من منا لا يبذل من الجهد والوقت الكثير لكى يقنع الاخرين بصدق كلمته والتزامه بها والذى تربى عليها من الصغر وكانت من قيمه الأساسية التي لا يعرف ان يحيد عنها ولكن الناس من كثرة ما تعودوا على الغدر حتى من اقرب المقربين اليهم في مجتمع اتجه البعض الى الأنانية و المصالح كان من نتائجه ان فقد الناس ثقتهم في بعضهم وتوقعوا السوء بدلا من توقع الحسنى
وتطلب ذلك ان اختفت تقريبا العهود والوعود والالتزام بالكلمة واصبح توقع التخلف على الوفاء بالكلمة هو أساس المعاملات. وحتى ان التزم الفرد بالكلمة لم يكن شيئا متوقعا وانما يعتبر شيئا غريبا ولذلك يتوقع الاخرون ان هذا الالتزام طالما خلا من الغدر هذه المرة الا ان ذلك سيعقبه الغدر المرة القادمة وان هناك شيء يثير القلق من جانب فرد يلتزم بكلمته وما هو أهدافه من وراء التزامه بوعده هذه المرة .
التمس لهؤلاء العذر ففي الحالة الأولى لابد ان هناك تجارب صعبه مع اخرين قد غدروا بهم وتركوا عندهم ندما على ثقة اودعت فيهم ولم يراعوها وامانه أوكلت اليهم ولم يحافظوا عليها و عهد قطعوه على انفسهم و تخلوا عنه لانهم لم يتربوا على الالتزام و لا يعرفون قيمه الا للأنانية و لا وجود للرادع النفسي او الضمير الذى يراقب على سلوك الانسان و يرده الى محيط دائرة القيم كلما حاول الخروج عنها.
وفى الحالة الثانية نجد الكثيرين الذين التزموا بالوعود والعهود اول مرة فقط حتى يثق الاخرين فيهم ثم يقوموا بالغدر حين تتاح لهم الفرصة و هذا ما جعل الناس يظنون ان الثقة لم يعد لها وجود أصلا وانما هي وهم يترتب عليها الندم والخسارة في النهاية. لم تقتصر الأفعال على بعض المصريين بعضهم البعض وانما على التعامل مع الأجانب أيضا وهو ما يعطى شهادة الوفاه الى الثقة فيما بيننا وفيما بين الاخرين وهو ما يترتب عليه السمعة الغير حميدة من جهة والتكاليف التي يدفعها الناس الملتزمون بوعودهم اصلا حتى يثبتوا انهم يحترمون الثقة والكلمة والعهد.
ان المعاملات بين الناس لا تعتمد فقط على العقود الموثقة والتي تزيل بتوقيعات الشهود وانما اغلب المعاملات تعتمد على الكلمة التي يتوقع ان يلتزم بها الطرفين ولهذا أوصى كل من سيعطى عهد او وعد لأحد ان يلتزم بها كما التزم بها أهلنا من قبل حتى نعيد للكلمه فيما بيننا ولو سألنا كبار السن ممن كانوا يلتزمون بالكلمة لقالوا ان كان بينهم التزام بالكلمة ولو على رقابهم دون شهود او رقابه الا رقابة الضمير .
اتمنى ان تعود الثقه بين الناس مرة اخرى


