تناولت الغذاء مع الاسرة فى احد المطاعم وبعدها جاء الجرسون و دفعت الفاتورة و اعطيت الباقى له تقديرا له على جودة الخدمة و ابتسامته الدائمة عن رضا مع وجه طيب يريد ان يرضيك الا اننى فوجئت انه ذهب الى الداخل مرة اخرى و احضر طعاما جديدا مجاملة لى و كان يظن اننى سأسعد بما فعل .. حيث ان ذلك قد ارضى الكثيرين قبلى كما افادنى فيما بعد .
سألته ما هذا ؟ قال انه للأطفال و استفسرت منه هل يعلم صاحب المال انك تعطينى هذا ؟ قال لا و لكن ده من المسموحات لنا فى الصاله ..سألته هل تعطيه لكل الناس ؟ .. قال للناس المحترمين فقط ..قلت له و الفقير ؟ قال له ربنا..قلت له لنا جميعا رب العباد .. ان كان من المسموحات لجئت به اثناء الطعام و لكنه ليس كذلك .
قلت له لا يمكن ان يكون رد الجميل لأحد بأن تعطى من مال غيرك بدون علمه و لا يرضينى ان اطعم انا او واولادى من هذا .
قال حضرتك كبرت الموضوع فهو لا يتحمل كل هذا ..قلت له لأ ..لقد تاهت المعايير التى يقيس عليها الانسان حياته و ما سيحاسب عليه امام الله يوم القيامه .
لو كنت انت صاحب المطعم و لديك موظف يقوم بما قمت به هل كنت ترضى ؟ ام انك استأمنته على مالك و النتيجة ليس كما توقعها فيه.
ان معنى البقشيش الدارج ليس لتحصيل منافع من وراء العامل على حساب اصحاب الأموال و انما تقديرا لخدمة و جهد مقدم يريد الفرد فيها ان يشعر بسعادة عطيته جزاء لمن اهتم و بذل من العمل الزائد و لكن لا يريد ان يصطدم ان تكون نتيجة عمل صالح ان يجد رد فعل غير صالح ..انه طعم شديد المرارة و لا يريد احد ان يتذوقه يوما ما .
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .


