
الصلاة هي ركن الإسلام الثاني بعد التوحيد، علينا أن نحافظ عليها، وأن نصلي كما صلى رسول الله e وكما أمرنا بذلك فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".ومن المؤسف أن نرى بعض المصلين يسرع في الصلاة ومنهم بعض الأئمة وهذا مؤسف حقاً ومحزن.
فالذي يصلي خلاف ما صلى رسول الله e لم تقبل منه، فعلينا أن نحرص على أن نصلي كما صلى رسول الله e. وهناك بعض المخالفات يقع فيها بعض المصلين في الصلاة وللأسف الشديد، فأحببنا أن ننبه عليها لكي نتجنبها ولا نقع فيها، وهو من التناصح الذي أمرنا به الشارع الحكيم .
صلاة مسبل الإزار
ثبت النهي عن الإسبال وخصوصاً في الصلاة، ويترتب على ذلك الإثم. فعن عبدالله بن عمروt أن رسول الله e قال: "لا ينظر الله إلى صلاة رجل يجر إزاره بطراً". ()
وعن ابن مسعود t قال: سمعت رسول الله e يقول: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام".
قوله:"فليس من الله في حل ولا حرام" قيل معناه:لا يؤمن بحلال الله وحرامه .
واعلم أخي المسلم أن الإسبال محرم داخل الصلاة وخارجها.
فعن أبي سعيد t قال: قال رسول الله e: "إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ، من جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه".صحيح الجامع رقم (921).
وعن ابن عمر ، أن رسول الله e قال: "من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر t: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أني أتعاهده فقال: إنك لست ممن يفعله خيلاء" . ()
نجد ممن يحتج بهذا الحديث على الإسبال ويقولون نحن لا نفعل ذلك خيلاء! فنقول لهم أنت على حق إذا توفرت فيكم ثلاثة أمور .
الأول: أن يكون ثوبك قصيراً أصلاً ، لأن أبا بكر كان إزاره قصيراً ويسترخي وأن أحد شقي إزارك يسترخي وليس من جميع جوانبه .
الثاني: أن تتعاهد ثوبك برفعه كلما سقط كما كان أبو بكر t يفعل فيكون ذلك بغير اختيار منك .
قال ابن حجر: عند أحمد - أي في رواية عند أحمد - "إن إزاري يسترخي أحياناً" قال: فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره ، فإذا كان محافظاً عليه لا يسترخي كما كان يسترخي شده . اهـ . ()
الثالث: أن يشهد لك النبي e أنك ممن لا يفعله خيلاء ! .
وهذا الأمر الأخير منتفٍ الآن ، ولا سبيل إليه فتنبه رحمك الله .
فإذا كان إسبال الثوب للخيلاء فهذا لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، وإذا كان بشكل دائم وليس خيلاء وإنما يتبع للعادة فهذا ينطبق عليه قول النبي e : "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " . وهذا يتعذب عقوبة كما قال الخطابي رحمه الله .
وهذا ابن عمر t يقول بعد أن قال له النبي e : "يا عبد الله ! ارفع إزارك فرفعته ثم قال: زد فزدت فما زلت أتحراها بعد" حيث كان في إزاره استرخاء . ()
وعن أبي هريرة t، عن رسول الله e قال: "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه ثم إلى الكعبين فما كان أسفل من ذلك ففي النار".()
كف الثوب في الصلاة ( تشميره )
ومن الأخطاء التي تقع من بعض المصلين : أنهم يكفون ثيابهم قبل دخولهم في الصلاة - والكف هو التشمير – وهذا منهي عنه .
فعن ابن عباس t قال : قال رسول الله e: "أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعراً ولا ثوباً " .
ترجم ابن خزيمة رحمه الله على هذا الحديث بـ"باب الزجر عن كف الثياب في الصلاة".
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه" . شرح مسلم .
وعلى هذا يكون كف الثياب - أي تشميرها – سواء قبل الصلاة ويدخل بها مشمراً أو أثناء الصلاة ، فهذا لا يجوز وهو منهي عنه .
فنجد ممن يشمر الكم، أو البنطال قبل الصلاة ويدخل فيها مشمراً . ومنهم من يقول إذا أرخيت البنطال ولم أكفه يكون فيه إسبال ! فنقول لهذا الأخ الحبيب عليك أن تقص البنطال إلى ما فوق الكعبين وبذلك تكون قد تجنبت الكف والإسبال، ولا تقل هذا صعب! لا، لا تقل هذا ، لأن الذي أمرك به هو نبيك الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، ويكون فيه منفعة لك في دنياك وآخرتك.
فعلى أحبائنا المصلين الكرام أن يحرصوا على عدم الكف ، وعدم التشمير ، لأن ذلك يكون فيه مخالفة صريحة لرسول الله e ، ويكون قد أساء في الصلاة .
وكذلك على المرأة أن تحرص على عدم كشف قدميها في الصلاة ، لأن كشف قدم المرأة في الصلاة يؤدي إلى بطلانها كما أفتى بعض العلماء بذلك .
<!--[if !supportFootnotes]-->
أخطاء المصلين في ( السترة )
عن ابن عمرt قال: قال رسول الله e: "لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإن معه القرين".
وعن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله e: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحداً يمر بينه وبينها،فإذا جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان"
وفي رواية " فإن الشيطان يمر بينه وبينها " .
قال الشوكاني معلقاً على الحديث:"فيه أن اتخاذ السترة واجب.
ثم قال: وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها، وظاهر الأمر الوجوب، فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى الندب فذاك، ولا يصلح للصرف قوله e: "فإنه لا يضره ما مر بين يديه" ، لأن تجنب المصلي لما يضره في صلاته، ويذهب بعض أجرها، واجب عليه".اهـ. السيل الجرار (1/176) .
وعن قرة بن إياس قال: رآني عمر، وأنا أصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال: صل إليها. ()
وعن ابن عمر قال: إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها، كي لا يمر الشيطان أمامه . أخرجه ابن أبي شيبة (1/279) .
وكان سلمة ابن الأكوع ينصب أحجاراً في البرية، فإذا أراد أن يصلي صلى إليها .
فعلى المسلم أن لا يصلي حتى يجعل بين يديه سترة، تستره عن المارة ، حتى ولو كان في المسجد، أو في الصحراء، وأن تكون المسافة بينه وبين السترة مقدار ذراعين،وأن يكون ارتفاعها كمؤخرة الرحل.
فعن طلحة قال: قال رسول الله e: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، فليصل ، ولا يبالي من مرّ وراء ذلك" .
والرحل مقداره ذراع،كما قال عطاء وقتادة والثوري ونافع، والذراع بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى، ويقدر بـ (46,2) سم .
ولا يجوز لك أخي المسلم أن تمر أمام المصلي لأن هذا لا يجوز،وتأثم عليه.حتى لو في المسجد الحرام لأن النصوص عامة
فعن أبي الجهيم عبد بن الحارث الأنصاري،قال رسول اللهe :"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟لكان أن يقف أربعين،خيراً له من أن يمر بين يديه".قال أبو النضر:لا أدري قال:"أربعين يوماً، أو شهراً،أو سنة".رواه البخاري ومسلم.
الصلاة بين السواري
ورد النهي عن الصلاة بين السواري في صلاة الجماعة .
فعن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : "كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها طردا" .
وعن عبدالحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك أصلي قال فألقونا بين السواري قال فتأخر أنس ، فلما صلينا قال:"إنا كنا نتقي هذا على عهد رسول اللهe ". ()
وهذه الأحاديث محمولة على الجماعة ، أي يجب أن يكون الصف خلف الإمام متصلاً ألا يكن مقطوعاً .
قال الحافظ في الفتح: قوله باب الصلاة بين السواري جماعه إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف، وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب، وقال الرافعي في شرح المسند : احتج البخاري بهذا الحديث - أي حديث بن عمر - عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة.
قال عبدالله بن مسعود t: "لا تصفوا بين السواري" .
قال البيهقي معقباً على هذا الأثر : "وهذا والله أعلم لأن الإسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف. اهـ . (
وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وبه قال النخعي ، وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وحذيفة .
قال ابن سيد الناس ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة . )
ونجد بعض المنابر في بعض المساجد وللأسف يكون كبيراً وله درجات كثيرة بحيث يقطع الصف الأول وقد يقطع الصف الثاني ، وهذا خطأ كبير وهو خلاف منبر النبي e فإنه كان له ثلاث درجات فلا يقطع الصف بمثله ، فلو اتبعوا السنة لم يقعوا في هذا النهي ، وهو قوله e : "… من قطع صفاً قطعه الله" . ()
وكذلك وضع المدافئ في بعض المساجد بشكل يسبب قطع الصف دون أن ينتبهوا لهذا المحذور .
فيجب علينا أن نصل الصف في صلاة الجماعة ، وأن نبعد أي شيء يقطعه، إلا إذا كان الصف صغيراً ويكون بين الساريتين فلا بأس به.
هذا ولاخلاف بين العلماء فيما نعلم على جواز الصلاة بين السواري في حال الضيق والله أعلم.عدم تسوية الصفوف في الصلاة
عن أنس t قال: قال رسول الله e: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة " متفق عليه .
وفي رواية البخاري: "فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". ()
وعنه قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله e بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري".
رواه البخاري بلفظه، ومسلم بمعناه.وفي رواية للبخاري:"وكان أحدنا يلزق منكبة بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه".البخاري2/174و167 مسلم434.
انظر أخي المسلم إلى فعل الصحابة في الصلاة كيف يلزقون المناكب والأقدام بعضهم ببعض، ونجد في هذا الزمان من يبعد نفسه عن صاحبه في الصلاة ويبعد قدمه عن قدم صاحبه، وما علم أن هذا مخالف لأمر النبي e، ومخالف لما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
وعن النعمان بن البشيرt قال سمعت رسول الله e يقول "لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم".متفق عليه
وعن أنس t أن رسول الله e قال: "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَفُ ". حديث صحيح رواه أبو داود. صحيح الترغيب رقم (491).
قوله: "خلل الصف" قال المنذري: الخلل: بفتح الخاء المعجمة واللام أيضاً، هو ما يكون بين الاثنين من اتساع عند عدم التراص. الترغيب.
"الحذف" بحاء مهملة وذال معجمه مفتوحتين ثم فاء وهي: غنم سود صغار تكون باليمن .
قوله: "رصوا" قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: من الرص، يقال: رص البناء يرصه رصاً إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ]كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ[ الصف الآية(4). ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع .
وقال الشيخ: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه ، وكعبه بكعب صاحبه ، كما ثبت ذلك عن الصحابة وراء النبي e فراجع له "سلسلة الأحاديث الصحيحة".اهـ.صحيح الترغيب(1/270).
وعن جابر بن سمرة t قال: خرج علينا رسول الله e فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يُتمُّون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف". رواه مسلم .
فاحرص أخي هداني الله وإياك للحق ، احرص على رص الصف في الصلاة ، واعلم أن مجرد وقوفك بجانب أخيك في الصلاة وبدون ترك خلل ولا فُرج القدم بالقدم والكتف بالكتف ، فهذا فيه الثواب العظيم كما ثبت ذلك عن رسول الله e فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: "من سد فرجة رفعه الله بها درجة وبنى له بيتاً في الجنة". السلسلة الصحيحة برقم (1892) .
والفرجة التي تكون بينك وبين صاحبك الذي بجانبك في الصلاة، فبمجرد أن تضع قدمك بجانب قدمه في الاصطفاف للصلاة تنال هذا الأجر، ونرى وللأسف من يبعد قدمه عن قدم صاحبه ، فاحرص أخي على هذا الأجر والثواب العظيم ، ورص قدمك مع قدم صاحبك . هذا ونرى بعض المصلين يقعون في مخالفات عند مجيئتهم لصلاة الجمعة، فننبه على بعضها :
الطالبة / نوال سلمان المطيري تربية خاصة ( Sp)

