هذه زيارة ليست بالقصيرة لهذا الكتاب ، حيث نقلت لك مضمونه في بعض الجوانب الهامّة التي رأيتها كذلك وأهملت سواها أو أجملت في ذكرها، ولم أعلق على شيء مما ذكَر .
وبما أنه مدير الاستخبارات فبالتأكيد لن يذكر حادثة 9/11 كما لو أنها من غير صنع ابن لادن أعني صنع الموساد أو الدولة العميقة في أمريكا ، وبما أنك بصير فقد تستشف بعض ذلك .
في هذا الكتاب تتعرف على بعض أساليب الاستخبارات الأمريكية وكيفية تعاطيها مع الأحداث وعن بعض تفاصيل الأحداث المهمة كحادثة سبتمبر وما قبلها وما بعدها وما يتصل بها من مفهوم الإرهاب في الحساب الأمريكي الخاص ، ثم الحرب على العراق وما نتج عنها من فوضى ودمار، والأزمة الداخلية التي تفاقمت عقب الحرب على العراق، إلى غير ذلك من الفروع .
جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات المركزية لسبعة أعوام من 1997 إلى 2004 خلفا لجون دويتش بعد أن كان جورج نائبا لجون ومديرا بالوكالة لفترة معينة .
المنصب خطير حيث كان المدير الخامس في سبع سنوات مما يوحي باختلال الجهاز وضعف فيه .
جورج من أبوين مهاجرين يونانيين إلا أنه يقول ليس باستطاعة ابن مهاجرَين أن يخدم وطنه ويُعطى هذا المنصب إلا أن يكون في أمريكا وهو فخور بذلك .
كانت لديه رؤية تطويرية للجهاز الذي بدأ يتآكل ويتضاعف على كافة المستويات فالميزانية محدودة وأدوات تنكولوجيا المعلومات التي نضعها بين الضباط أشبه بمنتجات أواسط القرن العشرين ، ويؤكد ذلك الخيانة التي مُني بها الجهاز من قبل بعض أفراده وتعاملهم مع أجهزة في دول أخرى وفضيحتهم .
يقول : لم أتحدث إلى الكاميرا في السنين التي عملت بها لإيماني بأن صاحب هذا المنصب يجب أن يكون بعيدا عن الأضواء ..
ثمار السلام بعد الحرب الباردة أضعفت التمويل وانخفض معدل التوظيف 25% فالخبراء يرحلون والتجديد ضعيف، لذا استقدم بعض المحاربين القدامى وأصحاب الخبرات لإعادة هيكلة الوكالة .
*في دوامة العمل
تحدث عن وظيفتهم الأولى وهي إطلاع رئيس الولايات المتحدة وكبار الموظفين على التقارير الاستخبارتية عبر ما يسمى "مُطلع" وكان يتم استبداله كل عام غالبا حفاظا على عقله وحياته لما تتصف به هذه الوظيفة من كد للذهن وإرهاق بالمعلومات .
وأما دوره فهو تقديم تعليق إيضاحي وعرض السياق الأوسع في عهد كلينتون أما بوش فكان يطلب حضوره شخصيا .
كان عليه محاولة مراقبة 15 وكالة أخرى كوكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات الأرضية الفضائية ..
- تحدث عن بعض الإخفاقات الأولى التي أصابت جهازه
كحادثة اختبار الهند لأسلحتها النووية تحت الأرض خمس مرات عام 1998 وردِّ باكستان على ذلك باختبارات أخرى ، لم تكن الوكالة على إطلاع بهذا الشأن فاتُهم بالفشل الاستخباراتي ، ويقول جورج إن النظام النووي الهندي صناعة هندية وليس روسية أو فرنسية أو أمريكية لذا يصعب اختراقه أو تكهن عمله .
وحادثة قصف السفارة الصينية في بلغراد عام 1999 في الحرب اليوغسلافية إذ الهدف مستودع أسلحة يبعد عن السفارة 300 متر غير أن الخطأ في التحديد الذي أرسلوه إلى البنتاغون وما نتج عنه هدده بالفصل .
وحادثة البيرو عندما تعاونت الوكالة مع البيروفيين في حظر المخدرات وحظر انتشاراها عبر الطائرات حيث ضُربت بالخطأ طائرة كانت تقل قسيسا وزوجته وبنتا لهما بالتبني ظنا من البيروفيين أنها طائرة تنقل مواد محظورة .
*خوض معركة السلام في الشرق الأوسط
كان تينت المنسق الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 1996 حيث بُني على ذلك اتفاقُ قمة مؤتمر شرم الشيخ "قمة صنّاع السلام" وكان حينها نائب مدير الوكالة .
أيضا بدأ التحضير لقمة "واي" عام 1998 لتُكمل قمة "صناع السلام"
إذ إن الاتفاق الدبلوماسي لا يتم إذا لم يكن هناك اتفاق وتعاون أمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، فبدأت اجتماعاته مع محمد دحلان مسئول الأمن القومي وعامي أيالون رئيس الشاباك واستعد الطرفان بعد تمنّع وتخوف من أن تظهر اتفاقاتهم للعلن فيُرمَون بالخيانة .
في تشرين الأول/أكتوبر 1998 ترأس ياسر عرفات وفده وأرييل شارون وفده وكلينتون وفده للاجتماع في قمة "واي" .
كان كلينتون عازما على حل القضية بدرجة عالية، جرت مفاوضات عنيفة وبعد خمسة أيام حصلوا على مسوّدة اتفاق .
لعب الإسرائيليون لعبة "عض الأصابع" فإذا تراخى الطرف الآخر أبدوا شروطا ومطالب أخرى .. فبعد الانتهاء من الاتفاق برز اسم "بولارد" –الذين أدين عام 1986 لتقديمه مواد سرية جدا إلى إسرائيل- للإفراج عنه كشرط لإتمام الاتفاق وطالب به بيبي نتنياهو وأعطاه كلينتون أشبه بوعد بالقبول، غير أن تينت لم يوافق وتمنّع لأنها ستكون فضيحة إعلامية كبيرة قد يُفصل جراءها في الوقت نفسه خشي أن يكون تمنّعه عقبا أمام اتفاق السلام، فقدّم الأولى وبقي متمنعا إلى أن تراخى الإسرائيليون .
يقول : كان حضور الملك حسين إلى القمة بطوليا نظرا لتدهور صحته ، وعاملا في إتمام الاتفاق ، كنت أشعر أني معه في حضرة حكمة التاريخ .
*ما بعد واي
بعد اختتام القمة إلى سبتمبر / 2000 لم تقع هجمات حتى قام شارون بزيارة الأقصى فبدأت الانتفاضة الثانية .
وحتى عام 2005 كانت حصيلة القتلى الإسرائيليين : 950 ، ومن الفلسطينيين : 3200 .
يقول : الجلوس في غرفة واحدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين ليس مثل الجلوس مع غيرهم إذ يعلو الصياح ويكثر السرد البكائي للقصص .
جرت عدة محاولات للمفاوضات غير أنها فشلت وهي : ملحمة كامب ديفيد 11/تموز يوليو/ 2000 ، واجتماع المتابعة في باريس 4/ تشرين الأول أكتوبر ، وبعد أسبوع منه اجتماع شرم الشيخ .
يقول عن عمر سليمان :
قوي صريح جعل الأطراف تتحدث مع بعضها في وقت لم تكن هناك أفكار مبتكرة، وعرّض نفسه للمخاطر .
ويقول عن حسني مبارك :
جيد لم تكن علاقتنا معه علاقة الند بالند – يقصد أنها أكثر من ذلك- يمتلك حكمة ومرح .
يقول :
حرص كلينتون على السلام في عامه الأخير لأسباب إنسانية واستراتيجية –لا ننسى فضيحة مونيكا وقرب انتهاء ولايته- جعلت من ياسر عرفات لاعبا مركزيا حتى جاءت إدارة بوش فلم تفتح له الباب ، أيضا حجّمت إدارة بوش التدخل الدبلوماسي لوكالة الاستخبارات ، وقررتُ أنا أن ننسحب ونكتفي بالعمل المعهود من الاستخبارات – يقصد تقديم المعلومات والتقارير وعدم التدخل في صناعة القرار- .
وذكر كثيرا أن وظيفتنا نحن السي آي أيه ليس صنع القرار ..
غير أنه في ربيع 2002/ نيسان أبريل لجأ 200 فلسطيني إلى كنيسة المهد بأسلحتهم –والحادثة معروفة- فطلب الإسرائيليون من السي آي ايه التدخل لحل الأزمة ، وكان طلب الإسرائيليين : المحاكمة أو النفي ، ثم طلبوا منهم التخلي ليتدخل الأوربيون ثم تخلوا عنهم وطلبوا من السي آي ايه التدخل ثانية واتفقوا على كل شيء وبقي الاختلاف في الأسلحة، طلب الإسرائيليون تسلمها ورفض الفلسطينيون ، ثم اتفقوا على رميها في البحر ، وطلب الإسرائيليون : البحر المتوسط لقربه منهم ، والفلسطينيون البحر الميت لقربه منهم أيضا ، وكان الحل الأخير أن تتسلم الوكالة الأسلحة .
يقول :
كان الإسرائيليون أقرب لنا لكن من الصعب عدم نشوء مودّة مع الفلسطينيين .
ويقول :
مع الاستراتيجية الأمريكية غير أنا توسطنا لحل الصراع وأعطانا هذا زخما إعلاميا وعربيا "كانت القضية الكأداء أمام السلام تحمل الاسم نفسه : عرفات ".
*عرفات:
توفي عرفات في كانون الأول/ ديسمبر 2004 كان بطل الثورة ولم يكن يريد لعملية السلام أن تنجح، تمنّينا أن يختفي، أعقد إنسان تعاملت معه، أودّ أحيانا أن أقبّله وأحيانا يدفعني إلى الجنون، وفي كل مرة نخرج بقصة، عنده متلازمة "مازلت أعاني" .
بعد تفجير الملهى الليلي في حزيران يونيو/2001 سافرت لأرى ما يمكن عمله وفي النهاية فشل التنسيق .
*العاصفة المقبلة :
كان الأمريكان ينظرون إلى الإرهاب وكأنه بعيد عنهم ربما تفجيرات 1980 بيروت –التي قتل فيها 299 جندي أمريكي- جعلتهم في المشهد غير أنه سرعان ما خبا نار الخوف .
-اقتطع جون دويتش مدير الاستخبارت سابقا عام 1996 مالاُ لإنشاء محطة منفصلة مكونة من عدد قليل من الضباط والمحللين تعمل كما لو أنها كانت في الخارج .. تحولت اهتمامات الوحدة إلى ابن لادن ، وكان المقرر أن تعمل سنتين ثم تُضم إلى مركز مكافحة الإرهاب غير أنها استمرت في العمل 10 أعوام .
-يروّج منظرو الإشاعات الذين يعتمدون على مصادر الإنترنت أن ابن لادن عمل مع السي آي ايه ودعوني أقول بشكل مطلق إن السي آي ايه لم اتجر اتصالا مطلقا مع ابن لادن في المغامرة السوفيتية .
-عاد ابن لادن عام 1989 واصطدم مع السعودية جراء عمليتي درع الجزيرة وعاصفة الصحراء ثم ذهب إلى السودان عام 1991 ونمّى ثروته ونجحت شركاته هناك .
-أغلقنا سفارتنا في السودان عام 1996 وكان خيارا خاطئا لأن العمل الاستخباراتي ضعُف حينها .
-أفادنا منشق أن إدارة ابن لادن يتزعمها الظواهري ويخططون لضرب أمريكا ولديهم خبير نووي مصري –أبو الخطاب- ويطوّرون أسلحة كيمائية وبيولوجية وأن ابن لادن أرسل رجاله إلى الصومال لمساندة الزعيم محمد فارح عيديد الذي هاجم القوات الأمريكية عام 1992-1993 وشكلت هزيمة الأمريكان ثمة اعتزازا لديهم واستهانة بقدراتنا .
- جرّده السعوديون من الجنسية عام 1994 وصار عبئا فيما بعد على السودان فسافر إلى أفغانستان عام 1996 وتحالف مع طالبان .
-وردتنا تقارير عن احتمال استهداف الرموز القومية كالكابيتول ووول ستريت والبيت الأبيض وقال التقرير : إن الطيران المدني الأمريكي هدف غير منيع ، وزادت التقارير بعد تفجيرات الخُبَر وما نتج عنها .
في عام 1998 أُحبطت محاولة تهريب صواريخ ساغر المضاد للدبابات من اليمن إلى السعودية وفشل عبد الرحيم الناشري زعيم التنظيم في الجزيرة ، ولم يُمرر السعوديون هذه المعلومة إلينا فجئت إلى الرياض وعاتبتهم ، فاعتذر نايف وقال : إن السعوديين لا يكتمون البتة المعلومات المتصلة بالأمن .
-أواخر التسعينات وأواسطها كانت الاستخبارات في حالة إفلاس لكن بعد 9/11 زدنا موارد مكافحة الإرهاب أربعة أضعاف .
-أدين ابن لادن بتهمة التخطيط لقتل الأمريكيين في اليمن ثم أدين ثانية بسبب التفجيرات في شرق أفريقيا .
-كان القانون العام والأوامر قبل 9/11 لا تحضّ على قتل ابن لادن لكن بعدها كان الجميع يريد قتله .
-لم تكن لدينا المعلومات الكافية عن بنية القاعدة كنا بحاجة إلى ضرب ملاذهم الآمن ليخرجوا من منطقتهم المريحة ليرتكبوا الأخطاء فالفعل يولّد لنا المعلومات الاستخباراتية ، لم يكن لدينا ما يكفي من المعلومات لنمنح صنّاع السياسة ما يكفي لضغط الزناد .
-في عام 1998 فُجرت سفارتنا في العاصمة الكينية نيروبي والعاصمة التنازانية دار السلام ، والنتيجة مقتل : 240 ، وجرح : 4000 ، بعد فترة وجيزة من إغلاقنا لعملية "مزارع تارناك" حيث شككنا في وجود ابن لادن فيها لكن المعلومات لم تكن كافية ..
كان لا بد من الانتقام هددنا أهدافا لرميها بصواريخ توماهوك الجوّالة، ضربنا معمل الشفاء في السودان حيث عثرنا على كمية قليلة من المواد الكيميائية أمام المصنع –قدر ملعقة- سابقا ، وحُدد هدف آخر ألا وهو مدبغة جلود لكن قرر الرئيس أن لا يضرب المدبغة .
دخل معنا المحارب القديم تشارلي ألن نائب مدير الاستخبارات المركزية لجمع المعلومات، وأنشأ خلية مكرّسة للقاعدة تضم ضبّاطا من كل أجهزة المخابرات، تضاعَف مقدار البيانات وتغطت جدران مركز مكافحة الإرهاب بوجوه "الإرهابيين" وألحقنا الضرر بالبنية التحتية للقاعدة وأوجدنا الشكوك فيها، لكن هذه المعلومات من غير اختراق لا تجدي نفعا .
كانت أفغانستان بحلول 9/11 مغطّاة بالعمليات البشرية والتقنية ورسَم جهازُ الخرائط بشكل منهجي معسكرات القاعدة ، نعم دخلت الألفية الثانية وكانت مصدر نشاط لنا وللقاعدة .
حدث عام 2000 تفجير جزء من المدمّرة "كول" ولم تغرق وقتل فيها 17 ، وقيل إن صنّاع القرار السياسي ليسوا على إطلاع بحجم التهديدات .. وهذا هراء .
أوجدنا مذكرة قبل 9/11 "السماء الزرقاء" وهي استراتيجية للقضاء على القاعدة بمساعدة التحالف الشمالي .
*إنهم قادمون إلى هنا .
كانت إدراة بوش تنفِر من أي سياسة تحبّذها إدارة كلينتون .
كان الباكستانيون غير متعاونين معنا بالشكل المطلوب ، كانوا يخشون من طَلْبنة باكستان ومن الهند أيضا ، وسياستهم تقريب العدو منهم وإدناؤه وهذا يحول من التعاون معنا للقضاء على ابن لادن .
تبخّر حسن الظن -الذي كسبناه منهم إبان الغزو السوفيتي- عندما فرضنا عليهم وعلى الهند عقوبات اقتصادية للتجارب النووية .. أيضا لم يعد الضباط يتدربون في أمريكا كالسابق .
أيضا باكستان لها شواغلها الداخلية من نزاعات وملف نووي والخشية من الهند ، ثم إن القضاء على ابن لادن يتطلب دعم التحالف الشمالي بقيادة أحمد شاه مسعود المدعوم من الهند وروسيا العدوّتان اللدودتان لباكستان وهذه مشكلة !
الجنرال محمود أحمد رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني والذي ساند برويز مشرف في انقلابه على نوّاز شريف لم يكن متحمسا لإعطائنا المعلومات عن "الملا عمر" واقتراحه الوحيد هو شراء قيادات من طالبان من غير أن يتدخل هو وجهازه في هذا الأمر أبدا .
-طلبت إدارة بوش سحب مذكرة "السماء الزرقاء" فهي لا تريد الإقدام على عمل قبل أن ترسي سياستها وتدرس ذلك جيدا .
-كنت أشعر أن ثمة شيء قادم محبط كبير ولكن لا أدري ما هو ، قال "كيرك ليبول" قائد المدمّرة "كول" : يلزم وقوع حدث مؤثر ليستيقظ الرأي العام .
أخبرَنا أحمد شاه مسعود بسفر 25 ناشطا من القاعدة إلى أوربا للقيام بأعمال إرهابية وقال إنهم سيسافرون من إيران والبوسنة .
قدم لنا الملك عبد الله الثاني استعداده لإرسال كتيبتين لمطاردة ابن لادن ، كان العرض سخيا فالشبل من ذاك الأسد، وكانت التفاتة رائعة لا يملك الإنسان إلا أن يحترم هذه العائلة .
*9/11
بعد الضربة أخلي مركز السي آي ايه وعماله البالغين عدة آلاف وقبله البيت الأبيض ومجمّع الأمم المتحدة الذي ضم 12 ألف موظف .. إلا مركز مكافحة الإرهاب .
شك بوش بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
قتل أحمد شاه مسعود في 9/9 -أي قبل الضربة بيومين- . وعزمنا على ضرب طالبان والقاعدة إن لم تنأ طالبان بنفسها -ويبدو ذلك مستحيلا على الرغم من مساعينا لدق الإسفين بينهما -انطلاقا من مبدأ بوش : لن نميز بين الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الأعمال ومن يؤوونهم .
كان علينا عزل أفغانستان وإغلاق الحدود بشكل مباشر ، إننا نعد لهذه اللحظة منذ سنوات .
كان "محمود أحمد" يحاول إنقاذ طالبان حتى بعد الهجمات واجتمع بالملا عمر ثم اجتمع الملا عمر بالعلماء لمدة يومين لتقرير ما يفعلونه غير أنه امتنع ، وحاولنا مع الملا عثماني قائد قوات طالبان في قندهار وقلنا له : إما أن تسلموا ابن لادن للولايات المتحدة أو تتركونها لتطبيق العدالة أو تقفوا إلى جانبها ، وأقنعناه بأن ينقلب على الملا عمر ويقول : إن القاعدة ليسوا أصدقاءنا .
عُزل "محمود أحمد" ووافق "برويز مشرف" على دخول الأمريكان .
-بعد مرور 16 يوما على الضربة دخلت وحدات صغيرة من مع تحالفات أفغانية وقتلت وأسرت ربع مساعدي ابن لادن .
أنشأ الرئيس وزارة الأمن الداخلي لحماية الأمريكيين داخل حدودهم .
*فرص ضائعة
اشتعلت مواجهة بين الأف بي آي والسي آي ايه وكل منهما يلقي اللوم والفشل على الآخر بسبب ضربة 9/11.
كتبت مجلة" التايم" تحت عنوان : "كيف أفسد الأف بي آي القضية" وانتقدت المكتب لأنه لم يأذن بالحصول على مذكرة تفتيش لحاجيات زكريا الموسوي الناشط في القاعدة، أيضا لم يفلح المكتب الأف بي آي في تتبع الإسلاميين اللذين التحقوا بمدرسة الطيران .
ردت الأف بي آي في مجلة "نيوز ويك" بعنوان : " إرهابيو 9/11 كان يجب أن تمسك بهم CIA "
فحملوهم المسؤولية إذ لم تعط الوكالة معلومات عن نواف الحازمي الذي انتقل بعد اجتماع كولالمبور إلى لوس آنجلس .
-يُعتقد أن الاجتماع الذي حصل في ماليزيا في شقة "يزيد صوفات" أخطر اجتماع ، لم نكن نعلم ما يدور فيه غير أنا أدرجنا أسماءهم في قائمة الإرهاب ومنهم المحضار وخالد العطاش ونواف الحازمي .. ومع أن الأخيرين وضعا تحت لائحة المراقبة إلا أن ذلك لم يضمن منعهما من ركوب الطائرات .
أبلغت شركة تدريب طيران البوينج عن الموسوي حين طلب التعلم على الطائرة في القيادة الجوية فقط من غير تعلم على كيفية الإقلاع والهبوط إلا أن الأف بي آي لم تجر معه تحقيقا واسعا .. وهذه ثغرة تثيرها الوكالة في وجه المكتب .
كان التنسيق الأمني بين الأجهزة وربط حظر الدخول بحظر الركوب بالطائرات وغيره غير كامل أو بعبارة أخرى النظام الأمني الشامل ضعيف جدا .
*دخول الملاذ الآمن
أرسلْنا فريقا من السي آي ايه يرأسه الضابط غاري شروين الذين كان على وجه التقاعد ويعرف المنقطة جيدا ويتقن اللغة الفارسية والدارية المحلية ويمتلك علاقات ودّية مع أمراء الحرب حاملا الملايين في الحقائب .
القبائل التي وافقت على التحالف معنا أرسلنا عليها الطعام والمال عبر الطائرات والتي امتنعت أرسلنا عليها القنابل التي تزن 1000 كيلو !.
ويذكر قصة مؤسفة وهي : أنهم طلبوا التفاوض مع زعيم طالباني فأرسل إليهم أحد عناصره متعذرا من التعاون فما كان من الأمريكان إلا أن لفّوه في سجادة ووضعوه خلف الشاحنة وعذبوه ونزعوا منه اعترافات عديدة !!
-يقول : بدأنا دك المعاقل لكن ليس بالقوة المطلوبة . والخُطة أن تتقدم قوات التحالف الشمالي للاستيلاء على مزار الشريف وتُقيِم جسرا مع أوزبكستان .. وقوات أخرى من التحالف تهاجم قندوز .. وقوات أخرى تهاجم باميان وسط أفغانستان .
كان هناك توتر بيوقراطي بين السي آي ايه ووزارة الدفاع في هذه الحرب فكل له قيادة .
-حامد قرضاي زعيم قبيلة عددها قليل غير أنه يحظى باحترام الفئات الأفغانية الأخرى ، وقُتل والدُه على يد طالبان عام 1999 ، ودخل على دراجة نارية مع 350 مقاتل وصار يحرض القبائل على طالبان فهاجمته وحوصر ففكت عنه الطائرات الأمريكية هذا الحصار .. ثم أصبح الحفاظ على حياة حامد أمرا بالغ الأهمية .. ثم أصبح فيما بعد رئيس الوزراء .
تحقق القضاء على طالبان والقاعدة بـ 110 ضابط من السي آي ايه و316 عنصرا من القوات الخاصة وبعض العاملين !!
-خرجوا من الملاذ الآمن تجاه تورابورا جنوب جلال أباد في مناطق وعرة، أوقَف الجيش الباكستاني مئات العناصر ولم يكن من بينهم من نريده .
تمكنا من تحقيق نجاحات "رائعة" ضد الإرهاب لثلاثة أسباب :
1-فقدانهم للملاذ الآمن والاستيلاء على أوراق وبيانات استراتيجية إضافة للمعلومات التي استقيناها من المعتقلين .
2-كسبنا صف باكستان وقدم لنا "إحسان الحق" رئيس الاستخبارات دعما كبير وهو شخصية محورية.
3-الإجراء الحاسم الذي اتخذته السعودية في أعقاب تفجيرات الرياض حيث قتلت العديد وصادرت الآلاف من الكيلوغرامات من التفجيرات وجففت الموارد الموالية.
-كان من الصعب إقناع معظم العالم بمشروعية مخاوفنا قبل 9/11 وبعدها قدمت كثير من الدول المساندة والمساعدة .. خاصة الإسلامية منها .
-إدخال الناس إلى الولايات بصورة قانونية أو غير قانونية لم يكن تحديا قبل 9/11 .
كلما ابتعد الإرهابيون عنا كانوا أكثر عرضة لجمع المعلومات عنهم لذا كانت الولايات المتحدة أسلم الأماكن لاختبائهم .
-استراتيجيتنا إضعاف قدرة القاعدة بإجبارها على نقل أفراد أقل قدرة إلى مركز القيادة .
-طُبقت أكثر أساليب الاستجواب عدوانية على أسوأ "الإرهابيين" بمن فيهم من خطط لـ 9/11 .
-يقول : كمية المعلومات الناتجة عن استجوابهم مخيبة للآمال ، إلا أنه يقول في موضع ءاخر : ما قدمه الموقوفون لنا يفوق ما حققته السي آي ايه والأف بي آي ووكالة الأمن القومي وعملياتنا العسكرية مجتمعة .
في عام 2006 أعلن الرئيس عن سجن غوانتنامو كجزء من الاستجواب ...
-أقسام من الهياكل القيادية للقاعدة في إيران لم تُسلمّهم إيران ورفضت ترحليهم إلى بلادهم، وهم تحت الإقامة الجبرية .
يقول عن تتبع الملك عبد الله آل سعود للبؤر "الإرهابية" :
قد أثمر صبرنا مع أن العلاقات الأمريكية السعودية كانت مثيرة للإحباط على مر السنيين .
-عرفنا لاحقا أن خالد شيخ محمد هو أول من اقترح فكرة مهاجمة مركز التجارة وكانت فكرته بطائرة صغيرة تحمل متفجرات فقال له ابن لادن لمَ تستخدم فأسا إذا كانت لديك جرافة ؟.
-اخترنا أسوأ صورة لخالد شيخ محمد بعد القبض عليه لنبثها في العلام حتى يظهر "كإرهابي" وكانت الرسالة : إن حياة "الإرهابي" الفار تنطوي على كل شيء إلا الجاذبية .
-خالد شيخ محمد أبلغ عن "مجيد خان" الثري والأخير أبلغ عن زبير والأخير أبلغ عن بشير ابن لاب والأخير أبلغ عن الحنبلي في تايلاند ..
قال خالد شيخ محمد بعد القبض عليه "سأتكلم معكم بعد أن أصل نيويورك وأقابل محامي" لو حدث هذا ما كنا لنحصل على معلومات .
-أنا مقتنع بأن الهجوم القادم سيقوده أشخاص ذوو وجوه آسيوية وأفريقية لا الوجوه التي يترقبها الأمريكيون .
*تاجر الموت والعقيد
من الجيد أن يُحتفى بإنجازاتنا لكن لا يحدث ذلك ربما حفاظا علينا من تربص الكائدين غير أن الوكالة نجحت بأمرين :
-تفكيك شبكة عبد القدير خان ، وإنهاء أسلحة الدمار الشامل الليبية .
عبد القدير خان عالم نووي حصل على الدكتوراة عام 1972 من بلجيكا ثم عمل في صناعة الطاقة النووي في هولندا ثم عاد إلى باكستان ، اتُهم بنقل المعلومات من هولندا إلى باكستان .. ثم نُقض الحكم .
كان يتاجر بخبرته إلى ليبيا وكوريا الشمالية ، حيث عرض على الأخيرة المساعدة في تخصيب اليورانيوم مقابل تكنولوجيا الصواريخ البالستية ، كان إمبراطورا يحظى باحترام من لدن الباكستانيين وله شبكة تدير أعماله، اعترف خان في ما بعد بذلك وطلب الصفح عنه حيث ظن أنه يقوم بأعمال جيدة .
مع هذا إلا أنه صدّ ابن لادن أكثر من مرة لمّا طلب منه الأخيرة العون في هذا الشأن ، بخلاف شبكة "أمة تعمير نو" التي يتزعمها سلطان بشير الدين محمود المدير السابق للطاقة النووية في لجنة الطاقة الذرية الباكستانية ومع عدد من الضباط والعلماء لا سيما مدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال : حميد غول ، كان هؤلاء ينوون تقديم الدعم لطالبان والقاعدة .
بعد أن أطلعْنا الرئيس بوش على هذه المعلومات أرسلني إلى مشرف لزيارة خاصة وأخبرته عن هذا التسرب الداخلي ففككنا هذه الشبكة وتعرض خان للمحاكمة كما سبق .
-الزرقاوي كان له اهتمام بتجربة سم السيانيد في معسكر خورمال عند أنصار الإسلام في العراق، يزيد صوفات الرئيس التنفيذي للجمرة الخبيثة، رؤووف أحمد أيضا كان له مختبر في قندهار .. قيل إن ابن لادن عام 1993 حاول الحصول على اليورانيوم وهو في السودان واستعد لدفع الملايين غير أنه تعرض للخداع كما يبدو .
-في السوق الحالية يمكنك أن تملك قوة نووي إذا كنت تملك 100 مليون دولار .
أيضا عقب عزو العراق عام 2003 تخلى القذافي عن أسلحة الدمار الشامل، كان الليبيون يضعون المواد الكيميائية في جرار بلاستيك واحتياط السلامة الوحيد عندهم هو سد الأنف باليد، في الواقع كنا نعرف ما يجب أن نعرفه عن برنامجهم ..
ثم ذكر تفاصيل الاتفاق بينه وبين موسى كوسا وسيف الإسلام القذافي ودخول مفتشين دوليين إلى ليبيا راجعها في مكانها إن أردت المزيد .
*سبب الحرب
كان اهتمام بعض المسئولين الكبار في إدارة بوش بالعراق سابق على قدومها للحكم .
فيما بعدُ عند بحثهم الحرب على العراق لم يكونوا يبحثون عن جدوى الحرب بقدر ما يبحثون عن ماهيّة الصورة التي ستوضع على العملة العراقية وما شابه .
قدم السي آي ايه ورقة "العاصفة الكاملة" لتنذر إعلان الحرب على العراق لأن العواقب ستكون وخيمة من فوضى وتفكك وعدم استقرار وتزايد الإرهاب العالمي ضدنا ..
-ربما كانت أسلحة الدمار الشامل ألعوبة فالتقارير والتوصيات كانت تشير إلى احتمال ذلك من غير يقين غير أن أصحاب القرار وصنّاع السياسة أرادوا أن تكون التقارير كما يريدون فهي إدارة حانقة على العراق، وأسلحة الدمار الشامل هي دعاية والحقيقة قلب النظام العراقي وتغير لوجه الشرق الأوسط .
ربما كان ثمة تعاون بين صدام والقاعدة من مبدأ "عدو عدوي صديق" لكن ليس لصدام صلة بـ 9/11 .
نعم أنصار الإسلام الكردية استقبلت الزرقاوي حيث أشرف على معسكر خورمال .
لما خضنا الحرب على أفغانستان كنا مخططين لها ومستعدين بخلاف الحرب على العراق، وردنا تقرير أنه إذا كان السيناريو العراقي شبيه السيناريو الأفغاني فإنا نحتاج إلى : 139 ألف جندي .
أو سيناريو البوسنة فإنا نحتاج إلى : 360 ألف جندي .
أو سيناريو كوسوفو فإنا نحتاج إلى : 530 الف جندي .
اخترنا سيناريو أفغانستان وكان هذا خطأ فادحا .
ثم تحدث عن تفاصيل الضربة الأولى لصدام شخصيا وفشلها وأسباب فشل الحرب وتدهور الأمور وذلك يرجع لأسباب مجملها :
إقصاء كل قيادات البعث والتي كان بعضها هو الأجدر والأقدر على إدارة الدولة الجديدة، وإقصاء السنة على حساب تقديم الشيعة، وحل الجيش العراقي وهذا أوجد فيهم شعورا بضرورة المقاومة ومقارعة هذا الاحتلال بعد أن لم يكونوا يرونه احتلالا بل تخليصا !
تحدث عن الورطة التي لحقت جهازه والصراع مع إدارة البيت الأبيض حول الكلمات التي وردت في خطاب بوش والتي ذكر فيها أن صدام حسين سعى مؤخرا للحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم من أفريقيا .
يقول بما معناه : كنا أبرقنا إلى البيت الأبيض بحذف هذه النقطة لأنها تفتقر إلى أدلة يقينية غير أنها ذكرت فيما بعد في خطاب الرئيس وكان لا بد من الاعتذار عنها لاحقا وأسهب كثيرا في الحديث عن هذه الزنقة ومبرراتها وهو أشبه بالحديث والتبرئة الشخصية له ولجهازه أكثر من كونها نافعة للقارئ .
وتحدث عن مهمة البحث عن أسلحة الدمار الشامل وفشلهم في العثور عليها ، نعم ربما عثروا على بعض المعدات التي يمكن استخدامها في إنشاء هذه الأسلحة !
وعن أحمد الجلبي وإسهامه أولا في صناعة قوة أو مليشيا ثم فشله في الانتخابات وعدم حصوله على أصوات كثيرة .
وعن قائد القوات العراقية في الحرب الإيرانية : محمد عبد الله الشهواني الذي قدِم إلى الوكالة عام 1991 فأصبح أحد الشركاء وفي أوساط التسعينات كشف أمره .. وما بذله في غزو 2003 غير أن الشيعة أقصوه فيما بعد .. إلى غير ذلك من الأمور .
داود العتيبي
2013/9/25
نشرت فى 25 سبتمبر 2013
بواسطة w7yglm
عدد زيارات الموقع
34,733

