11 يونيو 2007

لقد تم ضبط عدد من أهم أعداء ليندون لاروش وأعداء الإنسانية متلبسين في سلسلة هائلة من فضائح الفساد الكبرى التي يمكن اعتبار فضيحة واترجيت ضئيلة جدا بالمقارنة بها. فقد برزت إلى السطح في الأسبوع الماضي مجموعة من المعلومات التي تثبت تورط رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونائب الرئيسي الأمريكي ديك تشيني والأمير السعودي بندر بن سلطان والمسؤولة سابقا عن الامدادات والمشتريات العسكرية في وزارة الدفاع البريطانية البارونة أليزابيث سيمونز وعدد كبير آخر من المسؤولين في واحدة من أكبر فضائح الرشوة في التاريخ الحديث. وقد علمت إكزكتف إنتلجنس ريفيو أن تحقيقات قضائية حول مبيعات شركة الصناعات الحربية الجوية البريطانية بي أي إي سيستمز (BAE Systems) وعملية التستر البريطانية الرسمية على فضيحة الرشاوي تجري حاليا في كل من سويسرا والسويد ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) والولايات المتحدة الأمريكية.

بينما حاولت الخطوط العريضة لوسائل الإعلام التركيز على تعاملات الحكومة السعودية مع الشركة البريطانية والعمولات المقدمة للأمير بندر بن سلطان والبالغة حوالي ملياري دولار لضمان صفقات تسليح تقدر بمئات المليارات من الدولارات عبر مدة تبلغ 22 عاما، إلا أن شبكة الفساد تتسع في واقع الأمر إلى ما هو أبعد بكثير من فضيحة صفقات التسليح لتشمل عددا من الفضائح الكبرى التي وقعت في الأعوام الأخيرة. وتشمل الفضائح التي توشك أن تنفجر في هيئة فضيحة واترجيت عالمية القضايا التالية:

* الحملة الجارية والمستمرة من قبل تشيني وبلير للتحريض على ليندون لاروش ومحاولة تلبيسه تهمة تخص قضية الشاب البريطاني جيريميا داجان، الذي انتحر على الطريق السريع في مدينة ألمانية بعد أيام من حضوره مؤتمر عالمي لحركة لاروش في مارس عام 2003 لمناهضة غزو العراق. وقد أثبتت التحقيقات المتتابعة للشرطة الألمانية أنه انتحر عبر وقوفه أمام العربات المسرعة على الطريق السريع. وقد أعيد التحقيق في القضية عدة مرات بسبب الضغوط التي مارستها الحكومة البريطانية على الحكومة الألمانية، لكن كانت النتيجة دوما هي الانتحار. وتحاول الحكومة البريطانية التي أخذت على عاتقها حملة داجان بعد تدخل الوزيرة البارونة سيمونز زوجة المستشار في حكومة بلير فيل باسيت، لتحويل قضية انتحار داجان إلى تهمة قتل وتلبيسها بحركة لاروش بزعم أن حركة لاروش معادية للسامية ولأن داجان كان يهوديا، وهي من أغرب التهم التي تفتق عنها خيال الحكومة البريطانية!! وقد تبنت حكومة بلير والبارونة سيمونز شخصيا هذه الحملة وتحركت بعض وسائل الإعلام البريطانية مثل وكالة البي بي سي وصحف الأوبزيرفر والاندبيندنت والجارديان لشن حملة تحريض ضد لاروش.

لكن هذه الحملة ضد لاروش تتداخل بشكل مباشر وعميق مع حالة الوفاة الغامضة لخبير أسلحة الدمار الشامل الدكتور ديفيد كيللي (Dr. David Kelly) في 3 يوليو عام 2003، الذي كان في طريقه لكشف أسرار تحالف حكومة بلير مع ديك تشيني والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة لتلفيق الأكاذيب التي قادت إلى غزو العراق. وقد كان زوج البارونة سيمونز فيل باسيت (Phil Basset) وأليستر كامبل (Alastair Campbell) مستشار حكومة بلير ضالعين في عملية تزوير ملفات المخابرات البريطانية لجعلها ملائمة لتبرير شن الحرب على العراق في اللحظة التي لم تكن هناك أية أدلة على مخططات العراق لصناعة أسلحة الدمار الشامل. وقد كان هذا هو السياق التاريخي لحملة الدعاية السوداء التي تم إطلاقها ضد الدكتور ديفيد كيلي بغرض إسكاته. وقد طرد عدد من موظفي قناة البي بي سي لتعاونهم مع الدكتور كيلي في فضح أكاذيب حكومة بلير، بالإضافة إلى منحهم ليندون لاروش فرصة التحدث في إذاعة البي بي سي عدة مرات عن تلك الأكاذيب ومخططات إدارة بوش وتشيني بخصوص العراق.

ولقد ثبت الآن تورط البارونة سيمونز في فضيحة الصفقة البريطانية السعودية، كما أن وثائق الحكومة البريطانية التي تم الكشف عنها في وسائل إعلام بريطانية تشير إلى تورطها أيضا في محاولة تسويق مقاتلات بريطانية من شركة بي أي إي البريطانية إلى إيران. وقامت البارونة سيمونز التي كانت تشغل منصب مسؤولة المشتريات الحربية في وزارة الدفاع البريطانية، وفي مرحلة حاسمة من مخطط تبييض الأموال بين السعودية والشركة البريطانية، قامت بإنشاء وقيادة مجلس الأعمال السعودي البريطاني، وهي مؤسسة كانت ولا تزال ضالعة بشكل كبير في الترويج لمشتريات السلاح البريطانية في السعودية. في ذات الوقت كانت البارونة تؤسس علاقات تجارية وسياسية وثيقة مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وزوجته لين تشيني. إن مروجة السلاح البارونة سيمونز والتي شغلت أيضا منصب وزيرة دولة لشؤون الشرق الأوسط، تجول في الدول العربية للتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان الإنسان في المؤتمرات، في تعبير صارخ وقوي عن حقيقة المؤسسة البريطانية وخاصة الجمعية الفابية التي تنتمي إليها هي وتوني بلير، حيث يتحدثون عن حقوق الإنسان في رابعة النهار ويبيعون السلاح ويخططون لشن الحروب الإجرامية في عتمة الليل.

* فضيحة الصفقة السعودية مع شركة بي أي إي البريطانية. بينما تعتبر الرشاوي المقدرة بمليارات الدولارات والمقدمة إلى الأمير بندر بن سلطان وآخرين لتسويق معدات شركة بي أي إي البريطانية في السعودية وأنحاء أخرى من العالم تعتبر بحد ذاتها جريمة كبرى، إلا أن محاولة التستر على جريمة الرشاوى تشكل جزءا من عملية إجرامية أكبر قد يثبت تورط إدارة بوش وتشيني فيها بالإضافة إلى رؤساء وزارات بريطانيين من مارجريت ثاتشر وجون ميجور إلى توني بلير والعائلة الملكية البريطانية وأعضاء في العائلة المالكة السعودية.

كما كانت هي الحال في فضيحة ووترجيت الأمريكية، فإن الجريمة الحقيقية برزت في النهاية نتيجة لانكشاف محاولات التستر عليها. لذلك فيما يخص الدور البريطاني في فبركة مبررات شن الحرب الاستباقية الأنجلوأمريكية على العراق، تلوح وفاة الدكتور كيلي في الافق كجريمة محتملة الغرض من ارتكابها قد يكون إحكام عملية التستر على الجريمة الأصلية. أما في قضية فضيحة صفقة شركة بي أي إي مع السعودية، فإن رئيس الوزراء البريطاني تآمر مع المدعي العام البريطاني اللورد جولدسميث لإغلاق التحقيق في الصفقة السعودية البريطانية في آخر العام 2006 تحت الحجة الغريبة والعبثية التي تقول "أن مصالح وطنية بريطانية حيوية" قد تتدمر إذا ظهرت الحقيقة.

* نتيجة لعملية التستر الفاضحة والفاشلة، هناك الآن سلسلة من التحقيات الدولية في قضايا فساد، وكل هذه التحقيقات تخص صفقات شركة بي أي إي البريطانية. فبالإضافة إلى العمولات التي تلقاها الأمير بندر، تخضع شركة بي أي إي البريطانية للتحقيق في سويسرا بتهمة تبييض الأموال. وتتعلق تحقيقات أخرى بعمولات ورشاوى قدمتها شركة بي أي إي إلى الدكتاتور الشيلي السابق اوغستو بينوشيت منذ حوالي عام 1997 على آخر تقدير وإلى عام 2004. كما تقوم إحدى منظمات الاتحاد الأوربي لمحاربة الفساد، يورو جاست، بالتحقيق في قضايا رشوة مماثلة في جنوب أفريقيا وجمهورية التشيك ورومانيا وتنزانيا وقطر. وتقول التقارير أن الكونجرس الأمريكي يحقق حاليا في عملية شراء شركة بي أي إي البريطانية لشركة أسلحة أمريكية، هي أرمور هولدنج (Armor Holding) بقيمة 4.1 مليار دولار وهي صفقة قد يتم إلغاؤها نتيجة للفساد المستشري الذي يخالف قوانين أمريكية صادرة منذ عام 1977 تحرم جميع أنواع العمولات للمسؤولين الأجانب في الولايات المتحدة. ومما قد يقود إلى وجود مخالفة للقوانين الأمريكية هو ورود تقارير عن أن العمولات التي تم دفعها للأمير بندر قد مرت من الشركة البريطانية عبر بنك إنجلترا (Bank of England) إلى رقم حساب سعودي في بنك ريجز (Riggs Bank) في العاصمة الأمريكية واشنطن. وتقول التقارير أن شركة بي أي إي البريطانية قلقة جدا من هذه التحقيقات والادعاءات لأنها ستؤذي عملياتها التجارية في الولايات المتحدة. وستقوم مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر يوم 18 يونيو بنشر تقرير يؤكد أنه قبل إغلاق التحقيق في قضية الفساد من قبل حكومة بلير بوقت قصير، كانت لجنة التحقيق البريطانية قد اتصلت بوزارة العدل الأمريكية طالبة الحصول على وثائق تخص الحساب السعودي في بنك ريجز الأمريكي، وهو ذات البنك الذي استخدمه الدكتاتور الشيلي بينوشيت. ويشير البحث في وثائق بنك ريجز إلى أن المسؤولين الأمريكيين المختصين بتنظيم المعاملات المالية والمصرفية كانوا قد أبدوا في السابق قلقلهم تجاه استخدام أموال الشركة البريطانية.

قد يكون الخاسر الأكبر في هذه الفضيحة المستمر هو نائب الرئيس ديك تشيني، الذي ساهم تعاونه الوثيق معا الأمير بندر في انزلاق منطقة جنوب غرب آسيا نحو الفوضى الشاملة والحروب الأهلية. وقد حذر لاروش في 8 يونيو من أن تشيني يظن أنه في مأمن، لكن هناك أمور ستبرز قريبا ومنها فضيحة شركة بي أي إي وبندر الكبرى التي ستضربه بشدة. هناك حالة من الغليان المتزايد ضد تشيني التي قد تصل إلى نقطة حاسمة يكون عندها لا مفر من استقالة تشيني أو إقالته.


  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 669 مشاهدة
نشرت فى 30 يونيو 2007 بواسطة tiemam

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

102,203