الابتلأ منحه وعطاء 

كثير منا من تواجهه الحياة بصعوبات حتميه مهما كان يعيش فى رفاهيه وشغف ألا ان هناك القليل من يتقبل صعبات الحياة على انها منحه من الله اختصهم بها دون غيرهم اما لفضلهم واما ليتعلموا منها كل جديد واما ليثبتوا قدرتهم على تحملهم ورضاهم بما أراده الله لهم فى الحياه ويستخدمون الابتلاء كخير اداه للبناء فى حياتهم 

الابتلاء داء 

يعيش السواد الاعظم من الناس عقيم الفكر لايمتثل أمر الله (ان  فى خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولى الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والارض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )صدق الله العظيم لو تاملنا فى هذه ألآيه الكريمه لوجدنا اخبارا صريحا من الله ان كل شئ يحدث فى هذه الحياه ليس الا آيه وعلامه لأصحاب العقول اصحاب الفكر ثم ذكر الله من صفاتهم ومحاسنهم انهم يذكرون الله فى كل أحوالهم ويتفكرون وعبر هنا بالفعل المضارع ليفيد استمرارية حدوث الفعل وهو التفكر الذى يتحول به كل شى الى منفعه للأنسان فالفكر هو الذى يحدد مصير سير مشاعر الانسان فى الحياه فقد يكون هناك شئ واحد ينظر اليه أثنان بفكر مختلف كل منهم على حدى من الاخر فيسعد به احدهما ويحزن به الاخر *ألابتلاء داء والفكر الجيد هو الدواء *

*صديقى المبتلى *

هذه قصة حقيقه حدثت معى عندما كنت اقضى معسكرا تدريبيا فى المدينه الشبابيه بأبى قير اذ كنت اسير أنا وصديق لى مهندس فى المترو الا انه يكبرنى بسن ليس بكثر ونتحدث وأذا بعامل نظافه ينظر الينا وشعرت من وجه عامل النظافه هذا بانه مثقف وليس بالقليل فسلم علينا ثم تعرف علينا وسئلنا عن كليتنا وعنمدما اخبرته بانى فى كلية اصول الدين وكانه وجد تاأهته وطلب منا الجلوس معه وأنه يريد ان يسئلنى عن امر يشغله ويخص صديق له فى العمل فتبادر فى زهنى أنا السؤال سيكون عن القضاء والقدر وخاصة فى جانب الابتلائات وفعلا كان هذا سؤاله فعندما اجبته بان القدر حق واجب الآيمان به وان الله خلق كل شئ بقد معلوم  وجمعت له خلاصة مادار بين الفرق من ان الانسان مخير ام مجبر بان الانسان مخير فى امور ومجبر فى امور اخرى وان افعاله مقيده بموافقة ارادة الله وان الله كتب قدرنا بعلمه الازلى الذى لايحده زمان او مكان واذا به يفاجئنى بسؤال غير متوقع جعل مخى يعتصر ليخلط جميع علومه ليخرج له بجواب على سؤاله بان له صديق طلب منه ان ينقل شى ضخم وثقيل من مكانه فستهتر بالامر ولم يستعن باحد زملائه فوقع مصابا بكسر فى قدميه ملوما لنفسه معترضا على قدره لايقتنع بكلام اصدقائه ويريد ان يعرف منى الرد لكى يقنعه به وعندما قلت ان عامل النظافه هذا مثقف لم اكن ابالغ لان مادار بيننا من حوار طويل وتجاذب فى الافكار جعل صديقى المهندس يقول انه يعلم كل شئ ولكنه يريد ان يجادل فقت مما جعلنى ارد عليه ان عامل النظافه يعلم ولكنه يريد ان يزيد علمه ويوثقه حتى يستطيع ان يخفف عن صديقه المريض وهذا مما اسعدنى وانتهى حوارى معه ان ما اصاب صديقه مقدر فى علم الله ان فعل هذا الشئ فله هذا وان فعل هذا فله هذا وما وافق اراده الله يتم الحدوث بامر الله فرد على قائلا اذا صديقى له الحق ان يلوم نفسه وانه من اضر بنفسه فقلت له وما ادراك ان ما اصابه هذا ضر هذا عمل قد يخرج منه بفكر جديد واجر عظيم وتكفير من ذنوبه اذا هذا بزنس مع الله فلماذا يحزن هذا ابتلاء يجلب له الكثير من الخير اذا تفكر فيه وقلت له بان كل عمل يقاس باجابياته وسلبياته فما يتفوق ايجابيا فهو الخير المحض فقال لى وكيف اقنع صديقى بان ماهو فيه خير فقلت له احضر ورقه وقلم وقل له أكتب حالتك الحاليه فى اعلى الصفحه ثم اصنع عمودا بعنوان الايجابيات وعودا اخر بعنوان السلبيات واجعله يكتب كل مايراه من سلبيات اولا فى عمود السلبيات عن مرضه ثم ليبدا فى التفكر فى الاجابيات بصدق وحياديه وساعده فى ارشاده على اجابيات مافيه من مرض وامره ان يقرا ماكتب كل يوم حتى يقتنع عقله ان اجابيات النفع من مرضه اكثر من اضرار الابتلاء وسوف يرتاح ويتغير نظره السلبى الى نظر ايجابى فسئلنى وهل ماهو فيه من مرض ورقدته فى بيته اجابيه فتغيرة لهجتى هنا تختلف الاجابيه والسلبيه بنظر الشخص وليس بتغير الحدث قال لى اذا فعدد لى بعض الاجابيات حتى ادله عليها فقد ترتاح نفسه 

1-ان ماهو فيه خير قد اختاره الله له استنادا للحديث الخير فيما اختاره الله 

2-ان ما اصابه تكفير من ذنوبه كما اخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم وهذا وحده يستحق الفرح الا يسعدنى ان يكفر الله عنى ذنوبى فى الدنيا 

3-انا هذا أبتلاء مع الصبر يجعلنى من الصابرين واهل الصبر منزلتهم عظيمه عند الله 

4-ان هذا المرض مع الحمد يجعلنى من الحامدين لله 

5-ان هذا المرض اخف امرين اختار الله لى ايسرهم وماتتحمله نفسى 

5-ان هذا المرض قد يكون اعداد له ليعبر به الى فكرة جديده تنير له حياته كماحدث من مرض الدكتور مصطفى محمود وهو فى كلية الطب فقد اصبح من كبار العلماء والمفكرين الذين يتوارث علمهم وكتبهم اليوم 

الا يستحق كل هذا ان يمرض الانسان بعض الوقت من اجله وما ادخل السرور على نفسى ان لقينى العامل بعد يومين فاسعدنى تبسمه فى وجهى وبشارته لى ان كلامى له قد اقنع صديقه المريض واخرجه من حاله الحزن واللوم لنفسه الى الرضى والتسليم بقضاء الله 

ولا اخفى عليكم فقد استفدت من حديثى مع محاورى عامل النظافه اكثر مما استفادى منى فقد ترك فى نفسى فكر ايجابى جديد ونظره بعيده للامور وذكرنى بما تعلمته فى الماضى 

 

بقلم* احمد رميح اللهم انى احتسب هذا العمل لوجهك الكريم فما كان من توفيق فمنك وحدك لاشريك لك وما كان من خطئ او نسيان فمنى ومن الشيطان 

عدد زيارات الموقع

11,447