جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
بعد أشهر قليلة من صدور الحكم ضدنا ظهرت في الأفق محاولة تفاوض جديدة وذلك عندما دخلنا في صدام مع إدارة السجن تسبب فيه (بلا داع) مجموعة من المتحمسين
فجأة طلبت إدارة السجن أن نلتزم باللوائح ونرتدي الزي الأزرق لأننا محكومون الآن ولسنا تحت التحقيق (كان ذلك يعني أن رئيس الجمهورية صدق على الحكم وقد تم هذا متزامنا مع الإفراج عن شنودة)
وتخفيفا قالوا لكم الحرية في لبس القميص الطويل أو البنطال والقميص القصير شريطة أن يكون باللون الأزرق.
وبعد مفاوضات قالوا: البسوه أثناء الخروج من العنبر والتوجه لمبنى الإدارة للزيارة أو الخروج من السجن لامتحان ونحوه والبسوا في عنبركم ما شئتم
وإزاء تراخي بعض إخواننا في الاستجابة تم اقتحام العنبر صباح أحد الأيام بحملة تفتيش مكبرة
وهبطوا بنا من زنازيننا الواسعة إلى زنازين الدور الأرضي الضيقة ومن خلفنا هبطت كل أمتعتنا إلى المخازن أو إلى المحرقة
بعد حوالي شهرين من الإضرابات ونحوها من أساليب الضغط انفرجت الأمور شيئا
وعرض ضابط أمن الدولة بالسجن محمد عبد العليم على د/ناجح ان يرتب له لقاء مع فؤاد علام ليتدخل لحل المشكلات.. كعودة الزيارات وفتح الزنازين للتريض وإعادة المنهوبات.. وهذه الأشياء مع بساطتها إلا أنها الرئة التي يتنفس بها السجين
فأنت في زنزانتك الانفرادية بلا فرش تحتك إلا بطانية سوداء وبلا لبس إلا ما انزلوك به منذ أشهر وبلا متاع وبلا رؤية للشمس أو حركة من مكان نومك وبلا طعام إلا الفول المسوس غالبا ثم العدس والأرز وبلا رؤية لأهلك أو سماع لأخبارهم.. أنت ميت وإن كنت تتنفس.
وافق المجلس..
ووافقت مجموعات الجهاد المرافقة لنا.
وتم اللقاء بمكتب اللواء بلاظوغلي واستمع لمطالب د/ناجح ووعده خيرا وقال له ناقشها بالتفصيل مع مدير مكتبي العقيد رؤوف خيرت
بعدها بستة عشر عاما غضب اللواء/أحمد رأفت حينما قال د/ناجح إنه التقى رؤوف خيرت وقت أن كان مديرا لمكتب اللواء/فؤاد علام
وأصر على نفي ان استاذه رؤوف خيرت كان مديرا لمكتب فؤاد علام.
ليلتها قلت له كاد أحمد رأفت أن ينفي أن فؤاد علام كان له مكتب أصلا بالوزارة.
كان لا يحبه..
بل كان يكرهه..
وعلى العكس كان يحب رؤوف خيرت ويعظمه ويثني عليه.. وفي لحظة تأثر نادرة حكى أمام أحد إخواننا كيف كان حاله وهو يرفع بين يديه جثمان أستاذه من السيارة عقب اغتياله
نفس هذا الأخ حكى لي كيف كان تلميذ أحمد رأفت (الرائد/علاء) المعروف باسم طارق المصري يكاد ينفطر حزنا في جنازته
حتى النفوس التي نراها قاسية في مواجهتنا لها مشاعرها الخاصة
لكن في اتجاه آخر
وللتاريخ أثبت ولا أبالي بلوم اللائمين أنهم (قد) تبدر (أحيانا) من بعضهم وليس من الجميع مشاعر إنسانية صادقة تجاهنا عندما تضع الحرب أوزارها.
أقول قولي هذا وقد تعرضت لما تعرضت له طيلة خمسة وعشرين عاما
وحتى بعدما أوقفت المواجهات كان لي النصيب الأوفر من مضايقات وتضييقات اللواء/أحمد رأفت (والتي لم تصل لدرجة الاضطهاد للإنصاف) والذي كان ربما غضب لمجرد ذكر اسمي ولا يقبل كلمة طيبة في حقي بينما على عكسه كان تلميذه طارق المصري الذي كان يحذرني: لا تخسر أستاذي
حكى لي بعض إخواني أنهم في لقاء مع أحمد رأفت وطاقمه المعاون وبينما يذكر أخطائي من وجهة نظره وتشددي ونحو ذلك قاطعه طارق المصري قائلا لكن أسلوبه في الكتابة رائع فنظر إليه بغيظ وقال: ما انا عارف.
بعد الثورة اتصلت مرة واحدة بطارق المصري الذي أخبرني أن الجهاز كله مرفوع من الخدمة وعرفت بعدها أنه سافر للعمل بالإمارات وقال لو مكثت في مصر فسينتهي بنا الأمر للمحاكمة
لم يكن يتوقع أن يقول القاضي لقيادات الداخلية يوما:
عودوا إلى مقاعدكم
معذرة على هذا الفاصل من الحديث عن مشاعر شاهدتها ومواقف رصدتها وسجلتها في ذاكرتي قد يرى البعض أنه ليس من المناسب روايتها.
بعد لقاء (ناجح/علام) بأيام وبعد أن نفذت إدارة السجن كثيرا من وعوده.. سأل الضابط محمد عبد العليم د/ناجح وقد التقاه في مبنى الإدارة عائدا من مبنى الزيارة أو من عيادة السجن
ألم يحن الوقت للقاء آخر مع اللواء/فؤاد علام للحديث في أمور أعمق
عندما بدأت النقاشات حول هذا العرض
فوجئت بهجوم حاد على شخصي الضعيف من قيادي حبيب إلى قلبي من قادة الجماعة
سأشير إليه على سبيل الدعابة بصاحب المنزلة بين المنزلتين
يتبع إن شاء الله