لا شك ان سمعة الناس هي أغلي ما يملكون وهى التي يحافظ عليها الانسان و ترتبط بسلوكه وافعاله وما يتركه من اثر في ادراك الاخرين عنه و قراءته تصنيفه الى الفئه المناسبة ووضعه في الدرجة التي تليق به .
مع اختلاف الناس فوجود فروق منطقي ولابد من التواصل مع الآخرين حتى يستطيعوا تحقيق الاهداف أولا و التعايش بينهم ثانيا .
و من الناس من تتطلب معاملاتهم تعلم فنون الاتيكيت و الحدس وسرعة البديهة حتى يخاطبون بها الفئه التي تعرفها والتي لا تتنازل عن مستوى معين من المعاملة وبالأسلوب التي يقررون انه يليق بهم وقد تقرر رفض الشخصية التي لا تتعامل بنفس اسلوبهم ليتوقف بعدها الاتصال وقد تصل في بعض الأحيان الى العداء الغير مبرر ظاهريا والتي قد يسعى الفرد لمعرفه سبب الرفض الا انه لا مجال للحديث في فروق قد تتسبب في جدل غير محمود.
و هناك من لا يعرفها و يقوم بها دون ان يدرى ولكنه يتبع بعض قواعد الاخلاق والاحترام في المعاملات ويقدر للطرف الآخر عدم درايته و يلتمس له العذر طالما ان وجد لديه رغبة في التغيير للأفضل ومنهم من لا يعرفها من الأساس ولا يجد من تعلمها جدوى لان المعاملات التي يقوم بها مع المحيطين به لا تحتاج لهذا ولا غبار عليه في ذلك .
من اول لحظه يقوم الفرد بقراءة سطور الاخر و تصنيفه في درجات مدركه عن الناس تتحكم في تكوينها الخبرات والمآسي و التاريخ واذا تم تصنيف الناس في فئه غير الفئه المناسبة لهم ترتب عليه أسلوب مختلف في المعاملة و هو ما لا يتوافق مع ما يقبله الاخر و هذا ما يشكل رفض للعلاقة في صورة رفض شخصيه صاحب السلوك مما يودى الى الاصطدام.
ان نجاح العلاقات عامة حتى في القرابة او الصداقة ليست بطول العشرة و انما بحسن تصنيف الاشخاص ووضعهم الدرجة المناسبة لهم و المحافظة على المسافة المطلوبة بين الطرفين كي لا نقترب كثيرا و لا نبتعد كثيرا و انما نصل الى مرحلة المسافة المقبولة وهى المسافة التي ارتضاها الطرفين جذبا و تنافرا اتفاقا واختلافا وقبلا ان تستمر علاقاتهما على ذلك .
صدق الله العظيم اذ قال {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} (سورة الأنعام 165)
علينا بالانصات الفعال مع ما يتطلبه من وقت و صبر اعلم انه صعب الا ان الانصات الجيد يمكنك من تقييم الشخصيات وتحديد الدرجه التي تناسبهم و الاستراتيجية التي يمكن ان تتعامل بها حتى تنجح العلاقه .. بعدما تقرأ من امامك بعنايه .


