يمر بها الإنسان في حياته تتطلب كتابات رسمية  ( شلبي , وموسى , 2007 م ,  ص 141) ,  ولهذا فقد احتلت الكتابة الوظيفية مكانة بارزة , وأصبحت موضع اهتمام القائمين على التربية اللغوية من ناحية العناية بمجالها , ومن ناحية التدريب على قدراتها ومهاراتها  ( ظافر , والحمادي 1984 م , ص 212 ) . 

وهذان النوعان من الكتابة ضروريان لكل إنسان في المجتمع الحديث , فالكتابة الوظيفية تحقق له حاجته من المطالب المادية والاجتماعية, والكتابة الإبداعية  تمكنه من أن يؤثر في الحياة العامة بأفكاره وشخصيته . ( إبراهيم , 1966 م , ص 149 ) , والفارق الأساسي بين هذين النوعين من الكتابة يكمن في الموقف الذي يكتب عنه التلميذ , هل هو خارجه أم داخله , فإذا كان خارجه فالكتابة وظيفية , وإذا كان داخله فالكتابة إبداعية أو أدبية , ويغلب على الكتابة الوظيفية أسلوب المساواة التي تكون فيه الكلمة أو العبارة أو الجملة على قدر المعنى , أما لغة الكتابة الإبداعية فيغلب عليها أسلوب الإطناب , وتكثر فيه الصور البيانية والجمالية . ( يونس , 2001 , ص 444 )

ومن ناحية أخرى يرى عدد من المتخصصين في المناهج وتدريس طرق اللغة العربية  ومنهم   مجاور (1984 م ), وعبد الحميد (1998م) , وعبد الكريم  (2005 م ), وعطا (2006 م) . انه من التعسف الفصل بين الكتابة الوظيفية والإبداعية فهو تقسيم " نسبي حيث لا يمكن القول أن التعبير الوظيفي لا يعني ألا يكون إبداعياً, كما أن التعبير الإبداعي لا يعني ألا يكون وظيفياً, غير انه  يمكن قبول هذا الكلام نظرياً فإنه يصعب تحقيقه علمياً , وبخاصة أن بعض القوالب الوظيفية كالخطابات والبرقيات تعتمد على الأسلوب الأدبي المؤثر وإلا فقدت تأثيرها في القارئ , كما أن بعض القوالب الإبداعية قد تستخدم لغرض وظيفي كأن ينقل الكاتب رسالة ما من خلال بيتين من الشعر ,أو يعطي تعليمات من خلال قطعة منثورة تتضمن السجع والجناس مثل : ألفية ابن مالك التي تعكس تداخلا كبيرا بين الوظيفية والإبداعية . ( عبد الكريم , 2005 م , ص 123 )

ومن التصنيفات التي وضعها المختصون ما أوردته هيدج (hedge, 1992)  حيث قسمت الكتابة إلى عدة مجالات هي  :

الكتابة العامة أو الرسمية public writing) ) :

ويقصد بها ما يتطلبه وجود الفرد داخل جماعة من أنماط كتابية إلى تنظيم علاقة الفرد بالآخرين ؛ من مثل : كتابة طلبات التوظيف , وملء الاستمارات , وكتابة الشكاوى .

الكتابة الإبداعية writing  social) ) :

وتتضمن كتابة الشعر والقصص والدراما وغيرها من أشكال الكتابة التي يستخدمها الفرد للتعبير عما بداخله , ويشاركه فيها الآخرون ,

المصدر: دكتور وجيه المرسي أ/حسين مريشيد
  • Currently 19/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 1660 قراءة
نشرت فى 30 مايو 2011 بواسطة wageehelmorssi

ساحة النقاش

الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ مشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة وجامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية.

wageehelmorssi
المؤهل العلمي: •دكتوراه الفلسفة في التربية جامعة عين شمس عام 2001م. •الوظيفة الحالية:أستاذ مناهج و طرق تدريس العلوم الشرعية والعربية المشارك بجامعتي الأزهروطيبة بالمدينة المنورة. جمعيات علمية: 1-عضوية الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة. 2-عضو الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بالقاهرة. 3-عضو لجنة التطوير التكنولوجي بجامعة الأزهر. 4-عضور رابطة التربويين العرب. 5-عضو »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

414,135