authentication required

الحرية الصحيحة مرهونة بأن يكون الحر على علم بالمجال الذى أراد أن يكون حراً فيه، هذا ما قاله الفيلسوف المصرى د.زكى نجيب محمود فى كتابه الممتع «حصاد السنين»، وما قاله ينطبق على ما يحدُث فى أرض الواقع، حيثُ يختلط ما هو دينى بما هو دنيوى، الدور المنوط به السياسى، والدور المنوط به رجل الدين، وأولوية أن يكون الشخص على علم ودراية بما يقوم به، لا تدور بالأذهان كثيراً إن لم تكُن نادرة الحدوث، فقط نتأمل محنة اللجنة التأسيسية للدستور وما آلت إليه، وأيضاً معظم لجان مجلس الشعب ومدى هيمنة التيار الإسلامى، حتى كاد يتفوق كماً وكيفاً على رفيق الهيمنة السابق الحزب الوطنى!

وقد يفاجئك الكثير أنهم يساندون الشيخ أبوإسماعيل، د.أبوالفتوح، د.العوا، والشاطر، وذلك بسبب الخلفية الدينية لكل فرد منهم، وقد يكون التقييم على حسب اعتقاد الفرد فى اقتراب هذا المرشح أو ذاك من التدين، كما فى مخيلة صاحب ذلك الرأى، ولا شك أن فى ذلك خلطاً بين التوصيف الوظيفى لرئيس الجمهورية ومدى تدينه، فمهما تدين الفرد فهذا لا يضمن أداء سياسياً أفضل، فإذا أردت أن تساعد ابنك فى دروسه فلن تبحث عن المدرس الأكثر تديناً، بل دائماً ما تبحث عن الأكثر كفاءة وينطبق هذا على معظم أشكال الوظائف الحياتية.

لابد أن تحمل شخصية رئيس الجمهورية مصداقية، والمصداقية مفهوم عالمى تحترمه جميع الأديان وجميع الثقافات - أن تفعل ما تقول - ويكون الصدق فى القول والفعل هو منهج الحياة، هذا هو الجانب الأخلاقى فى رئاسة الجمهورية، وإذا تتبعنا قصة الشيخ «أبوإسماعيل» وجنسية والدته، وكثرة الروايات المتضاربة حولها، فعلينا أن نفكر جدياً فى مدى اقترابه وابتعاده عن فكرة المصداقية، وتلويح الشيخ «أبوإسماعيل» باستخدام ما هو إلا مؤشر خطير نحو توجه سياسى يلبس عباءة إرهاب الآخر.

وينسحب هذا على السيد عمرو موسى، الذى ينتقد الفريق «شفيق» لأنهُ كان رئيساً للوزارة فى النظام السابق، مع أنهُ كان وزيراً للخارجية، وقام الرئيس السابق بتزكيته كأمين عام للجامعة العربية، فليس كُل من عمل تحت إدارة النظام السابق خائناً أو عميلاً أو «فلول»، فمن كان وزيراً أو خفيراً كان يعمل فى الدولة المصرية، ولم يكن يعمل لدى الرئيس السابق، والمعيار هنا هو مدى كفاءة وأمانة ذلك الفرد فى العمل الموكل إليه، وينسحب ذلك أيضاً على الإخوان المسلمين، الذين نعتوا كل أعضاء الحزب الوطنى بالفلول،

وهذا ضد أى منطق بسيط، فأن نقول إن ٣ ملايين عضو كلهم فاسدون، فهذا كلام أبسط ما يقال عنه أنه كلام مُرسل يقال فى مقهى، وليس من سياسى يفترض البعض فيه أنه محنك وذو دراية، وقد رأينا د. الكتاتنى يرفع راية تطالب بطرد السفير الأمريكى من مصر فى ٢٠٠٥، يوم كان فى صفوف المعارضة، ثم يُصافح السفيرة الآن!

ويتحدث الإخوان المسلمون عن نزاهة الانتخابات، ولا يتحدثون عن المال السياسى الذى ساعدهم كثيراً فيما وصلوا إليه، وقد هاجوا وماجوا فى قضية الجمعيات الأهلية، ومع ذلك فهُم يرفضون توفيق أوضاعهم كأى جمعية أو مؤسسة تعمل فى المجتمع، فغريب أن نطالب الآخرين بأن يفعلوا ما لا نطيق فعله.

ولماذا تذكر مجلس الشعب فجأة أن يفصل قانون بعينه لإقصاء السيد عمر سليمان؟ وذلك فقط حين وجد تعارضاً بين وجود «سليمان» ومصلحة «الشاطر»، فهذا الغباء السياسى يفتقد إلى أبسط أشكال الوعى بالمشاكل الحقيقية، ويغرقنا ليل نهار فى أمور، إما أن تصب فى مصلحة الإخوان أو تدفعنا نحو الهاوية.

ما أراه اليوم هو الضيق الشديد من الخطابة المدوية الوهمية التى تأخذنا إلى الوراء خطوات نحو أوهام نظرية غير قابلة للتطبيق، فمجلس الشعب الحالى وقيادات الإخوان والسلفيين لم نر منهم بصيصاً من الأمل يمكننا أن نتجه مع العالم المنتج نحو الأفضل.

على المدرسين كخطوة نحو iPad على كل الطلبة ومليون iPad قام أردوجان بتوزيع ١٥ مليوناً للاعتماد على أحدث تكنولوجيا داخل الفصل الدراسى، وهذه خطوة عملية نحو المستقبل.

فهل نلمس شيئاً أم سيصرعنا السياسيون الحاليون بلمس الأكتاف، ويصبح الأمر أنه لا فكاك من هذا المجهول، ونقضى بقية العمر شعارات فى شعارات.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2012 بواسطة tarekabouzeid

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,158