كل الاسماء التي حضرت ذلك الاجتماع لمعت فيما بعد.. و كان المكلفون و تكليفاتهم كما يلي : السيد / ( زكريا محيي الدين ) – أول رئيس لجهاز المخابرات. 1ـ ( كمال رفعت) تولى في جهاز المخابرات شئون الانجليز، حيث لم يكن الاحتلال الانجليزي قد غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم شئون الانجليز، يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الانجليز على الخروج من مصر.. في الصباح مخابرات، وفي المساء فدائيين. 2- تولى ( مصطفى المستكاوي ) الدور الاعلامي في المخابرات العامة، وتولى رئاسة تحرير صحيفة المساء.. كان على خلق رفيع، ويستوعب بسهولة ما هو مطلوب منه، وتجده أمامك وقت الحاجة. 3- ( سعد عفرة ) فكان نموذجا حيا للقراءة والاطلاع والسعي، لمعرفة الكثير عن كل ما يهم عمل المخابرات العامة ليقدمه لاخوانه المسئولين عن العمل النضالي، ليكون في خدمتهم. 4- أما ( فريد طولان ) فتمرس على جمع المعلومات من جميع المصادر، والعمل داخل مصر، بصورة فنية دقيقة، وباتقان في تتبع ما يهم عمل المخابرات من دراسات مهمة في الشأن الداخلي، وفعل ذلك لخدمة العمل السري للمخابرات، وأيضا العمل العلني، وذلك بلا خلط بين الاثنين. 5- ( أحمد كفافي ) فكان ضابط سلاح الفرسان، وفارسا في مجال الاقتصاد، حيث تخصص في شئون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات العامة.. يجمع.. ويحلل.. ويخطط. 6- ( محمود عبدالناصر ) ، الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وتميز بالدأب الشديد على تنفيذ كل ما يطلب منه. 7- ( عبدالقادر حاتم ) الذي تولى الاعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا. 8- ( محيي الدين أبوالعز ) الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت هذه المهمة هي النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الادارية. 9- ( فتحي الديب ) فرع الشئون العربية في الجهاز، تكون مهمته ربط الوطن العربي بكل ساحاته بالقاهرة، تمهيدا لممارسة مصر دورها الايجابي في تحرير باقي الأجزاء المحتلة من الوطن العربي والذى تولى إنشاء إذاعة ( صوت العرب ) . طبعا.. تم اختيار هذه الشخصيات لكفاءتهم الخاصة ،و الملائمة للسرية وطبيعة عمل المخابرات، وطبقا لتميز كل شخص في مجاله ، الذي تم اسناد المهمة الخاصة به في المخابرات. * * * - انضم بعد ذلك السيد ( محمد نسيم ) الى جهاز المخابرات في الدفعة الثانية، وذلك بعد عامين من بدء عمل الجهاز.. كان ( نسيم ) نموذجا فذا في الأمانة والصدق، وهو من نوعية ضابط المخابرات القوي المتكامل في قدراته، وبراعة مهاراته، ونجح في تنفيذ كل ما طلب منه نتيجة امكانياته الهائلة، بالاضافة الى التزامه الكامل بما هو مطلوب منه دون أدنى غرض شخصي. - أما السيد ( عبد المحسن فائق ) فكان في دفعة المخابرات التي التحقت بالدفعة الأولى، وكان دوره الرئيسي يتركز في النشاط الخارجي ضد اسرائيل، وطبعا كان له الدور الرئيسي في تجهيز واعداد عملية (رأفت الهجان).. ولم يستطع أحد أن يكشف أمره في الخارج لطاقته الهائلة وكفاءته الممتازة. بخلاف ( صلاح نصر ) – يلي الحديث عنه - و( شعراوي جمعة ) و( أمين هويدي ) و ( طلعت خيري ) و غيرهم .. * * * "- يا جماعة ..لا أريد عددا كبيرا.. مش عايز الكلام يتنطور. ولازم يبقى فيه تدريبات شديدة على الكتمان." هكذا إختتم الرئيس كلامه للمجموعة بعد الإجتماع الطويل و المرهق ، و خرج الرجال من عنده و هم يفكرون .. ففي ذلك الوقت كانت مسئولية مكافحة التجسس والسيطرة على الأمن موزعة بين المباحث العامة(القلم المخصوص والبوليس السياسي فيما قبل ومباحث أمن الدولة فيما بعد ). أما المخابرات الحربية فكانت مجرد إدارة صغيرة في الجيش.. محدودة العدد.. بها 15 ضابطا،لم يكن لهم القدرة على الإحاطة بأنواع النشاط السري. كان ( زكريا محيي الدين) أول مسئول عن المخابرات كما أسلفنا ، ثم خلفه ( على صبري ) في 1956 م لمدة عام واحد تقريبا.. ليتسلمه ( صلاح نصر ) لمدة عشر سنوات إنتهت في 1967م. * * * وقد كانت السنوات العشر التي رأس فيها ( صلاح نصر ) المخابرات المصرية ، هي السنوات التي قويت فيها وبرعت وتفوقت ووضعت ملامحها وصاغت أصولها.. لكن.. تلك السنوات التي انتهت بهزيمة يونيو كشفت عن نقاط ضعف شوهت تاريخه وقدمته إلى المحاكمة وقضت على سمعته.. وقد جاء بعده ( أمين هويدي ) لمدة سنة واحدة.. ثم ( محمد حافظ غانم ) لمدة سنتين.. و( أحمد كامل ) لمدة سنة انتهت بسجنة في أحداث مايو 1971. * * * في البداية كان مقر جهاز المخابرات في المدرسة الثانوية العسكرية في حي مصر الجديدة.. وبعد أن تولى ( جمال عبد الناصر ) رئاسة الحكومة، انتقل مقر الجهاز إلى مبنى مجلس الوزراء.. واحتل ثلاثة أدوار منه.. وقد كان للمبنى مدخلان.. خصص الباب الأمامي له للحكومة وخصص الباب الخلفي للجهاز. استمر الجهاز في ذلك المكان حتى عام 1957 م ، لينتقل إلى موقعه الحالي في منطقة كوبري القبة، والذي تم إجراء تعديلات و تطويرات عليه ، بما يتناسب مع متغيرات العصر ، و الإحتياجات الجديدة ، التي تزداد يوماً بعد يوم . في ذلك الوقت كانت الخلافات بين ( علي صبري ) ومجموعة البداية قد استعرت، بسبب انفراده بسلطات كانت من حق رئيس الجمهورية فقط.. مستغلاً كونه الضابط الوحيد الحاصل على دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية على عمل المخابرات السري قبل الثورة.. والمعروف انه كان هو الذي تولى إبلاغ السفارة الأميركية في القاهرة بقيام الثورة،وذلك لعلاقته بالملحق الجوي الأميركي.. لكن خلافاته مع مساعديه في الجهاز كادت تخنقهم.. وتخنق عملهم.. فقرر ( جمال عبد الناصر ) البحث عن بديل له..وتشاور مع ( عبد الحكيم عامر ) الذي استدعى مدير مكتبه ( صلاح نصر ) في منتصف أكتوبر 1956 وقال له في حضور ( عباس رضوان ) : "- المخابرات مهمة للثورة ( يا صلاح ) .. ولابد من شخص موثوق فيه ليمسكها." وكان تعليق ( صلاح نصر ) : « مش فاهم ».. فقال ( عبد الحكيم عامر ) : « يا أنت يا عباس رضوان ».. فسارع ( صلاح نصر ) بالقول: « أسف.. أنا ما أنفعش».. لكن في صباح يوم 23 أكتوبر من العام نفسه طلبه ( جمال عبد الناصر ) في مكتبه وقال له: « يا ( صلاح ) .. أريد أن أعينك نائبا لرئيس جهاز المخابرات ».. فكرر ( صلاح نصر ) اعتذاره قائلا: « آسف.. لا أعرف الكثير عن أعمال المخابرات » قال ( جمال عبد الناصر ) : « بحثت ولم أجد سواك يصلح لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك حتى لا يصيبك الغرور.. سوف تعين نائبا لفترة قصيرة.. يعين خلالها ( علي صبري ) وزيرا.. وتتسلم أنت رئاسة الجهاز ».. رد ( صلاح نصر ) : « هذه مهمة صعبة ولا أريد ترك الجيش ».. فقال ( جمال عبد الناصر ) في لهجة حادة: « هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة ». * * * قبل ذلك بشهور طويلة عُيّن ( سامي شرف ) مسؤولاً عن وحدة قياس الرأي العام إلى جانب مهمة ضابط الاتصال بين المباحث العامة والمخابرات العامة وبين المخابرات العامة و( جمال عبد الناصر ) .. وهو ما سبب حساسية لدى زملائه.. وزادت هذه الحساسية بعد أن تقرر إنشاء مكتب مستقل لـ ( جمال عبد الناصر ) خارج الإطار التنظيمي للمخابرات.. وسعى ( شمس بدران ) كي يكون مسؤولاً عنه.. لكن ( جمال عبد الناصر ) كان يريد ( سامي شرف ) لهذه المهمة القريبة منه. * * * أثناء كل ذلك كان رجال الرعيل الأول – كما يطلق عليهم – يعملون في تجميع كل ما ينشر عن أعمال المخابرات و العمل السري .. أيّ ملفات خاصة بالحرب العالمية الثانية ، التي كانت حرب مخابرات و عسكرية معاً .. كل الكتب التي صدرت عن المقاومة الفرنسية .. رجال ( الجستابو ) .. عملاء وخونه من مختلف أجهزة المخابرات الأوربية و الأمريكية و المنشقون عن المخابرات الروسية .. بل و (القلم السياسي) في مصر أثناء العهد الملكي ، وغير ذلك الكثير .. و بدأ تكوين أول مكتبة متخصصة في الجاسوسية بمبنى الجهاز القديم ،و بدأ الكوادر في إعداد ما يشبه المدرسة ، لتعليم رجال الجهاز ، الذين كان يتم إختيارهم بمعايير و شروط خاصة ، لا زالت تتطور وتتغير مع الوقت . كان رجال المخابرات المصرية الأوائل ينحتون فى الصخر كى يواكبوا تقدم الأجهزه الأخرى و التعلم من اخطاء غيرهم والحصول على العمليات الأجنبيه و دراسة اساليبها، لكن السبب الرئيسى لتفوقهم هو ايمانهم بضرورة وجود مثل هذا الجهاز لحماية مصر من الأخطار الخارجيه. و كانت للجهاز تكليفات فى غاية الصعوبة منها : 1- تغيير جميع الشفرات التى تستخدمها مصر فى ذلك الوقت. 2- انشاء جميع مكاتب المخابرات المصرية فى اوروبا. هذا بخلاف تولي مهام أي جهاز مخابرات محترف ، في ظل ظروف حساسة ، و تهديدات عظمى . كان من رؤساء الجهاز على مدار السنوات التي مضت : المشير ( احمد اسماعيل ) - ( حافظ اسماعيل ) - ( حسين علي ).. وهناك أيضاً السيد ( عبد الكريم الجندى ) مدير المخابرات العامة فى سوريا إبان الوحدة ، وغيرهم. * * *
  • Currently 87/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 906 مشاهدة
نشرت فى 17 مايو 2007 بواسطة tciw

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

51,060