كانت لى تجربه صعبة لن انساها السنه الماضيه مع دخان قش الارز كنت على طريق المنصورة فى اتجاه الزقازيق و قبل مدينة السنبلاوين رأيت دخانا يتصاعد بلون ابيض كثيف و انا على سرعة 80 كم وما ان دخلت بسرعتى فى نطاقه إلا وانعدمت الرؤية و انعدم الهواء و لم استطع ان ارى اين انا و من امامى ومن خلفى و انا بسرعتى المذكورة و للأسف انقطع الهواء و التنفس وكأننى امشى وسط سحاب السماء الابيض الثلجى حتى شعرت بانتهاء حتمى للحياة و ما كان عليا إلا ان اسير و انا لا اعلم الى اين اتجه خوفا من اصطدام القادمين من الخلف فى سيارتى و استمر ذلك لمدة 3 دقائق داخل سحابه بيضاء و لكنها على الارض.
خرجت من سحابة الدخان ووقفت على الجانب الايمن من الطريق وان التقطت انفاسى و اول ما فعلت انى اتصلت برقم البلاغات البيئيه وكانت الصدمة الكبرى ان التليفون لا يرد و اتصلت بشرطه النجدة ولم ترد ايضا و بعد تكرار الاتصال رد عليا احد الاختيارات بالكوارث البيئيه والتى لها بند فى الهاتف يقوم المتصل باختياره و ادليت له بالكارثة و كان رده فى غاية الألم " كل سنه و انت طيب اصله موسم ".
كنت فى غاية الاسى فبعد ما شعرت به من 3 دقائق من اختناق جاء الموظف ليزيد اختناقى و لم استطع ان افعل شيئا للحفاظ على القادمين من الاتجاهين لمنع حوادث حتمية لانعدام الرؤية تماما لمدى رؤية لا يزيد عن مقدمة السيارة .
كل عام و فى هذا الوقت يبدأ موسم حرق 4 ملايين طن من القش تحرق فى الحقول والذى يساهم فى تلوث خانق للجميع فبعد عوادم مصانع الطوب و المسابك و المصانع و حرق القمامة و عوادم سيارات تبلغ 45 مليون سيارة تتركز فيها 23 مليون سيارة فى القاهره الكبرى نجد حرق القش علنا دون رادع وللأسف تتكرر هذه الظاهرة كل عام .
لا يمكن تصور حجم المعاناة التى يعانيها المجتمع من جراء هذا العمل الذى يقتل المصريين سنويا بالآلاف و عذاب المرضى الذين لا يستطيعون التنفس من الاساس فى الظروف العادية فما بالنا من هذه الظروف .
الى متى سنظل عاجزين عن علاج هذه الكارثة ؟ سؤال يتكرر كل عام فى نفس التوقيت دون مجيب !


